Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:106–108, continued
ومنها، من فوائد الآية أيضًا: أنه لا أحد يدفع عن أحد أراد الله به سوءًا، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
ومنها: أنه يجب على المرء أن يلجأ إلى ربه في طلب الولاية والنصر، تؤخذ من أين؟ إنه يجب على الإنسان إنه يرجع إلى الله في طلب الولاية والنصر من أين تؤخذ؟
* طالب: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
* الشيخ: إي نعم؛ لأنا متى علمنا ذلك، احنا ما نطلب من أحد يتولانا إلا الله، ولا أحد ينصرنا إلا الله، طيب، فإذا قال قائل: إن الله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال ٦٢]، ويقول: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة ٤٠]، فأثبت نصرًا لغير الله؟ فالجواب على ذلك: أن إثبات النصر لغير الله إثبات السبب، سبب فقط وليس مستقلًّا، والنصر المستقل من عند الله، أما انتصارنا بعضنا ببعض فإنه من باب الأخذ بالأسباب، ليس على وجه الاستقلال.
* طالب: شيخ، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد ٧] (...)؟
* الشيخ: إي نعم، نفس الشيء، يعني تنصروا دينه، تفعل ما يكون به نصر الدين.
* الطالب: هل يجوز إن الواحد يقول: مولانا؟
* الشيخ: إي، يجوز، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم ٤]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب ٥]، و﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [المائدة ٥٥]، طيب.
* * *
* الشيخ: قال تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة ١٠٨]
يستفاد من هذه الآية إنكار كثرة الأسئلة؛ لأن هذا الاستفهام ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ يقصد به الإنكار، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام محذرًا من ذلك: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهَلَكَ الذَّيِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِم وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيائِهِم»[[متفق عليه، البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧ / ١٣١) من حديث أبي هريرة.]] وأخبر ﷺ: «أَنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»[[متفق عليه، البخاري برقم (٧٢٨٩)، ومسلم برقم (٢٣٥٨ / ١٣٢) من حديث سعد بن أبي وقاص.]].
ومنها، هل نقول: هذا الحكم جارٍ حتى الآن؟ نقول: نعم، هو جارٍ حتى الآن، فلا ينبغي كثرة السؤال إلا لمصلحة، إما رجل وقعت به مسألة فيسأل عن حكمها، أو طالب علم يتعلم ليستنتج المسائل من أصولها، وأما الأسئلة التي مجرد استظهار ما عند الإنسان فقط، أو أقبح من ذلك مَن يستظهر ما عند الإنسان ليضرب آراء العلماء بعضها ببعض، وما أشبه ذلك، أو لأجل إعنات المسؤول وإحراجه فكل هذا من الأشياء المذمومة التي لا ينبغي، فالسؤال نقول: لا ينبغي إلا في حالين: حال رجل وقعت به مسألة يحتاج إلى معرفة حكمها، والحال الثانية طالب علم يحتاج إلى معرفة أحكام المسائل لينتفع وينفع، ويعرف كيف يستنتج المسائل من أصولها، وأما مجرد كثرة الأسئلة للنظر ما عند الإنسان، أو لضرب آراء العلماء بعضها ببعض، أو لإعنات الإنسان وإحراجه، وما أشبه ذلك، فهذا من الأمور المذمومة.
* طالب: لكن لو كان مثلًا طالب عند معلم يريد أن يختبر المعلم هذا ليثق بأقواله (...)؟
* الشيخ: هذا أيضًا قد يكون هذا لمصلحة، لكن هذا بعيد، كيف متعلم يبي يختبر معلم؟
* الطالب: قد يكون عالمًا بمسألة.
* الشيخ: لكن أنت تأخذ المتعلم ولا المعلم؟
* الطالب: متعلم عالم بمسألة، يعني بحث في مسألة، أراد أن يختبر هذا الإنسان ليثق بأقواله ليأخذ بها؟
* الشيخ: على كل حال إذا كان لمصلحة ما فيه بأس، إن كان يريد أن يُظهر أيضًا إن كان يريد أن يظهر عجزه وغلطه فهذا غلط أيضًا ما يجوز؛ لأن هذا من باب محاولة إظهار عيوب المسلمين.
* ومن فوائد الآية: أن اليهود كانوا أيضًا سألوا موسى، سألوا موسى عن أشياء، فكان العاقبة فيها سليمة ولا وخيمة؟ وخيمة، يسألون عن أشياء بُيِّنت لهم لكنهم ما عملوا بها، فكان نتيجة السؤال الخيبة.
ومن فوائدها أيضًا: إثبات رسالة موسى عليه الصلاة والسلام، تؤخذ من أين؟
* طالب: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾.
* الشيخ: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾، ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾، يعني وهو رسول.
ومن فوائد الآية أيضًا: ذم من استبدل الكفر بالإيمان، بمعنى أخذ الكفر بديلًا عنه؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
* ومن فوائدها: عكس هذه المسألة أن من يتبدل الإيمان بالكفر فقد هُدِي إلى سواء السبيل، أي إلى وسطه وخياره.
ومنها: أنه يجب على السائل أن يعمل بما سأل وأجيب به؛ لأنه إذا علم ولم يعمل فقد تبدل الكفر بالإيمان، بعد ما تبين له أنكر، فالواجب على المرء إذا سأل أن يعمل، ولهذا قال العلماء: ومن سأل مفتيًا ملتزمًا بقوله حَرُم عليه أن يسأل غيره؛ لأنه لما سأله ملتزمًا قوله وأيش صار يعتقد؟ أن ما قاله فهو الشرع، إذا كان تعتقد هذا لا تسأل غيره، نعم إذا سألت إنسان تثق به وأفتاك وبناء على أن فتواه هي الشرع، ولكنك سمعت في مجلس عالم آخر حكمًا نقيض ما أُفتيت به مدعمًا بالأدلة، فحينئذ لك أن تنتقل، أو سألت عالمًا مقتنعًا بقوله للضرورة، ما عندك مثلًا في البلد أعلم منه وسألته على أساس أنك إذا وجدت من هو أعلم سألته، فهذا أيضًا يجوز أنك تسأل غيره إذا وجدت أعلم منه؛ لأن الإنسان أحيانًا يقول: أنا بسأل هذا العالم اللي عندنا على أنني في اعتقادي إني إذا وجدت من هو أعلم سأبحث عن الحق، فهذا لا بأس به، وإلا فلا ينبغي، على أنه أيضًا إذا سألت عالمًا ملتزمًا بقوله وذهبت تسأل آخر ربما تختلف الفتوى، وحينئذ تبقى متذبذبًا، من تتبع؟ فأنت الحمد لله ما دام أنك فعلت ما أوجب الله عليك، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٤٣] (...) ومن أهل الذكر فامش على قوله ولا تسأل ولا تبحث.
* طالب: هل في فرق بين خير وأخير؟
* الشيخ: لا، الخير والأخير.
* الطالب: وأبلغ أخير؟
* الشيخ: لا، أصل خير هي أخير، بس إنها حذفت الهمزة تخفيفًا مثل شر وأشر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences