Ar-RaziAl‑Jinn · 72:27–28

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Jinn 72:27–28

72:27Page 573

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ فالمَعْنى أنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْ مَنِ ارْتَضى لِلرِّسالَةِ، ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا أيْ حَفَظَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِن وساوِسِ شَياطِينِ الجِنِّ وتَخالِيطِهِمْ، حَتّى يَبْلُغَ ما أوْحى بِهِ إلَيْهِ، ومِن زَحْمَةِ شَياطِينِ الإنْسِ حَتّى لا يُؤْذُونَهُ ولا يَضُرُّونَهُ وعَنِ الضَّحّاكِ ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا ومَعَهُ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِصُورَةِ المَلَكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: وحَّدَ الرَّسُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ثُمَّ جَمَعَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ ونَظِيرُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾ .

صفحة ١٥٠

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ مَن قالَ بِحُدُوثِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنْ قَدْ أبْلَغُوا الرِّسالَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣١] (والجَوابُ) مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ أبْلَغُوا الرِّسالَةَ كَما بَلَّغَ هو الرِّسالَةَ، وعَلى هَذا، اللّامُ في قَوْلِهِ: (لَيَعْلَمَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: أخْبَرْناهُ بِحِفْظِ الوَحْيِ لِيَعْلَمَ أنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ كانُوا عَلى مِثْلِ حالَتِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ الحَقِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى لِيَعْلَمَ الرَّسُولُ أنْ قَدْ أبْلَغُوا أيْ جِبْرِيلُ والمَلائِكَةُ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ إلى الرُّسُلِ رِسالاتِ رَبِّهِمْ، فَلا يَشُكُّ فِيها ويَعْلَمُ أنَّها حَقٌّ مِنَ اللَّهِ.

الثّانِي: وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ المُحَقِّقِينَ أنَّ المَعْنى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنْ قَدْ أبْلَغَ الأنْبِياءُ رِسالاتِ رَبِّهِمْ، والعِلْمُ هَهُنا مِثْلُهُ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٢] والمَعْنى لِيُبَلِّغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ، فَيَعْلَمَ ذَلِكَ مِنهم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ لِيُعْلَمَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

72:28Page 573

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ فَهو يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِالجُزْئِيّاتِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ فَهو يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا بِجَمِيعِ المَوْجُوداتِ، فَإنْ قِيلَ: إحْصاءُ العَدَدِ إنَّما يَكُونُ في المُتَناهِي، وقَوْلُهُ: (كُلَّ شَيْءٍ) يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَناهٍ، فَلَزِمَ وُقُوعُ التَّناقُضِ في الآيَةِ، قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ إحْصاءَ العَدَدِ إنَّما يَكُونُ في المُتَناهِي، فَأمّا لَفْظَةُ ”كُلَّ شَيْءٍ“ فَإنَّها لا تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَناهٍ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ عِنْدَنا هو المَوْجُوداتُ، والمَوْجُوداتُ مُتَناهِيَةٌ في العَدَدِ، وهَذِهِ الآيَةُ أحَدُ ما يُحْتَجُّ بِهِ عَلى أنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وذَلِكَ لِأنَّ المَعْدُومَ لَوْ كانَ شَيْئًا، لَكانَتِ الأشْياءُ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ تِلْكَ المُحْصَياتِ مُتَناهِيَةً، فَيَلْزَمُ الجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِها مُتَناهِيَةً وغَيْرَ مُتَناهِيَةٍ، وذَلِكَ مُحالٌ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتّى يَنْدَفِعَ هَذا التَّناقُضُ.

واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ وسَلامُهُ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وخاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском