Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'arij 70:17–44
70:17–19Page 569
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧
It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]
وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨
And collected [wealth] and hoarded.
۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩
Indeed, mankind was created anxious:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدْعُوا مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ لَظى كَيْفَ تَدْعُو الكافِرَ، فَذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّها تَدْعُوهم بِلِسانِ الحالِ كَما قِيلَ: سَلِ الأرْضَ مَن شَقَّ أنْهارَكِ، وغَرَسَ أشْجارَكِ ؟ فَإنْ لَمْ تُجِبْكَ جُؤارًا، أجابَتْكَ اعْتِبارًا. فَهَهُنا لَمّا كانَ مَرْجِعُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكُفّارِ إلى زاوِيَةٍ مِن زَوايا جَهَنَّمَ، كَأنَّ تِلْكَ المَواضِعَ تَدْعُوهم وتُحْضِرُهم.
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ الكَلامَ في جِرْمِ النّارِ حَتّى تَقُولَ صَرِيحًا: إلَيَّ يا كافِرُ، إلَيَّ يا مُنافِقُ، ثُمَّ تَلْتَقِطُهُمُ التِقاطَ الحَبِّ.
وثالِثُها: المُرادُ أنَّ زَبانِيَةَ النّارِ يَدْعُونَ فَأُضِيفَ ذَلِكَ الدُّعاءُ إلى النّارِ بِحَذْفِ المُضافِ.
ورابِعُها: تَدْعُو تُهْلِكُ مِن قَوْلِ العَرَبِ دَعاكَ اللَّهُ أيْ أهْلَكَكَ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي مَن أدْبَرَ عَنِ الطّاعَةِ وتَوَلّى عَنِ الإيمانِ ﴿وجَمَعَ﴾ المالَ ﴿فَأوْعى﴾ أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ولَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ والحُقُوقَ الواجِبَةَ فِيها فَقَوْلُهُ: ﴿أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ إشارَةٌ إلى الإعْراضِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ إشارَةٌ إلى حُبِّ الدُّنْيا، فَجَمَعَ إشارَةٌ إلى الحِرْصِ، وأوْعى إشارَةٌ إلى الأمَلِ، ولا شَكَّ أنَّ مَجامِعَ آفاتِ الدِّينِ لَيْسَتْ إلّا هَذِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِالإنْسانِ هَهُنا الكافِرُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هو عَلى عُمُومِهِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ اسْتَثْنى مِنهُ إلّا المُصَلِّينَ.
صفحة ١١٤
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُقالُ هَلَعُ الرَّجُلُ يَهْلَعُ هَلَعًا وهَلاعًا فَهو هالِعٌ وهَلُوعٌ، وهو شِدَّةُ الحِرْصِ وقِلَّةُ الصَّبْرِ، يُقالُ: جاعَ فَهَلَعَ، وقالَ الفَرّاءُ: الهَلُوعُ الضَّجُورُ، وقالَ المُبَرِّدُ: الهَلَعُ الضَّجَرُ، يُقالُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الهَلَعِ عِنْدَ مُنازَلَةِ الأقْرانِ، وعَنْ أحْمَدَ بْنِ يَحْيى، قالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاهِرٍ: ما الهَلَعُ ؟ فَقُلْتُ: قَدْ فَسَّرَهُ اللَّهُ، ولا تَفْسِيرَ أبْيَنُ مِن تَفْسِيرِهِ، هو الَّذِي إذا نالَهُ شَرٌّ أظْهَرَ شِدَّةَ الجَزَعِ، وإذا نالَهُ خَيْرٌ بَخِلَ ومَنَعَهُ النّاسَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٧] ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلى هَذا الوَصْفِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَمَّهُ عَلَيْهِ واللَّهُ تَعالى لا يَذُمُّ فِعْلَهُ، ولِأنَّهُ تَعالى اسْتَثْنى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ جاهَدُوا أنْفُسَهم في تَرْكِ هَذِهِ الخَصْلَةِ المَذْمُومَةِ، ولَوْ كانَتْ هَذِهِ الخَصْلَةُ ضَرُورِيَّةً حاصِلَةً بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَما قَدَرُوا عَلى تَرْكِها. واعْلَمْ أنَّ الهَلَعَ لَفْظٌ واقِعٌ عَلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: الحالَةُ النَّفْسانِيَّةُ الَّتِي لِأجْلِها يَقْدُمُ الإنْسانُ عَلى إظْهارِ الجَزَعِ والتَّضَرُّعِ.
والثّانِي: تِلْكَ الأفْعالُ الظّاهِرَةُ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ الدّالَّةُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ النَّفْسانِيَّةِ، أمّا تِلْكَ الحالَةُ النَّفْسانِيَّةُ فَلا شَكَّ أنَّها تَحْدُثُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ مَن خُلِقَتْ نَفْسُهُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ تِلْكَ الحالَةِ مِن نَفْسِهِ، ومَن خُلِقَ شُجاعًا بَطَلًا لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ تِلْكَ الحالَةِ عَنْ نَفْسِهِ بَلِ الأفْعالُ الظّاهِرَةُ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ يُمْكِنُهُ تَرْكُها والإقْدامُ عَلَيْها فَهي أُمُورٌ اخْتِيارِيَّةٌ، أمّا الحالَةُ النَّفْسانِيَّةُ الَّتِي هي الهَلَعُ في الحَقِيقَةِ فَهي مَخْلُوقَةٌ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ.
70:20–23Page 569
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠
When evil touches him, impatient,
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١
And when good touches him, withholding [of it],
إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢
Except the observers of prayer -
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣
Those who are constant in their prayer
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ .
المُرادُ مِنَ الشَّرِّ والخَيْرِ الفَقْرُ والغِنى أوِ المَرَضُ والصِّحَّةُ، فالمَعْنى أنَّهُ إذا صارَ فَقِيرًا أوْ مَرِيضًا أخَذَ في الجَزَعِ والشِّكايَةِ، وإذا صارَ غَنِيًّا أوْ صَحِيحًا أخَذَ في مَنعِ المَعْرُوفِ وشَحَّ بِمالِهِ ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى النّاسِ، فَإنْ قِيلَ: حاصِلُ هَذا الكَلامِ أنَّهُ نَفُورٌ عَنِ المَضارِّ طالِبٌ لِلرّاحَةِ، وهَذا هو اللّائِقُ بِالعَقْلِ فَلِمَ ذَمَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟ قُلْنا: إنَّما ذَمَّهُ عَلَيْهِ لِأنَّهُ قاصِرُ النَّظَرِ عَلى الأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ العاجِلَةِ، وكانَ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مَشْغُولًا بِأحْوالِ الآخِرَةِ، فَإذا وقَعَ في مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ وعَلِمَ أنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى كانَ راضِيًا بِهِ، لِعِلْمِهِ أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويُحْكِمُ ما يُرِيدُ، وإذا وجَدَ المالَ والصِّحَّةَ صَرَفَهُما إلى طَلَبِ السَّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّهُ اسْتَثْنى مِن هَذِهِ الحالَةِ المَذْكُورَةِ المَذْمُومَةِ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِثَمانِيَةِ أشْياءَ:
أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ: قالَ: ﴿عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ ثُمَّ: ﴿عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المَعارِجِ: ٣٤] قُلْنا: مَعْنى دَوامِهِمْ عَلَيْها أنْ لا يَتْرُكُوها في شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ، ومُحافَظَتُهم عَلَيْها تَرْجِعُ إلى الِاهْتِمامِ بِحالِها حَتّى يُؤْتى بِها عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ، وهَذا الِاهْتِمامُ إنَّما يَحْصُلُ تارَةً بِأُمُورٍ سابِقَةٍ عَلى الصَّلاةِ، وتارَةً بِأُمُورٍ لاحِقَةٍ بِها، وتارَةً بِأُمُورٍ مُتَراخِيَةٍ عَنْها، أمّا الأُمُورُ السّابِقَةُ فَهو أنْ يَكُونَ قَبْلَ دُخُولِ وقْتِها مُتَعَلِّقَ القَلْبِ بِدُخُولِ أوْقاتِها، ومُتَعَلِّقٌ بِالوُضُوءِ، وسَتْرِ العَوْرَةِ وطَلَبِ القِبْلَةِ، ووِجْدانِ الثَّوْبِ
صفحة ١١٥
والمَكانِ الطّاهِرَيْنِ، والإتْيانِ بِالصَّلاةِ في الجَماعَةِ، وفي المَساجِدِ المُبارَكَةِ، وأنْ يَجْتَهِدَ قَبْلَ الدُّخُولِ في الصَّلاةِ في تَفْرِيغِ القَلْبِ عَنِ الوَساوِسِ والِالتِفاتِ إلى ما سِوى اللَّهِ تَعالى، وأنْ يُبالِغَ في الِاحْتِرازِ عَنِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، وأمّا الأُمُورُ المُقارِنَةُ فَهو أنْ لا يَلْتَفِتَ يَمِينًا ولا شِمالًا، وأنْ يَكُونَ حاضِرَ القَلْبِ عِنْدَ القِراءَةِ، فاهِمًا لِلْأذْكارِ، مُطَّلِعًا عَلى حُكْمِ الصَّلاةِ، وأمّا الأُمُورُ المُتَراخِيَةُ فَهي أنْ لا يَشْتَغِلَ بَعْدَ إقامَةِ الصَّلاةِ بِاللَّغْوِ واللَّهْوِ واللَّعِبِ، وأنْ يَحْتَرِزَ كُلَّ الِاحْتِرازِ عَنِ الإتْيانِ بَعْدَها بِشَيْءٍ مِنَ المَعاصِي.
70:24–31Page 569
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥
For the petitioner and the deprived -
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩
And those who guard their private parts
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
وثانِيها - قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ اخْتَلَفُوا في الحَقِّ المَعْلُومِ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: إنَّهُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن أدّى زَكاةَ مالِهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ لا يَتَصَدَّقَ قالُوا: والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الحَقَّ المَعْلُومَ المُقَدَّرَ هو الزَّكاةُ، أمّا الصَّدَقَةُ فَهي غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ.
الثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِثْناءِ مِمَّنْ ذَمَّهُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الَّذِي لا يُعْطِي هَذا الحَقَّ يَكُونُ مَذْمُومًا، ولا حَقَّ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ إلّا الزَّكاةُ، وقالَ آخَرُونَ: هَذا الحَقُّ سِوى الزَّكاةِ، وهو يَكُونُ عَلى طَرِيقِ النَّدْبِ والِاسْتِحْبابِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والنَّخَعِيِّ. وقَوْلُهُ: ﴿لِلسّائِلِ﴾ يَعْنِي الَّذِي يَسْألُ ﴿والمَحْرُومِ﴾ الَّذِي يَتَعَفَّفُ عَنِ السُّؤالِ فَيُحْسَبُ غَنِيًّا فَيُحْرَمُ.
وثالِثُها - قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أيْ يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ والحَشْرِ.
ورابِعُها - قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ والإشْفاقُ يَكُونُ مِن أمْرَيْنِ، إمّا الخَوْفُ مِن تَرْكِ الواجِباتِ أوِ الخَوْفُ مِنَ الإقْدامِ عَلى المَحْظُوراتِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦٠] وكَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحَجِّ: ٣٥] ومَن يَدُومُ بِهِ الخَوْفُ والإشْفاقُ فِيما كُلِّفَ يَكُونُ حَذِرًا مِنَ التَّقْصِيرِ حَرِيصًا عَلى القِيامِ بِما كُلِّفَ بِهِ مِن عِلْمٍ وعَمَلٍ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ الخَوْفَ فَقالَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ .
والمُرادُ أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ القَطْعُ بِأنَّهُ أدّى الواجِباتِ كَما يَنْبَغِي، واحْتَرَزَ عَنِ المَحْظُوراتِ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ وقَعَ مِنهُ تَقْصِيرٌ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، فَلا جَرَمَ يَكُونُ خائِفًا أبَدًا.
وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ.
وخامِسُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ .
70:32–37Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥
They will be in gardens,1 honored.
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
صفحة ١١٦
﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾
وسادِسُها - قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أيْضًا.
وسابِعُها - قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ قُرِئَ بِشَهادَتِهِمْ وبِشَهاداتِهِمْ، قالَ الواحِدِيُّ: والإفْرادُ أوْلى لِأنَّهُ مَصْدَرٌ فَيُفْرَدُ كَما تُفْرَدُ المُصادِرُ وإنْ أُضِيفَ لِجَمْعٍ كَقَوْلِهِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ. ومَن جَمَعَ ذَهَبَ إلى اخْتِلافِ الشَّهاداتِ، وكَثُرَتْ ضُرُوبُها فَحَسُنَ الجَمْعُ مِن جِهَةِ الِاخْتِلافِ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ قالُوا: يَعْنِي الشَّهاداتِ عِنْدَ الحُكّامِ يَقُومُونَ بِها بِالحَقِّ، ولا يَكْتُمُونَها، وهَذِهِ الشَّهاداتُ مِن جُمْلَةِ الأماناتِ إلّا أنَّهُ تَعالى خَصَّها مِن بَيْنِها إبانَةً لِفَضْلِها؛ لِأنَّ في إقامَتِها إحْياءَ الحُقُوقِ، وفي تَرْكِها إبْطالَها وتَضْيِيعَها، ورَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُرِيدُ الشَّهادَةَ بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ.
وثامِنُها - قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
ثُمَّ وعَدَ هَؤُلاءِ وقالَ: ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ ما يَتَعَلَّقُ بِالكُفّارِ فَقالَ: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ المُهْطِعُ المُسْرِعُ وقِيلَ: المادُّ عُنُقَهُ، وأنْشَدُوا فِيهِ:
بِمَكَّةَ أهْلُها ولَقَدْ أراهم بِمَكَّةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
والوَجْهانِ مُتَقارِبانِ، رُوِيَ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَحْتَفُّونَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حِلَقًا حِلَقًا وفِرَقًا فِرَقًا يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَهْزِئُونَ بِكَلامِهِ، ويَقُولُونَ: إذا دَخَلَ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ كَما يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَلَنَدْخُلَنَّها قَبْلَهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقَوْلُهُ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ نَحْوَكَ مادِّينَ أعْناقَهم إلَيْكَ مُقْبِلِينَ بِأبْصارِهِمْ عَلَيْكَ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهم هُمُ المُنافِقُونَ، فَهُمُ الَّذِينَ كانُوا عِنْدَهُ، وإسْراعُهُمُ المَذْكُورُ هو الإسْراعُ في الكُفْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ . [المائِدَةِ: ٤١] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ مُجْتَمِعِينَ، ومَعْنى: ﴿عِزِينَ﴾ جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ، واحِدُها عِزَةٌ، وهي العُصْبَةُ مِنَ النّاسِ، قالَ الأزْهَرِيُّ: وأصْلُها مِن قَوْلِهِمْ عَزا فُلانٌ نَفْسَهُ إلى بَنِي فُلانٍ يَعْزُوها عَزْوًا إذا انْتَهى إلَيْهِمْ، والِاسْمُ العِزْوَةُ وكانَ العِزَةُ كُلُّ جَماعَةٍ اعْتَزُّوها إلى أمْرٍ واحِدٍ، واعْلَمْ أنَّ هَذا مِنَ المَنقُوصِ الَّذِي جازَ جَمْعُهُ بِالواوِ والنُّونِ عِوَضًا مِنَ المَحْذُوفِ، وأصْلُها عِزْوَةٌ، والكَلامُ في هَذِهِ كالكَلامِ في عِضِينَ وقَدْ تَقَدَّمَ، وقِيلَ كانَ المُسْتَهْزِئُونَ خَمْسَةَ أرْهُطٍ.
70:38–42Page 569
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
ثُمَّ قالَ: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ والنَّعِيمُ ضِدُّ البُؤْسِ، والمَعْنى أيَطْمَعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم أنْ يَدْخُلَ جَنَّتِي كَما يَدْخُلُها المُسْلِمُونَ.
صفحة ١١٧
ثُمَّ قالَ: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ لَهم عَنْ ذَلِكَ الطَّمَعِ الفاسِدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الغَرَضُ مِن هَذا الِاسْتِدْلالِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ، كَأنَّهُ قالَ لَمّا قَدَرْتُ عَلى أنْ أخْلُقَكم مِنَ النُّطْفَةِ، وجَبَ أنْ أكُونَ قادِرًا عَلى بَعْثِكم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا احْتَجَّ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ دَلَّ عَلى أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: كَلّا إنَّكم مُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ، فَمِن أيْنَ تَطْمَعُونَ في دُخُولِ الجَنَّةِ.
وثانِيها: أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ كانُوا يَسْتَحْقِرُونَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ تَعالى: هَؤُلاءِ المُسْتَهْزِئُونَ مَخْلُوقُونَ مِمّا خُلِقُوا، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِمْ هَذا الِاحْتِقارُ.
وثالِثُها: أنَّهم مَخْلُوقُونَ مِن هَذِهِ الأشْياءِ المُسْتَقْذَرَةِ، فَلَوْ لَمْ يَتَّصِفُوا بِالإيمانِ والمَعْرِفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالحَكِيمِ إدْخالُهُمُ الجَنَّةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ .
يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبَهُ أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبَهُ، أوِ المُرادُ بِالمَشْرِقِ ظُهُورُ دَعْوَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وبِالمَغْرِبِ مَوْتُهُ، أوِ المُرادُ أنْواعُ الهِداياتِ والخِذْلاناتِ ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ وهو مُفَسَّرٌ في قَوْلِهِ: ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا﴾ مُفَسَّرٌ في آخِرِ سُورَةِ والطُّورِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ ما وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ هَلْ خَرَجَ إلى الفِعْلِ أمْ لا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: بَدَّلَ اللَّهُ بِهِمُ الأنْصارَ والمُهاجِرِينَ فَإنَّ حالَتَهم في نُصْرَةِ الرَّسُولِ مَشْهُورَةٌ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ بَدَّلَ اللَّهُ كُفْرَ بَعْضِهِمْ بِالإيمانِ، وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يَقَعْ هَذا التَّبْدِيلُ، فَإنَّهم أوْ أكْثَرَهم بَقُوا عَلى جُمْلَةِ كُفْرِهِمْ إلى أنْ ماتُوا، وإنَّما كانَ يَصِحُّ وُقُوعُ التَّبْدِيلِ بِهِمْ لَوْ أُهْلِكُوا؛ لَأنَّ مُرادَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾ بِطَرِيقِ الإهْلاكِ، فَإذا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِأنَّ ذَلِكَ قَدْ وقَعَ، وإنَّما هَدَّدَ تَعالى القَوْمَ بِذَلِكَ لِكَيْ يُؤْمِنُوا.
70:43–44Page 570
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في ”نُصُبٍ“ ثَلاثَ قِراءاتٍ:
أحَدُها: وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ ”نَصَبٍ“ بِفَتْحِ النُّونِ، والنَّصَبُ كُلُّ شَيْءٍ نُصِبَ، والمَعْنى كَأنَّهم إلى عَلَمٍ لَهم يَسْتَبِقُونَ (والقِراءَةُ الثّانِيَةُ) ”نُصْبٍ“ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: النَّصْبُ والنُّصْبُ لُغَتانِ مِثْلُ الضَّعْفِ والضُّعْفِ.
وثانِيهُما: أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَصَبٍ كَشُقْفٍ
صفحة ١١٨
جَمْعُ شَقَفٍ (والقِراءَةُ الثّالِثَةُ): ”نُصُبٍ“ بِضَمِّ النُّونِ والصّادِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ النُّصُبُ والنُّصْبُ كِلاهُما يَكُونانِ جَمْعَ نَصَبٍ كَأُسُدٍ وأُسْدٍ جَمْعُ أسَدٍ.
وثانِيهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النُّصُبِ الأنْصابَ وهي الأشْياءُ الَّتِي تُنْصَبُ فَتُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ [المائِدَةِ: ٣] وقَوْلُهُ: ﴿يُوفِضُونَ﴾ يُسْرِعُونَ، ومَعْنى الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّهم يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ يُسْرِعُونَ إلى الدّاعِي مُسْتَبِقِينَ كَما كانُوا يَسْتَبِقُونَ إلى أنْصارِهِمْ، وبَقِيَّةُ السُّورَةِ مَعْلُومَةٌ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences