Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
(p-٢٨٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يس
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ . التَّحْقِيقُ إنَّهُ مِن جُمْلَةِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ، والياءُ المَذْكُورَةُ فِيهِ ذُكِرَتْ في فاتِحَةِ سُورَةِ ”مَرْيَمَ“، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، والسِّينُ المَذْكُورَةُ فِيهِ ذُكِرَتْ في أوَّلِ ”الشُّعَراءِ“ و ”القَصَصِ“، في قَوْلِهِ: ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] وفي أوَّلِ ”النَّمْلِ“، في قَوْلِهِ: ﴿طس﴾ [النمل: ١]، وفي أوَّلِ ”الشُّورى“، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حم عسق﴾ [الشورى: ١ - ٢] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ مُسْتَوْفًى عَلى الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّورَةِ في أوَّلِ سُورَةِ ”هُودٍ“ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . قَدْ بَيَّنّا أنَّ مُوجِبَ التَّوْكِيدِ لِكَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ، هو إنْكارُ الكُفّارِ لِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣]، في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٢] .
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
36:5Page 440
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
No commentary for this ayah
36:6Page 440
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ . لَفْظَةُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قِيلَ: نافِيَةٌ، وهو الصَّحِيحُ. وقِيلَ: مَوْصُولَةٌ، وعَلَيْهِ فَهو المَفْعُولُ الثّانِي لِتُنْذِرَ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ.
وَقَدْ قَدَّمْنا دَلالَةَ الآياتِ عَلى أنَّها نافِيَةٌ، وأنَّ مِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ تَرْتِيبُهُ بِالفاءِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿فَهم غافِلُونَ﴾؛ لِأنَّ كَوْنَهم غافِلِينَ يُناسِبُ عَدَمَ الإنْذارِ لا الإنْذارَ، وهَذا هو الظّاهِرُ مَعَ آياتٍ أُخَرَ دالَّةٌ عَلى ذَلِكَ؛ كَما أوْضَحْنا ذَلِكَ كُلَّهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .
36:7Page 440
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
(p-٢٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّ القَوْلَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٥]، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ الآيَةَ [القصص: ٦٣] .
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ [الصافات: ٣١]، والكَلِمَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧]، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]، أنَّ المُرادَ بِالقَوْلِ والكَلِمَةِ أوِ الكَلِماتِ عَلى قِراءَةِ: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِماتُ رَبِّكَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]، كَما دَلَّتْ عَلى ذَلِكَ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ سُورَةِ ”هُودٍ“: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”السَّجْدَةِ“: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] .
وَقَوْلِهِ تَعالى في أُخْرَياتِ ”ص“: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٤ - ٨٥] .
وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾، يَدُلُّ عَلى أنَّ أكْثَرَ النّاسِ مِن أهْلِ جَهَنَّمَ، كَما دَلَّتْ عَلى ذَلِكَ آياتٌ كَثِيرَةٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: ١٧]، ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، [يوسف: ١٠٣] ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١]، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٤] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى هَذا في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٦] .
(p-٢٨٨)وَبَيَّنّا بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ في أوَّلِ سُورَةِ ”الحَجِّ“: أنَّ نَصِيبَ النّارِ مِنَ الألْفِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ وتِسْعُمِائَةٍ، وأنَّ نَصِيبَ الجَنَّةِ مِنها واحِدٌ.
36:8Page 440
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ﴾ ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . الأغْلالُ: جَمْعُ غُلٍّ وهو الَّذِي يَجْمَعُ الأيْدِي إلى الأعْناقِ. والأذْقانُ: جَمْعُ ذَقَنٍ وهو مُلْتَقى اللَّحْيَيْنِ. والمُقْمَحُ بِصِيغَةِ اسْمِ المَفْعُولِ، وهو الرّافِعُ رَأْسَهُ. والسَّدُّ بِالفَتْحِ والضَّمِّ: هو الحاجِزُ الَّذِي يَسُدُّ طَرِيقَ الوُصُولِ إلى ما وراءَهُ.
وَقَوْلُهُ: فَأغْشَيْناهم، أيْ: جَعَلَنا عَلى أبْصارِهِمُ الغِشاوَةَ، وهي الغِطاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلى العَيْنِ يَمْنَعُها مِنَ الإبْصارِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]، وقَوْلُ الشّاعِرِ وهو الحارِثُ بْنُ خالِدِ بْنِ العاصِ:
؎هَوَيْتُكِ إذْ عَيْنِي عَلَيْها غِشاوَةٌ فَلَمّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي ألُومُها
والمُرادُ بِالآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ هَؤُلاءِ الأشْقِياءَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الشَّقاوَةُ في عِلْمِ اللَّهِ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾، صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنِ الإيمانِ صَرْفًا عَظِيمًا مانِعًا مِن وُصُولِهِ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَن جُعِلَ في عُنُقِهِ غُلٌّ، وصارَ الغُلُّ إلى ذَقَنِهِ، حَتّى صارَ رَأْسُهُ مَرْفُوعًا لا يَقْدِرُ أنْ يُطَأْطِئَهُ، وجَعَلَ أمامَهُ سَدًّا، وخَلْفَهُ سَدًّا، وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ الغِشاوَةَ لا حِيلَةَ لَهُ في التَّصَرُّفِ، ولا في جَلْبِ نَفْعٍ لِنَفْسِهِ، ولا في دَفْعِ ضُرٍّ عَنْها، فالَّذِينَ أشْقاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ المَثابَةِ لا يَصِلُ إلَيْهِمْ خَيْرٌ.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَوْنِهِ جَلَّ وعَلا يَصْرِفُ الأشْقِياءَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الشَّقاوَةُ في عِلْمِهِ عَنِ الحَقِّ ويَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، (p-٢٨٩)
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهم لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١] .
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذا الطَّبْعَ والخَتْمَ عَلى القُلُوبِ، وكَذَلِكَ الأغْلالُ في الأعْناقِ، والسَّدُّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومَن خَلْفِهِمْ، أنَّ جَمِيعَ تِلْكَ المَوانِعِ المانِعَةِ مِنَ الإيمانِ، ووُصُولِ الخَيْرِ إلى القُلُوبِ أنَّ اللَّهَ إنَّما جَعَلَها عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ مُسارَعَتِهِمْ لِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، والتَّمادِي عَلى الكُفْرِ، فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، بِطَمْسِ البَصائِرِ والخَتْمِ عَلى القُلُوبِ والطَّبْعِ عَلَيْها، والغِشاوَةِ عَلى الأبْصارِ؛ لِأنَّ مِن شُؤْمِ السَّيِّئاتِ أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا يُعاقِبُ صاحِبَها عَلَيْها بِتَمادِيهِ عَلى الشَّرِّ، والحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَيْرِ جَزاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلى كُفْرِهِ جَزاءً وِفاقًا.
والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، فالباءُ سَبَبِيَّةٌ. وفي الآيَةِ تَصْرِيحٌ مِنهُ تَعالى أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ الطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ هو كُفْرُهم؛
• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [المنافقون: ٣]، ومَعْلُومٌ أنَّ الفاءَ مِن حُرُوفِ التَّعْلِيلِ، أيْ: فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ذَلِكَ،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ عَلى أنَّ شُؤْمَ السَّيِّئاتِ يَجُرُّ صاحِبَهُ إلى التَّمادِي في السَّيِّئاتِ، ويُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَةِ ذَلِكَ، أنَّ فِعْلَ الخَيْرِ يُؤَدِّي إلى التَّمادِي في فِعْلِ الخَيْرِ، وهو كَذَلِكَ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وقَوْلُهُ (p-٢٩٠)تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ الأغْلالُ الَّتِي يُعَذَّبُونَ بِها في الآخِرَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ في الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢]، خِلافَ التَّحْقِيقِ، بَلِ المُرادُ بِجَعْلِ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ، وما ذُكِرَ مَعَهُ في الآيَةِ هو صَرْفُهم عَنِ الإيمانِ والهُدى في دارِ الدُّنْيا؛ كَما أوْضَحْنا. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ: حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ: سَدًّا، بِالفَتْحِ في المَوْضِعَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِضَمِّ السِّينِ، ومَعْناهُما واحِدٌ عَلى الصَّوابِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
36:9Page 440
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
No commentary for this ayah
36:10Page 440
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
No commentary for this ayah
36:11Page 440
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . تَقَدَّمَ إيضاحُهُ مَعَ نَظائِرِهِ مِنَ الآياتِ في سُورَةِ ”فاطِرٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٣٧٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يس
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ.
ظاهِرُها خُصُوصُ الإنْذارِ بِالمُنْتَفِعِينَ بِهِ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] .
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى عُمُومِ الإنْذارِ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [ ٢٥ ]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [الليل: ١٤] .
وَقَدْ قَدَّمْنا وجْهَ الجَمْعِ بِأنَّ الإنْذارَ في الحَقِيقَةِ عامٌّ، وإنَّما خُصَّ في بَعْضِ الآياتِ بِالمُؤْمِنِينَ لِبَيانِ أنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [ ٥١ ] .
وَبَيَّنَ أنَّ الإنْذارَ وعَدَمَهُ سَواءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى إيمانِ الأشْقِياءِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] .
36:12Page 440
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهم وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أرْبَعَةَ أشْياءَ:
الأوَّلَ: أنَّهُ يُحْيِي المَوْتى، مُؤَكِّدًا ذَلِكَ مُتَكَلِّمًا عَنْ نَفْسِهِ بِصِيغَةِ التَّعْظِيمِ.
الثّانِيَ: أنَّهُ يَكْتُبُ ما قَدَّمُوا في دارِ الدُّنْيا.
الثّالِثَ: أنَّهُ يَكْتُبُ آثارَهم.
الرّابِعَ: أنَّهُ أحْصى كُلَّ شَيْءٍ ﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، أيْ: في كِتابٍ بَيِّنٍ واضِحٍ، وهَذِهِ الأشْياءُ الأرْبَعَةُ جاءَتْ مُوَضَّحَةً في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا الأوَّلُ مِنها وهو كَوْنُهُ يُحْيِي المَوْتى بِالبَعْثِ، فَقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
(p-٢٩١)وَقَدْ قَدَّمْناها بِكَثْرَةٍ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وسُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى بَراهِينِ البَعْثِ، وقَدَّمْنا الإحالَةَ عَلى ذَلِكَ مِرارًا.
وَأمّا الثّانِي مِنها وهو كَوْنُهُ يَكْتُبُ ما قَدَّمُوا في دارِ الدُّنْيا، فَقَدْ جاءَ في آياتٌ كَثِيرَةٌ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْواهم بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣ - ١٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] .
وقَدْ قَدَّمْنا بَعْضَ الكَلامِ عَلى هَذا في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ .
وَأمّا الثّالِثُ مِنها وهو كَوْنُهم تُكْتَبُ آثارُهم، فَقَدْ ذُكِرَ في بَعْضِ الآياتِ أيْضًا.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: وآثارَهم، فِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفانِ عِنْدَ العُلَماءِ.
الأوَّلُ مِنهُما: أنَّ مَعْنى ما قَدَّمُوا: ما باشَرُوا فِعْلَهُ في حَياتِهِمْ، وأنَّ مَعْنى آثارَهَمْ: هو ما سَنُّوهُ في الإسْلامِ مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ، فَهو مِن آثارِهِمُ الَّتِي يُعْمَلُ بِها بِعَدَهم.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى آثارَهم: خُطاهم إلى المَساجِدِ ونَحْوُها مِن فِعْلِ الخَيْرِ، وكَذَلِكَ خُطاهم إلى الشَّرِّ، كَما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”يا بَنِي سَلِمَةَ دِيارَكم تُكْتَبُ آثارُكم“، يَعْنِي: خُطاكم مِن بُيُوتِكم إلى مَسْجِدِهِ ﷺ .
أمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ: فاللَّهُ جَلَّ وعَلا قَدْ نَصَّ عَلى أنَّهم يَحْمِلُونَ أوْزارَ مَن أضَلُّوهم وسَنُّوا لَهُمُ السُّنَنَ السَّيِّئَةَ؛ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآيَةَ [النحل: ٢٥]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] .
وَقَدْ أوْضَحْنا ذَلِكَ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآيَةَ [النحل: ٢٥] (p-٢٩٢)وَذَكَرْنا حَدِيثَ جَرِيرٍ وأبِي هُرَيْرَةَ، في صَحِيحِ مُسْلِمٍ في إيضاحِ ذَلِكَ.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى مُؤاخَذَةِ الإنْسانِ بِما عُمِلَ بِهِ بَعْدَهُ مِمّا سَنَّهُ مِن هُدًى أوْ ضَلالَةٍ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، بِناءً عَلى أنَّ المَعْنى بِما قَدَّمَ: مُباشِرًا لَهُ، وأخَّرَ: مِمّا عُمِلَ بِهِ بَعْدَهُ مِمّا سَنَّهُ مِن هُدًى أوْ ضَلالٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥]، عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ.
وَأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي: وهو أنَّ مَعْنى آثارَهم: خُطاهم إلى المَساجِدِ ونَحْوُها، فَقَدْ جاءَ بَعْضُ الآياتِ دالًّا عَلى ذَلِكَ المَعْنى؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢١]؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أنْ تُكْتَبَ لَهم خُطاهُمُ الَّتِي قَطَعُوا بِها الوادِيَ في غَزْوِهِمْ.
وَأمّا الرّابِعُ: وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾، فَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الآياتُ الدّالَّةُ عَلى الأمْرِ الثّانِي، وهو كِتابَةُ جَمِيعِ الأعْمالِ الَّتِي قَدَّمُوها بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ خُصُوصُ الأعْمالِ.
وَأمّا عَلى فَرْضِ كَوْنِهِ عامًّا، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وهو أصَحُّ القَوْلَيْنِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
36:13Page 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
No commentary for this ayah
36:14Page 441
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
No commentary for this ayah
36:15Page 441
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ الكُفّارِ: ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾، قَدْ بَيَّنَ أنَّهم قَدْ قالُوا ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الملك: ٨ - ٩]، (p-٢٩٣)وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِينَ أنْكَرُوا إنْزالَ اللَّهِ الوَحْيَ كَهَؤُلاءِ أنَّهم لَمْ يُقَدِّرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ، أيْ: لَنْ يُعَظِّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] .
36:16Page 441
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
No commentary for this ayah
36:17Page 441
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
No commentary for this ayah
36:18Page 441
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١]، وذَكَرْنا بَعْضَ الكَلامِ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ الآيَةَ [النمل: ٤٧] .
36:19Page 441
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
No commentary for this ayah
36:20Page 441
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
No commentary for this ayah
36:21Page 441
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ، وما يَتَعَلَّقُ بِها مِنَ الأحْكامِ في سُورَةِ ”هُودٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [هود: ٢٩] .
36:22Page 441
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ . قَوْلُهُ: فَطَرَنِي، مَعْناهُ: خَلَقَنِي وابْتَدَعَنِي، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”فاطِرٍ“ .
والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ ثَبْتَ لِي يَمْنَعُنِي مِن أنْ أعْبُدَ الَّذِي خَلَقَنِي، وابْتَدَعَنِي، وأبْرَزَنِي مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الَّذِي يَخْلُقُ هو وحْدَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: ٣]، وفي سُورَةِ ”الرَّعْدِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ الآيَةَ [الرعد: ١٦] .
36:23Page 441
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . (p-٢٩٤)الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ تَعالى: أأتَّخِذُ لِلْإنْكارِ، وهو مُضَمَّنٌ مَعْنى النَّفْيِ، أيْ: لا أعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ مَعْبُوداتٍ، إنْ أرادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ لا تَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ عَنِّي، ولا تَقْدِرُ أنْ تُنْقِذَنِي مِن كَرْبٍ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن عَدَمِ فائِدَةِ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾، أيْ: لا شَفاعَةَ لَهم أصْلًا حَتّى تُغْنِيَ شَيْئًا، ونَحْوُ هَذا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ إذا سافَهُ العُودُ النَّباطِيُّ جَرْجَرا
فَقَوْلُهُ: لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ، أيْ: لا مَنارَ لَهُ أصْلًا حَتّى يُهْتَدى بِهِ، وقَوْلُ الآخَرِ:
؎لا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوالُها ∗∗∗ ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرْ
أيْ: لا أرْنَبَ فِيها، حَتّى تُفْزِعَها أهْوالُها، ولا ضَبَّ فِيها حَتّى يَنْجَحِرَ، أيْ: يَتَّخِذُ جُحْرًا.
وَهَذا المَعْنى هو المَعْرُوفُ عِنْدَ المَنطِقِيِّينَ، بِقَوْلِهِمِ: السّالِبَةُ لا تَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ؛ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
No commentary for this ayah
36:25Page 441
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
No commentary for this ayah
36:26Page 441
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
No commentary for this ayah
36:27Page 441
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."
No commentary for this ayah
36:28Page 442
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
No commentary for this ayah
36:29Page 442
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences