Ibn 'UthayminAl‑Baqarah · 2:186–188

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:186–188, continued

* الشيخ: لا لا، الحياء من النساء اليوم بدأ يخف.

* طالب: ما عاد لوم على العوام في هذا، من باب (...) الحياء وكذا.

* الشيخ: لكن الآن راح..

* طالب: بالنسبة للمهر ياشيخ، ما دفع المهر، عندهم..

* الشيخ: لا، المهر عندنا يدفع قبل العقد، في عرفنا عندنا هنا يدفع قبل العقد.

* طالب: ما أخذوا المهر، فيه ناس عقدوا وما أخذوا المهر.

* الشيخ: يمكن يمكن يوجد ناس..

* طالب: يرفضون.

* الشيخ: ما هو بلازم.

* طالب: لكن ما فيه شيء يعني لو خلى المهر عند الزواج.. عند يعني.

* الشيخ: الدخول.

* الطالب: الدخول.

* الشيخ: إي ما فيه شيء.

* الطالب: لو دخل..

* الشيخ: مر علينا في الصداق أنه يجوز تأجيله أو تأجيل بعضه.

* طالب: (...).

* الشيخ: هي عادة الناس.

* طالب: مكتوب في العقد.

* الشيخ: ما فيه شيء.

* طالب: (...) لو قدم المهر كعادتنا نحن هل يكون مسمى.

* الشيخ: لا ما يصح (...).

* الطالب: سلم هذا.

* الشيخ: إي ولو سلمناه لأنه ما بيسمى عند القعد، عندنا ما يسمى عند العقد.

* طالب: يعني لو مات مثلا أو طلقها هل يتأثر؟

* الشيخ: لو طلقها قبل الدخول؟

* طالب: نعم، إذا سلم (...).

* الشيخ: ولو سلمها.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: (...) لأنه معلوم بينهم.

* من فوائد الآية الكريمة هذا المعنى الذي يستفاد من قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، وهو أن المرأة ستر لعورة الرجل كما أن الرجل ستر لعورة المرأة.

* ثانيًا: أن بينهما من القرب كما بين الثياب ولابسيها ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.

فيها أيضًا من التحصين للفروج (...).

* وفيها يستفاد من قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ إثبات العلة في الأحكام؛ لأن الجملة هذه للتعليل، تعليل التحليل.

* ويستفاد من الآية الكريمة: علم الله عز وجل، يستفاد منها ثبوت علم الله بما في النفوس؛ لقوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾.

* ومن فوائدها: أن الإنسان كما يخون غيره قد يخون نفسه، وذلك إذا أوقعها في معاصي الله فإن هذا خيانة، وعلى هذا فنفس الإنسان أمانة عنده.

* وهذه فائدة تتفرع على قوله: ﴿أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أن نفس الإنسان عنده أمانة يجب عليه رعايتها، ويؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة ٥٧] فالإنسان كما يظلم غيره يظلم نفسه أيضًا.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: ثبوت التوبة من الله؛ وصف الله بالتوبة، لقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ وهل هي من الصفات الذاتية أو الفعلية؟

* طالب: الفعلية

* الشيخ: الفعلية نعم.

* طالب: نقول في صفته: التوبة، ولّا الصحيح تواب؟

* الشيخ: لا، التوبة، من صفاته التوبة واسمه التواب.

* ومن فوائد الآية: إثبات عفو الله؛ لقوله: ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.

* ومن فوائدها: جواز النسخ، أو ثبوت النسخ؛ خلافًا لمن أنكره، وهو في هذه الآية صريح، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿فَالْآنَ﴾، ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ يعني وقبل الآن ما هو بحلال.

ومن فوائده: جواز مباشرة الزوجة على الإطلاق بدون تقييد، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ لكن هذا الإطلاق مقيد في حالات ومقيد في أمكنة، فهو مقيد في حالات في حال الحيض ما يمكن تجامعها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة ٢٢٢]، ومقيد أيضًا في حال الدبر، في مكان الدبر، فإنه لا يحل للإنسان أن يطأ امرأة في دبرها.

وقد ذُكر عن الإمام الشافعي رحمه الله مناظرة كنت أستغرب يعني أن تقع منه في محاورة جواز وطء المرأة في دبرها، ولكن مر علي أن هذه لا تصح عن الشافعي، وأن الشافعي نص على تحريم الوطء في الدبر، وهذا هو الأليق به، ولا شك أن تحريم الوطء في الدبر أنه وإن كانت الأحاديث التي وردت فيه يعني فيها شيء وفيها مقال، لكن مجموعها يقتضي على الأقل أن تكون حسنة، يحتج بها، ثم إننا إذا تأملنا قوله تعالى: ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾، ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة ٢٢٢]، ﴿أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ وجدنا أن الأذى والخبث في الدبر أشد وأعظم، فتكون الآية دالة بإيمائها على تحريم الوطء في الدبر، على أن قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة ٢٢٣] يدل على أن محل الاستمتاع أنه محل الحرث، وهو الفرج، أما الدبر فلا. لكن مع ذلك يجوز للإنسان أن يستمتع بزوجته بغير الحرث كما لو استمتع بين الفخذين، هذا لا بأس به.

* طالب: مثلًا باشر (...).

* الشيخ: أيهم.

* الطالب: الاستمتاع.

* الشيخ: بين الفخذين؟

* الطالب: إي.

* الشيخ: إي نعم مباشرة، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان الرسولُ عليه الصلاة والسلام يأمُرُني فأَتّزِرُ فيباشرُني وأنا حائض[[أخرجه البخاري (٣٠٠).]] ».

* طالب: قلنا: ما دام إنها حائض ما تجوز مباشرتها.

* الشيخ: المباشرة المراد الجماع.

إذن قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ هذا الفعل المطلق مقيد ولّا لا؟ مقيد بما ثبت الشرع بمنعه في حال أو مكان.

* طالب: هل صحيح ما نسب إلى ابن عمر وآخرين أنهم يجيزوا هذا الإتيان؟

* الشيخ: والله ما أدري هل يصح عنهم أو ما يصح، ما أظنه يصح، بعيد هذا.

* الطالب: ذكرها الشيخين (...) البخاري مثلًا إذا كان يجيز هذا الشيء.

* الشيخ: حققها لنا، وهي عليك إن شاء الله.

* طالب: إي، يعني من الدبر في القبل في بعض الأحاديث؟

* الشيخ: إي، ها هدي، هي هكذا هي السنة، من دبرها في قبلها، هذا جائز، يعني يمكن يحمل على هذا، إن فيه شبهة والله نشوف صحته عنهم.

* ومن فوائد الآية: أنه ينبغي أن يكون الإنسان قاصدًا بوطئه طلب الولد؛ لقوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

«وذكروا عن عمر رضي الله عنه أنه لا يجامعُ إلا إذا اشتهى الولدَ[[أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٧٩)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٩٠) وفيه: فلولا الوَلَدُ ما أَردتُهُن من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.]] »، ولكن مع ذلك ما يمنع الإنسان أن يفعل لمجرد الشهوة، هذا ليس فيه منع.

* ومن فوائد الآية: أنه لا ينبغي للإنسان أن يلهو بالمتعة عن عمل الطاعة، من أين تؤخذ؟

* طلبة: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة ١٨٧].

* الشيخ: على أحد التفسيرين، حيث فسر «بأن المراد ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ من طلب ليلة القدر والقيام[[ينظر ما أخرجه الطبري في التفسير (٣ / ٢٤٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٦٨٣) (١ / ٣١٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.]] ».

* طالب: هل يصح عن عمر (...).

* الشيخ: يمكن يكون، يمكن يصح.

* ومنها، من فوائد الآية: جواز الأكل والشرب في ليالي الصيام؛ لقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾.

أخذ بعض أهل العلم من هذا استحباب السَّحور، أو السُّحور بالضم، فما رأيكم؟

* طالب: ما (...) عين الآية.

* الشيخ: من هذه الآية فيه، ما فيه؟

* طالب: لأن اللام للتوكيد؟

* الشيخ: ما فيه لام.

* طالب: حتى للغاية.

* الشيخ: للغاية.

* طالب: (...).

* الشيخ: هذه بعض العلماء استنبط من هذا وعندي هذا الاستنباط له غور، ويش وجهه؟ لأنه يقول: إنما أبيح الأكل والشرب ليلة الصيام رفقًا بالمكلف، أليس كذلك؟ وكلما تأخر إلى قرب طلوع الفجر كان أرفق به، موافقون على هذا؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: ما يحتاج إلى توقف، كلما تأخرت بالأكل إلى عند طلوع الفجر صار أرفق لك، ولّا لا؟ قالوا: فما دام نص التحريم من أجل الرفق بالمكلف فإنه يقتضي أن يكون عند طلوع الفجر أفضل منه قبل ذلك؛ لأنه أرفق.

وهذا استنباط جيد تعضده أيضًا الأحاديث، وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُور» أو: «فِي السُّحُورِ»[[أخرجه البخاري (٣٠٠) من حديث عائشة.]]؟ بالضم الفعل، وبالفتح ما يؤكل، يجوز الوجهان، السَّحور فيه بركة، ولهذا طعام واحد يغني الإنسان عن طعامين في النهار، شراب واحد يغنيه عن كم؟ عن ست شرابات، الواحد إذا أفطر في أيام الصيف يمكن يشرب في النهار ست مرات.

* طالب: (...) إذا كان سهران مثلًا، يكون تأخر بالنوم يكون تسحر في أول الليل أو في (...) الليل وينام هذا أرفق به؟

* الشيخ: لا لا، ما هو أرفق به من جهة الاستعانة على الصيام أبدًا ولا أرفق، أرفق من جهة القيام، أي راحة البدن، هذا خارج (...) لكن من حيث الصيام لا شك أن هذا أعون على الصيام.

على كل حال الآن هذا الاستنباط أنا عرضته عليكم لأجل أن نعرف أن بعض العلماء رحمهم الله لهم غور في استنباط المسائل، فبادئ الأمر تقول: ما قال: كلوا واشربوا في وقت السحر.

* طالب: يا شيخ، فين نأخذ (...) الإباحة، لأنه كان منهي عنه وأباحه؟

* الشيخ: كيف الإباحة لأي شيء، لأي شيء أبيح؟

* الطالب: هذا خير ليحصل..

* الشيخ: لا لا، أبيح للتيسير، والله يحب اليسر، كما في قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥]

* الطالب: فكيف نقول: إن العلماء يأخذون استحباب..

* الشيخ: هذا السبب، قلنا: استحبابه؛ لأنه إنما أبيح من أجل التيسير على المكلف -بارك الله فيك- لكن ما دام أنه من أجل التيسير، والتيسير في حقه أن يأكل قرب طلوع الفجر يكون مستحبًا.

* يستفاد من هذه الآية الكريمة: جواز الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر أو لا؟ زين، ولّا لا، ولّا إلى أذان الفجر؟

* طلبة: إلى طلوع الفجر.

* الشيخ: إلى طلوع الفجر؛ لقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ حتى يتبين.

* طالب: (...) أذن يا شيخ (...) طلع.

* الشيخ: لا (...) قبل الفجر، وبعضهم يتأخر بعد الفجر، ولهذا نعلق الحكم بتبين الفجر لا بأذان الفجر، إلا من علم أنه يؤذن على الوقت، فكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٩١٩) واللفظ له، ومسلم (١٠٩٢ / ٣٦) من حديث عائشة.]].

* طالب: أنت تعرف المكلف مثلًا ما يعرف يعني ما يستطيع إنه..

* الشيخ: إي نعم يعرفون هذا بأن يسألوا المؤذن، إذا كان المؤذن ممن عرف بالتحري والدقة اتبعوه.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: مسألة اختلف فيها أهل العلم وهي: لو أنه طلع الفجر وهو يجامع زوجته، إن بقي حرم عليه، وإن قام لزمته الكفارة، يكفر، فما رأيكم المذهب عندنا مذهب الحنابلة أنه لو طلع الإنسان الفجر وهو يجامع ثم نزع لزمته الكفارة؛ أن يصوم شهرين متتابعين، يعني يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، فما رأيكم بهذا الرأي هل تؤيده الآية الكريمة، أو أنها تضعفه؟

* طالب: تضعفه.

* الشيخ: الآية تضعفه لا شك، الآية تضعفه؛ لأن الله أباح لنا ذلك إلى متى؟

* طلبة: حتى يتبين.

* الشيخ: حتى يتبين لنا، حتى يتبين، فإذا جامع الإنسان زوجته وهو لم يرَ الفجر فإنه قد فعل مأذونًا فيه، ومن فعل مأذونًا فيه لا يمكن أن يعاقب.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز الصيام مع الجنابة، أي جواز أن يصبح الصائم جنبًا، أنه يجوز أن يصبح الصائم جنبًا. من أين تؤخذ؟ إباحة الجماع حتى يتبين، يعني معناه أنه لك أن تجامع إلى أدنى وقت، من لازم ذلك أنك تصبح وأنت على جنابة ولّا لا؟ إي نعم، وقد ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه «كان يُصبح جُنُبًا من جماع أهله وهو صائم»[[أخرجه مسلم (١١٠٩ / ٧٥) من حديث عائشة وأم سلمة. ]]، واضح؟

* طالب: نقول: إنه من أصبح جنبًا فلا شيء عليه فما دليل جوازه؟

* الشيخ: لا، نقول: جواز؛ لأن بعض العلماء يقول: إذا أصبح جنبًا فإنه يبطل صومه.

* من فوائد الآية: جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر، جواز الأكل والشرب مع الشك في طلوع الفجر، إذا قال: والله أنا الآن أنا أشك ما أدري والله هذا اللي نشوفه هو الفجر ولّا لا، عندي شك. نقول: تأكل؛ لقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: رد قول من قال: إنه يجوز أن يأكل الصائم ويشرب إلى طلوع الشمس؛ لقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. وكذلك رد من قال: إنه يجوز أن يأكل ويشرب إلى الغلس (...).

* طالب: من قال هذا؟

* الشيخ: ذكروا هذا.

* طالب: يا شيخ ثبت في حديث عن النبي (...).

* الشيخ: هذا ضعيف (...).

* الطالب: حسن.

* الشيخ: في القراءة صحيح ولكن في (...) ضعيف.

* الطالب: حسن (...).

* الشيخ: ما يصح أبدا، كل شيء يخالف القرآن ليس بصحيح أبدا.

بقينا في لو أذن المؤذن الذي يؤذن على الفجر وفي يده الإناء يشرب، هل يجب عليه أن ينزل الإناء ويمسك أو له أن يقضي نهمته منه؟

* الطلبة: (...)

* الشيخ: لا ما يجوز على مذهب الإمام أحمد، على مذهب الإمام أحمد ما يجوز، يجب لو كان في فمه ماء لفظه. * الطالب: (...) إذا تبين تركه.

* الشيخ: وكذلك الطعام وهذا هو ظاهر القرآن، لكن ورد في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صححه أحمد شاكر «بأنه إذا أذن المؤذن والإناء في يدك فلا تضعه حتى تقضي حاجتك منه[[أخرجه أبو داود (٢٣٥٠) من حديث أبي هريرة. ]] »، فإن كان هذا الحديث صحيحا فإنه يحمل على أن المؤذن لا يؤذن حتى.. يعني معناه أنه قد يحتاط، يعني ما يدع الأذان إلا أن يطلع الفجر، يكون هذا لأنه قد يؤذن وهو لم يتبين له كثيرا فسومح الإنسان، وإلا فإنه يخالف الأحاديث الصحيحة والقرآن أيضًا، فإن القرآن يقول الله فيه: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ والرسول ﷺ يقول: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٩١٩) واللفظ له، ومسلم (١٠٩٢ / ٣٦) من حديث عائشة.]].

* طالب: من يفعل من العوام (...) الفجر (...) قبل الفجر (...) ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾؟

* الشيخ: لا، هذا تلاعب (...) التبين، لا هذا تلاعب، كذلك ما روى عن بعض العامة يروون عن الرسول ﷺ أنه كان يستتر بناقته عن الفجر، هذا كذب تلاعب.

* طالب: قول الحنابلة بأنه إذا أذن الفجر وهو يجامع فإذا نزع فعليه الكفارة مفرع على أي شيء؟

* الشيخ: مفرع على أن النزع جماع، يرون النزع جماعا، كابتداء الجماع وهذا ليس بصحيح هذا (...) ليفعل.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، أنا أرى أنه بالنسبة للمؤذنين الآن ما يمكن يؤذنون بالدقة الحقيقة، ما يؤذنون بالدقة، لكننا ما نفتي به نخشى من التلاعب، ما نفتي به.

* طالب: يتقدم (...).

* الشيخ: والله غالبهم يتقدم.

* من فوائد الآية الكريمة: أنه لا ينبغي الاحتياط في أذان الفجر في حال الصوم، بمعنى أن بعض الناس الآن ولا سيما الجهال يقولون: نؤذن قبل الفجر احتياطا، علشان الناس يمسكون، نقول: هذا الاحتياط في غير محله؛ لأن الاحتياط الحقيقي هو اتباع الشرع، عرفتم؟ نعم لو تعارضت الأدلة لكن هنا الأدلة واضحة، حتى في الآية: ﴿يَتَبَيَّنَ﴾، ما فيه احتياط، فالاحتياط للزوم الشرع أن تأكل وتشرب حتى يتبين، وأنتم أيضًا إذا احتطتم من ناحية الصيام فرطتم من ناحية ما هو أهم من الصيام، وهو الصلاة؛ لأن بعض الناس إذا سمع المؤذن أذان الفجر تعالوا نصلي على طول، فحينئذ نكون غررنا الناس في مسألة الصلاة وهي أهم.

* طالب: الفائدة (...)

* الشيخ: أيهم؟

* الطالب: الآخرة.

* الشيخ: الأخيرة؟ أنه لا ينبغي الاحتياط في أذان الفجر في أيام الصيام بتقديمه على الفجر.

* طالب: (...) خمس دقائق.

* الشيخ: من؟

* الطالب: (...) شخص (...) الوقت (...).

* الشيخ: لا، لا تحتاط؛ لأنك إذا احتطت منعت عباد الله مما أحل الله لهم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: والله ما أدري، أنا أرى أن الاحتياط باتباع الشرع، لا تشدد على نفسك.

* طالب: حتى يتبين.

* الشيخ: حتى يتبين.

* طالب: طب إذا كنت في مكان وعلمت أن الناس يتبعون الفجر الكاذب ليس الفجر الصادق، بعض الناس يؤذنون على الفجر الكاذب.

* الشيخ: لا أدراك بهم، لا تعتد بهم.

* من فوائد الآية الكريمة: أنه لو أكل الإنسان على أنه لم يتبين له الفجر ثم تبين أنه بعد طلوع الفجر فإنه لا قضاء عليه.

* طالب: يعني يقول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾.

* الشيخ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ فإذن أكله مأذون فيه ولّا لا؟ مأذون فيه، وما كان مأذونا فيه فإنه لا يُرتب عليه إثم ولا ضمان ولا شيء. وقد مر علينا في قواعد الفقه: ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون.

إذن نقول: من أكل وهو لم يتبين له طلوع الفجر، ثم تبين بعد أنه بعد طلوع الفجر فلا قضاء عليه.

وهذا هو ما تؤيده العمومات، مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة ٢٨٦]، ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب ٥]، ويؤيده أيضًا نصوص خاصة في هذه المسألة نفسها، ورفع لعدي بن حاتم رضي الله عنه، حيث كان يضع عنده عقالين، أحدهما أسود والثاني أبيض، ويأكل حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فأخبر بذلك النبي ﷺ ولم يأمره بالقضاء[[متفق عليه؛ البخاري (٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠ / ٣٣) من حديث عدي بن حاتم، ولفظه: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ، فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ. قَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ».]].

فعندنا أدلة خاصة وأدلة عامة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا أكل ثم تبين أن الفجر قد طلع فإنه يلزمه القضاء، يلزمه القضاء؛ لأنه أكل بعد أن طلع الفجر، ولكن هذا القول ضعيف.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الصيام الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

خدتوا بالكم يا إخواني في المسألة، في الجملة التي قبلها نسينا فائدة وهي: الإيماء إلى كراهة الوصال، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾.

والوصال معناه أن يقرن الإنسان صوم يومين جميعا، ما يفطر بينهما، وقد كان الوصال مباحا، ثم نهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام عنه وقال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ»[[أخرجه البخاري (١٩٦٣) من حديث أبي سعيد الخدري.]] فقط، مع أنه يرغب في تعجيل الفطر.

وهذا من المسائل التي كنت نبهت عليها سابقا، بأن الشيء قد يكون مأذونا فيه وليس بمشروع، أو لا؟ فالوصال إلى السحر مأذون فيه، لكنه ليس بمشروع، ومر علينا مثال آخر مثل؟

* طالب: هي التعبد للميت.

* الشيخ: إي، مثل الصدقة على الميت، مأذون فيه وليس بمشروع، ومثل؟

* طالب: ختم الصلاة.

* طالب: ختم الصلاة بقراءة سورة الإخلاص.

* الشيخ: قراءة سورة الإخلاص ختم الصلاة بها فهذا جائز وليس بمشروع.

* من فوائد الآية قلنا: إن الصيام الشرعي ينتهي.

* طالب: بغروب الشمس.

* الشيخ: بغروب الشمس.. لا بالليل؛ لأنه قال: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾، كلمة ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ الآن نشوف نبحثها، هل المراد إلى أن يكسو الليل الأرض، أو المراد ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ إلى أن يتبين الليل؟ أو أن المراد شيء آخر وراء ذلك؟

نقول: لا شك أن أصح التفسير بعد تفسير الله عز وجل تفسير الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت عنه أنه قال: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ- وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى الْمَغْرِبِ- وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠ / ٥١) من حديث عمر بن الخطاب. ]]، هذا الحديث حكم فاصل يبين هذا المجمل من قوله: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ ولذلك ذهبت الرافضة إلى أن الفطر ما يكون حتى يكسو الليل الأرض، ولهذا ما يفطرون إلا إذا بانت النجوم؛ تمسكا بظاهر الآية، ولكن يقال: إن الرسول ﷺ بينها وهو المبين للقرآن ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل ٤٤]، ما من أحد من البشر يُرجع إلى تفسيره ويجب الرجوع إليه مثلما يجب الرجوع إلى تفسير الرسول ﷺ.

فإذن إن علقنا الحكم بإقبال الليل المجرد ما صح، (...) ما يصح.

* طالب: (...).

* الشيخ: أقول: (...) ما يصح؟

* طالب: لأنه قال: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾.

* الشيخ: إي طيب أقبل لأن نشوفه أسود. نقول: لأن ابتداء الليل -حسب ما نرى ونشاهد الآن- ابتداء الليل يكون والشمس ما غربت، أو لا؟ ما عمركم تشوفوه؟ الآن شوف الجو من المشرق بدأ به، بدأ فيه الظلام والشمس ما غربت.

كوننا نقول: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ إلى امتداد الليل إلى آخر الأفق، هذا أيضًا لا يصح، ليس مرادا من الآية، المراد من الآية ما بينه الرسول ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ»،

لو قال قائل: إذا غربت الشمس قبل أن يقبل الليل؟

* طلبة: ما يمكن.

* الشيخ: نقول: هذا ما يمكن إلا على رأي شيخ أبي حنيفة، نعم يقولون: إن أبا حنيفة.. وإن كان أنا والله أنا ما ودي أجيب الأشياء التي يكون فيها ضحك في قراءة القرآن أو تفسير القرآن أو إعراب القرآن، لكن يقولون: إن أبا حنيفة جالس مع أصحابه فجاء رجل ذو هيئة، وكان قد مد رجله مع إخوانه وأصحابه، فجاء هذا الرجل فعظمه أبو حنيفة، وكف رجله وجعل يحدث أصحابه، كان يحدثهم أظن في أوقات النهي، وقال: أوقات النهي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، المهم قال له: يا سيدي أرأيت لو طلعت الشمس قبل أن يطلع الفجر، قال: (...)، المهم لا يمكن أن تغرب الشمس قبل أن يتبين الليل هذا شيء من المستحيل، في أفق (...).

* من فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى مشروعية الاعتكاف.

* ومنها: أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد؛ لقوله: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة ١٨٧].

لو قال قائل: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ يدل على أن هناك اعتكافا في غيرها فما الجواب؟

الجواب: أنه لما جعل للاعتكاف في المساجد حكما، دل هذا على أنه لو كان الاعتكاف في غيرها مشروعا لكان الحكم عاما، وأيضًا فإن الله يقول في آية أخرى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة ١٢٥].

* ومن فوائد الآية: أن الجماع مفسد للاعتكاف، نحن ذكرنا النهي عن المباشرة؟ ما ذكرناه؟ طيب إذن خلِّ قبله: النهي عن مباشرة النساء حال الاعتكاف؛ أن مباشرة النساء مبطلة للاعتكاف، أو أن الاعتكاف يبطل بذلك، ما وجهه؟ ما وجه كونه مبطلا؟

* طالب: النهي.

* الشيخ: النهي؛ لأنه نهي عنه بخصوصه، والشيء إذا نهي عنه بخصوصه في العبادة كان من مبطلاتها، وذكرنا أثناء التفسير أن بعض العلماء استنبط منها أن الاعتكاف إنما يكون في الصيام وفي آخر الشهر؛ لأن الله ذكرها عقب آية الصيام.

* ومن فوائدها: ما استنبطه بعض أهل العلم من أن الاعتكاف يكون في آخر شهر رمضان.

ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة ١٨٧].

* طالب: إذا اعتكف في الأوسط.

* الشيخ: كله ينتظر ليلة القدر، حتى قيل له: إنه في العشر الأواخر، فاستقر على ذلك في العشر الأواخر.

* طالب: اعتكف مرة في العشر الأولى من شوال؟

* الشيخ: قضاء، هذه اعتكفها قضاء؛ لأنه لما خرج في صباح يوم اعتكافه وجد أن نساءه ضربن أخبية فقال «آلْبِرَّ يُرِدْنَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٣ / ٦) واللفظ له، من حديث عائشة.]] ثم أمر عليه الصلاة والسلام بنقض هذه الأخبية وترك الاعتكاف هذا العام، ثم قضاه في شوال.

* طالب: (...) خلاف ما اشترطه بعض العلماء أن يكون جامع، أطلق..

* الشيخ: نعم نعم، إنه ما يشترط أن يكون جامع نعم.

* طالب: ولو كان يصلى فيه بعض الصلوات.

* الشيخ: لا، لا بد أن يصلى فيه الصلوات الخمس؛ لأجل ألا يخرج ولا يتكرر خروجه؛ لأنه إما أن يدع الجماعة وهذا حرام وإما أن يكثر الخروج وهو في الحقيقة كأنه غير معتكف.

* طالب: شيخ، الاعتكاف بغير رمضان؟

* الشيخ: أما إنا قلنا: إنه جائز وليس بمشروع، جائز وليس بمشروع.

* طالب: بعض المساجد لا يصلى فيها الصلوات الخمس أصلا (...).

* الشيخ: حديث عمر يوم أو ليلة[[متفق عليه؛ البخاري (٢٠٣٢) وفيه لفظ: ليلة، ومسلم (١٦٥٦ / ٢٨) وفيه لفظ: يوم، من حديث ابن عمر.]].

* طالب: كونه في العشر الأواخر ما وجهه من الآية (...).

* الشيخ: ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٧]

* من فوائد الآية الكريمة: أن أوامر الله تعالى حدود له، وكذلك نواهيه، الدليل: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، لكن إن كان حدا عن الخروج فهي أوامر، وإن كان حدا عن الفعل فهي النواهي، ولهذا يقال في النواهي: ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾، وفي الأوامر: ﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة ٢٢٩].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي البعد عن المحارم، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى يبين للناس الآيات الكونية والشرعية؛ لقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على أهل التعطيل الذين يحرفون الكلم عن مواضعه في أسماء الله وصفاته، ما وجه ذلك؟

لأنهم مثلا إذا قالوا: المراد باليد النعمة أو القوة، والمراد بالاستواء الاستيلاء، والمراد بكذا كذا، وهو خلاف ظاهر اللفظ ولا دليل عليه، صار القرآن بيانا للناس ولّا غير بيان؟ غير بيان؛ لأنه ما دام أن البيان خلاف ما ظهر فلا بيان.

فيستفاد من الآية الكريمة: الرد على أهل التعطيل وغيرهم ممن يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون: إن الله أراد بكذا كذا بدون دليل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن العلم سبب للتقوى، من أين تؤخذ؟

* طلبة: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

* الشيخ: ما وجهه؟ لأنه أعقبه، يعني جعله عقب قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾، فدل هذا على أنه كلما تبينت الآيات حصلت التقوى، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر ٢٨]. فكلما ازداد الإنسان علما بآيات الله ازداد تقى، ولهذا يقال: من كان بالله أعرف كان منه أخوف.

* ومن فوائد الآية الكريمة: علو مرتبة التقوى، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، فلولا أن التقوى مرتبة عالية تبيَّن من أجلها الآيات للوصول إليها، ما بين الله الآيات لأجلها، ولأجل أن يتقي الناس ربهم.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة ١٨٨].

أولا: ارتباط هذه الآية بالتي قبلها ظاهر جدا؛ لأنه لما ذكر المحرمات بسبب الصيام ذكر المحرمات بسبب القضاء، المحرمات بسبب الصيام تقدم لنا الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أعقب ذلك بالنهي عن أكل المال مطلقا بسبب القضاء.

* ومن فوائد الآية الكريمة: تحريم أكل المال بالباطل. ما معنى الباطل؟ الباطل كل شيء ليس لك فيه حق شرعا فهو باطل، كل ما لا حق لك فيه شرعا فهو باطل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: حرص الشارع على حفظ الأموال؛ لقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.

ومن فوائدها أيضًا: تحريم الرشوة، على أحد التفسيرين كما سبق؛ لقوله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ تدلوا بالأموال للحكام يعني: تعطونهم من أموالكم ليحكموا لكم بالباطل.

* ومن فوائدها: أن الحاكم يحكم بما ظهر، يعني يقضي بما سمع، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٩٦٧)، ومسلم (١٧١٣ / ٤) من حديث أم سلمة.]] من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾

وهذه فيمن يدعي ما ليس له ويخاصم ويقيم بينة كذبا، أو يجحد ما عليه ويخاصم ويحلف كاذبا، كل هذا من الإدلاء بها إلى الحكام.

* ومن فوائد الآية الكريمة: تيسير الله سبحانه وتعالى على الحكام بين الناس حيث لا يعاقبهم على الأمور الباطنة، ولّا لا؟ تيسير الله تعالى على الحكام حيث لا يؤثّمهم في الأمور الباطنة، ولا يلحقهم إثم بها، وإلا لكان الناس في حرج ومشقة.

* طالب: وجه ذلك؟

* الشيخ: وجه ذلك من الآية أن الحاكم إذا حكم بما ظهر له وإن كان خلاف الواقع فلا إثم عليه؛ لأنه إذا كان هؤلاء يدعون ما ليس لهم ويدلون بها إلى الحكام وحكموا بها فالإثم على المحكوم له.

* الطالب: يعني تؤخذ من ﴿وَتُدْلُوا بِهَا﴾ أيضًا؟

* الشيخ: تؤخذ من: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ ومما بعدها: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ فجعل الإثم على الآكل لا على القاضي.

* طالب: والرشوة يا شيخ؟

* الشيخ: والرشوة محرمة.

* الطالب: لكن لو صار القاضي يأخذ الرشوة؟

* الشيخ: فهو آثم، ما هي مسألتنا؛ لأن الآية فيها قولين، وهي تشملهم كلهم، فإن كان القاضي يأخذ الرشوة فهو حرام عليه، وأما إذا كان ما يأخذ الرشوة ولكنه حوكم الخصم عند القاضي لأجل أن ينكر فالقاضي ما عليه شيء.

* طالب: ما يؤيد أنها غير الرشوة؟ يعني قال: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ لو كان الرشوة يمكن يصير على الحكام؟

* الشيخ: لا، حتى الإدلاء بها، أي بالرشوة بالأموال إلى الحكام، الإدلاء بها إلى الحكام لا شك أنه ظاهر بالرشوة، أدلى بها إلى الحكام؛ لأنه مأخوذ من أدلى دلوه، أدلى بدلوه إلى البئر معناه أنزله فيها، كذلك ﴿تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ يعني تدلوا (...).

لا إثم بدون علم، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

فلو فرض أن الإنسان لا يعلم فإنه لا إثم عليه، مثل لو فرض أن غريمه أوفاه ولكن هو ناسٍ، وحلف أنه ما أوفاه، وحُكم له، فلا إثم عليه، لكن متى ذكر أنه قد أُوفي وجب عليه رد المال إلى صاحبه (...).

وهو القمر أول ما يكون شهرا، وسمي هلالا لظهوره، ومنه الاستهلال والإهلال، وهو رفع الصوت كما في حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ»[[أخرجه أبو داود (١٨١٤)، وابن ماجه (٢٩٢٢) من حديث السائب بن خلاد.]]، يعني بالتلبية.

ومنه قولهم: استهل المولود، إذا صرخ بعد وضعه، ولهذا سمي الهلال هلالا لظهوره، والهلال هو القمر إذا ظهر أول ليلة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском