Ash-ShinqitiAl‑Mu'minun · 23:1–4

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

المؤمنون

Al-Mu'minun

The Believers · Meccan · 118 ayahs

23:1Page 342

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Certainly will the believers have succeeded:

(p-٣٠٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ المُؤْمِنُونَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآياتِ الَّتِي ابْتَدَأ بِها أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ عَلاماتِ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ فَقالَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] أيْ: فازُوا وظَفِرُوا بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وَفَلاحُ المُؤْمِنِينَ مَذْكُورٌ ذِكْرًا كَثِيرًا في القُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧] وقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] أصْلُ الخُشُوعِ: السُّكُونُ، والطُّمَأْنِينَةُ، والِانْخِفاضُ ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:

؎رَمادٌ كَكُحْلِ العَيْنِ لَأْيًا أُبَيِّنُهُ ونُؤًى كَجَذْمِ الحَوْضِ أثَلَمَ خاشِعِ

وَهُوَ في الشَّرْعِ: خَشْيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَكُونُ في القَلْبِ، فَتَظْهَرُ آثارُها عَلى الجَوارِحِ.

وَقَدْ عَدَّ اللَّهُ الخُشُوعَ مِن صِفاتِ الَّذِينَ أعَدَّ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا في قَوْلِهِ في الأحْزابِ ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] .

وَقَدْ عُدَّ الخُشُوعُ في الصَّلاةِ هُنا مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ، وبَيَّنَ أنَّ مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذا الخُشُوعِ تَصْعُبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] وقَدِ اسْتَدَلَّ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ عَلى أنَّ مِن خُشُوعِ المُصَلِّي: أنْ يَكُونَ نَظَرُهُ في صَلاتِهِ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، قالُوا: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ حَيْثُ يَسْجُدُ.

وَقالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ: وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيَهْقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا صَلّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلى (p-٣٠٦)السَّماءِ فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فَطَأْطَأ رَأْسَهُ» اهـ مِنهُ.

وَأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَنْظُرُ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، ولا يَرْفَعُ بَصَرَهُ، وخالَفَ المالِكِيَّةُ الجُمْهُورَ، فَقالُوا: إنَّ المُصَلِّيَ يَنْظُرُ أمامَهُ لا إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، واسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] قالُوا: فَلَوْ نَظَرَ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لاحْتاجَ أنْ يَتَكَلَّفَ ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنَ الِانْحِناءِ، وذَلِكَ يُنافِي كَمالَ القِيامِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾؛ لِأنَّ المُنْحَنِيَ بِوَجْهِهِ إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، لَيْسَ بِمُوَلٍّ وجْهَهُ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ، والجُمْهُورُ عَلى خِلافِهِمْ كَما ذَكَرْنا.

واعْلَمْ أنَّ مَعْنى أفْلَحَ: نالَ الفَلاحَ، والفَلاحُ يُطْلَقُ في لُغَةِ العَرَبِ عَلى مَعْنَيَيْنِ:

الأوَّلُ: الفَوْزُ بِالمَطْلُوبِ الأكْبَرِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ لَمّا تَعْقِلِي ∗∗∗ ولَقَدْ أفْلَحَ مَن كانَ عَقِلَ

أيْ فازَ مَن رُزِقَ العَقْلَ بِالمَطْلُوبِ الأكْبَرِ.

والثّانِي: هو إطْلاقُ الفَلاحِ عَلى البَقاءِ السَّرْمَدِيِّ في النَّعِيمِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ أيْضًا في رَجَزٍ لَهُ:

؎لَوْ أنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الفَلاحِ ∗∗∗ لَنالَهُ مُلاعِبُ الرِّماحِ

يَعْنِي: مُدْرِكَ البَقاءِ، ومِنهُ بِهَذا المَعْنى قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، أوِ الأضْبَطِ بْنِ قُرَيْعٍ:

؎لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الهُمُومِ سَعَهْ ∗∗∗ والمِسى والصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعَهْ.

أيْ لا بَقاءَ مَعَهُ، ولا شَكَّ أنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ دَخَلَ الجَنَّةَ كَما هو مُصَرَّحٌ بِهِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، وأنَّ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ نالَ الفَلاحَ بِمَعْنَيَيْهِ المَذْكُورَيْنِ، والمَعْنَيانِ اللَّذانِ ذَكَرْنا لِلْفَلاحِ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما، فَسَّرَ بَعْضُ العُلَماءِ حَدِيثَ الأذانِ والإقامَةِ في لَفْظَةِ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ.

23:2Page 342

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

No commentary for this ayah

23:3Page 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

And they who turn away from ill speech

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ إعْراضَهم عَنِ اللَّغْوِ، وأصْلُ اللَّغْوِ ما لا فائِدَةَ فِيهِ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّعِبُ واللَّهْوُ والهَزْلُ، وما تُوجِبُ المُرُوءَةُ تَرْكَهُ.

وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] أيْ: عَنِ الباطِلِ، وهو يَشْمَلُ (p-٣٠٧)الشِّرْكَ كَما قالَ بَعْضُهم، والمَعاصِي كَما قالَهُ آخَرُونَ، وما لا فائِدَةَ فِيهِ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ اهـ مِنهُ.

وَما أثْنى اللَّهُ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ في هَذِهِ الآيَةِ، أشارَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] ومِن مُرُورِهِمْ بِهِ كِرامًا إعْراضُهم عَنْهُ، وعَدَمُ مُشارَكَتِهِمْ أصْحابَهُ فِيهِ وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ [القصص: ٥٥] .

23:4Page 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

And they who are observant of zakāh

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾، في المُرادِ بِالزَّكاةِ هُنا وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفانِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِها زَكاةُ الأمْوالِ، وعَزاهُ ابْنُ كَثِيرٍ لِلْأكْثَرِينَ.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالزَّكاةِ هُنا: زَكاةُ النَّفْسِ أيْ: تَطْهِيرُها مِنَ الشِّرْكِ، والمَعاصِي بِالإيمانِ بِاللَّهِ، وطاعَتِهِ وطاعَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَلى هَذا فالمُرادُ بِالزَّكاةِ كالمُرادِ بِها في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]

• وقَوْلِهِ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ الآيَةَ [الأعلى: ١٤]،

• وقَوْلِهِ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١]

• وقَوْلِهِ ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ الآيَةَ [الكهف: ٨١]

• وقَوْلِهِ ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]

عَلى أحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ، وقَدْ يُسْتَدَلُّ لِهَذا القَوْلِ الأخِيرِ بِثَلاثِ قَرائِنَ:

الأُولى: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، بِلا خِلافٍ، والزَّكاةُ إنَّما فُرِضَتْ بِالمَدِينَةِ كَما هو مَعْلُومٌ، فَدَلَّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ نَزَلَ قَبْلَ فَرْضِ زَكاةِ الأمْوالِ المَعْرُوفَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ غَيْرُها.

القَرِينَةُ الثّانِيَةُ: هي أنَّ المَعْرُوفَ في زَكاةِ الأمْوالِ: أنْ يُعَبَّرَ عَنْ أدائِها بِالإيتاءِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقَوْلِهِ ﴿وَإيتاءَ الزَّكاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] ونَحْوَ ذَلِكَ. وهَذِهِ الزَّكاةُ المَذْكُورَةُ هُنا، لَمْ يُعَبَّرْ عَنْها بِالإيتاءِ، بَلْ قالَ تَعالى فِيها ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] فَدَلَّ عَلى أنَّ هَذِهِ الزَّكاةَ: أفْعالُ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ، وذَلِكَ أوْلى بِفِعْلِ الطّاعاتِ، وتَرْكِ المَعاصِي مِن أداءِ مالٍ.

الثّالِثَةُ: أنَّ زَكاةَ الأمْوالِ تَكُونُ في القُرْآنِ عادَةً مَقْرُونَةً بِالصَّلاةِ، مِن غَيْرِ فَصْلٍ (p-٣٠٨)بَيْنَهُما

• كَقَوْلِهِ ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ [البقرة: ١١٠]

• وقَوْلِهِ ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]

• وقَوْلِهِ ﴿وَإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] وهَذِهِ الزَّكاةُ المَذْكُورَةُ هُنا فُصِلَ بَيْنَ ذِكْرِها، وبَيْنَ ذِكْرِ الصَّلاةِ بِجُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] .

والَّذِينَ قالُوا المُرادُ بِها زَكاةُ الأمْوالِ، قالُوا: إنَّ أصْلَ الزَّكاةِ فُرِضَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وأنَّ الزَّكاةَ الَّتِي فُرِضَتْ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ هي ذاتُ النُّصُبِ، والمَقادِيرِ الخاصَّةِ.

وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا القَوْلَ في الأنْعامِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [ ١٤١ ] وقَدْ يُسْتَدَلُّ؛ لِأنَّ المُرادَ بِالزَّكاةِ في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ الأعْمالِ الَّتِي تُزَكّى بِها النُّفُوسُ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ والمَعاصِي، بِأنّا لَوْ حَمَلْنا مَعْنى الزَّكاةِ عَلى ذَلِكَ، كانَ شامِلًا لِجَمِيعِ صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المَذْكُورَةِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَيَكُونُ كالتَّكْرارِ مَعَها، والحَمْلُ عَلى التَّأْسِيسِ والِاسْتِقْلالِ أوْلى مِن غَيْرِهِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، وقَدْ أوْضَحْناهُ في سُورَةِ النَّحْلِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٧] والَّذِينَ قالُوا: هي زَكاةُ الأمْوالِ قالُوا: فاعِلُونَ أيْ: مُؤَدُّونَ، قالُوا: وهي لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَصِيحَةٌ، ومِنها قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:

؎المُطْعِمُونَ الطَّعامَ في السَّنَةِ الأزْ مَةِ والفاعِلُونَ لِلزَّكَواتِ

وَهُوَ واضِحٌ، بِحَمْلِ الزَّكاةِ عَلى المَعْنى المَصْدَرِيِّ بِمَعْنى التَّزْكِيَةِ لِلْمالِ؛ لِأنَّها فِعْلُ المُزَكِّي كَما هو واضِحٌ، ولا شَكَّ أنَّ تَطْهِيرَ النَّفْسِ بِأعْمالِ البِرِّ، ودَفْعِ زَكاةِ المالِ كِلاهُما مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ الوارِثِينَ الجَنَّةَ.

وَقَدْ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ بِالزَّكاةِ ها هُنا: زَكاةُ النَّفْسِ مِنَ الشِّرْكِ، والدَّنَسِ إلى أنْ قالَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كِلا الأمْرَيْنِ مُرادًا وهو زَكاةُ النُّفُوسِ، وزَكاةُ الأمْوالِ فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ زَكاةِ النُّفُوسِ، والمُؤْمِنُ الكامِلُ هو الَّذِي يَفْعَلُ هَذا وهَذا واللَّهُ أعْلَمُ، اهـ مِنهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском