At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Jathiyah 45:31–33
45:31Page 501
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)
يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا وحدانية الله, وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة, فيقال لهم: ألم تكن آياتي في الدنيا تُتلى عليكم.
فإن قال قائل: أوليست أمَّا تجاب بالفاء, فأين هي؟ فإن الجواب أن يقال: هي الفاء التي في قوله ( أَفَلَمْ ). وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه, وأصله أن يقال: وأما الذين كفروا, فألم تكن آياتي تتلى عليكم, لأن معنى الكلام: وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم, فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام, فلما حُذفت يقال: وجاءت ألف استفهام, حكمها أن تكون مبتدأة بها, ابتدئ بها, وجعلت الفاء بعدها.
وقد تُسقط العرب الفاء التي هي جواب " أما " في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أمَّا كما قال جلّ ثناؤه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فحذفت الفاء, إذ كان الفعل الذي هو في جواب أمَّا محذوفا, وهو فيقال, وذلك أن معنى الكلام: فأما الذين اسودّت وجوههم فيقال لهم: أكفرتم, فلما أسقطت, يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أمَّا.
وقوله (فَاسْتَكْبَرْتُمْ) يقول: فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها( وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) يقول: وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله, ولا تصدّقون بمعاد, ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب.
45:32Page 501
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)
يقول تعالى ذكره: ويقال لهم حينئذ: ( وَإِذَا قِيلَ) لَكُمُ (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) الذي وعد عباده, أنه محييهم من بعد مماتهم, وباعثهم من قبورهم ( حَقٌّ وَالسَّاعَةُ ) التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم, وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة, والعقاب على المعصية, آتية ( لا رَيْبَ فِيهَا ) يقول: لا شكَ فيها, يعني في الساعة, والهاء في قوله ( فِيهَا ) من ذكر الساعة. ومعنى الكلام: والساعة لا ريب في قيامها, فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله, واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها( قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) تكذيبا منكم بوعد الله جلّ ثناؤه, وردًا لخبره, وإنكارًا لقُدرته على إحيائكم من بعد مماتكم.
وقوله ( إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا ) يقول: وقلتم ما نظنّ أن الساعة آتية إلا ظنا( وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) أنها جائية, ولا أنها كائنة.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا ) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة و ( السَّاعَةُ ) رفعا على الابتداء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة " وَالسَّاعَةَ" نصبا عطفا بها على قوله ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ).
والصواب من القول في ذلك عندنا, أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
45:33Page 502
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
القول في تأويل قوله تعالى : وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)
يقول تعالى ذكره: وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال, يقول: ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرءوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله مُحِلُّهُ بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences