Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:29–30
24:29Page 353
لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩
There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ﴾ [النور ٢٩] أي منفعة ﴿لَكُم﴾ باستكنان وغيره كبيوت الربط والخانات المُسبلة ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ تظهرون ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ تخفون في دخول غير بيوتكم من قصد صلاح أو غيره) إلى آخره.
* طالب: يعني (...) هنالك.
* الشيخ: باستئذان.
* طالب: باستكنان.
* الشيخ: أيش؟
* طالب: بالكاف، باستكنان.
* الشيخ: باستكنان وغيره؟ طيب، هي أصلًا لخبطت عندي شوية.
يقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾، الجناح: الإثم.
فيستفاد مما سبق أن الأوامر هناك للوجوب؛ لأنها هي التي يأثم الإنسان بمخالفته، فقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ يدل على أن ما سبق يكون في مخالفته الجناح.
﴿أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ المتاع: يقول المؤلف: المنفعة، والأصح أنها أعم من ذلك، سواء منفعة باستكنان كما قال المؤلف أو غيره، متاع يعني: ما يكون متعة لكم من منافع وأعيان، حتى لو كان البيت مثلًا فيه أعيان لي، ككونه مخزنًا فيه أموال، هذا أيضًا ليس عليَّ جناح أن أدخله بدون استئذان، وإن كان البيت لغيري. والسبب لأن وجود الحاجة فيه لي، أو المتاع لي فيه، هو إذن لي بالدخول، كون هذا الرجل بيعطيني جزءًا من بيته أضع فيه متاعًا لي هذا يدل على أنه قد أذن لي بذلك، ما حاجة أني أستأذن إذنًا جديدًا. وهذا أيضًا الإذن الذي أوجبه الشارع في هذه الحال ما يظهر أنه يجب؛ لأن البيت غير مسكون، وإذا صار غير مسكون فأصل الاستئذان إنما جعل من أجل النظر، والنظر هنا مفقود؛ لأنه ما فيه أحد، لكن لما كان لغيري صار الإنسان قد يكون متحرجًا؛ لأنه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، لو أخذنا بعموم ها الآية ذي لقلنا: البيوت غير المسكونة ولو فيها متاع لنا ما ندخلها حتى يؤذن لنا، لكن في هذه الحال إذا كانت غير مسكونة وليست محلًّا للسكنى وفيها متاع لنا، سواء منفعة أو عين، فإنه لا حرج علينا أن ندخلها بدون استئذان.
وقوله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ دليل على أنه إذا لم يكن فيها متاع لنا فإننا لا ندخلها ولو كانت غير مسكونة، والحكمة في هذا ظاهرة؛ لأن الرجل إذا دخل بيتًا ليس له وهو غير مسكون وليس له فيه منفعة أو متاع، يؤدي ذلك إلى تهمته، شو به؟ الفساد، كما يوجد الآن في البيوت التي لا تسكن أحيانًا تكون مأوى للخبثاء، فإذا كان الإنسان ليس له متاع في هذا البيت فإنه لا يدخله إطلاقًا، أما إذا كان له متاع وهو لو غير مسكون فلا حرج على الإنسان أن يدخله، سواء استأذن أولم يسـتأذن، ولكن الاستئذان هنا غير وارد؛ لأنه ليس مسكونًا، إلا أنه لولا هذا الاستثناء لقلنا: إن عموم قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ يقضي على هذه الحال أيضًا، ولكن هذا من نعمة الله.
فالحاصل الآن: البيوت ثلاثة أقسام صارت: بيوت مسكونة فيها أهلها، ويش الواجب؟ الاستئذان والسلام. بيوت ليس فيها أحد، لكنها مسكونة، لكن ما وجدنا فيها أحدا، أيضًا لا بد من الاستئذان، ما ندخلها حتى يؤذن لنا.
بيوت غير مسكونة، هذه إن كان فيها متاع لنا فليس علينا جناح في دخولها، وظاهره إن لم يكن لنا فيها متاع فإنه لا يجوز دخولها، علينا جناح في ذلك.
والسبب أنها إذا كانت غير مسكونة، وهي ما ملك لنا، لو ملك لنا واضح لكنها ليست لنا، إذا دخلناها وليس لنا فيها متاع أوجب ذلك التهمة، هذه من جهة، ويوجب أيضًا المخاصمة مع صاحبها؛ لأن صاحبها يقول: لأيش تدخل بيتي؟ أليس كذلك؟ فإذا قلت له: هو غير مسكون، ولا حاجة أستأذن لأن ما فيه أحد، ما فيه ساكن، يقول: ولكن البيت لي، لا يحل لك أن تتصرف فيه بالدخول، فلهذا يقول: اشترط الله تعالى أن يكون فيها متاع لنا.
* طالب: يا شيخ، المتاع المنفعة لأيش؟
* الشيخ: لا، المتاع يقول المؤلف: (أي منفعة).
* طالب: (...).
* الشيخ: إما منفعة أو عين.
* طالب: (...).
* الشيخ: المنفعة مثلما قال المؤلف: باستكنان أو شبهه.
الاستكنان وشبهه من المنفعة، مثلًا: لو فُرض أنه نزل أمطار كثيرة، وحولك بيوت غير مسكونة ودخلت لأجل تستكن من المطر، أو حر شديد، أو عدو لاحقك، أو ما أشبه ذلك، هذه منفعة، والعين مثلما أشرنا إليه.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
* طالب: يعني إذا كان المصلحة (...).
* الشيخ: إي نعم، ﴿فِيهَا مَتَاعٌ﴾ يعني: شيء يمتعك.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، مثلما قال هنا: ﴿مَتَاعٌ﴾، أي: ما تتمتع به من عين أو منفعة.
ثم قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
لاحظوا الفرق بين التعبيرين، هناك قال: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، و﴿عَلِيمٌ﴾ اسم، وهنا قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾، و﴿يَعْلَمُ﴾ فعل، الجملة فعلية.
والفرق بينهما أن الأول ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ باعتبار وصف الله بالعلم؛ فإن علم الله تعالى صفة لازمة له أزلية أبدية، ولّا حادثة؟
* طلبة: أزلية.
* الشيخ: أزلية أبدية، وليست بحادثة إطلاقًا، علم الله لا يتجدد سبحانه وتعالى، بل هو لم يزل ولا يزال عالمًا بما كان وما سيكون. وهنا قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ وقد قال العلماء: إن الجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث، الجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث، وحينئذ يشكل علينا؛ لأننا أسسنا قاعدة أن علم الله أزلي أبدي.
فنقول: إن المراد هنا ربط العلم بالعمل، ربط علم الله بالعمل، وربط علم الله بالعمل يقع كثيرًا في القرآن؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد ٣١]، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ [آل عمران ١٤٢]، وما أشبهها مما يدل على أن علم الله سبحانه وتعالى مقرون بالعمل.
وليس قرنه بالعمل من أجل أنه تجدد بعد وقوع العمل، لا، لكن الله تعالى يعلم بالشيء قبل وجوده أنه سيقع، ويعلم بالشيء بعد وجوده أنه قد وقع، فالعلم المقارن غير العلم السابق، العلم المقارن هو الذي يترتب عليه الجزاء، والعلم السابق لا يترتب عليه الجزاء، ولهذا قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ [آل عمران ١٤٢]، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أيش بعد؟ ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾، فالمراد بذلك العلم المقارن، ويش الذي يترتب عليه؟ الجزاء؛ بالإثابة على الموافقة، والعقوبة على المخالفة.
لاحظوا يا جماعة لأن هذه بالحقيقة مشكلة، يعني وجود التعبير عن العلم بالفعل أو مثل الآية الأخرى ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ﴾ وما أشبه ذلك تشكل على الإنسان، ووجه الإشكال أنه يقول: علم الله لا يتجدد، هذا هو المستقر في نفوسنا وعقيدتنا، وهو الواقع، علم الله لا يتجدد، وهذه الآيات ظواهرها أن علم الله يتجدد.
ويش الجواب قلنا؟ الجواب: أن علم الله أزلي لا يتجدد، لكن هو علمٌ سابق على الوجود، وعلمٌ مقارن للوجود، فهمتم؟ فالعلم السابق على الوجود علم بأن الشيء أيش؟
* طلبة: سيقع.
* الشيخ: سيوجد أو سيقع. والعلم المقارن للوجود علم بأن الشيء وقع، والعلم المقارن للوجود هو الذي يترتب عليه الجزاء؛ إثابة في الموافقة، وعقوبة في المخالفة.
وبذلك يزول عنا هذا الإشكال العظيم الذي من اعتقده فهو كافر، من اعتقد مقتضى ظواهر هذه الآيات فهو كافر؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يتجدد علمه، بل هو بكل شيء عليم، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج ٧٠]، ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد ٢٢]، وهل يكتب الله ما لا يعلم؟ ما يمكن، لا يمكن أن يكتب إلا ما علم، ولا يمكن أن يقع إلا ما كان موافقًا للكتاب.
على كل حال ﴿يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ قرن العلم هنا بما يبديه الإنسان ويكتمه؛ لأنه العلم الذي يترتب عليه أيش؟ الجزاء، ولهذا قال: ﴿مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
يقول: (﴿مَا تُبْدُونَ﴾ تظهرون، ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ تخفون، من دخول غير بيوتكم من قصد صلاح أو غيره، وسيأتي أنهم إذا دخلوا بيوتهم يسلمون على أنفسهم).
هذا أيضًا بالحقيقة من دخول غير بيوتكم، هذا مثلما أشرنا إليه سابقًا السياق، كما قال المؤلف، لكن العبرة بالعموم، فكل ما نبديه من قول وفعل، وكل ما نخفيه، فإن الله تعالى عالم به.
والغرض من بيان علم الله بذلك هو أيش؟ التحذير من المخالفة، والترغيب في الموافقة. أما كونه تحذيرًا من المخالفة فظاهر، وأما كونه ترغيبًا في الموافقة فأنا إذا علمت أنني مهما عملت من خير فإن الله تعالى يعلمه، وسيجازيني عليه، فإنني أنشط على العمل وأقول: ما يضيع لي شيء.
24:30Page 353
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠
Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.
ثم قال الله تعالى: (﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور ٣٠] عما لا يحل لهم نظره، و(من) زائدة، ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ عما لا يحل لهم فعله بها).
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام، أمره الله تعالى أن يقول.
وقد مر علينا حول هذا الموضوع قاعدة، أرجو أنها على بالكم الآن، ما هي؟ كون الله يقول للرسول في قضية معينة: ﴿قُلْ﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، القرآن كله قد أُمر النبي ﷺ أن يقوله للناس، كل القرآن، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة ٦٧]، لكن ما يُصَدَّر من الأحكام أو الأخبار بـ﴿قُلْ﴾ فهذا في الحقيقة نص على تبليغه بخصوصه، والنص على تبليغه بخصوصه ويش يدل عليه؟
على أهميته، يعني تكون هذه رسالة خاصة بهذا الشيء المعين، غير الرسالة العامة بكل القرآن، فالآن الرسول ﷺ قد أمر أن يقول للناس كل القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، لكن كونه يقال في شيء معين: خبريًّا كان أم طلبيًّا يقال فيه: ﴿قُلْ﴾ ويش يدل عليه؟ على أهميته ووجوب العناية به.
مثال ذلك في الخبر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف ١٥٨]، هذا خبر.
ومثاله في الأحكام مثل هذه الآية: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور ٣٠]. والحاصل؟
* طالب: الحاصل أن (...).
* الشيخ: نعم.
* طالب: (...) للدلالة على أهميته.
* الشيخ: على أهميته ووجوب العناية به، لماذا؟
* طالب: لأهميته.
* الشيخ: لا، أقول: لماذا يدل على؟ ويش السبب؟ أنت الآن قلت: هذا دليل على كذا، لماذا؟
* طالب: لأنه (...).
* الشيخ: لأنه أرسل به رسالة خاصة: قُلْ كذا، فكون الله تعالى يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتبليغه خاصة هي رسالة خاصة بهذا الشيء ليكون ذلك دليلًا على أهميته ووجوب العناية به، وما ذكر هنا في الآية لا شك أنه جدير بالعناية.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
* طالب: يعني في بداية الآية (...).
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: (...).
* الشيخ: هذا عاد واضح، هذا واضح أنه جواب، أقول: واضح أن المراد هنا الجواب، ما تشمل ها القاعدة فيه؛ لأنها جواب هذا.
* طالب: هذه جواب.
* الشيخ: هذه جواب..
* طالب: ﴿قُلْ﴾ لأنه جواب.
* الشيخ: لأنه جواب، وقوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لماذا لم يقل: (قل للناس)؟ لأن الإيمان هو الذي يقتضي القبول، فالمؤمن هو الذي يقبل ما كلف به. ثم فيه أيضًا من الإغراء على الامتثال لما فيه، الإغراء على الامتثال، لم (...) ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ مثلما يقول: (قل للرجال كذا وكذا) أي أنه لإيمانهم هم الجديرون بهذه العناية، وهذا التوجيه الرباني، ففيه إغراء، وفيه دليل على أن المؤمن هو محل الامتثال؛ لأن غير المؤمن -نسأل الله العافية- ما هو ممتثل، اللي ما يؤمن لا يمتثل.
وقد حدثني بعض الإخوان البارحة عن شخص من هؤلاء المتأمركين الذين جاءوا من أمريكا يقول: إنه نصحني في أمور وقال: عود نفسك على هذا الشيء، ترى الإنسان إذا اعتاد شيئًا يكون سجية وطبيعة له. فقال له صاحبنا: لماذا لا تعود نفسك على الصلاة مع الجماعة في المسجد، فكان جواب هذا الرجل المتأمرك أو المستغرب -يمكن من غير أمريكا ما أدري، لكن على كل حال هو من المبعوثين للخارج- قال: أنا ما أقتنع بصلاة الجماعة. فما رأيكم بهذا الكلام؟ هل يكون كفرًا أو لا يكون؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لو أن الرجل قال: ما أقتنع بوجوب صلاة الجماعة؛ لقلنا: هذا رجل قلد غيره، والله أعلم بنيته، هل قلدهم كهولة، أو قلدهم للوثوق برأيهم، لكن يقول: ما أقتنع بصلاة الجماعة، معناه: ما أرضى بها (...).
قوله: ﴿يَغُضُّوا﴾ ما في (...)؟
وذكرنا لذلك شاهدًا وهو: محمد كفِّ نفسك كل نفس، يعني: لتكفي. أي جواب للأمر الموجود وهو ﴿قُلْ﴾. وأوردنا على ذلك ما يضعفه، وهو أن مجرد القول لا يلزم منه الغض، اللهم إلا على فرض أن المؤمن لا بد إذا قيل له أن يغض غضَّ.
الوجه الثالث: أنه جواب لأمر مقدر: قل للمؤمنين غضوا من أبصاركم يغضوا من أبصارهم، غضوا يغضوا. ما معنى الغض؟
* طالب: (...).
* الشيخ: القصر (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: القصر (...).
طيب ﴿مِنْ﴾ ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾؟ المؤلف يرى أنها زائدة، والصحيح؟
* طالب: (...).
* الشيخ: أنها للتبعيض، ليست زائدة، كذا؟ ما الذي يضعف ما ذهب إليه المؤلف؟
* طالب: ثلاثة وجوه.
* الشيخ: ثلاثة أوجه، يضعف ما قاله المؤلف ثلاثة أوجه.
* طالب: (...).
وهو أن الكلام على قوله ﴿يَغُضُّوا﴾، ما جاء فيها؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) يغضوا من أبصارهم.
* الطالب: (...).
* الشيخ: يعني جواب القول. والثالث؟
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) لأن جواب القول هو جواب العمل، عندنا ثلاثة آراء الآن:
إما أنها مجزومة باللام المقدرة: قل للمؤمنين ليغضوا من أبصارهم. وذكرنا لذلك شاهدًا وهو:
............................ ∗∗∗ مُحَـمَّــدُ تَـفْدِ نَـفْـسَـكَ كُـــلُّنَـــفْــسِ
يعني: لِتفدي.
أو جواب للأمر الموجود وهو ﴿قُلْ﴾، وأوردنا على ذلك ما يُضعّفه؛ وهو أن مجرد القول لا يلزم منه الغض، اللهم إلا على فرض أن المؤمن لا بد إذا قيل له أن يغُض غَض.
الوجه الثالث: أنه جواب لأمر مقدر؛ قل للمؤمنين: غضوا من أبصاركم، يَغضوا من أبصارهم؛ غُضوا يَغضوا، ما معنى الغض؟
* طالب: (...).
* الشيخ: القصر والنقص.
﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، المؤلف يرى أنها زائدة والصحيح أنها للتبعيض ليست زائدة، كذا؟ ما الذي يُضْعف ما ذهب إليه المؤلف؟
* طالب: ثلاثة أوجه.
* الشيخ: ثلاثة أوجه، يُضعِف ما قاله المؤلف ثلاثةُ أوجه.
* الطالب: (...).
* الشيخ: المشهور أن (مِن) لا تُزاد إلا في النفي (...)، وهذه في إثبات. ثانيًا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: وإذا جاء أنها زائدة صار المعنى واحد.
* الطالب: (...).
* الشيخ: طيب، أن غض البصر ليس حرامًا أو ليس واجبًا دائمًا، بل هو جائز، لماذا كان جائزًا وحفظ الفرج كله واجب؟! قالوا: لأن غض البصر من باب إيجاب الوسائل؛ يعني من باب سد الذرائع، تحريم إطلاق البصر من باب سد الذرائع؛ ولذلك يجوز إذا كانت المصلحةُ في فِعله بخلاف حفظ الفرج.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences