Ibn 'UthayminAl‑Baqarah · 2:136–141

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:136–141, continued

* الشيخ: لليهود والنصارى، بماذا رد الله على هؤلاء الذين قالوا: تهتدوا؟

* طالب: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾.

* الشيخ: وأيش إعراب ﴿مِلَّةَ﴾؟

* طالب: مفعول به.

* الشيخ: مفعول لأيش؟

* الطالب: للفعل نتبع. نتبع ملة.

* الشيخ: لفعل محذوف، تقديره: بل نتبع ملة إبراهيم، ما تقولون في هذا؟

* الطلبة: (...)؟

* الشيخ: صحيح، إذن ملة إبراهيم هو اللي فيها الهداية ما هي باليهودية ولا النصرانية.

ما الفائدة من قوله: ﴿أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [البقرة ١٣٩]؟

* طالب: (...) الفائدة.

* الشيخ: من قوله: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾؟ هذا كلنا يعرف أن لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، وأيش الفائدة منه هل هذا تحصيل حاصل كقول القائل: السماء فوقنا والأرض تحتنا، وأيش الفائدة منه؟

* طالب: (...) لنا أعمالنا ولكم أعمالكم أي أن (...) بالله سبحانه وتعالى وهو ربنا وربكم لا ينفعكم (...) بالله لا ينفعكم فإن كل له عمله ومعول على..

قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.

* من فوائد الآية الكريمة: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ وجوب الالتزام بدين الله؛ لأن المعنى: الزموا صبغة الله.

* ومن فوائدها: أن هذا الدين حق؛ لأن الله أضافه إلى نفسه، وكل ما يضاف إلى الله، فإنه حق.

* ومن فوائدها: أن دين الله تعالى أحسن الأديان وأكملها وأشملها، وأقومها بمصالح العباد؛ لقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾.

* ومن فوائدها: وجوب الإخلاص، إخلاص العبادة له؛ لقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ قدم المعمول لإفادة الحصر.

* ومنها: أن العقل يقضي التزام الدين؛ لقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾، فإن العقل يهدي إلى أن الواجب أو أن الذي من العقل التزام الأحسن، كل إنسان له عقل سليم، فإن عقله يأمره بالتزام الأحسن.

ثم قال: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾.

* يستفاد من هذه الآية: الإنكار على اليهود والنصارى الذين يحاجون المسلمين في الله مع إقرارهم بأنه ربهم؛ لقوله: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾.

* ومن فوائدها: التشنيع على من يحاج في أمر يعترف به، فإنهم يحاجون في الله وهم يعترفون بأنه ربهم، فهو ربنا وربكم.

* ومنها: وجوب البراءة من أعمال الكفار؛ لقوله: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، فإن المراد بذلك البراءة مما هم عليه.

* ومنها: أنه ينبغي للمرء أن يفتخر بما هو عليه من الحق؛ لأنه قال: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾، فنحن مفتخرون بها بريئون من أعمالكم.

* ومنها: أنه لا يجوز التشبه بأعداء الله؛ لأن المشابهة موافقة بالعمل؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»[[أخرجه أبو داود في سننه (٤٠٣١)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.]]، وهنا يقول: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، فنحن متميزون عنكم، وأنتم متميزون عنا.

* ومنها: وجوب الإخلاص لله؛ لتقديم المعمول في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ فيها قراءتان: ﴿أَمْ يقُولُونَ﴾ ، ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾، فعلى الثانية ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ يكون هذا من جملة ما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقوله؛ لأنه قال: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ يعني: وقل: أتقولون إن إبراهيم، أما على القراءة بالياء ﴿أَمْ يقُولُونَ﴾ فهذه الجملة من كلام الله كما مر.

* فمن فوائد الآية: إبطال دعوى هؤلاء اليهود والنصارى أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، فهذه الدعوى باطلة، إذن ما وصف هؤلاء؟ المسلمون، وصف هؤلاء الإسلام، فإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ليسوا يهودًا ولا نصارى، بل هم مسلمون لله سبحانه وتعالى.

* ومنها: رد علم هذه الأشياء إلى الله ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾.

* ومنها: الرد على أهل التحريف في أسماء الله وصفاته الذين يقولون: إن هذا جائز عقلًا على الله فنقر به، وهذا يمتنع عقلًا على الله فلا نقر به، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ: فيه ناس يقولون هكذا كالمعتزلة والأشاعرة ونحوهم، نقول لهم في الجواب كلهم: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾، هل أنتم أعلم بما يجوز على الله ويمتنع عليه ويجب له، أم الله أعلم بما يمتنع عليه ويجوز له ويجب له؟ الله أعلم، وهذه هي حقيقة حجة ملزمة مقحمة مفحمة أيضًا لهؤلاء الذين يتحكمون في صفات الله تعالى بعقولهم، فيقولون: يجب لله كذا، ويمتنع عليه كذا، ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾.

* ومن فوائد الآية: عظم كتم العلم؛ لقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، فإن العالم بشريعة الله شاهد على الله بهذه الشريعة، كما قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران ١٨]، فكل إنسان يكتم علمًا فقد كتم شهادة عنده من الله، ثم إن في هذا عظم إثمه، يؤخذ من أين؟

* الطلبة: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾.

* الشيخ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾؛ ولهذا قيل في قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [النساء ٦٩] قيل: إن المراد بالشهداء هم أهل العلم.

* ومنها: كمال علم الله ومراقبته لعباده لقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

* ومنها: ثبوت الصفات السلبية، وهي: ما نفاه الله عن نفسه، من أين؟

* الطلبة: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾.

* الشيخ: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾، فإن هذه صفة سلبية ما هي ثبوتية، والصفات السلبية -كما مر علينا- متضمنة لإثبات كمال ضده، لكمال مراقبته وعلمه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما نعمل.

ومنها: تخويف الإنسان وإنذاره من المخالفة، تؤخذ من أين؟ تخويف الإنسان من المخالفة من أين؟

* طالب: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

* الشيخ: كيف ذلك؟ ويش وجه هذا التخويف؟

* الطالب: إثبات أن الله سبحانه وتعالى لا يغفل عن..

* الشيخ: إيه، لكن ويش وجهه من التخويف؟

* الطالب: يعني بيحذر الإنسان، يعني: اعلم أيها الإنسان أن الله مطَّلع عليك في كل أعمالك.

* الشيخ: فإياك والمخالفة، يعني: مثلًا عندما تهدد إنسانًا بشيء تقول: ما أنا بغافل عنك، ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

* ومنها: إضافة العمل إلى العامل، ففيه رد على الجبرية؛ لقوله: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ تعرف وجهه؟ ففيه الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان لا يعمل بل هو مجبر، واضح؟

* الطلبة: نعم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском