Ar-RaziAl‑A'raf · 7:187–188

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:187–188

7:187Page 174

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في نَظْمِ الآيَةِ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا تَكَلَّمَ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والقَضاءِ والقَدَرِ أتْبَعَهُ بِالكَلامِ في المَعادِ، لِما بَيَّنّا أنَّ المَطالِبَ الكُلِّيَّةَ في القُرْآنِ لَيْسَتْ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ باعِثًا بِذَلِكَ عَنِ المُثابَرَةِ إلى التَّوْبَةِ والإصْلاحِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ لِيَتَحَقَّقَ في القُلُوبِ أنَّ وقْتَ السّاعَةِ مَكْتُومٌ عَنِ الخَلْقِ، فَيَصِيرَ ذَلِكَ حامِلًا لِلْمُكَلَّفِينَ عَلى المُسارَعَةِ إلى التَّوْبَةِ وأداءِ الواجِباتِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ السّائِلَ مَن هو ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا مَتى تَقُومُ السّاعَةُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: إنَّ قُرَيْشًا قالُوا: يا مُحَمَّدُ، بَيْنَنا وبَيْنَكَ قَرابَةٌ،

صفحة ٦٦

فاذْكُرْ لَنا مَتى السّاعَةُ ؟ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: السّاعَةُ مِنَ الأسْماءِ الغالِبَةِ كالنَّجْمِ لِلثُّرَيّا وسُمِّيَتِ القِيامَةُ بِالسّاعَةِ لِوُقُوعِها بَغْتَةً، أوْ لِأنَّ حِسابَ الخَلْقِ يُقْضى فِيها في ساعَةٍ واحِدَةٍ فَسُمِّيَ بِالسّاعَةِ لِهَذا السَّبَبِ أوْ لِأنَّها عَلى طُولِها كَساعَةٍ واحِدَةٍ عِنْدَ الخَلْقِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”أيّانَ“ مَعْناهُ الِاسْتِفْهامُ عَنِ الوَقْتِ الَّذِي يَجِيءُ، وهو سُؤالٌ عَنِ الزَّمانِ، وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ أيّانَ بِمَعْنى مَتى، وفي اشْتِقاقِهِ قَوْلانِ:

المَشْهُورُ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الأيْنِ وأنْكَرَهُ ابْنُ جِنِّي وقالَ: ﴿أيّانَ﴾ سُؤالٌ عَنِ الزَّمانِ، وأيْنَ سُؤالٌ عَنِ المَكانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أحَدُهُما مَأْخُوذًا مِنَ الآخَرِ.

والثّانِي: وهو الَّذِي اخْتارَهُ ابْنُ جِنِّي أنَّ اشْتِقاقَهُ مِن أيِّ فَعْلانَ مِنهُ، لِأنَّ مَعْناهُ أيُّ وقْتٍ، ولَفْظَةُ أيٍّ فَعْلٌ مِن أوَيْتُ إلَيْهِ، لِأنَّ البَعْضَ آوٍ إلى مَكانِ الكُلِّ مُتَسانِدًا إلَيْهِ هَكَذا. قالَ ابْنُ جِنِّي: وقَرَأ السُّلَمِيُّ ”إيانَ“ بِكَسْرِ الهَمْزِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مُرْساها ”المُرْسى“ هَهُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإرْساءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ [هُودٍ: ٤١] أيْ إجْراؤُها وإرْساؤُها، والإرْساءُ الإثْباتُ يُقالُ رَسا يَرْسُو إذا ثَبَتَ، قالَ تَعالى: ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النّازِعاتِ: ٣٢] فَكانَ الرُّسُوُّ لَيْسَ اسْمًا لِمُطْلَقِ الثَّباتِ، بَلْ هو اسْمٌ لِثَباتِ الشَّيْءِ إذا كانَ ثَقِيلًا ومِنهُ إرْساءُ الجَبَلِ، وإرْساءُ السَّفِينَةِ، ولَمّا كانَ أثْقَلُ الأشْياءِ عَلى الخَلْقِ هو السّاعَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا جَرَمَ سَمّى اللَّهُ تَعالى وُقُوعَها وثُبُوتَها بِالإرْساءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ لا يَعْلَمُ الوَقْتَ الَّذِي فِيهِ يَحْصُلُ قِيامُ القِيامَةِ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لُقْمانَ: ٣٤] وقَوْلُهُ: ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ [الحَجِّ: ٧] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ [طَهَ: ١٥] ولَمّا «سَألَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالَ: مَتى السّاعَةُ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”لَيْسَ المَسْئُولُ عَنْها بِأعْلَمَ مِنَ السّائِلِ“» قالَ المُحَقِّقُونَ: والسَّبَبُ في إخْفاءِ السّاعَةِ عَنِ العِبادِ أنَّهم إذا لَمْ يَعْلَمُوا مَتى تَكُونُ، كانُوا عَلى حَذَرٍ مِنها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أدْعى إلى الطّاعَةِ، وأزْجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا المَعْنى فَقالَ: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها﴾ التَّجْلِيَةُ إظْهارُ الشَّيْءِ والتَّجَلِّي ظُهُورُهُ، والمَعْنى: لا يُظْهِرُها في وقْتِها المُعَيَّنِ﴿إلّا هُوَ﴾ أيْ لا يَقْدِرُ عَلى إظْهارِ وقْتِها المُعَيَّنِ بِالإعْلامِ والإخْبارِ إلّا هو.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمُرادُ وصْفُ السّاعَةِ بِالثِّقَلِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنْسانِ: ٢٧] وأيْضًا وصَفَ اللَّهُ تَعالى زَلْزَلَةَ السّاعَةِ بِالعِظَمِ فَقالَ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحَجِّ: ١] ووَصَفَ عَذابَها بِالشِّدَّةِ فَقالَ: ﴿وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحَجِّ: ٢ ] .

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِلْمُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وُجُوهٌ: قالَ الحَسَنُ: ثَقُلَ مَجِيئُها عَلى السَّماواتِ والأرْضِ، لِأجْلِ أنَّ عِنْدَ مَجِيئِها شُقِّقَتِ السَّماواتُ، وتَكَوَّرَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ، وانْتَثَرَتِ النُّجُومُ وثَقُلَتْ عَلى الأرْضِ؛ لِأجْلِ أنَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ، وتَبْطُلُ الجِبالُ والبِحارُ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: إنَّ هَذا اليَوْمَ ثَقِيلٌ جِدًّا عَلى أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، لِأنَّ فِيهِ فَناءَهم وهَلاكَهم وذَلِكَ ثَقِيلٌ عَلى القُلُوبِ. وقالَ قَوْمٌ: إنَّ هَذا اليَوْمَ عَظِيمُ الثِّقَلِ عَلى القُلُوبِ بِسَبَبِ أنَّ الخَلْقَ يَعْلَمُونَ أنَّهم يَصِيرُونَ بَعْدَها إلى البَعْثِ والحِسابِ والسُّؤالِ، والخَوْفُ مِنَ اللَّهِ في مِثْلِ هَذا اليَوْمِ شَدِيدٌ. وقالَ السُّدِّيُّ:

صفحة ٦٧

﴿ثَقُلَتْ﴾ أيْ خَفِيَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَعْلَمْ أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والأنْبِياءِ المُرْسَلِينَ مَتى يَكُونُ حُدُوثُها ووُقُوعُها. وقالَ قَوْمٌ: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ثَقُلَ تَحْصِيلُ العِلْمِ بِوَقْتِها المُعَيَّنِ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وكَما يُقالُ في المَحْمُولِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ حَمْلُهُ أنَّهُ قَدْ ثَقُلَ عَلى حامِلِهِ، فَكَذَلِكَ يُقالُ في العِلْمِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ أنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ قالَ: ﴿لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً﴾ وهَذا أيْضًا تَأْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ وتَقْرِيرٌ لِكَوْنِها بِحَيْثُ لا تَجِيءُ إلّا بَغْتَةً فَجْأةً عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ الخَلْقِ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إنَّ السّاعَةَ تَفْجَأُ النّاسَ، فالرَّجُلُ يُصْلِحُ مَوْضِعَهُ، والرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يَقُومُ بِسِلْعَتِهِ في سُوقِهِ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ ويَرْفَعُهُ» “ ورَوى الحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وإنَّ الرَّجُلَ لِيَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إلى فِيهِ حَتّى تَحُولَ السّاعَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ذَلِكَ» “ .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: في الحَفِيِّ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: الحَفِيُّ البارُّ اللَّطِيفُ قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: يُقالُ حَفى بِي حَفاوَةً وتَحَفّى بِي تَحَفِّيًا، والحَفى الكَلامُ واللِّقاءُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ أيْ بارًّا لَطِيفًا يُجِيبُ دُعائِي إذا دَعَوْتُهُ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ بارٌّ بِهِمْ لَطِيفُ العِشْرَةِ مَعَهم وعَلى هَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ، ويُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ ما رُوِيَ في تَفْسِيرِهِ «أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ قَرابَةً، فاذْكُرْ لَنا مَتى السّاعَةُ، فَقالَ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها»﴾ أيْ كَأنَّكَ صَدِيقٌ لَهم بارٌّ بِمَعْنى أنَّكَ لا تَكُونُ حَفِيًّا بِهِمْ ما دامُوا عَلى كُفْرِهِمْ.

والقَوْلُ الثّانِي: ﴿حَفِيٌّ عَنْها﴾ أيْ كَثِيرُ السُّؤالِ عَنْها شَدِيدُ الطَّلَبِ لِمَعْرِفَتِها، وعَلى هَذا القَوْلِ﴿حَفِيٌّ﴾ فَعِيلٌ مِنَ الإحْفاءِ وهو الإلْحاحُ والإلْحافُ في السُّؤالِ، ومَن أكْثَرَ السُّؤالَ والبَحْثَ عَنِ الشَّيْءِ عَلِمَهُ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ هو مِن قَوْلِهِمْ تَحَفّى في المَسْألَةِ، أيِ اسْتَقْصى، فَقَوْلُهُ: ﴿كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ أيْ كَأنَّكَ أكْثَرْتَ السُّؤالَ عَنْها وبالَغْتَ في طَلَبِ عِلْمِها، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: هَذا التَّرْتِيبُ يُفِيدُ المُبالَغَةَ ومِنهُ إحْفاءُ الشّارِبِ، وإحْفاءُ البَقْلِ اسْتِئْصالُهُ، وأحْفى في المَسْألَةِ إذا ألْحَفَ، وحَفِيَ بِفُلانٍ وتَحَفّى بِهِ بالَغَ في البِرِّ بِهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فالقَوْلانِ الأوَّلانِ مُتَقارِبانِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿عَنْها﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ والتَّقْدِيرُ: يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِها ثُمَّ حَذَفَ قَوْلَهُ: ”بِها“ لِطُولِ الكَلامِ ولِأنَّهُ مَعْلُومٌ لا يَحْصُلُ الِالتِباسُ بِسَبَبِ حَذْفِهِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ لِأنَّ لَفْظَ الحَفِيِّ يَجُوزُ أنْ يُعَدّى تارَةً بِالباءِ وأُخْرى بِكَلِمَةِ عَنْ ويُؤَكَّدُ هَذا الوَجْهُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِها) .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ سُؤالٌ عَنْ وقْتِ قِيامِ السّاعَةِ وقَوْلُهُ ثانِيًا: ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ سُؤالٌ عَنْ كُنْهِ ثِقَلِ السّاعَةِ وشِدَّتِها ومَهابَتِها، فَلَمْ يَلْزَمِ التَّكْرارُ.

أجابَ عَنِ الأوَّلِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ .

صفحة ٦٨

وأجابَ عَنِ الثّانِي بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أنَّ السُّؤالَ الأوَّلَ كانَ واقِعًا عَنْ وقْتِ قِيامِ السّاعَةِ، والسُّؤالُ الثّانِي كانَ واقِعًا عَنْ مِقْدارِ شِدَّتِها ومَهابَتِها، وأعْظَمُ أسْماءِ اللَّهِ مَهابَةً وعَظَمَةً هو قَوْلُهُ عِنْدَ السُّؤالِ عَنْ مِقْدارِ شِدَّةِ القِيامَةِ الِاسْمُ الدّالُّ عَلى غايَةِ المَهابَةِ وهو قَوْلُنا: ”اللَّهُ“، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ أخْفَيْتُ مَعْرِفَةَ وقْتِهِ المُعَيَّنِ عَنِ الخَلْقِ.

7:188Page 175

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ أيْ أنا لا أدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ يُونُسَ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ [يُونُسَ: ٤٨ - ٤٩] رُوِيَ «أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ألا يُخْبِرُكَ رَبُّكَ بِالرُّخْصِ والغَلاءِ حَتّى نَشْتَرِيَ فَنَرْبَحَ، وبِالأرْضِ الَّتِي تَجْدُبُ لِنَرْتَحِلَ إلى الأرْضِ الخِصْبَةِ»، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: «لَمّا رَجَعَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ جاءَتْ رِيحٌ في الطَّرِيقِ فَفَرَّتِ الدَّوابُّ مِنها، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِ رِفاعَةَ بِالمَدِينَةِ وكانَ فِيهِ غَيْظٌ لِلْمُنافِقِينَ، وقالَ: انْظُرُوا أيْنَ ناقَتِي، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَعَ قَوْمِهِ: ألا تَعْجَبُونَ مِن هَذا الرَّجُلِ يُخْبِرُ عَنْ مَوْتِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ ولا يَعْرِفُ أيْنَ ناقَتُهُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”إنَّ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ قالُوا كَيْتَ وكَيْتَ، وناقَتِي في هَذا الشِّعْبِ قَدْ تَعَلَّقَ زِمامُها بِشَجَرَةٍ“ فَوَجَدَها عَلى ما قالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ»﴾ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا طالَبُوهُ بِالإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ وطالَبُوهُ بِإعْطاءِ الأمْوالِ الكَثِيرَةِ والدَّوْلَةِ العَظِيمَةِ ذَكَرَ أنَّ قُدْرَتَهُ قاصِرَةٌ وعِلْمَهُ قَلِيلٌ، وبَيَّنَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عَبْدًا كانَ كَذَلِكَ، والقُدْرَةُ الكامِلَةُ والعِلْمُ المُحِيطُ لَيْسا إلّا لِلَّهِ تَعالى، فالعَبْدُ كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ القُدْرَةُ وهَذا العِلْمُ ؟ واحْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ والإيمانُ نَفْعٌ والكُفْرُ ضُرٌّ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلا إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ والكُفْرَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَقْرِيرُهُ ما ذَكَرْناهُ مِرارًا أنَّ القُدْرَةَ عَلى الكُفْرِ إنْ لَمْ تَكُنْ صالِحَةً لِلْإيمانِ، فَخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ يَكُونُ مُرِيدًا لِلْكُفْرِ، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلْإيمانِ، فَخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ يَكُونُ مُرِيدًا لِلْإيمانِ، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلْإيمانِ امْتَنَعَ صُدُورُ الكُفْرِ عَنْها بَدَلًا عَنِ الإيمانِ إلّا عِنْدَ حُدُوثِ داعِيَةٍ جازِمَةٍ، فَخالِقُ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ يَكُونُ مُرِيدًا

صفحة ٦٩

لِلْكُفْرِ، فَثَبَتَ أنَّ عَلى جَمِيعِ التَّقادِيرِ لا يَمْلِكُ العَبْدُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا ولا ضُرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ.

أجابَ القاضِي عَنْهُ بِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ وإنْ كانَ عامًّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ إلّا أنّا ذَكَرْنا أنَّ سَبَبَ نُزُولِهِ هو أنَّ الكُفّارَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ألا يُخْبِرُكَ رَبُّكَ بِوَقْتِ السِّعْرِ الرَّخِيصِ قَبْلَ أنْ يَغْلُوَ، حَتّى نَشْتَرِيَ الرَّخِيصَ فَنَرْبَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ الغَلاءِ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ العامُّ عَلى سَبَبِ نُزُولِهِ، والمُرادُ بِالنَّفْعِ: تَمَلُّكُ الأمْوالِ وغَيْرِها، والمُرادُ بِالضَّرِّ وقْتُ القَحْطِ والأمْراضِ وغَيْرِها.

الثّانِي: المُرادُ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا فِيما يَتَّصِلُ بِعِلْمِ الغَيْبِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ .

الثّالِثُ: المُرادُ: لا أمْلِكُ لِنَفْسِي مِنَ الضُّرِّ والنَّفْعِ إلّا قَدْرَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُقَدِّرَنِي عَلَيْهِ ويُمَكِّنَنِي مِنهُ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ بَيانُ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ إلّا إذا أقْدَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ بِأسْرِها عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ، وكَيْفَ يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ مَعَ أنّا أقَمْنا البُرْهانَ القاطِعَ العَقْلِيَّ عَلى أنَّ الحَقَّ لَيْسَ إلّا ما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ لَفْظِ هَذِهِ الآيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الرَّسُولُ ﷺ عَلى عَدَمِ عِلْمِهِ بِالغَيْبِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ واخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن هَذا الخَيْرِ، فَقِيلَ المُرادُ مِنهُ: جَلْبُ مَنافِعِ الدُّنْيا وخَيْراتِها، ودَفْعُ آفاتِها ومَضَرّاتِها، ويَدْخُلُ فِيهِ ما يَتَّصِلُ بِالخِصْبِ والجَدْبِ والأرْباحِ والأكْسابِ. وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ ما يَتَّصِلُ بِأمْرِ الدِّينِ، يَعْنِي: لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّ الدَّعْوى إلى الدِّينِ الحَقِّ تُؤَثِّرُ في هَذا ولا تُؤَثِّرُ في ذاكَ، فَكَيْفَ أشْتَغِلُ بِدَعْوَةِ هَذا دُونَ ذاكَ.

وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ: ما يَتَّصِلُ بِالجَوابِ عَنِ السُّؤالاتِ، والتَّقْدِيرُ: لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ.

والجَوابُ عَنْ هَذِهِ المَسائِلِ الَّتِي سَألُوهُ عَنْها مِثْلَ السُّؤالِ عَنْ وقْتِ قِيامِ السّاعَةِ وغَيْرِهِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ قالَ: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أيْ لَيْسَ بِي جُنُونٌ، وذَلِكَ لِأنَّهم نَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ كَما ذَكَرْنا في قَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾ وهَذا القَوْلُ عِنْدِي بَعِيدٌ جِدًّا ويُوجِبُ تَفَكُّكَ نَظْمِ الآيَةِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَمامُ الكَلامِ الأوَّلِ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِن تَحْصِيلِ الخَيْرِ، ولاحْتَرَزْتُ عَنِ الشَّرِّ حَتّى صِرْتُ بِحَيْثُ لا يَمَسُّنِي سُوءٌ. ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ عِلْمَ الغَيْبِ غَيْرُ حاصِلٍ عِنْدِي، ولَمّا بَيَّنَ بِما سَبَقَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ إلّا عَلى ما أقْدَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ولا يَعْلَمُ إلّا ما أعْطاهُ اللَّهُ العِلْمَ بِهِ قالَ: ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والنَّذِيرُ مُبالَغَةٌ في الإنْذارِ بِالعِقابِ عَلى فِعْلِ المَعاصِي وتَرْكِ الواجِباتِ، والبَشِيرُ مُبالَغَةٌ في البِشارَةِ بِالثَّوابِ عَلى فِعْلِ الواجِباتِ وتَرْكِ المَعاصِي وقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ إلّا أنَّهُ ذَكَرَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ وتَرَكَ ذِكْرَ الثّانِيَةِ لِأنَّ ذِكْرَ إحْداهُما يُفِيدُ ذِكْرَ الأُخْرى، كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النَّحْلِ: ٨١] .

والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ كانَ نَذِيرًا وبَشِيرًا لِلْكُلِّ إلّا أنَّ المُنْتَفِعَ بِتِلْكَ النِّذارَةِ والبِشارَةِ هُمُ المُؤْمِنُونَ، فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِالذِّكْرِ، وقَدْ بالَغْنا في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى:(﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском