Ash-ShinqitiAl‑Jinn · 72:1–17

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

الجن

Al-Jinn

The Jinn · Meccan · 28 ayahs

72:1Page 572

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].

(p-٣١٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ الجِنِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾

فِيهِ إثْباتُ سَماعِ الجِنِّ لِلْقُرْآنِ وإعْجابِهِمْ بِهِ، وهِدايَتِهِمْ بِهَدْيِهِ، وإيمانِهِمْ بِاللَّهِ. وتَقَدَّمَتِ الإشارَةُ بِذَلِكَ مِن كَلامِ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في سُورَةِ ”الأحْقافِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وفي آيَةِ ”الأحْقافِ“ بَيانٌ لِما قامَ بِهِ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ بَعْدَ سَماعِهِمُ القُرْآنَ، بِأنَّهم لَمّا قُضِيَ سَماعُهم ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.

وَفِيها: بَيانُ أنَّهم عالِمُونَ بِكِتابِ مُوسى وهو التَّوْراةُ، وقَدْ شَهِدُوا بِأنَّ القُرْآنَ مُصَدِّقٌ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، وأنَّهُ يَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، كَما جاءَ هُنا قَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ .

72:2Page 572

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.

No commentary for this ayah

72:3Page 572

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son

No commentary for this ayah

72:4Page 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾

والشَّطَطُ: البَعِيدُ المُفْرِطُ في البُعْدِ، قالَ عَنْتَرَةُ في مُعَلَّقَتِهِ:

؎شَطَّتْ مَزارُ العاشِقِينَ فَأصْبَحَتْ عِسِرًا عَلى طُلّابِها ابْنَةُ مَخْرَمِ

وَرُوِيَ:

؎حَلَّتْ بِأرْضِ الزّائِرِينَ فَأصْبَحَتْ

وَأنْشَدَ أيْضًا لِغَيْرِهِ:

؎شَطَّ المَزارُ بِجَذْوِي وانْتَهى الأمَلُ

فَفِي كِلا البَيْتَيْنِ الشَّطَطُ: الإفْراطُ في البُعْدِ، إذْ في الأوَّلِ قالَ: فَأصْبَحَتْ عَسِرًا عَلى طُلّابِها، وفي الثّانِي قالَ: وانْتَهى الأمَلُ، وقَدْ بَيَّنَ القُرْآنُ أنَّ المُرادَ بِالشَّطَطِ البُعْدُ الخاصُّ، (p-٣١٨)وَهُوَ البُعْدُ عَنِ الحَقِّ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢] .

وَمِنهُ البُعْدُ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ إلى الشِّرْكِ، وهو المُرادُ هُنا كَما في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]؛ لِأنَّ دُعاءَهم غَيْرَ اللَّهِ أبْعَدُ ما يَكُونُ عَنِ الحَقِّ.

وَيَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ هُنا ما جاءَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [ ٧٢ \ ٢

72:5Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.

No commentary for this ayah

72:6Page 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].

No commentary for this ayah

72:7Page 572

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].

No commentary for this ayah

72:8Page 572

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾

بَيَّنَ تَعالى المُرادَ بِتِلْكَ الحِراسَةِ: بِأنَّهُ لِحِفْظِها عَنِ اسْتِراقِ السَّمْعِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ ﴿وَحِفْظًا﴾ [الصافات: ٦ - ٧]، وبَيَّنَ تَعالى حالَهم قَبْلَ ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَقْعُدُونَ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَيَسْتَرِقُونَ الكَلِمَةَ ويَنْزِلُونَ بِها إلى الكاهِنِ، فَيَكْذِبُ مَعَها مِائَةَ كِذْبَةٍ، كَما بَيَّنَ تَعالى أنَّ الشُّهُبَ تَأْتِيهِمْ مِنَ النُّجُومِ.

كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] .

72:9Page 572

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.

No commentary for this ayah

72:10Page 572

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾

فِيهِ نَصٌّ عَلى أنَّ الجِنَّ لا تَعْلَمُ الغَيْبَ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾ [سبإ: ١٤] .

وَقَدْ يَبْدُو مِن هَذِهِ الآيَةِ إشْكالٌ، حَيْثُ قالُوا أوَّلًا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١ - ٢] ثُمَّ يَقُولُونَ ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] والواقِعُ أنَّهم تَساءَلُوا لَمّا لَمَسُوا السَّماءَ فَمُنِعُوا مِنها لِشِدَّةِ حِراسَتِها، وأقَرُّوا أخِيرًا لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ وعَلِمُوا السَّبَبَ في تَشْدِيدِ حِراسَةِ السَّماءِ؛ لِأنَّهم لَمّا مُنِعُوا ما كانَ يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أنَّهُ مِن أجْلِ الوَحْيِ؛ لِقَوْلِهِ ﴿وَأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ [الجن: ٧] .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] يَدُلُّ بِفَحْواهُ أنَّهم مُنِعُوا مِنَ السَّمْعِ، كَما قالُوا: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] (p-٣١٩)وَلَكِنْ قَدْ يَظُنُّ ظانٌّ أنَّهم يُحاوِلُونَ السَّماعَ ولَوْ مَعَ الحِراسَةِ الشَّدِيدَةِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَّحَ بِأنَّهم لَمْ ولَنْ يَسْتَمِعُوا بَعْدَ ذَلِكَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] .

72:11Page 572

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1

No commentary for this ayah

72:12Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

No commentary for this ayah

72:13Page 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

No commentary for this ayah

72:14Page 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

No commentary for this ayah

72:15Page 573

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٤٢٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الجِنِّ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ .

لا يُعارِضُ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] .

لِأنَّ القاسِطَ هو الجائِرُ، والمُقْسِطُ هو العادِلُ، فَهُما ضِدّانِ.

72:16Page 573

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ وهَذا كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] فَكُلُّها نُصُوصٌ عَلى أنَّ الأُمَّةَ إذا اسْتَقامَتْ عَلى الطَّرِيقَةِ القَوِيمَةِ شِرْعَةِ اللَّهِ لَفَتَحَ عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ﴿وَيُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢] .

وَمَفْهُومُ ذَلِكَ: أنَّ مَن لَمْ يَسْتَقِمْ عَلى الطَّرِيقَةِ فَقَدْ يَكُونُ انْحِرافُهُ أوْ شِرْكُهُ مُوجِبًا لِحِرْمانِهِ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، كَما جاءَ صَرِيحًا في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا﴾ ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ ﴿وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ١٠ - ٣٤] .

فَهَذِهِ نِعْمَةٌ كامِلَةٌ، كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى ﴿فَقالَ لِصاحِبِهِ وهو يُحاوِرُهُ أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أنْفَقَ فِيها وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ويَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا﴾ ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ [الكهف: ٣٤ - ٤٣] .

وَما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبارِحَةِ فِيما يَعِيشُهُ العالَمُ الإسْلامِيُّ اليَوْمَ بَيْنَ الِاتِّجاهَيْنِ المُتَناقِضَيْنِ الشُّيُوعِيِّ والرَّأْسِمالِيِّ. وما أثْبَتَهُ الواقِعُ مِن أنَّ المُعَسْكَرَ الشُّيُوعِيَّ الَّذِي أنْكَرَ وُجُودَ اللَّهِ، وكَفَرَ بِالَّذِي خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاهُ رَجُلًا، فَإنَّهُ وكُلُّ مَن يَسِيرُ في فَلَكِهِ مَعَ مَدى تَقَدُّمِهِ الصِّناعِيِّ، فَإنَّهُ مُفْتَقِرٌ لِكافَّةِ الأُمَمِ الأُخْرى في اسْتِيرادِ القَمْحِ، وإنَّ رُوسْيا بِنَفْسِها (p-٣٢٠)لَتُفْرِجُ عَنْ بَعْضِ احْتِياطِها مِنَ الذَّهَبِ لِتَشْتَرِيَ قَمْحًا. ولا زالَتْ تَشْتَرِيهِ مِنَ المُعَسْكَرِ الرَّأْسِمالِيِّ.

وَهَكَذا الدُّوَلُ الإسْلامِيَّةُ الَّتِي تَأْخُذُ في اقْتِصادِيّاتِها بِالمَذْهَبِ الِاشْتِراكِيِّ المُتَفَرِّعِ مِنَ المَذْهَبِ الشُّيُوعِيِّ؛ فَإنَّها بَعْدَ أنْ كانَتْ تَفِيضُ بِإنْتاجِها الزِّراعِيِّ عَلى غَيْرِها، أصْبَحَتْ تَسْتَوْرِدُ لَوازِمَها الغِذائِيَّةَ مِن خارِجِها، وتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ في خَلْقِهِ، ولَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ كَما قَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْنا قِصَّةَ أصْحابِ الجَنَّةِ: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، إلى قَوْلِهِ ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [القلم: ١٧ - ٢٩] .

وَلِذا كانَتِ الزَّكاةُ طُهْرَةً لِلْمالِ ونَماءً لَهُ.

وَقَوْلُهُ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧]، أيْ: نَخْتَبِرَهم فِيما هم فاعِلُونَ مِن شُكْرِ النِّعْمَةِ وصَرْفِها فِيما يُرْضِي اللَّهَ، أمِ الطُّغْيانِ بِها ومَنعِ حَقِّها ؟ إنَّ ﴿الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦ - ٧]، ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧]، ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٥ - ١٦] .

72:17Page 573

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском