Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:213–214, continued
والدليل هذا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن أحق وصف بالتبشير إنما هو لأتباع الرسل؛ لقوله: ﴿مُبَشِّرِينَ﴾، وأما أخذ النصارى -قاتلهم الله- هذا الوصف لدعاتهم الآن لكونهم يقولون للداعية إلى النصرانية يسمونه: مبشرًا، فهذا عدوان وظلم منهم، وغفلة ونوم من المسلمين، وإلا فالمسلمون المتبعون للرسل هم أحق الناس بهذا الوصف، أما أولئك فإن أحق وصف لهم أن نقول: هم منصِّرون أو مضللون.
* ويستفاد من الآية الكريمة: أن الشرائع التي جاءت بها الرسل تنقسم إلى أوامر ونواهٍ، من أين تؤخذ؟
* الطلبة: ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾.
* الشيخ: كيف؟ لأن الإنذار عن الوقوع في المخالفة، والبشارة لمن امتثل وأطاع.
* ويستفاد من الآية الكريمة: أن الكتب نازلة من عند الله؛ لقوله: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾.
* ويستفاد منها: علو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه إذا كانت الكتب من عنده نازلة لزم أن يكون هو عاليًا أو لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: لأن النزول يكون من؟ من فوق إلى تحت.
* طالب: رحمة الله بعباده.
* الشيخ: نعم.
* ويستفاد من الآية الكريمة أيضا: أن الواجب الرجوع إلى الكتب السماوية عند النزاع؛ لقوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، وإلا لضاعت فائدة الكتب المنزلة.
* ويستفاد من الآية أيضا: رحمة الله عز وجل بالعباد؛ حيث لم يكلهم إلى عقولهم؛ لأنهم لو وكلوا إلى عقولهم لفسدت السماوات والأرض، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون ٧١]، كل إنسان يقول: العقل عندي، والصواب معي، ولكن الله تعالى بعث النبيين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
* ويستفاد من الآية الكريمة: أن الخلاف بين الناس كائن لا محالة؛ لقوله: ﴿بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٨، ١١٩]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن ٢]، ولولا هذا ما قامت الدنيا، ولا قام الجهاد، ولا قام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا امتحن الصادق من الكاذب.
* ويستفاد من الآية الكريمة: أن أولئك الذين اختلفوا في الشرع كانوا قد أوتوا الكتاب؛ لقوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾.
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن الحجة قد قامت عليهم؛ لقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ وكان عليهم لما أوتوا الكتاب ألَّا يختلفوا.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: الرد أو بيان ضعف الحديث الذي يروى عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ»[[قال العراقي في تخريج الإحياء (١ / ١٠٦): ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ.]]، فإن هذا الحديث لا يصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام، والاختلاف ليس برحمة؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾، نعم دخول الجميع تحت عفو الله رحمة؛ حيث إن الله عز وجل لم ينتقم من المخطئ، فالمختلفون تسعهم الرحمة إذا كانوا مجتهدين؛ لأن «مَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»[[أخرجه أبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، بلفظ: «إِذَا حكَمَ الحاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». ]]، أما أن نقول: إن الخلاف بين الأمة رحمة فلا.
* ويستفاد من الآية الكريمة: أن أولئك الذين اختلفوا وأنكروا الحق أن فعلهم بغي وعدوان؛ لقوله: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، فاليهود الذين علموا الحق واختلفوا في الرسول عليه الصلاة والسلام منهم من آمن به ومنهم من كفر، الذين كفروا كفروا بغيًا وعدوانًا، وكذلك الذين أنزل الله عليهم القرآن من قريش وغيرهم فاختلفوا فيه، فإن المخالفين له إنما خالفوه بغيًا وعدوانًا.
* ويستفاد من هذا: أن كل مخالف للحق بعد أن يتبين له فهو باغٍ، وإن قال: أنا لا أريد البغي ولا أريد العدوان، نقول: إنك باغٍ، إذا تبين لك الحق فالواجب عليك أن تتبعه وألَّا تخالفه، وإلا فإنك باغٍ.
وبهذه المناسبة أود أن ما رتب على وصف معين من الأحكام، فإنه لا يشترط فيه النية، فإذا حصل البغي فهو بغي وإن لم ينوه الفاعل، لو أن أحدًا لبس لباس النصارى أو لباس المشركين، وقال: أنا ما قصدت التشبه، ماذا نقول له؟ نقول: حصل التشبه، التشبه نفسه حصل، نويت أم لم تنوِ؛ ولهذا لا يشترط للتشبه قصد النية ما دام الفاعل يعلم أن هذا من فعلهم، أما إذا كان لا يعلم، فهو إذا علم يجب أن يزيل ما تشبه به.
* ومن فوائد الآية الكريمة: رحمة الله عز وجل بالمؤمنين؛ لقوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾.
* ومن فوائدها: أنه يجب على المرء الذي هداه الله ألَّا يعجبَ بنفسه، وألَّا يظنَّ أن ذلك من حوله وقوته؛ لقوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ ثم قال: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أيضًا، بأمره الكوني والقدري، ولولا ذلك ما اهتدوا لكانوا مثل أولئك القوم الذين ردوا الحق بغيًا وعدوانًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الإيماء إلى أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الهداية ممن؟ من الله؛ لقوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه كلما قوي إيمان العبد كان أقرب إلى إصابة الحق، من أين تؤخذ؟ لأن الله علق الهداية على الإيمان بهذا الوصف، فكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا كان أقرب لإصابة الحق، ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا﴾؛ ولهذا كانت الصحابة رضي الله عنهم أقرب إلى الحق ممن بعدهم، لا في تفسير القرآن، ولا في أحكام أفعال المكلفين، ولا في العقائد أيضًا، الصحابة أقرب الناس إلى الحق؛ لأن الهداية الحق علقت بالإيمان، ولا شك أن الصحابة أقوى الناس إيمانًا، «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»[[أخرجه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣ / ٢١٢)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.]]؛ ولهذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن قول الصحابي حجة ما لم يخالف النص، فإن خالف النص فليس بحجة، أو يخالفه صحابي آخر، فإن خالفه صحابي آخر نظر في الترجيح أيهما أقرب إلى الصواب.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: إثبات صفة الإذن؛ لقوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ يعني: بأمره، ما هي صفة الأُذُن، الإِذْن ﴿بِإِذْنِهِ﴾.
* ويستفاد منه: إثبات الأفعال الاختيارية لله؛ لقوله: ﴿فَهَدَى﴾ ﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ وكذلك: ﴿بِإِذْنِهِ﴾.
* ويستفاد منه: الرد على القدرية؛ لقوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ و﴿بِإِذْنِهِ﴾ أيضًا، الهداية ظاهرة في أفعالهم، فإذا كان ذلك من فعل الله دل على أن الله هو الذي خلق أفعالهم، وإذا كان بإذنه دل ذلك على أن الله هو الذي شاء أفعالهم، والقدرية يقولون: إن العبد لا يتعلق فعله بالله في حال من الأحوال، فهو الذي أراد فعله، وهو الذي أوجد فعله استقلالًا عن الله سبحانه وتعالى.
* ويستفاد منه: الرد على الجبرية أيضًا؛ لقوله: ﴿لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، فأضاف الفعل إلى من؟ إليهم، والجبرية يقولون: الإنسان ما له فعل، الإنسان مجبر على فعله، فهو في حركاته كتحرك الأغصان، أغصان الشجرة بالهواء، ما له فيها اختيار، أفهمتم؟ أنت الآن تكتب غصبًا عليك، مجبر على أنك تأخذ القلم وتكتب، لو تركت الكتابة غصبًا عليك، الآن تضع الشريط في المسجل غصبًا عليك، الآن أنا أكلمكم غصبًا علي، هذا مذهب الجبرية، وهو جنون في الحقيقة.
والذين يقولون: إنك تتكلم وتفعل بغير مشيئة الله ولا قدرته، هذا أيضًا نوع من الجنون، أنت مخلوق لله عز وجل، صفاتك مخلوقة لله، إي نعم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة لله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ إثبات المشيئة.
وعندي سؤال: هل المشيئة بتنقسم كالإرادة؟
* طالب: نعم.
* طالب: ما تنقسم.
* الشيخ: ما تنقسم؛ لأن المشيئة قسم واحد: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وتتعلق فيما يحبه الله وما لا يحبه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل ما سوى الشرع فهو طريق معوج، ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
* ويستفاد منها أيضا: أن الشرع لا ضيق فيه ولا اعوجاج، ولا تعب؛ لأنه صراط واسع، ومستقيم.
* ويستفاد منه: الإشارة إلى الطرق الثلاثة التي ذكرها الله تعالى في سورة الفاتحة، وهي: الطريق الذين أنعم الله عليهم، وطريق المغضوب عليهم، وطريق الضالين، الذين أنعم الله عليهم هم الرسل وأتباعهم، والمغضوب عليهم اليهود وأمثالهم، والضالون النصارى وأمثالهم.
وهذا -أعني القول بأن الضالين هم النصارى وأمثالهم- قبل أن يبعث الرسول عليه الصلاة والسلام، أما لما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام وكذبوه صاروا من المغضوب عليهم، من قسم اليهود؛ لأن اليهود كانوا مغضوبًا عليهم حيث جاء عيسى، فكذبوه بعد أن علموا الحق، وبعدما بعث عيسى واتبعه النصارى وطال الأمد ابتدعوا ما ابتدعوا من الدين، فضلوا، فصاروا ضالين، لكن لما بعث محمد ﷺ وكذبوه وأنكروه صاروا من قسم اليهود من المغضوب عليهم.
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ إلى آخره.
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: عناية الله عز وجل بهذه الأمة حيث يسليها بما وقع بغيرها، ولَّا لا؟ نعم، وهكذا كما جاء في القرآن جاء في السنة، فالرسول عليه الصلاة والسلام «لما جاء أصحابه يشكون إليه في مكة أخبرهم بأن من كان قبلنا يوضع المنشار على رأسه، ويمشط به ما بين لحمه وعظمه، ثم لا يرده ذلك عن دينه[[أخرجه البخاري (٣٦١٢)، من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه.]] »، تثبيتًا للمؤمنين.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ما تقول: أنا مؤمن، فابدخل الجنة، لا، لا بد من إصابة.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: حكمة الله عز وجل؛ حيث يبتلي المؤمنين بمثل هذه المصائب العظيمة ويش لأجله؟ امتحانًا حتى يتبين ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد ٣١].
أظننا لا نعرف زيف الذهب إلا إذا أذبناه بالنار ولَّا لا؟ ولا نعرف طيب العود إلا إذا أحرقناه بالنار، أيضًا ما يعرف المخلص إلا بالامتحان والابتلاء، فعليك يا أخي بالصبر، قد تؤذى على دينك، قد يستهزأ بك وربما تلاحق، وربما تراقب، ولكن اصبر واصدق، اصبر وانظر إلى ما حصل لأولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، الرسول عليه الصلاة والسلام كان ساجدًا لله في آمن بقعة على الأرض، ساجد ما آذى أحدًا ولا شيئًا، في آمن بقعة على الأرض وهو المسجد الحرام، فيأتي طغاة البشر، يأتون بالأذى والقذر سلا الناقة يضعونه عليه وهو ساجد، عليه الصلاة والسلام، هذا أمر عظيم، يعني: ما يصبر عليه إلا أولو العزم، ويبقى ذلك حتى تأتي ابنته الصغيرة فاطمة تزيله عن ظهره، فيبقى القوم يضحكون ويقهقهون[[أخرجه مسلم (١٧٩٤ / ١٠٧)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.]].
أنا أعتقد أن الإنسان نفسيًّا إلا من عصمه الله وثبته، فسيمل، يتعب، يقول: ليش يفعل بي هذا؟ وعلى الأقل يختفي بدينه، لكن اصبر واحتسب واعلم أنه مهما كان، يعني مهما كان الأمر، غاية ما هنالك الموت، وإذا مت على الصبر في الله عز وجل انتقلت من دار إلى أيش؟ إلى خير منها، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت ١٠]، لا تكن هكذا، اصبر واحتسب، واعلم بأن ﴿اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل ١٢٨] وأن الله مع الصابرين، وأن لك أقوامًا من إخوانك يرقبون ما يحصل منك، فإذا صبرت شجعتهم وصبرتهم، وتعلمون أن الأمة أفراد إذا صلح فرد وفرد وفرد وفرد كونوا أمة.
وأيش اللغة هذه؟ الركِيَّة هي البئر إذا طاح منها واحد من حصاها اختلت ويطيح الجميع.
فالمهم أن الله عز وجل يسلي المؤمنين بمثل هذا، ويخبر أنه أصاب من قبلنا، أصابهم بأساء قلة مال وإعواز عظيم، فقر، مضرة في أبدانهم، يُضرَبون، ويجرحون، وربما يقتلون كما كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء بغير حق، وتأتيهم المخاوف العظيمة وزلزلوا.
ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن لا يسأل النصر إلا من القادر عليه وهو الله؛ لقوله: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة 214].
ويستفاد من ذلك: فضيلة اتباع الرسل؛ لقوله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يتفقون على هذه الكلمة التي فيها استدعاء النصر ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾.
ويستفاد من هذه الآية: تمام قدرة الله عز وجل؛ لقوله: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
ويستفاد منها: حكمة الله حيث يمنع النصر لفترة معينة من الزمن مع أنه قريب ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الصبر على البلاء في ذات الله عز وجل من أسباب دخول الجنة؛ لأن معنى الآية: اصبروا حتى تدخلوا الجنة.
ويستفاد من هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٦٤٨٧) من حديث أبي هريرة، ومسلم (٢٨٢٢ / ١) من حديث أنس بن مالك واللفظ له.]] أو لا؟ لأن هذه مكاره، ولكنها هي الطريق إلى الجنة.
ويستفاد من الآية الكريمة: أنه لا وصول إلى الكمال إلا بعد تجرع كأس الصبر، وهو من قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى آخره.
ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: إثبات الجنة؛ لقوله: ﴿أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾، وقد سبق أن مآل الخلق إلى دارين لا ثالث لهما: إما الجنة وإما النار، فالجنة للمتقين والنار للكافرين.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences