Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:158–164, continued
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ تقدم لنا إعراب ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وأن الصواب في إعرابها: أن (لا) نافية للجنس، و(إله) اسمها مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف تقديره: لا إله حقٌّ، أما من قال: إن التقدير: لا إله موجود، فهذا فيه نظر؛ لأنه يوجد آلهة سوى الله لكنها باطلة، اللهم إلا أن يريد بأن (إله) موصوف بوصف محذوف تقديره: لا إله حقًّا موجود، إن كان أراد هذا، فإنه يعود إلى القول الثاني الذي قدرناه، وهو أن الخبر محذوف وتقديره: حق، وأما من قال في تفسيرها: لا موجود إلا الله، كما قاله مصطفى محمود، هذا الذي ملأ الآفاق كلامًا في وسائل الإعلام، وأعجب به كثير من الناس، هذا يفسر لا إله إلا الله: لا موجود إلا الله، وهذا ينطبق تمامًا على تفسير أهل وحدة الوجود الذين يقولون: إن الخالق والمخلوق شيء واحد؛ لأنه لو قال: لا موجود إلا الله، معناه الخلق هو عين الخالق؛ لأنه لا موجود إلا الله، وبهذا نرى أنه يجب التحرز من هذا الرجل لا سيما عند كلامه في الإلهيات، عند كلامه في الإلهيات خطر عظيم الأخذ بقوله، أما في مسائل أمور الكون، فهذه قد يخطئ وقد يصيب، لكن في مسائل الإلهيات يجب الحذر منه؛ لأن رجلًا يفسر كلمة التوحيد بكلمة الحلول والاتحاد، هذا من أبعد الناس عن التوحيد..
* طالب: لم يصرح بهذا في كتبه.
* الشيخ: هو في كتبه أنا قرأته، قرأته في كتابه محاولة تفسير القرآن بالمفهوم العصري ، هذا عنوانه أو هذا معنى العنوان.
* طالب: القرآن محاولة..
* الشيخ: إيه. إذن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ قلنا: إن خبر (لا) محذوف، والتقدير: حق، وإنما قدرنا هذا؛ لأن هناك آلهة تعبد من دون الله، سماها الله آلهة، لكن ليس لها وأيش ليس لها؟ أحقية في الألوهية؛ ولهذا سماها الله تعالى في آية أخرى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم ٢٣]، يعني: أسماء لا حقيقة لمسماها.
قلنا: إن بعض النحويين وبعض العلماء أيضًا قدرها، قدر الخبر بكلمة: موجود، وهذا التقدير لا يطابق الواقع إلا إذا كان يريد أن اسم (لا) موصوف بوصف محذوف تقديره: حقًّا، فهذا صحيح، لا إله حقًّا موجود إلا الله، هذا حق، (إلا) أداة حصر، (وهو) -لا إله إلا هو- بدل من الخبر المحذوف، مبني على الفتح في محل رفع، أما (إلا اللهُ) فهو بدل مرفوع وعلامة رفعه؟
* طالب: الضمة الظاهرة.
* الشيخ: ضمة ظاهرة في آخره، وأرانا نقول: هنا مبني على الفتح، وهناك نقول: مرفوع بالضمة؟ لأنه هذا ضمير فهو مبني، وهذا اسم ظاهر فهو معرب.
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ هذا خبر يجب علينا اعتقاده؛ إذ لو لم نعتقده لكنا مكذبين لهذا الخبر، وتكذيب خبر الله ورسوله كفر، كفر صريح، إذن يجب علينا أن نعتقد بأنه لا إله حق إلا الله عز وجل، وأن جميع ما يعبد من دون الله فهو باطل؛ لأنه لا ينفع ولا يضر، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف ٥]، هذه الأصنام لو تدعوها إلى يوم القيامة ما استجابوا لكم، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر ١٤].
فإن قال قائل: إن هؤلاء المشركين قد يفتنون في هذه الآلهة فيدعونها، ثم يأتيهم ما دعوا به؟ فما هو الجواب عن هذه الآية؟ الجواب عن هذه الآية: أنهم ليسوا هم الذين أوجدوه، والله قال: ﴿مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ [الأحقاف ٥]، فهل هذه الأصنام هي التي جاءت بهذا الشيء؟ أو الذي جاء به الله؟
* طالب: الله.
* الشيخ: الذي جاء به الله، لكن قد يمتحن الإنسان بتيسير أسباب المعصية، ابتلاء من الله عز وجل، فيكون هذا الشيء حصل عنده؟
* طالب: لا به.
* الشيخ: لا به، حصل عنده لا به.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، قوله: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ وأيش إعرابها؟
* طالب: خبر لمبتدأ محذوف.
* الشيخ: خبر لمبتدأ محذوف التقدير؟ هو الرحمن الرحيم، الجملة استئنافية، ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ﴾، يعني: هذا الإله هو الرحمن الرحيم، وما سواه مما يعبد من دونه فليس فيه رحمة، خال من الرحمة إطلاقًا.
وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قال ابن حجر: اتفق العلماء على أنهما اسمان من أسماء الله، اتفقوا، مع أن مادتهما واحدة وهي الرحمة، وعلى هذا: فيكون الغفور اسم، والغفار اسم، وإن كانا من المغفرة، لكن لما اختلفا في الصيغة صار كل منهما اسمًا مستقلًا.
وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ الفرق بينهما، أحسن ما رأيت فيه ما قاله ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد ، وكتاب بدائع الفوائد على اسمه بدائع، لكنه ليس مرتبًا، حسب ما يخطر بباله يكتبه رحمه الله، أشبه ما له كتاب ابن الجوزي المسمى صيد الخاطر ، صيد الخاطر متى ما خطر على باله الشيء كتبه، وإن كان بينهما فرق، وابن الجوزي رحمه الله في باب الصفات متذبذب، له كتاب اسمه تأويل آيات الصفات ، كله على مذهب المعتزلة، ينكر إنكارًا شديدًا على المثبتين، حتى إنه في بعض السياقات يلعنهم -والعياذ بالله- يلعنهم، يقول: كيف أنكم تجعلون لله عين ويد وما أشبه ذلك؟ معناه أنكم خلتوه إنسان، ويصرح بالإنكار العظيم في هذا، ورأيت لشيخنا رحمه الله كتاب تعليق على هذا الكتاب على الصفحة اللي فيها اسم الكتاب يقول: إن هذا كلام ابن الجوزي مما خالف فيه مذهب الإمام أحمد بن حنبل، إي نعم، الحاصل أن إحنا ذكرناه؛ لأن ابن الجوزي رحمه الله له كلام يدل على أنه مستقيم في هذا الباب، لكن هذا الكتاب ألفه لهذا الغرض ورد على المثبتين ردًّا شنيعًا.
إذن (الرحمن) أقول: أحسن ما رأيت في الفرق بينهما: أن الرحمن باعتبار الوصف، و(الرحيم) باعتبار الفعل؛ ولهذا جاءت رحمن على صيغة (فَعْلان) الذي يدل على السعة والامتلاء، وجاءت الرحيم على صفة (فَعِيل) الدالة على الفعل، فالرحمن باعتبار وصفه، والرحيم باعتبار فعله، أي: إيصال الرحمة إلى من شاء سبحانه وتعالى، وقد سبق لنا مرارًا أن أسماء الله سبحانه وتعالى لها ثلاث دلالات: تدل دلالة تضمن، وأيش بعد؟
* الطلبة: التزام.
* الشيخ: والتزام، والثالث؟
* الطلبة: مطابقة.
* الشيخ: مطابقة، فدلالة الاسم على الذات والصفة دلالة؟ مطابقة، ودلالته على الذات وحدها أو الصفة وحدها؟ دلالة التضمن، ودلالته على ما يستلزمه من الصفات الأخرى؟ دلالة التزام، من يسأل؟
* طالب: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ما الذي يمنع أن تكون صفة؟
* الشيخ: أيهما؟
* الطالب: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.
* الشيخ: نعم، هما دالان على الرحمة.
* الطالب: لا، أقول صفة يعني من الناحية الإعرابية؟
* الشيخ: من الناحية الإعرابية، صفة لأيش؟
* الطالب: صفة للضمير؟
* الشيخ: يقولون: إن الضمير لا يُنعت ولا يُنعت به.
* الطالب: ما المانع؟
* الشيخ: هذا كلامهم.
* الطالب: إذا تأملناه من الناحية المعنوية فعلًا صفة؟
* الشيخ: لو قلت: لا إله إلا الرحمن الرحيم؟ ما يستقيم الكلام، لا إله إلا هو، ثم استأنف قال: هو الرحمن الرحيم، أبلغ، هذا أبلغ، وهو وإن كان جائزًا فهو على وجه ضعيف.
بقينا ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ أهل السنة والجماعة يثبتون الرحمة لله عز وجل صفةً حقيقيةً، وأهل التأويل يقولون: إن الله ليس له رحمة هي صفته، ويفسرون الرحمة إما بالفعل أو بالإرادة، يعني: إما بالإحسان أو بإرادة الإحسان، وهذا مذهب الأشعرية والماتريدية، فيقولون: إن معنى رحمن ومعنى رحيم، أي: مريد للإحسان، أو معناه: محسن بالفعل، وما حجتهم؟ يقولون: لأن الرحمة رقة ولين، وهذا الوصف لا يليق بالله عز وجل، فنقول لهم في الرد على هذا:
أولًا: اقتضاء الرحمة للرقة واللين هذا باعتبار رحمة المخلوق، ثم لو فرض أنها مستلزمة لذلك، فأين الدليل على أنه يمتنع أن يكون الله عز وجل لينًا ورؤوفًا ورحيمًا؟
ما هناك دليل على المنع لكننا نقول مع ذلك: إذا كان هذا لا يليق بالرب جل وعلا، فإن الرحمة التي تشيرون إليها هي رحمة المخلوق، أما رحمة الخالق فإنها تليق به، ولا تستلزم نقصًا كما تستلزمه رحمة المخلوق، على أننا قلنا فيما سبق: إن قولكم: إن الرحمة تستلزم اللين والرقة والضعف، هذا ليس بصحيح، فهؤلاء الملوك قد يكون ملك جبار وقوي وشديد ومع ذلك يرحم، ولا يقال: ذل، ولا يقال: ضعف أمام من رحمه.
ثم نقول لهم: إذا قلتم ذلك، فالإرادة ما يريد المريد شيئًا إلا لما له فيه من جلب منفعة أو دفع مضرة، هذا المريد العاقل يعني، ما يريد شيئًا إلا هذا، وهل هذا المعنى يليق بالله؟ ما يليق بالله عز وجل، هم يقولون: هذه إرادة المخلوق التي لا يريد إلا ما فيه جلب منفعة أو دفع مضرة له، هذا المخلوق، أما إرادة الخالق فتليق به، فنقول: إذن هذه رحمة المخلوق، ورحمة الخالق تليق به.
ثم من العجب أن تكون نصوص الرحمة في القرآن أكثر من نصوص الإرادة، وجاءت بالوصف، وجاءت بالاسم، وجاءت بالفعل، والإرادة ما جاءت إلا بالفعل، أو لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: فيقول الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف ٥٨] هذا الصفة، ويقول: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ هذا الاسم، ويقول: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [العنكبوت ٢١] هذا الفعل، ومع ذلك هذه تؤول والإرادة لا تؤول!
لكن -الحمد لله- أهل السنة والجماعة هداهم الله تعالى للصراط المستقيم، وجعلوا جميع باب الصفات بابًا واحدًا، كيف بابًا واحدًا؟ يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ويقال: إن وصف الخالق يليق به، ووصف المخلوق يليق به، وإن اتفقا في أصل المعنى، لكن حقيقة المعنى تختلف، واضح؟ وهذا -الحمد لله- مقرر لدينا في العقائد مر علينا كثيرًا.
* طالب: شيخ، بعض أهل العلم فسر ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ بأنهما اسمان رقيقان، وإذا رجعنا إلى المعتقد الصحيح، فنحمل على أنه يريد اسمان رقيقان أحدهما أرفق من الآخر؟ لأنه يرى قول: إن الله رفيق يحب الرفق؟
* الشيخ: لا لا، ما يريدون هذا، هم يقولون: رقيقان، يعني: كل واحدة منهم أرق من الثاني.
* الطالب: ما راعينا أن بعض أهل العلم عقيدته صحيحة جيدة و(...) رقيقة.
* الشيخ: إيه، هم يقولون كذا.
* طالب: شيخ، إذا قال قائل: ما الفرق بين مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب المفوضة، إذا كان أهل السنة يثبتون صفة الرحمة لله تبارك وتعالى بمعنى غير المعنى الموجود بالقاموس؛ لأن هذا المعنى من الرقة يليق بالمخلوق، كذلك هؤلاء يقولون: الرحمن، لكن معنى الرحمن هو غير الله ما يعرف معناها، فما الفرق بينهما؟
* الشيخ: الفرق بينهما: أن أهل التفويض يقولون: ما نعرف لهذا معنًى، ما نثبت معنى إطلاقًا، ما هو بالرحمة فقط، الرحمة، والاستواء، والنزول، والمغفرة، والمحبة، وغيرها، ما يثبتون معنى إطلاقًا، يقولون: هذه معانيها مجهولة، ولا شك أن هذا ضرره عظيم.
* الطالب: لا معنى للقرآن؟
* الشيخ: معناه: لا معنى من القرآن، وأنه مثل ما قال شيخ الإسلام قال: هذا يجيء المتأول ويجيئون الفلاسفة ويقولون: روحوا أنتم جهال ما تعرفون، إحنا اللي عندنا العلم، فيأتي المتأول ويقول: عندي العلم، ويأتي الفلسفي ويقول: عندي العلم، أنا الذي (...) القرآن، أما أنتم أقررتم على أنفسكم بالجهل، الجاهل هل يمكن أن يدفع شيئًا؟ ما يمكن يدفع؛ ولهذا يقول: إن هذا القول رحمه الله يقول في كتابه العقل والنقل يقول: هذا القول من شر أقوال أهل البدع والإلحاد، تفويض المعنى، أما تفويض الكيفية، فهذا حق، مهما كنا ما نستطيع أن نعرف كيفية صفات الله عز وجل.
* طالب: شيخ، إذا واحد تقدم يعني ولم ينقب يعني عن تفسير ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (...) ما يدري رفيقان أو رقيقان نحملها على أيش؟
* الشيخ: هو المعروف أنهم يقولون: رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، كذا يعبرون، أرق ما تشتبه بأرفق.
* الطالب: (...).
* الشيخ: ما يخالف إذا قال: رفيقان ولم ينقط، ثم قال: أحدهما أرق تشتبه بأرفق؟ ما تشتبه، (...) أرق يعني أرف، ولا يستقيم.
* طالب: الرحمن يدل على الاسم وعلى الصفة اسم الرحمن، ما الفائدة من الرحيم؟
* الشيخ: إيه زين، تكون الرحيم دالة عليه بحسب الصيغة، والرحمن بحسب الالتزام بحسب اللازم، أو يقال: إنه في مثل هذا إذا قرن أحدهما بالآخر، يكون أحدهما دالًّا على الاسم والصفة فقط، والثاني دالًّا على الاسم والصفة والفعل، ولا مانع من أن يكون الكلمة عند الانفراد لها معنى، وعند الاجتماع لها معنى آخر.
ثم قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ انتبهوا للآية هذه -إن كنا من ذوي العقول- لأن الآية آخرها: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يقول الله جل ذكره: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿إِنَّ﴾ هذه للتوكيد و﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذه خبرها مقدم، و﴿لَآيَاتٍ﴾ اسمها مؤخر.
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ابتداؤها، كيفيتها، قوتها، ما أودع الله فيها إلى آخره، هذه واحدة، و﴿السَّمَاوَاتِ﴾ جمع سما، وتقدم أنها سبع، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ مفرد يراد به الجنس فيشمل؟
* الطلبة: السبع.
* الشيخ: يشمل السبع، ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذا واحد، إيجادهما، وبقاؤهما وكيفيتهما، وكل ما يتعلق بهما من الشيء الذي لا نعلمه، يعلمه غيرنا مثلًا من علماء الفلك والجيولوجيا يعلمون أكثر مما نعلم في هذا، وهم مع ذلك ما أوتوا من العلم إلا قليلًا، السماء في خلقها بهذا الارتفاع وهذه السعة وهذه القوة، ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات ٤٧] أي: بقوة، ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ [النازعات ٢٧]، الجواب؟
* طالب: السماء.
* الشيخ: السماء، ثم فصّل فقال: ﴿بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات ٢٧، ٢٨]، ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ ١٢] هذه السماء العظيمة، وكذلك الأرض وما أودع الله فيها من المنافع؛ حيث جعلها متضمنة ومشتملة على جميع ما يحتاج الخلق إليه في حياتهم وبعد مماتهم حتى بعد الممات، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات ٢٥، ٢٦]، ما ظنكم لو جعل الله هذه الأرض شفافة كالزجاج، فدفن فيها الأموات ينظر الأحياء إلى الأموات، فلا تكون كفاتًا لهم، وما ظنكم لو جعل الله هذه الأرض صلبة كالحديد أو أشد، هل يسهل علينا أن تكون كفاتًا لأمواتنا؟ لا، ولا لنا أيضًا في حياتنا، ثم هذه الأرض أودع الله فيها من المصالح والمعادن شيئًا ما نستطيع الإحاطة به، ويتبين لنا شيئًا فشيئًا كلما تقدمت الصناعة، هذه السماوات والأرض ما أودع الله فيها من المنافع والمصالح.
ثانيًا: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر، في الإضاءة والظلمة، في الحر والبرد، في النصر والخذلان، في كل شيء يتعلق بالليل والنهار، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران ١٤٠]، هذه الليالي والأيام التي تدور على العالم كم فني فيها من أناس، كم عز فيها من أناس، كم ذل فيها من أناس، كم حصل فيها من حوادث ما يعلمها إلا الله، هذا الاختلاف كله آيات تدل على الله عز وجل، وعلى تفرده بالوحدانية سبحانه وتعالى.
اختلاف الليل والنهار أيضًا في الطول والقصر ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج ٦١]، على وجه خفي لا يشعر الناس به، يزداد شيئًا فشيئًا، وينقص شيئًا فشيئًا، ليست الشمس تطلع فجأة من مدار السرطان، وفي اليوم الثاني مباشرة من مدار الجدي، أبدًا، ولكنها تنتقل بينهما شيئًا فشيئًا، حتى يحصل الالتئام والتوازن وعدم الكوارث، لو انتقلت فجأة من مدار السرطان إلى مدار الجدي ماذا يحصل؟ لهلك الناس من حر شديد إلى برد شديد، والعكس بالعكس، لكن الله جل وعلا بحكمته ورحمته جعلها تنتقل حتى يختلف الليل والنهار على حسب ما تقتضيه حكمته ورحمته.
﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ الله أكبر، هذه أيضًا من آيات الله، فلك محمل بالآدميين، والأمتعة والأرزاق يجري على سطح الماء، هذا من آيات الله، وهذا جاء ما هو أعظم منه الآن وهو الفلك الذي يجري في الهواء، الفلك الذي يجري في الهواء، فإذا أشار الله تعالى إلى شيء من آياته في أمر، فما هو أولى منه يكون أعظم منه دلالة على ذلك، الله جل وعلا أخبرنا بأن الطير التي في جو السماء أن فيها آيات، ولَّا لا؟ إي نعم، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك ١٩]، هذه الطيور ما تحمل إلا نفسها فجعلها الله تعالى آية، فكيف بهذه الطائرات؟ تكون أعظم وأعظم من آيات الله عز وجل.
وقوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ ﴿تَجْرِي﴾ بمعنى؟ تسير، و﴿فِي الْبَحْرِ﴾ في للظرفية، فهل المعنى في نفس البحر ولَّا على البحر؟
* طالب: تشملهم.
* الشيخ: تشمل هذا وهذا، نعم؛ لأن فيه فلك يجري على سطح الماء، وفيه فلك يجري من داخل الماء، ولَّا لا؟
* طالب: الغواصات.
* الشيخ: الغواصات، الغواصات تجري في البحر بما ينفع الناس؛ لأنها يقاتل بها الأعداء ويحمى بها البلاد، فهذا مما ينفع الناس.
* الطلبة: (...).
* الشيخ: لا، ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس ٢٢]، إذن ﴿الْفُلْكِ﴾ المراد به الجمع هنا، ﴿الْفُلْكِ﴾ يراد به الجمع، ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات ١٤٠]، هذا مفرد، وأظن أني قد ذكرت لكم ما قاله ابن عقيل رحمه الله -وهو من الفقهاء- قال: إن الأحدب الذي يكون حدبته كالراكع ينوي الركوع بقلبه، قال: كـ(فُلك) في العربية، ينوى جمعه وإفراده واللفظ واحد، هذا الإنسان الأحدب إذا بغى يركع وهو أحدب على قدر الركوع وأيش لون يركع؟
* طالب: بالنية.
* الشيخ: بالنية، نعم، ﴿الْفُلْكِ﴾ شامل للمفرد والجمع، وهنا يراد بها الجمع ولّا المفرد؟ ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾؟
* طالب: محتملة.
* الشيخ: يا إخواني، قلنا: إن الوصف يعين المقصود، ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾؟
* طالب: مفرد.
* الشيخ: مفرد؟ لو قال: والفلك اللاتي يجرين في البحر، صار؟
* طالب: جمع.
* الشيخ: جمع، أو لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: ابن مالك في الألفية يقول:
بِاللَّاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قَدْ جُمِعَا ∗∗∗ .........................
(التي) هي المفرد، فعلى هذا تكون هنا الفلك مفرد، لكنه مفرد والمراد به الجنس، فيكون عامًّا.
وقوله: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ الباء هنا للمصاحبة، يعني: مصحوبة بما ينفع الناس، من أين؟
* طالب: الأرزاق.
* الشيخ: من الأرزاق، والبضائع، والأنفس، والذخائر وغيرهم..
* طالب: والصيد، وصيد السمك.
* الشيخ: إيه وغيرها، بما ينفع؛ لأن (ما) اسم موصول يفيد العموم، كل ما ينفع الناس، فهي من آيات الله عز وجل، الدالة على كمال قدرته وكمال رحمته وتسخيره، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ [إبراهيم ٣٢].
ومن حكمة الله عز وجل أنه قدر في الأرض أقواتها، قدره يعني: جعل قدرًا هنا، وقدرًا هنا، وقدرًا هنا، لأجل أن ينتفع الناس، فيه ناس ما يكثر عندهم البقول، والخضروات، وما أشبه ذلك، يأتيهم من أرض أخرى، وفيه ناس يكثر عندهم نوع من الحشائش ما يوجد في المكان الآخر ينقل إلى المكان الآخر، فيتبادل الناس الأرزاق، وينتفع الناس ويتحركون، كل فيما قدر له.
* طالب: غواصات تمشي مسافة طويلة يا شيخ من تحت الماء؟
* الشيخ: إيه، من تحت الماء.
* الطالب: كيف يدله؟
* الشيخ: عندهم -سلمك الله- رادارات ما تخطئ، الآن يقولون: فيه صواريخ يجلس وهو مكانه في غرفة القيادة وتضرب الهدف اللي هو يبغي، الآن بدؤوا -عسى الله يكفينا شرهم- بدؤوا يسلحون الجو؛ ولذلك هم في نزاع في تسليح الجو، انتهوا من تسليح الأرض وتلغيمها بالغواصات وغيرها قالوا: نروح بس..
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، صحيح.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي والله أمام قدرة الله.
* الطالب: (...) الأفغانية ضعيفين وقليلين ولا عنده عدة..
* الشيخ: أمام قدرة الله ما فيه شيء؛ لأن الله جل وعلا لو شاء لخسف بهم، يخسف بهم الأرض ولا يبقى لهم ذكر، أمام قدرة الله ما فيها شيء، ولكن الله جل وعلا جعل قدرته مشروطة ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد ٧]، فإذا وجد هذا الشرط، ونصرنا الله حقًّا بقلوبنا وألسنتنا وجوارحنا نصرنا الله، مثلما نصر اللي قبلنا ينصرنا جل وعلا، المسألة: أقوالنا كثيرة وأفعالنا قليلة.
* طالب: كلمنا واحد يقول: أرسلوا عليهم قنابل ذرية..
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: قنابل ذرية، في (...) أفغانستان يقول: وصارت في حد الخيام ما وصلت إلى الخيام وخدت اثنا عشر يوم والنار تلتهب ولا تنفك يقول: والله ما جت منهم ولا أحد؟
* الشيخ: وعلى كل حال يعني الأحاديث عنهم كثيرة، لكن ما نود أن يمضي الوقت، ولّا حدثني إنسان ثقة قبل يومين جاءني لمي يشاورني في موضوع الجهاد معهم، يقول: إن فيه جبال يتعبون الغزاة في إيصال الماء إلى هذه الجبال، يحمل الواحد الجالون مع التعب ويصعد هذا الجبل، ويحفرون الخنادق لأجل إذا جاءت الطيارات ضربوها، أقلبوا كل الطائرات، يقول: إن فيه طائرات بدأت ترسل عليهم قنابل إذا ضربت القنبلة في الأرض انفجرت الأرض عيونًا، صارت تحفر لهم آبار وهم ما يدرون، وهذا الله على شيء قدير، هذا من آيات الله عز وجل ونصره، ونسأل الله أن ينصرهم ويثبتهم على الحق..
* طالب: قول ابن عقيل في الأحدب (...) إذا كان أحدبًا هل يكفي النية؟
* الشيخ: إي نعم، تكفي.
* الطالب: ما يلزمه أنه (...)؟
* الشيخ: لا لا، ما يلزمه لأنه يصير خلاف السنة في هيئة الركوع.
* الطالب: هذا عاجز والله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن ١٦].
* الشيخ: هذا من تقوى الله..
* الطالب: ما ركع.
* الشيخ: هيئته راكع، هم قالوا هكذا.
* الطالب: لم تختلف الصفة بين الركوع والقيام؟
* الشيخ: ما هو شرط، يكفي النية، مثل الجلوس لكن ما يستطيع أنه يتحرك، مثل الإنسان اللي ما يستطيع يتحرك برأسه ينوي.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما ندري، ما نستطيع أن نجزم بهذا؛ لأن السماوات ما نستطيع أن نقول: إن السماء الدنيا من نحاس..
* الطالب: لأنه ما قال: والأرضين.
* الشيخ: ما نستطيع، جاءت الأرضين في السنة: «طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠ / ١٣٧)، من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه.]].
* الطالب: لا، بالنسبة للقرآن.
* الشيخ: بالنسبة للقرآن ما نقدر نقول، إن الله نوه على ذكر السماوات بالعدد؛ لأنها أعظم من الأرض، ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢] مثل العدد.
* طالب: ما رأيك يا شيخ في قول من قال: إذا جمعت السماوات يراد بها الأجرام، وإذا قيل: السماء، فهي للعلو؟
* الشيخ: هو صحيح إذا قيل: السماوات، فهي الأجرام بلا شك، إذا قيل: السماء، فهي تحتمل هذا وهذا.
قال: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ﴾ يعني: وفيما أنزل الله من السماء من ماء، ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المراد بالسماء هنا العلو، هذا هو الصحيح، وإن كان بعضهم ذكر أنه يحتمل أن المراد به الجرم، السماء المحفوظ، وقال: إن الماء ينزل من السماء على السحاب، ثم ينزل من السحاب على الأرض، لكن هذا خلاف الواقع، وخلاف ما دل عليه القرآن، فالصواب أن المراد بـ﴿السَّمَاءِ﴾ هنا العلو، ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾، وقوله: ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ هذه بيان لـ(ما) في قوله: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ المراد به: المطر، هذا الذي أنزله الله من السماء فيه آيات عظيمة، منها: كونه ينزل من السماء، فما الذي حمله إلى السماء؟ الله عز وجل، كذلك كونه ينزل رذاذًا، هذا من آيات الله الدالة على رحمته، لو كان ينزل صبًّا لأهلك العالم، لكنه ينزل رذاذًا، وكونه ينزل من السماء لا يجري من الأرض، هذا أيضًا من آيات الله، لأجل أن ينتفع به سهل الأرض، وجبالها، سهولها وجبالها، ولو كان يمشي لغرق الأسفل قبل أن يصل إلى الأعلى.
كذلك من آيات الله: كونه ينزل لا حارًّا ولا باردًا، ولَّا لا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يجيء علينا البرَد، البرَد ذكره الله تعالى في سياق يدل على أنه نوع من الانتقام ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور ٤٣]، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد جعله رحمة، لكن (...).
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تقدم أن (إن) لها اسم وخبر، أين خبرها؟
* طالب: ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مقدم.
* الشيخ: إي نعم، وما عطف عليه.
* الطالب: واسمها: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
* الشيخ: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ ﴿لَآيَاتٍ﴾ هل الآيات هنا جمع؟ هل هي لكل فرد من أفراد هذه الأنواع التي عددها الله عز وجل، كل واحد فيه آيات؟ أو أن الآيات موزعة على كل نوع؟ فلكل نوع آية، فيكون في الجميع آيات؟
* طالب: يشمل هذا وهذا.
* الشيخ: وأيهم أبلغ؟
* الطالب: الأبلغ أنه في كل شيء.
* الشيخ: آية واحدة فقط؟
* الطالب: آيات متعددة.
* الشيخ: آيات متعددة، نعم.
قوله: ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أرنا ثلاث آيات من هذا ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟ بين لنا ثلاث آيات ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟
* طالب: أولًا: في قوتها.
* الشيخ: نعم، في القوة.
* الطالب: ثانيًا: في وسعها.
* الشيخ: في سعتها.
* الطالب: وما جعل الله فيها من النجوم.
* الشيخ: إي نعم، الدليل على أن السعة من آيات الله؟ وأنها من قوة الله؟
* طالب: والأرض دحاها.
* الشيخ: لا لا، السماء؟
* الطالب: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات ٤٧].
* الشيخ: نعم، ﴿بِأَيْدٍ﴾ قوة، و﴿لَمُوسِعُونَ﴾ يعني: سعة أرجائها، وكذلك ما أودع الله فيها من نجوم والكواكب والأفلاك وغيرها، وفي الأرض أيضًا في إيجاد الأرض، وتسخيرها، وتذليلها، وما فيها من الأنهار والأشجار، والجبال، والسهول وغير ذلك، كلها من آيات الله.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا لا، بقوة، ما هي بأيد اللي جمع يد، لا؛ لأنها ما أضيفت إلى الله، فهي مصدر (آد، يئيد، أيدًا)، كـ(باع، يبيع، بيعًا).
﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ اختلاف الليل والنهار فيه آيات، اختلافها من أي ناحية؟
* طالب: من آياته اختلافه في طوله وقصره، والبرودة..
* الشيخ: إيلاج هذا في هذا؟
* الطالب: (...) طوله في بعض المناطق (...).
* الشيخ: هذا داخل في الطول والقصر.
* الطالب: (...).
* الشيخ: ألا يدخل في ذلك اختلاف الحوادث؟ اختلاف الحوادث: كون الله يعز أقوامًا ويذل آخرين، ويكون الخصب والرخاء أو العكس؟
* طالب: يدخل فيه.
* الشيخ: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران ١٤٠]. واختلاف الليل والنهار..
* طالب: الصلاة بردو في الليل وفي النهار تختلف؟
* الشيخ: لا ما تختلف.
﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ نبغي نؤاخذكم حيث قلتم: في كل واحدة آيات، نبغي من كل واحدة ثلاث آيات على الأقل، ﴿الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ أخرج لنا منها ثلاث آيات؟
* طالب: جريانها على سطح البحر، وفي هذا الزمان أصلًا أيضًا..
* الشيخ: ما بعد وصلنا للزمان هذا، جريانها على سطح البحر مع أنه ماء وهي ثقيلة.
* طالب: أن كونها تطفو على سطح الماء هذا من الآيات، وثاني شيء: نقل البضائع التي توجد في مكان إلى مكان لا توجد فيه هذه البضائع، الفلك هي التي..
* الشيخ: هي التي تحملها.
* الطالب: (...) التي تغوص داخل الماء.
* الشيخ: (...).
* طالب: ما في البحر من طرقات عظيمة.
* الشيخ: هذا في البحر، لكن التوصل بهذه الفلك إلى ما في البحر؛ لأنهم يصيدون فيها.
* طالب: هذا ما هو قديم يا شيخ؟
* الشيخ: (...).
* الطالب: (...).
* الشيخ: ما أذكر أنه قديم.
* طالب: الاصطدام في البحر.
* الشيخ: إيه في السفن العادية، الشراعية.
* الطالب: أقول: من الآيات.
* الشيخ: إيه، بس هذه من (...).
* طالب: (...) الفلك يعني يراد بها كيد الأعداء تستخدم..
* الشيخ: إيه، استخدامها في الحروب، ونقل الإنسان أيضًا، الإنسان قد يكون له غرض في أنه ينتقل من قارة إلى قارة، أو من مكان إلى مكان، فهذا من الآيات.
* طالب: معرفة الاتجاهات.
* الشيخ: تصريف الرياح بعد، لها آيات خاصة.
* طالب: كونها تمشي على البحر (...).
* الشيخ: بالريح يعني؟ إي نعم، إذن الحمد لله ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ أيضًا كونها بما ينفع الناس، منافع الناس ما لها حصر.
﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ هذا أيضًا فيه آيات: إنزال الله للماء من السماء.
* طالب: أنزل الماء من السماء قطرات وليس..
* الشيخ: وليس يصب صبًّا، هذه واحدة.
* طالب: إذا نزل الماء (...) تحيا ويحيا الإنسان.
* الشيخ: إحياء الأرض به، لكن إحياء الأرض الظاهر إن نفس إحياء الأرض فيه آيات، إنزال المطر كونه رذاذًا، هذا من آيات الله، لاحظوا ما نريد من آيات الله الآيات الدالة على القدرة والعظمة فقط، حتى الدالة على الرحمة والدالة على الحكمة، هي من آيات الله، ولَّا لا؟ إي نعم.
* طالب: تخزينه في باطن الأرض.
* الشيخ: خزنه في باطن الأرض حتى إذا احتاج الناس إليه، ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر ٢١]، استخرجوه وانتفعوا به.
* طالب: ورفع القحط عن الناس.
* الشيخ: إيه، ما تدخل في قوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؟
* الطالب: إحياء للأرض، وهذا إحياء لما عليها، هذا إحياء لما على الأرض.
* طالب آخر: كونه ينزل من أعلى.
* الشيخ: نعم، كونه ينزل من أعلى وليس من أسفل، هذا أيضًا من آيات الله؛ لأنه لو كان يمشي مشيًا على الأرض أغرق الأسفل قبل أن يأتي لأعلى.
* طالب: كونه حلوًا (...).
* الشيخ: نعم، كونه بهذه الحلاوة، وكونه ليس باردًا ولا حارًّا، ليس باردًا برودة تؤثر على النبات ولا حارًّا.
* طالب: كونه ينتح من الأرض عن طريق الشمس ثم ينزل.
* الشيخ: كونه أيش؟
* الطالب: كونه ينتح نتح عن طريق الشمس يتبخر، ثم يتألف ثم ينزل، هذه من الآيات العظيمة.
* الشيخ: يعني: كونه يصعد من البحر؟
* الطالب: إي نعم، ثم يتكون رذاذًا، ثم..
* الشيخ: هذا قد يسلم به، وقد لا يسلم.
* الطالب: هو من آيات الله يا شيخ؟
* الشيخ: إيه، هو من آيات الله لكن بس ما هو كلها (...) هذا، أحيانًا يكون كذلك وأحيانًا لا يكون.
* الطالب: إذن أيش غير هذا تكون به السحاب؟
* الشيخ: الله أعلم، بقوله: كن؛ ولهذا أحيانًا نحن نشاهد هنا في القصيم، القصيم ما هو بحوله بحار، نشاهد السماء صحوًا، ونشاهد بأعيننا تنشأ قطعة صغيرة ثم تنتشر.
* الطالب: الأصل أنه من طريق التبخر يا شيخ؟
* الشيخ: الله أعلم، ما نجزم.
* طالب: كونه ينزل بقدر معين، لو نزل بكثرة لأغرق..
* الشيخ: إي نعم، المهم فيه الآن أخذنا منه ثلاث آيات.
وقوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ﴿أَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ الذي يحيا هل هو الأرض أو النبات الذي فيها؟ الذي يحيا هو النبات الذي فيها؛ ولهذا قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج ٦٣]، قد يقول القائلون بأن في القرآن مجازًا: إن هذا من المجاز؛ حيث أطلق حياة الأرض على حياة نباتها، ونحن نرد عليهم بأن نقول: إن مثل هذا الأسلوب في اللغة العربية لا يعنى به أبدًا حياة الرمل والتراب والأحجار، وإنما يعنى به؟
* طالب: حياة (...).
* الشيخ: ما فيها من الثمار والزروع، وما دام هذا معنى هذا التركيب في الأسلوب العربي بقي هذا حقيقة لا مجازًا؛ لأننا قد قررنا فيما قبل قاعدة فقلنا: إن الكلمات لا يتبين معناها إلا بالسياق، وضم بعضها إلى بعض، وكم كلمة كان لها معنى في سياق ومعنى آخر في سياق، نأتي لمثل (القرية)، كلمة (القرية) التي يدندن حولها من يقولون بالمجاز، نقول: القرية استعملت مرادًا بها أهلها، واستعملت مرادًا بها مساكنهم، بلفظ صريح في الموضعين، واستعملت مرادًا بها أهلها بالقرينة.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت ٣١]، وأيش المراد بالقرية؟
* طلبة: (...).
* الشيخ: لا يا إخوان، ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ المراد بها المساكن، واضح، ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ المراد بها المساكن، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج ٤٨]، وأيش المراد؟
* الطلبة: أهلها.
* الشيخ: أهلها، لا شك في هذا؛ لأن الظلم لا يوصف به المساكن، المساكن ما هي تظلم، فإذن المراد بالقرية أهلها بقرينة قوله: ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾، ولا يمكن لأي واحد أن يقول: إن المتبادر من هذا اللفظ من (القرية) المساكن، ما أحد يقول، أبدًا، وحينئذٍ ما استعملت (القرية) الآن في مجازها، استعلمت في حقيقتها؛ لأن حقيقة الكلام: ما يتبادر إلى الذهن من المعنى، هذه حقيقته، وهو يختلف باختلاف السياق.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences