Ibn 'UthayminAl‑Baqarah · 2:92–95

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:92–95, continued

* الطالب: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن ١٠].

* الشيخ: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾.

* الطالب: الفائدة يا شيخ؟

* الشيخ: الفائدة أن الشر وما يُشتق منه لا يضيفه الله إلى نفسه بالبناء للفاعل، بل بالبناء للمفعول؛ لأن النبي ﷺ يقول: «الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»[[أخرجه مسلم (٧٧١ / ٢٠١) من حديث علي بن أبي طالب.]] مفهوم يا جماعة؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: وقد مر علينا هذا في باب القضاء والقدر في العقيدة، وذكرنا أن الشر في المفعول لا في الفعل. تقدير الله عز وجل، كل شيء فهو بقضاء الله وقدره حتى كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ»[[أخرجه مسلم (٢٦٥٥ / ١٨) من حديث عبد الله بن عمر. ]]، والخير والشر، لكن الشر بالنسبة لفعل الله له خير ليس بشر، هو خير؛ لأن الله ما أوجده إلا لحكمة بالغة وغاية محمودة وإن كان شرًّا، وأظن أننا ذكرنا حوالي ثمان فوائد لإيجاد المكروهات والشرور، ولعلكم- إن شاء الله- على ذكر منها أو (...)؟

* طالب: البعض..

* الشيخ: على كل حال هذه الفائدة يجب أن نعلمها أن فعل الله ليس بشر مهما كان فهو كله خير؛ لأن الله حكيم لكن الشر في أيش؟ في المفعولات، والمخلوقات، وأما نفس الفعل فهو ليس بشر، ونحن ضربنا مثلًا في الرجل يكوي ابنه بالنار، والنار مؤلمة محرقة، لكنه يريد أن يُشفى، فهذا المفعول الواقع من الفاعل شر مؤلم محرق، لكن الكي نفسه من أجل غايته المحمودة يكون أيش؟

* طالب: يكون خيرًا.

* الشيخ: يكون خيرًا.

ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ في هذه الآية تكذيب لليهود الذين قالوا: لنا الآخرة ولكم الدنيا ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ما وجهه؟ أيش وجهه؟

* الطالب: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾.

* الشيخ: لا وجه تكذيب اليهود في هذا؟

* الطالب: فتمنوا الموت.

* الشيخ: إيه، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ وقد قال الله: ﴿لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.

* الفائدة الثانية -وهي مبنية على خلاف في تفسير الآية-: جواز المباهلة لإثبات الحق، لكنها مبنية على خلاف في تفسير الآية، من أين نأخذها؟

* الطالب: من قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾.

* الشيخ: إيه، من قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ وأيش هذا الرأي اللي أشرنا إليه وقلنا بناء على أنها من باب المباهلة؟

* الطالب: إن تفسيرهم بأن قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ على (...) إذا كنتم تدعون أن الآخرة خالصة لكم.

* الشيخ: نعم، هذا قول، والقول الثاني: أن المراد بالآية ظاهرها ولا تكون من باب المباهلة، وذكرنا لكم أن ابن كثير ضعَّفه، وقال: إنه لو كان الأمر كذلك لكانوا هم أيضًا يلزموننا بذلك، وبينا أن ما ذكره ابن كثير رحمه الله ليس بلازم؛ إذ أنهم لو ردوا الأمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام لتمنوه، ولكنهم لم يردوه؛ لأنه هم المدعون، فكانوا هم الذي يلزمهم.

* فيها أيضًا دليل يأتي هذا الدليل على كذب اليهود فيما يدعون، وهذه ذكرناها. وفيه أيضًا دليل ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ على أن الكافر يكره الموت لما يعلم من سوء العاقبة؟

* الطالب: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾؟ قوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾.

* الشيخ: لا، قلنا: بما يكره من سوء العاقبة؟

* الطالب: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾.

* طالب آخر: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.

* الشيخ: الشاهد يؤخذ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني أنهم يعلمون أنهم يعاقبون على الذنوب فلا يمكن أن يتمنوا الموت فيصلوا إلى العقاب. وفي الآية دليل على إثبات السببية، من أين نأخذها؟

* الطالب: من الباء.

* الشيخ: من الباء في قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ مَنِ الذي ينكر الأسباب من أهل البدع؟

* الطالب: القدرية.

* الشيخ: القدرية لا.

* الطالب: الأشاعرة.

* الشيخ: ومَن؟ والجهمية، الأشاعرة والجهمية، المعتزلة بالعكس يوجبون أن يكون في الأصل العلة، ويوجبون العلة موجبة، ولهذا يرون أنه يجب على الله- كما مر- فعل الصلاح أو الأصلح على خلاف بينهم.

وفيه إثبات العلم لله عز وجل، من أين نأخذها؟

* الطالب: من قوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾.

* الشيخ: وأيش وجه الدلالة من قوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إذن وأيش الدليل أن هذه تفيد علم الله؟ وأيش وجه الدلالة من إفادتها لعلم الله؟

* الطالب: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾.

* الشيخ: الظاهر أنها رمية من غير رامي، ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ تقول فيها إثبات علم الله، ما وجهه؟

* الطالب: إثبات فيها علم الله، يكون السؤال ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾.

* الشيخ: لا، هو صحيح فيها ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فيها إثبات العلم، لكن حتى ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ فيها إثبات العلم؟

* الطلبة: يعني ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ يعني أن الله عليم.. علمه بأنهم لن يتمنوه.

* الشيخ: لأنهم ما تمنوه، قال الله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ فعلًا وقع ما تمنوه، فوقع الأمر كما أخبر به فدل على أن معلومه مطابق لعلمه ولَّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: لو تمنوه حاشا من ذلك لكان الأمر ما يدل على هذا، لكنهم لن يتمنوه، فعلًا ما تمنوا الموت، ولو تمنوه لماتوا.

* وفيها أيضًا إثبات العلم في جملة أخرى من الآية في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.

* وفيه أيضًا دليل على جواز تخصيص العموم للتهديد، أو لغرض أحسن أعم، تخصيص العموم لغرض.

* الطالب: في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ والله عليم بكل أحد (...).

* الشيخ: في الظالمين وغيرهم، ولكنه خصهم هنا للتهديد، أفهمتم الآن؟ إحنا ما نقول: العلم فقط، كل العمومات يجوز أن تُقيد بخصوص من أفرادها لغرض؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском