Ash-ShinqitiAl‑Anfal · 8:1–32

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

الأنفال

Al-Anfal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

8:1Page 177

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١

They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.

(p-٤٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الأنْفالِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآيَةَ.

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِالأنْفالِ هُنا عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِها خُصُوصُ ما شَذَّ عَنِ الكافِرِينَ إلى المُؤْمِنِينَ، وأُخِذَ بِغَيْرِ حَرْبٍ كالفَرَسِ والبَعِيرِ يَذْهَبُ مِنَ الكافِرِينَ إلى المُسْلِمِينَ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ فالمُرادُ بِالأنْفالِ هو المُسَمّى عِنْدَ الفُقَهاءِ فَيْئًا، وهو الآتِي بَيانُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ [الحشر: ٦]، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِها الخُمُسُ وهو قَوْلُ مالِكٍ.

الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِها خُمُسُ الخُمُسِ.

الرّابِعُ: أنَّها الغَنِيمَةُ كُلُّها، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ ومِمَّنْ قالَ بِهِ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وغَيْرُ واحِدٍ قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

الخامِسُ: أنَّ المُرادَ بِها أنْفالُ السَّرايا خاصَّةً، ومِمَّنْ قالَ بِهِ الشَّعْبِيُّ، ونَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحِ بْنِ حَيٍّ، والمُرادُ بِهَذا القَوْلِ: ما يُنَفِّلُهُ الإمامُ لِبَعْضِ السَّرايا زِيادَةً عَلى قِسْمِهِمْ مَعَ بَقِيَّةِ الجَيْشِ، واخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ المُرادَ بِها الزِّيادَةُ عَلى القَسْمِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ويَشْهَدُ لِذَلِكَ ما ورَدَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وهو ما رَواهُ أحْمَدُ حَيْثُ قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ الشَّيْبانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ، وقُتِلَ أخِي عُمَيْرٌ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ العاصِ، وأخَذْتُ سَيْفَهُ وكانَ يُسَمّى ذا الكَتِيفَةِ، فَأتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”اذْهَبْ فاطْرَحْهُ في القَبْضِ“ قالَ: فَرَجَعْتُ وبِي ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ مِن قَتْلِ أخِي وأخْذِ سَلَبِي، قالَ: فَما جاوَزْتُ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْفالِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اذْهَبْ فَخُذْ سَلَبَكَ»“، وقالَ الإمامُ أحْمَدُ أيْضًا: (p-٤٩)حَدَّثَنا أسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شَفانِيَ اللَّهُ اليَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَهَبْ لِي هَذا السَّيْفَ، فَقالَ: ”إنَّ هَذا السَّيْفَ لا لَكَ ولا لِي ضَعْهُ“ قالَ: فَوَضَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: عَسى أنْ يُعْطى هَذا السَّيْفُ مَن لا يُبْلِي بَلائِي، قالَ: فَإذا رَجُلٌ يَدْعُونِي مِن ورائِي قالَ: قُلْتُ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ شَيْئًا، قالَ: كُنْتَ سَألْتَنِي السَّيْفَ، ولَيْسَ هو لِي وإنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِيَ فَهو لَكَ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾» [الأنفال: ١]، ورَواهُ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهَكَذا رَواهُ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ: أخْبَرَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: «سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ: أصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ، فَقالَ: ”ضَعْهُ مِن حَيْثُ أخَذْتَهُ“ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عاوَدْتُهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”ضَعْهُ مِن حَيْثُ أخَذْتَهُ“ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾» الآيَةَ، وتَمامُ الحَدِيثِ في نُزُولِ ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٠]، وآيَةِ الوَصِيَّةِ، وقَدْ رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرٍ، عَنْ بَعْضِ بَنِي ساعِدَةَ، قالَ: «سَمِعْتُ أبا أُسَيْدٍ مالِكَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ: أصَبْتُ سَيْفَ ابْنِ عائِذٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَ السَّيْفُ يُدْعى بِالمَرْزُبانِ، فَلَمّا أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ أنْ يَرُدُّوا ما في أيْدِيهِمْ مِنَ النَّفْلِ أقْبَلْتُ بِهِ فَألْقَيْتُهُ في النَّفْلِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْألُهُ، فَرَآهُ الأرْقَمُ بْنُ أبِي الأرْقَمِ المَخْزُومِيُّ فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْطاهُ إيّاهُ»، ورَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، اهـ كَلامُ ابْنُ كَثِيرٍ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: جُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في غَنائِمِ بَدْرٍ لَمّا اخْتَلَفَ الصَّحابَةُ فِيها، فَقالَ بَعْضُهم: نَحْنُ هُمُ الَّذِينَ حُزْنا الغَنائِمَ، وحَوَيْناها فَلَيْسَ لِغَيْرِنا فِيها نَصِيبٌ، وقالَتِ المَشْيَخَةُ: إنّا كُنّا لَكم رِدْءًا، ولَوْ هُزِمْتُمْ لَلَجَأْتُمْ إلَيْنا فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ . وقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: أنَّها نَزَلَتْ في ذَلِكَ. وقالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، ورَواهُ ابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، وقالَ، صَحِيحُ الإسْنادِ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ ولَمْ يُخَرِّجاهُ؛ ورَوى نَحْوَ ذَلِكَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وعَلى هَذا القَوْلِ الَّذِي هو قَوْلُ الجُمْهُورِ، فالآيَةُ (p-٥٠)مُشْكِلَةٌ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٤١] .

وَأظْهَرُ الأقْوالِ الَّتِي يَزُولُ بِها الإشْكالُ في الآيَةِ، هو ما ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدٍ ونَسَبُهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِجُمْهُورِ العُلَماءِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ الآيَةَ، ناسِخٌ لِقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾، إلّا أنَّ قَوْلَ أبِي عُبَيْدٍ: إنَّ غَنائِمَ بَدْرٍ لَمْ تُخَمَّسْ لِأنَّ آيَةَ الخُمُسِ لَمْ تَنْزِلْ إلّا بَعْدَ قَسْمِ غَنائِمِ بَدْرٍ - غَيْرُ صَحِيحٍ، ويَدُلُّ عَلى بُطْلانِهِ ما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «كانَ لِي شارِفٌ مِن نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أعْطانِي شارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ» الحَدِيثَ. فَهَذا نَصٌّ صَحِيحٌ في تَخْمِيسِ غَنائِمِ بَدْرٍ؛ لِأنَّ قَوْلَ عَلَيٍّ في هَذا الحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَوْمَئِذٍ صَرِيحٌ في أنَّهُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ كَما تَرى.

فالحاصِلُ أنَّ آيَةَ ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَتْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ قَصْرَ الغَنائِمِ عَلى الرَّسُولِ المَذْكُورِ في أوَّلِ السُّورَةِ، وأنَّها تُعْطى أرْبَعَةُ أخْماسٍ مِنها لَلْغانِمِينَ، وقَدْ ذَكَرْنا آنِفًا أنَّ أبا عُبَيْدٍ قالَ: إنَّها ناسِخَةٌ لَها، ونَسَبَهُ القُرْطُبِيُّ لِلْجُمْهُورِ، وسَيَأْتِي لِهَذا المَبْحَثِ زِيادَةُ إيضاحٍ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ الآيَةَ.

8:2Page 177

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢

The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ الآيَةَ. في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ التَّصْرِيحُ بِزِيادَةِ الإيمانِ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ الآيَةَ [الفتح: ٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ الآيَةَ [المدثر: ٣١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ الآيَةَ [محمد: ١٧] .

وَتَدُلُّ هَذِهِ الآياتُ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ عَلى أنَّهُ يَنْقُصُ أيْضًا؛ لِأنَّ كُلَّ ما يَزِيدُ يَنْقُصُ، وجاءَ مُصَرَّحًا بِهِ في أحادِيثِ الشَّفاعَةِ الصَّحِيحَةِ كَقَوْلِهِ: «يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وفي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن إيمانٍ»، ونَحْوِ ذَلِكَ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٢٩١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الأنْفالِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنْ وجَلَ القُلُوبِ عِنْدَ سَماعِ ذِكْرِ اللَّهِ مِن عَلاماتِ المُؤْمِنِينَ.

وَقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى خِلافَ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] .

فالمُنافاةُ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ ووَجَلِ القُلُوبِ ظاهِرَةٌ.

والجَوابُ عَنْ هَذا أنَّ الطُّمَأْنِينَةَ تَكُونُ بِانْشِراحِ الصَّدْرِ بِمَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ، والوَجَلُ يَكُونُ عِنْدَ خَوْفِ الزَّيْغِ والذَّهابِ عَنِ الهُدى، كَما يُشِيرُ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ الآيَةَ [الرعد: ٨] .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] .

8:3Page 177

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣

The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.

No commentary for this ayah

8:4Page 177

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.

No commentary for this ayah

8:5Page 177

كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥

[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,

No commentary for this ayah

8:6Page 177

يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

No commentary for this ayah

8:7Page 177

وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧

[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

No commentary for this ayah

8:8Page 177

لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

No commentary for this ayah

8:9Page 178

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

No commentary for this ayah

8:10Page 178

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

No commentary for this ayah

8:11Page 178

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ ألْقى النُّعاسَ عَلى المُؤْمِنِينَ لِيَجْعَلَ قُلُوبَهم آمِنَةً غَيْرَ خائِفَةٍ مِن عَدُوِّها؛ لِأنَّ الخائِفَ الفَزِعَ لا يَغْشاهُ النُّعاسُ، وظاهِرُ سِياقِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذا النُّعاسَ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِأنَّ الكَلامَ (p-٥١)هُنا في وقْعَةِ بَدْرٍ، كَما لا يَخْفى.

وَذَكَرَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ أنَّ النُّعاسَ غَشِيَهم أيْضًا يَوْمَ أُحُدٍ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في وقْعَةِ أُحُدٍ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ الآيَةَ [ ١٥٤ ] .

8:12Page 178

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

No commentary for this ayah

8:13Page 178

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

No commentary for this ayah

8:14Page 178

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

No commentary for this ayah

8:15Page 178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

No commentary for this ayah

8:16Page 178

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

No commentary for this ayah

8:17Page 179

فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧

And you did not kill them, but it was Allāh who killed them.1 And you threw not, [O Muḥammad], when you threw, but it was Allāh who threw2 that He might test the believers with a good test.3 Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

No commentary for this ayah

8:18Page 179

ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨

That [is so], and [also] that Allāh will weaken the plot of the disbelievers.

No commentary for this ayah

8:19Page 179

إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩

If you [disbelievers] seek the decision [i.e., victory] - the decision [i.e., defeat] has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allāh is with the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ .

المُرادُ بِالفَتْحِ هُنا في هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَماءِ: الحُكْمُ وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا لَمّا أرادُوا الخُرُوجَ إلى غَزْوَةِ بَدْرٍ تَعَلَّقُوا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، وزَعَمُوا أنَّهم قُطّانُ بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، وأنَّهم يَسْقُونَ الحَجِيجَ، ونَحْوَ ذَلِكَ، وأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ فَرَّقَ الجَماعَةَ، وقَطَعَ الرَّحِمَ، وسَفَّهَ الآباءَ، وعابَ الدِّينَ، ثُمَّ سَألُوا اللَّهَ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم، وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، بِأنْ يُهْلِكَ الظّالِمَ مِنهم، ويَنْصُرَ المُحِقَّ، فَحَكَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ وأهْلَكَهم، ونَصَرَهُ، وأنْزَلَ الآيَةَ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالفَتْحِ هُنا الحُكْمُ أنَّهُ تَعالى أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ الخِطابَ لِكُفّارِ مَكَّةَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: ١٩]، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ إطْلاقُ الفَتْحِ بِمَعْنى الحُكْمِ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ عَنْ شُعَيْبٍ وقَوْمِهِ: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]، أيِ احْكم بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الحاكِمِينَ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: عَنْ شُعَيْبٍ في نَفْسِ القِصَّةِ ﴿وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]، وهَذِهِ لُغَةُ حِمْيَرَ؛ لِأنَّهم يُسَمُّونَ القاضِيَ فَتّاحًا والحُكُومَةَ فَتّاحَةً.

وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ الوافِرُ ]

؎ألا أبْلِغْ بَنِي عَمْرٍو رَسُولًا بِأنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌّ

أيْ عَنْ حُكُومَتِكم وقَضائِكم، أمّا ما ذَكَرَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أنَّ الخِطابَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ، أيْ: تَطْلُبُوا الفَتْحَ والنَّصْرَ مِنَ اللَّهِ، وأنَّ الخِطابَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿وَإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِلْكافِرِينَ، فَهو غَيْرُ ظاهِرٍ، كَما تَرى.

8:20Page 179

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠

O you who have believed, obey Allāh and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].

No commentary for this ayah

8:21Page 179

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

No commentary for this ayah

8:22Page 179

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are the deaf and dumb who do not use reason [i.e., the disbelievers].

No commentary for this ayah

8:23Page 179

وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Had Allāh known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

No commentary for this ayah

8:24Page 179

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الِاسْتِجابَةَ لِلرَّسُولِ الَّتِي هي طاعَتُهُ لا تَجِبُ إلّا إذا دَعانا لِما يُحْيِينا، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] .

وَقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ اتِّباعِهِ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ قَيْدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقَوْلُهُ ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (p-٢٩٢)الآيَةَ [آل عمران: ٣١] . وقَوْلُهُ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] .

والظّاهِرُ أنَّ وجْهَ الجَمْعِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، أنَّ آياتِ الإطْلاقِ مُبَيِّنَةٌ أنَّهُ ﷺ لا يَدْعُونا إلّا لِما يُحْيِينا مِن خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فالشَّرْطُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿إذا دَعاكُمْ﴾، مُتَوَفِّرٌ في دُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَكانِ عِصْمَتِهِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٣ - ٤] .

والحاصِلُ أنَّ آيَةَ: ﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾، مُبَيِّنَةٌ أنَّهُ لا طاعَةَ إلّا لِمَن يَدْعُو إلى ما يُرْضِي اللَّهَ، وأنَّ الآياتِ الأُخَرَ بَيَّنَتْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَدْعُو أبَدًا إلّا إلى ذَلِكَ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.

8:25Page 179

وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥

And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.

No commentary for this ayah

8:26Page 180

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

No commentary for this ayah

8:27Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧

O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

No commentary for this ayah

8:28Page 180

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨

And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ وأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .

أمَرَ تَعالى النّاسَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ يَعْلَمُوا: أنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم فِتْنَةٌ يُخْتَبَرُونَ بِها، هَلْ يَكُونُ المالُ والوَلَدُ سَبَبًا لِلْوُقُوعِ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ ؟ وزادَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ الأزْواجَ فِتْنَةٌ أيْضًا، كالمالِ والوَلَدِ، فَأمَرَ الإنْسانَ بِالحَذَرِ مِنهم أنْ يُوقِعُوهُ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ، ثُمَّ أمَرَهُ إنِ اطَّلَعَ عَلى ما يَكْرَهُ مِن أُولَئِكَ الأعْداءِ الَّذِينَ هم أقْرَبُ النّاسِ لَهُ وأخَصُّهم بِهِ وهُمُ الأوْلادُ والأزْواجُ - أنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَصْفَحَ ولا يُؤاخِذَهم فَيَحَذَرَ مِنهم أوَّلًا ويَصْفَحَ (p-٥٢)عَنْهم إنْ وقَعَ مِنهم بَعْضُ الشَّيْءِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ في ”التَّغابُنِ“: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤، ١٥] .

وَصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِنَهْيِ المُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ تُلْهِيَهُمُ الأمْوالُ والأوْلادُ عَنْ ذِكْرِهِ جَلَّ وعَلا، وأنَّ مَن وقَعَ في ذَلِكَ فَهو الخاسِرُ المَغْبُونُ في حُظُوظِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، والمُرادُ بِالفِتْنَةِ في الآياتِ: الِاخْتِبارُ والِابْتِلاءُ، وهو أحَدُ مَعانِي الفِتْنَةِ في القُرْآنِ.

8:29Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحاكُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ، وغَيْرُ واحِدٍ: فُرْقانًا: مَخْرَجًا، زادَ مُجاهِدٌ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فُرْقانًا: نَجاةً، وفي رِوايَةٍ عَنْهُ: نَصْرًا. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فُرْقانًا أيْ: فَصْلًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُ الجَماعَةِ المَذْكُورَةِ: إنَّ المُرادَ بِالفُرْقانِ: المَخْرَجُ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآيَةَ [الطلاق: ٢]، والقَوْلُ بِأنَّهُ النَّجاةُ أوِ النَّصْرُ، راجِعٌ في المَعْنى إلى هَذا؛ لِأنَّ مَن جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا أنْجاهُ ونَصَرَهُ، لَكِنَّ الَّذِي يَدُلُّ القُرْآنُ واللُّغَةُ عَلى صِحَّتِهِ في تَفْسِيرِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ هو قَوْلُ ابْنِ إسْحاقَ؛ لِأنَّ الفُرْقانَ مَصْدَرٌ زِيدَتْ فِيهِ الألِفُ والنُّونُ، وأُرِيدَ بِهِ الوَصْفُ أيِ الفارِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وذَلِكَ هو مَعْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ [الفرقان: ١]، أيِ الكِتابَ الفارِقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ [آل عمران: ٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ [البقرة: ٥٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ﴾ [الأنبياء: ٤٨]، ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالفُرْقانِ هُنا: العِلْمُ الفارِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قَوْلُهُ تَعالى في الحَدِيدِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [الحديد: ٢٨] .

لِأنَّ قَوْلَهُ هُنا: ﴿وَيَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يَعْنِي: عِلْمًا وهُدًى تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ هُنا الهُدى، ومَعْرِفَةُ الحَقِّ قَوْلُهُ تَعالى فِيمَن كانَ (p-٥٣)كافِرًا فَهَداهُ اللَّهُ: ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٢٢]، فَجَعَلَ النُّورَ المَذْكُورَ في الحَدِيدِ: هو مَعْنى الفُرْقانِ المَذْكُورِ في الأنْفالِ كَما تَرى، وتَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ، والغُفْرانَ المُرَتَّبَ عَلى تَقْوى اللَّهِ في آيَةِ الأنْفالِ، كَذَلِكَ جاءَ مُرَتَّبًا أيْضًا عَلَيْها في آيَةِ الحَدِيدِ، وهو بَيانٌ واضِحٌ كَما تَرى.

8:30Page 180

وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠

And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.

No commentary for this ayah

8:31Page 180

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ الآيَةَ.

قَدْ بَيَّنّا قَبْلُ هَذِهِ الآياتِ المُصَرِّحَةَ بِكَذِبِهِمْ، وتَعْجِيزِ اللَّهِ لَهم عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، فَلا حاجَةَ إلى إعادَتِها هُنا، وقَوْلُهُ هُنا في هَذِهِ الآيَةِ عَنْهم: ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١]، رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذِبَهم وافْتِراءَهم هَذا في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦]، وما أنْزَلَهُ عالِمُ السِّرِّ في السَّمَواتِ والأرْضِ فَهو بَعِيدٌ جِدًّا مِن أنْ يَكُونَ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ:

8:32Page 180

وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢

And [remember] when they said, "O Allāh, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .

ذَكَرَ هُنا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ في غايَةِ الجَهْلِ حَيْثُ قالُوا: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٢]، ولَمْ يَقُولُوا فاهْدِنا إلَيْهِ، وجاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا

• كَقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص: ١٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ [الحج: ٤٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨]، وذَكَرَ عَنْ بَعْضِ الأُمَمِ السّالِفَةِ شِبْهَ ذَلِكَ

• كَقَوْلِهِ في قَوْمِ شُعَيْبٍ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]،

• وقَوْلِهِ عَنْ قَوْمِ صالِحٍ: ﴿ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]، وسَيَأْتِي لِهَذا إنْ شاءَ اللَّهُ زِيادَةُ إيضاحٍ في سُورَةِ ”سَألَ سائِلٌ“ [المعارج: ١]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском