Ibn 'UthayminAn‑Nur · 24:31

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:31

24:31Page 353

وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١

And tell the believing women to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts and not expose their adornment2 except that which [necessarily] appears thereof3 and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,4 or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.

قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الكلام فيها كالكلام في قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ما المراد به؟

* طالب: على رأي المؤلف؟

* الشيخ: على رأي المؤلف وعلى غير رأيه، على رأي المؤلف أيش يقول؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: الْخُلُقِيَّة أم الْخِلْقِيَّة؟

* الطالب: الْخِلْقِيَّة.

* الشيخ: الْخِلْقِيَّة (...) عيِّنِ الذي يراه.

* الطالب: الذي يراه (...).

* الشيخ: الوجه والكفان، على رأي المؤلف أن المراد بالزينة ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ المراد بالاستثناء هنا أو المستَثنى: الوجه والكفان. القول الثاني؟

* طالب: القول الثاني في قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: من اللباس.

* الشيخ: من اللباس الذي لا بد من ظهوره.

تفسير المؤلف للزينة أنها الزينة الخِلقية التي زيَّن الله بها البدن هل هذا صحيح أو غير صحيح؟

* طالب: غير صحيح.

* الشيخ: غير صحيح، والسبب؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...) ما نريده: أن نضعّف أن المراد بالاستثناء الوجه والكفان، نُضعّف أن الزينة المراد بها الزينة التي خلق الله عليها المرأة.

* طالب: (...).

* الشيخ: شوف المراد بالزينة في الصحيح الزينة الخارجية وهي ما تتزين بها المرأة، لا الزينة الْخِلقية التي خلق الله المرأة عليها، أيش الدليل؟

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* الطالب: (...).

* الشيخ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف ٣٢] نعم وفي آخر الآية: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل ٨]، وقال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف ٤٦] كل مَن تأمل الزينة وجدها في الزينة الخارجية لا فيما زيَّن الله به المرأة.

وعلى هذا يكون الاستثناء عائدًا على ما يبدو من الثياب الذي لا بد من ظهوره؛ وذلك لأنها لو حرِّم عليها حتى الثياب التي تبدو ولا بد من ظهورها لوجب عليها أن تبقى في البيت؛ إذ لا يمكن تطبيق هذا الأمر إلا بذلك وهذا أمر لم يكلِّف الله به أحدًا.

إذن تبيَّن أن قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أن الراجح فيه ما هو؟ ما ظهر من اللباس يعني الشيء الذي لا بد من ظهوره وظهوره ضروري، هذا مباح، ويدل على ذلك أيضًا من الأدلة أن الزينة لا تستعمل إلا فيما يتزين به الإنسان من لباس وغيره، يؤيدها أيضًا أنه قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾ ولو كان المراد الوجه والكفين لقال: (إلا ما أُظهر) مثلًا؛ لأنه هنا أبهم إلا إذا أُظهر، إلا ما أُظهِر منها مثلًا، طيب فيه شيء غير هذا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: إي؛ لأن الحُلي من الأمر الذي يمكن إخفاؤه، ما هو مثل العباءة والجلباب وشبهه.

ثم قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ ضرب بالشيء على الشيء بمعنى: ألقاه عليه لكن مع الإلصاق.

ضرب بالشيء على الشيء بمعنى ألقاه عليه لاصقًا به، ومنه ضربت بيدي على يدي مثلًا أو على فخذى أو ما أشبه ذلك، هذا معنى الضرب على الجيوب.

﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها.

﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ جمع جيب، وهو طَوْق الثوب، هذا الجيب هو طوق الثوب؛ يسمى جيبًا، ولا يزال الناس الآن يسمونه بهذا الاسم.

أوجب الله تعالى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ اللام لام الأمر كما هو معروف، والسكون في قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ ليس سكون إعراب ولكنه سكون بناء؛ لأن الفعل متصل بنون النسوة فيكون مبنيًّا على السكون مهما كان الأمر.

هنا أَمر الله سبحانه وتعالى أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها، ولازم من ذلك أن ينزل من رأسها إلى الجيب.

فهل المراد ضرب الخمار على الجيب أن يكون من تحت الوجه بحيث يبقى الوجه مكشوفًا والجيب مستورًا؟ أو أن المعنى أن تضرب بالخمار على الجيب مارًّا بالوجه؟ لأن هذا هو الأقرب، الخمار ينزل من أعلى لأنه فوق الرأس، ثم الجيب إذا وجب ستره فالوجه من باب أولى.

وكان النساء في الجاهلية على حسب ما قاله بعض المفسرين كانت تسدل الخمار من ورائها ولا يَقرب وجهها ولا جيبها؛ ولهذا أمر الله تعالى النساء أن يضربن بخمرهن على جيوبهن.

وعند من يرى أن المراد بالزينة الوجه والكفان أن تضرب بخمارها على جيبها من أسفل تجره هكذا فتُغطي الجيب وتكشف الوجه. مع أن الوجه أعظم فتنة من الجيب!

(﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: يسترن الرؤوس والأعناق والصدورَ بالمقانع)

وهو جمع مقنعة وهي ما تختمر به المرأة ما تقنّع به المرأة يعني ما نسميه عندنا الآن الغترة.

(﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الخفية، وهي ما عدا الوجه والكفين، ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ جمع بعل أي زوج) إلى آخره.

شوف الأولى: ﴿لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فاستَثنى من الزينة، وهنا: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ استثنى من يُبدَى له الزينة، وهناك استثنى الزينة بالذات، وهنا استثنى من تُبدى له الزينة، وبينهما فرق.

الآن لو أخذنا بظاهر الآية ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ قلنا: المراد بالزينة هي الزينة الأولى تصير: لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ولا يبدين هذه الزينة أيضًا إلا لبعولتهن. وحينئذ نكون قد خصّصنا عموم ما سبق في الآية، أرجو ننتبه عندنا الآن نَهْيٌ عن إبداء الزينة في موضعين:

استُثني من الموضع الأول استُثني الزينة، ومن الموضع الثاني من يُبدى له الزينة، فهل نجعل الاستثناءَيْنِ مُنْصَبَّان على عمل واحد ونقول: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ﴿لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخره، وحينئذ يكون غير هؤلاء الذين استُثْنُوا يُحرَم إبداء الزينة لهم مطلقًا الظاهرة والخفية؟ الجواب: هذا احتمال يعني.

احتمال آخر: أن نقول: إن الزينة زينتان؛ زينة ظاهرة تُبدى لكل أحد، وزينة خفية لا تبدى إلا لهؤلاء، وعلى هذا مشى المؤلف على أن المراد بالزينة هذه غير الزينة الأولى؛ فالزينة الأولى عامة، وأُبيح منها ما ظهر لكل أحد.

والثانية هذه ليست عامة، بل المراد بها الخفية؛ الزينة الخفية التي لا تظهر أو التي ليس من الضروري أن تظهر، هذه الزينة هذا المؤلف يقول:

(وهي ما عدا الوجه والكفين)

بناء على تفسير الأولى؛ على تفسير قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بأيش؟ بالوجه والكفين.

لكن الصحيح أن المراد الخفيّة هي التي ليس من الضرورة أن تظهر؛ يعني الثياب الداخلية كما يقول العامة، هذه لا تُبدَى إلا لهؤلاء المذكورين، ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخره.

البعولة: جمع بعل وهو الزوج.

﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾: وهذا يشمل الأبَ الأدنى ومَن فوقَه كالأجداد. واعلم أن باب التحريم غير باب الإرث:

باب الإرث: الأُبوة والبنوة لا تشمل إلا من ينتسبون إليك بطريق الأب؛ يعني بطريق الذكورة، فابن البنت مثلًا وأبو الأم لا علاقة لهم بالإرث.

لكن في باب التحريم؛ في باب تحريم النكاح وما يتصل به: يشمل الآباء من قِبل الأب ومن قِبل الأم؛ يعني لا فرق بين مَن بينك وبينه أنثى ومَن ليس بينك وبينه أنثى.

هناك في باب الأخوة والفروع في الإرث: اللي بينك وبينه أنثى من الآباء لا يَرث ولا يدخل في الآباء، لكن هنا: اللي بينك وبينه أنثى واللي ما بينك وبينه أنثى على حد سواء.

وعليه فنقول: ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ يشمل: الأب الأدنى، والجد من قِبل الأب، ومن قِبل الأم.

﴿أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ نفس الشيء؛ آباء البعولة يجوز للمرأَة أن تُبدي لهم الزينة الخفية كما تُبدي الزينة الظاهرة لكل أحد.

وآباء البعولة هنا يشمل: أبا الزوج، وجدَّه من قِبل الأب، ومن قِبل الأم؛ ولهذا كان أبو الزوج مَحرمًا لمن؟

* طالب: للزوجة.

* الشيخ: للزوجة، أبو الزوج وإن علا محرم للزوجة، ولزوجة ابنه وإن نزل، سواء تزوجها ودخل بها، أو تزوجها وطلقها قبل الدخول، أو مات عنها؛ فإن آباءه محارم لها.

﴿أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾:

الابن هنا نقول فيه ما قلنا في الأب؛ يعني أنه لا فرق بين الابن بالصلب الذي يتصل بالإنسان بالذكَر بطريق الذكورة والابن الذي يتصل بطريق الأنوثة، فابن البنت مثلًا يدخل في الأبناء ولَّا لا؟ يدخل.

ومثله أيضًا ﴿أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾؛ ابن الزوج يجوز للزوجة أن تبدي له الزينة الخفية، ابن بنت الزوج كذلك، وعلى هذا يكون جميع من تفرع عن الزوج من ذكور وإناث وإن نزلوا يكونون محارم لزوجة جدهم، إلا أنه في هذه المسألة أيش يشترط الدخول بالمرأة؛ لأنه من الربائب، والربائب لا بد من الدخول.

فلو أن رجلًا تزوج امرأة عقد عليها ثم طلقها، أو مات عنها قبل الدخول لم يكن أولاده محارم لها؛ السبب لأن من شرط ذلك الدخول، كما قال الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء ٢٣].

﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ ﴿إِخْوَانِهِنَّ﴾: أشقاء أو لأب أو لأم، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.

﴿أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ وإن نزلوا. ﴿بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ أيش يصيرون لهم؟ عمات، فالعمة يجوز أن تبدي لابن أخيها ما يخفى من زينتها؛ لأنه من محارمها.

﴿أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ ويَكُنَّ لهن خالات، إذن فالخالة يجوز أن تُبدي لابن أختها ما يخفى من زينتها؛ لأنه من محارمها.

بقي أحد من الأقارب محارم ولم يُذكروا في هذه الآية؟

* طلبة: الأعمام.

* الشيخ: نعم، الأعمام، بقي الأعمام ما ذُكروا في هذه الآية.

* طلبة: والأخوال.

* الشيخ: والأخوال نعم. الأعمام والأخوال ما ذُكروا في هذه الآية مع أنهم من المحارم، والآية صريحة استثناء ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ فعلى هذا: العم والخال لا يجوز للمرأة أن تبدي له الزينة الخفية؛ لأن الآية حصرت؛ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ إلا لهؤلاء.

وعلى هذا ليس كل مَحرم يجوز أن تبدي له الزينة لماذا؟ قالوا: لأن إبداءها الزينة للعم والخال يُخشى منه أن يصف ذلك لابنه؛ لأن ابن العم يجوز يتزوج بنت عمه، ولَّا لا؟ وابن الخال يجوز يتزوج بنت عمته؛ فلذلك قالوا: لا تُبدِي الزينة للعم والخال وإن كانوا من المحارم.

وفي هذا إشارة أو دلالة بينة على أنه ليس المراد بالزينة هنا كما قال المؤلف: ما عدا والوجه والكفين؛ لأن ما عدا الوجه والكفين يجوز إبداؤها للعم والخال؛ لأنه من المحارم، ولكن هذه الزينة زينة اللباس الخفية، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تتجمل عند عمها أو خالها.

الرضاع ما ذُكر هنا، فهل حُكمُه حكم المذكورين هنا ولَّا لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: ما هو بنعم، نبغي تجيب لي دليلًا؟

* الطالب: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧ / ١٣) من حديث عبد الله بن عباس.]].

* الشيخ: إي معلوم «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» لكن المسألة هنا ليست من باب التحريم؛ ولهذا أُسقط العم والخال (...) المسألة ما هي من باب التحريم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: الزينة غير مسألة أنه يشوف وجهها أو يشوف يدها.

* الطالب: إذا كان مثلًا (...).

* الشيخ: لماذا العم؟ العم هل يجوز له أن ينظر من المرأة ما ينظره الأخ من حيث المحرمية؟

* الطالب: لا ما يجوز.

* الشيخ: من حيث المحرمية لا من حيث الزينة؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم ما في شك، محرم لها، يجوز يسافر بها، يخلو بها وكذلك تكشف له الوجه.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لأن حقيقة الأمر أن إبداء الزينة يا جماعة غير مسألة المحرمية، الآية تدل على أن إبداء الزينة منفصلة عن مسألة المحرمية، إذا كان العم والخال ما ذُكِرَا مع أنهما من المحارم دل ذلك على أن مسألة إبداء الزينة غير المحرمية؛ لأن المسألة هنا حساسة في الحقيقة، حساسة جدًّا.

ولذلك الأخوة من الرضاع عند (...) وعند الناس كلهم أنه يجوز المرأة تتجمل (...) مع أن المسألة خطيرة في الحقيقة، خطيرة جدًّا، وكم من أناس والعياذ بالله فجروا بأخواتهم من الرضاعة؛ لأن الصلة ما هي صلة رحم ونسب، صلة رضاع، فهي أضعف من صلة النسب والرحم.

ولذلك يحصل عند بعض الناس والعياذ بالله اللي ما يخاف الله مِن تحرُّك الشهوة والتمتع بالنظر إلى أخواتهم أو خالاتهم من الرضاع مما هو معلوم؛ لذلك كره بعض العلماء للمرأة أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع، وقال: إن ذلك فيه خطأ.

ولهذا لم يتعرض الله سبحانه وتعالى في هذه الآية للرضاع إطلاقًا أبدًا، وليس هذا من باب التحريم، وإلا كان التحريم يقول النبي ﷺ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». والمسألة هنا إبداء زينة.

وقد عُلم الآن بحسب هذا الحصر أنها ليس لها عَلاقة بمسألة المحرمية، ما لها علاقة؛ ويدل على ذلك أنه استثنى أشياء غير المحارم مثل: ما ملكت أيمانهن، والتابعين غير أولي الإربة، والطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. فدل ذلك على أن هذه المسألة ليس لها علاقة بمسألة المحرمية، وإنما هي مسألة مستقلة تعود إلى أمرٍ حساس دقيق؛ لأنا قلنا: إن السورة هذه كلها (...) في أيش؟

* طالب: (...).

* الشيخ: في حماية الأعراض وتطهير النفوس وإبعادها عن الدنس؛ ولذلك تجد فيها احترازات بالغة الأهمية، فالذي يظهر لي من سياق الآية أنه يجب إبقاؤها على عمومها، وعلى خصوصها أيضًا، وأن ما استُثني فيها فله حكم الاستثناء، وما لم يُذكر فيها فهو باق على النهي؛ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخره، والباقي باقٍ على النهي.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، يعني هم يلتمسون في الحقيقة (...) من هذا.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: أقول: قال بعض العلماء هكذا (...) قد نُسَلِّم وقد لا نُسَلِّم؛ لأن ما كل خال بهذه المثابة بل وليس أكثر الأخوال بهذه المثابة حتى نقول: إن النادر لا حكم له، إنما نحن نقول: لم يستثنهم الله فيبقون على العموم، العم والخال لا تُبدى لهم الزينة الخفية بخلاف هؤلاء المذكورين.

وأقول لكم: إنه لا علاقة بين هذه الآية وبين مسألة المحرمية؛ بدليل أنه ذُكِر أشياء ما هم محارم كمِلْكِ اليمين والتابع؛ أُبيحَ لهم إبداءُ الزينة، وتُرِكَ منها من المحارم؛ وهما العمُّ والخالُ.

قد يقول قائل: إذا كان بنو الأخ وبنو الأخت يجوز إبداء الزينة لهم لأنها هي عمتهم أو خالتهم فلماذا لا يكون العكس؟ لأن العمة والخالة وأيش (...) هي؟ ابن أخيها أو ابن أختها، العم تكون بنت أخيه والخال تكون هي بنت أخته.

فإذا كان يجوز لها إبداء الزينة لابن أخيها ولابن أختها أفلا يجوز العكس لأن الصلة واحدة؟ نقول: لا؛ لأن ابن أخيها وابن أختها تشعر هي بأن لها العلو عليهم؛ لأنها عمة وخالة، فهم يحترمونها وليست هي التي تحترمهم.

لكن مسألة العم والخال وأيش (...)؟ بعلوّ مرتبتهما على بنت أخيهما وبنت أختهما، فهي تحترمهما وهما لا يحترمانها؛ ولذلك يكون القياس هنا غير وجيه، والآية ما فيها مجال لقياس أبدًا؛ لأن فيها تفصيلًا بالعين تفصيلًا بالأعيان؛ إلا فلان وفلان وفلان وفلان، ما هي قواعد عامة.

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، ما هي هذه الزينة، إحنا قلنا: الزينة ثياب التجمل؛ يعني نقول: ما تطلع على عمها وخالها بثياب جميلة، هذا معناه. إي نعم.

* طالب: (...).

* الشيخ: ما فيه شيء؛ لأن إحنا قلنا: الزينة من الأصل عندنا على أن الزينة ليست هي التي تعود إلى ما زين الله به المرأة، وإنما الزينة هي ما تتزين به المرأة من الثياب.

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* طالب: (...).

* الشيخ: المحرمية يجوز مثلًا أن تبدي له الوجه والكف وما يظهر غالبًا، لكن مسألة الثياب نحن مشينا على أن الراجح في الزينة ما هي الزينة الْخِلقية التي خلق الله المرأة عليها، المراد بالزينة اللباس فنقول: الزينة الخفية التي جرت العادة بأن المرأة ما تتزين بها إلا في حالات معينة ما تكون لهؤلاء؛ للعم والخال.

* طالب: (...).

* الشيخ: ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾: بعولتهن واضح أزواجهن، وآباؤهن واضح، آباء البعولة معناه يكون أبا الزوج وإن علا (...) تقول: هذه زوجة ابنه وإن نزل، وزوجة –مثلًا- ولد بنته داخلة في هذا، نحن قلنا في مسألة المحرمية: النكاح لا فرق بين مَن يدلي بالأم ومَن يدلي بالأب.

* طالب: زوج البنت (...) أُمّ الزوجة كيف (...)؟

* الشيخ: زوج البنت؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: أبناء البعولة إذا صار هذا رجلًا وتزوج بامرأة وجاءت بأولاد، ويش يصير هذا الرجل له؟ من أبناء البعولة.

فعلى كل حال هذه الآية في الحقيقة ليس لها ارتباط بمسألة المحرمية، يجب أن نعرف هذا الفرق لا طردًا ولا عكسًا، كيف لا طردًا ولا عكسًا؟ لأننا نظرنا أن الأعمام من المحارم ولم يُذكروا، هذا بالنسبة للطرد، وبالعكس نظرنا أن فيها أناسًا ليسوا من المحارم، وعلى هذا فيكون الحكم في هذه الآية مستقلًّا عن مسألة الْمَحرمية، ومن استثنى الله من إبداء الزينة لهم وجب استثناؤه، وما لا فلا.

قال الله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (نسائهن) هذه اختلف المفسرون فيها، فمنهم من قال: إن الإضافة للنوع. ومنهم من قال: إن الإضافة للجنس. الذين قالوا: إن الإضافة للنوع، قالوا: المراد بنسائهن المؤمنات. ومثاله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ فالمراد بنسائهن: أي من كان من نوعهن، فالإضافة من باب إضافة الشيء إلى نوعه؛ يعني نساء المؤمنات.

وبعضهم قال: من باب إضافة الجنس؛ يعني إنه أُضيف النساء إليهن باعتبار الجنس؛ يعني: أو النساء اللاتي من جنسهن؛ يعني هن نساء.

فعلى القول الأول: لا يجوز للمرأة المسلمة أن تُبدي زينتها للكافرة، السبب؟ لأنها ليست من نوعها، فلا يجوز إبداؤها، ولأنها في الحقيقة الكافرة غير مؤتمنة قد تُغري بها الفُساق والكفار إذا رأتها تتجمل وتتبهى وتبدي الزينة.

والقول الثاني: أن المراد بنسائهن، أيش المراد به؟ الجنس؛ يعني النساء اللاتي من جنسهن. وعليه فيجوز للمرأة أن تُبدي ما خفي من زينتها لجميع النساء؛ من مؤمنات وغير مؤمنات، وهذا هو الأقرب، واحتمال أن هذه المرأة الكافرة تُغري بها الفساق والكفار هذا وارد، لكن هذا الاحتمال أيضًا وارد في المسلمات، فإن المسلمة غير المؤمنة يعني هنا ربما يحصل منها ذلك، وهذه مسائل في الحقيقة دقيقة جدًّا.

وقد ترد حتى مع النساء بعضهم البعض، ولذلك المساحقة بين النساء موجودة، لماذا؟ لأن المرأة تعشق المرأة وتتعلق بها كما يتعلق الرجل بالمرأة ويحصل منه هذا التأويل الخطأ.

على كل حال الآن النساء ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ أقول: إن الإضافة هنا اختلف فيها المفسرون: هل هي للجنس أو للنوع؟ فإن قلنا: للجنس، فالمراد النساء أضيفت إلى هذا من باب الجنس؛ لأن النساء مثلهن، وإذا قلنا: إنها للنوع، قلنا: نساء المؤمنات فقط، وممكن المؤلف يتعرض له بعدين.

(﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فيجوز لهم نظرُهُ إلا ما بين السرة والركبة، فيَحرم نظرُهُ لغير الأزواج)

المؤلف ماشي على أن المراد بالزينة هنا: ما زيّن الله به المرأة، وقلنا: هؤلاء الذين استُثنوا.

(﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ) يعني (العبيد).

وكذلك الإماء اللاتي ملكهن النساء، ولا بد أن يكون الْمِلك تامًّا، فإن كان لها عبد مشترك فإنه لا يجوز لها إبداء الزينة له، وأيش السبب؟ لأنها لا تكون ملكته، وإنما ملكت بعضه؛ ولهذا لا يجوز للرجل أن يتسرى الأمة المشتركة، إذا كانت أَمَة مشتركة بينه وبين شخص لا يجوز أن يتسرّاها؛ لأنها ليست مِلكه، كما أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئًا من زينتها الخفية لمملوك بينها وبين غيرها؛ لأنه لا يَصْدُق عليه أنه ملكها، بل إنه مشترك.

يقول: (فيجوز لهم نظره إلا ما بين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج).

المؤلف ماشي على ما أشرنا إليه سابقًا بأن المراد بالزينة ما زين الله به المرأة، ويقول: إن هؤلاء المستثنَيْن يجوز للمرأة أن تبدي لهم ما بين السرة والركبة، هذا على رأي يعني مثلًا يجوز للمرأة أن تبدي للأخوة وابن أخيها وابن أختها وابن زوجها يجوز تبدي صدرها وبطنها وثديها وكل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة!! يعني: يجوز تأتي بسروال هذا تطلع على أبي زوجها وما أشبه ذلك!

لكن هذا فيه نظر وفيه فتنة عظيمة، لو قلنا بجواز هذا لحصل فيه فتنة كبيرة جدًّا، امرأة مثلًا شابة زوجة ابنه تيجي إليه بهذه المثابة! ولنفرض أيضًا أنه هو رجل شاب، هذا ما أحد يقوله!

لكن مع هذا يا جماعة لاحظوا أنه بشرط أن تُؤمَن الفتنة، يعني: حتى على رأي المؤلف لا بد من أَمْن الفتنة، فإن لم تُؤمَن الفتنة حرم، لكن حتى وإذا أُمِنت الفتنة فإن هذا فتح باب لها بلا شك.

ولهذا الصحيح في هذه المسألة بقطع النظر عن كون هذا المراد بالآية أو غير المراد بالآية فالصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للمحارم إلا ما جرت العادة به فقط؛ لأن ما جرت العادة به لا يُحتشم منه ولا يُبالى به في عُرفنا.

الآن تُخرِج الكف والذراع والساق والرأس والرقبة، كل هذا يَخرج عادة للمحارم، ولهذا لو زاد على هذا الأمر لوجدت الناس ينكرونه (...) يعني إذا جاز كشف الساق فالذراع من باب أولى، وانتقال الإنسان في التفكير من الساق إلى ما فوقه أقرب من انتقاله من الذراع إلى ما تحته.

فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة أن يُرجع في هذا إلى ما جرت به العادة إلا في الشيء الذي لا يمكن كشفه إلا بفتنة متوقعة أو لازمة فهذا لا يجوز.

يبقى النظر في غير المحارم ممن تبتلى بهم المرأة من غير المحارم، والمرأة تُبتلى بهم مثل إخوان زوجها، إذا كان إنسان عنده في البيت أخ، وطبعًا كل واحد من الأخوين له زوجة، على المشهور من المذهب أنه ما يجوز أن تبدي لا كفًّا ولا وجهًا ولا قدمًا ولا غيره، وأن هذا الرجل مثل الرجل الذي في السوق!

ولو أخذنا بهذا في الحقيقة لَلَحِقَ الناس حرجٌ كبير، نقول للمرأة: إذا صار أخو زوجك لازم ما يطلع منك ولا ظفر ولا شعرة! هذا في الحقيقة فيه مشقة وحرج.

ولهذا الصحيح في هذه المسألة أن مسألة الكف والقدم مما يُشق التحرز منه لا بأس به، أما الوجه فلا يجوز؛ لأن التحرز منه ممكن بخلاف الكف والرِّجْل، هذه امرأة تعمل في البيت تطبخ مثلًا وتفرش وتكنس، كيف تريد تتحرز من أخي زوجها؟ ويقول: إذا أردت مثلًا غسيل الأواني وأخو زوجك عندك حطي (...) على اليدين! هذا فيه صعوبة.

لهذا نقول: إنَّ ما يشق التحرز منه من إظهار القدم والكف فالصحيح أنه لا بأس به، وقد مشى على ذلك بعض فقهاء الحنابلة، وقال في الإنصاف: إنه لا يسع الناسَ العملُ إلا بهذا. وهذا صحيح، ما يسع الناس العمل إلا بهذا الشيء. والله الموفق.

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* الطالب: (...).

* الشيخ: نعم، هذا رأي المؤلف وجماعة من أهل العلم، لكن ما هو ظاهر لنا، نحن نرى أن الزينة على ما هي عليه ما تتزين به المرأة لكنها نوعان: ظاهرة لا يمكن التحرز منها، وهذه جائزة لكل أحد، وخفية يمكن التحرز منها وليس بلازم تظهر، فهذه هي التي ما تُبدَى إلا لمن ذكر اللهُ.

* طالب: (...).

* الشيخ: أيش؟ الزينة؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: هي التي لا تظهره المرأة، الزينة الظاهرة -مثل ما قلنا-: هي التي لا يمكن إلا أن تظهر؛ مثل الجلباب الذي مثَّل به ابن مسعود: الجلباب، والرداء، والعباءة وما أشبه ذلك، هذا شيء لا بد من ظهوره.

والخفية: هي ما يُخفى بلباسه عادة عند الناس، إذا جاءت المرأة تطلع السوق مثلًا تلبس ثيابًا غير الثياب التي تلبسها في بيتها.

* طالب: الشيء المستثنى في هذه الآية؟

* الشيخ: مما ذكر في هذه الآية (...) الجمال من الزينة الخفية، لكن ما جرت عادة النساء المؤمنات (...) أن تُظهِر هذا، فكل ثياب تجمُّل ومنها الحلي مثلًا (...) قلادة المرأة هذه كلها ما تظهر.

على أي حال الناس الآن في الحقيقة تطبيق الأمور الشرعية عندهم صعب جدًّا؛ لأنها تكون أيضًا واردة علينا، وهي موجودة الآن بكثرة في بيوت الناس مع زوجة الأخ وما أشبه ذلك، زوجة العم، مشكلة التحرز صعب.

* طالب: قوله: (...) ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ بمعنى ماذا؟ (...) ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى (...)؟

* الشيخ: إي نعم، القلادة ما تُبدى إلا لمن ذكر اللهُ.

* الطالب: إلا لهؤلاء.

* الشيخ: إلا لهؤلاء، ما تُبدى إلا لهؤلاء.

* طالب: زوج البنت الآية نقرؤها ولا نجد فيها زوج البنت؟

* الشيخ: زوج بنتها؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: زوج البنت؛ يعني قصْدك أم البنت هذه هل يدخل زوجها في الآية؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: ما يدخل في الآية، هذا ما هو موجود في الآية؛ لأن هذا في الحقيقة بَعْلُ بناتهن، ما داخل في الآية، إلا (...) قياس الطرد ما معناه؟ أنه يقترب في معناه من ﴿أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ في قياس الطرد هذا، فإذا كان ابن زوجها يجوز فزوج بنتها مثله، ولكن هذا لا يمكن أن نقيسه؛ لأننا لو فتحنا باب القياس لقلنا أيضًا العم والخال يجوز إبداء الزينة له؛ لأنه مثل ابن الأخ وابن الأخت.

* طالب: (...).

* الشيخ: الحكمة من هذا والله أعلم مشقة التحرز منه؛ لأنه لا يمكن أن تتحرز من خادمها وملك يمينها، ومع ذلك هو ليس بمحرم؛ يعني لو أراد أن يسافر بها ما يسافر إلا بمحرم لها، لكن يجوز إبداء الزينة الخفية له؛ لأن هذا أمر لا يمكن التحرز منه.

* طالب: (...).

* الشيخ: قد يقع إي نعم، لكن بس هذا أصلها الأخ، لو وقع منه لأنها تصير عمته، وكذلك (...) ابن الأخ أيضًا لو وقع منه تكون هي عمَّةَ عمِّهِ، هذا السبب؛ يعني ما من أحد من الأقارب أبناؤه يجوز التزوج به إلَّا العم والخال، يعني كل مَن ذُكِر فإن فروعهم لا يمكن أن يتزوجوا بهم.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا ربما أنه ما يقول لأجنبي؛ لأن الأجنبي ما في شك أن قرابته أهم عليه من الأجنبي (...) يبدي الزينة (...) تتجمل، وعليها لباس كذا، وعليها لباس كذا، ما راح يبديها لهم، لكن كونه يبدي من بنت أخته لابنه هذا يمكن أن يكون؛ لأن (...) قلبه ميزان واحد، فربما يبدي له، وهذا التعليل (...) في الحقيقة ما هو بظاهر (...)؛ لأن هذا قد يكون أمرًا نادرًا، إلا أنهم التمسوا هذا الشيء، والعلة الوحيدة أن الله لم يستثنه، فإذا لم يستثنه والمسألة ما هي مبنية على المحرمية؛ بدليل أن فيهم مَن ليسوا محارم دل على أن هذه مسألة مستقلة، فمن استثناهم الله استثنيناه، ومن لم يستثنهم الله لم نستثنه.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا هذا وهم، لكن هذا وهم، الزينة التي خلقها الله عندما (...) إنما كون المرأة تيجي مثلًا يمكن يقع تيجي تقول: زوجي والله مراة فلان عليها اللباس الفلاني، والمرأة الفلانية عليها لباس كذا، هذا يمكن يقع، لكن هذا شيء لا يمكن التحرز منه، نقول: لا (...) ولا حريم.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إذا بدا له حاجة لا يجوز.

* الطالب: (...).

* الشيخ: يمكن أنه حصل.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...) يقتصر على ما أجازه أهل العلم، أهل العلم لا يجيزون إلا الوجه والكفين فقط، اللي يبيحون هذا الشيء، وإحنا قلنا: إنهم يبيحون الوجه والكفين فقط.

* الطالب: (...).

* الشيخ: الرأس والرقبة والرجلين إلى الركب.

* طالب: (...).

* الشيخ: ما نقدر نحكم على الله ونقول: أراد كذا، نقول مثلًا: هذه الآية ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا﴾ لكذا وكذا، هذا نص عام استُثْنِيَ منه هذا.

* طالب: قول الرسول ﷺ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧ / ١٣) من حديث عبد الله بن عباس.]] (...)؟

* الشيخ: المحرمية نعم، والمحرمية إبداء الوجه واليدين وما أشبه ذلك، هذا ثابت بالنص؛ ولهذا النبي ﷺ قال لزوجاته: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٤٧) ومسلم (١٤٥٥ / ٣٢) من حديث عائشة.]]. وأباح لإخوانهن من الرضاع أباح لهم أن يدخلوا على زوجاته مع وجوب الحجاب، فمسألة النظر إلى الوجه والكفين وما أشبه ذلك غير مسألة إبداء الزينة، هذه مسألة مستقلة عن هذه.

* طالب: (...).

* الشيخ: هذا فيه نظر؛ لأن هذا في الحجاب، في الأحزاب مسألة الحجاب، ومسألة الزينة لأنا قلنا: إن سورة النور كلها لحفظ الفروج وللتزكية والتطهير، ما لها علاقة بمسألة الحجاب وما يتعلق به؛ يعني حتى إن المرأة لا تبدي الزينة للعم والخال خوفًا من أن يحصل ما..

* طالب: (...)؟

* الشيخ: اقرأ الآية: ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...) البعل الربيبة؛ ﴿آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾.

* الطالب: (...).

* الشيخ: يعني أبو زوجها فهي زوجة ابنه، تصور هذه المسائل قد يكون فيها خفاء على الناس، الربيبة يعتبر الزوج بعل أمها ولَّا لا؟ فهل يدخل في الآية ولَّا ما يدخل؟ أيش تقولون؟ هذا الذي سأل عنه. الربيبة يعني معناه أنها ستبدي الزينة لبعل أمها، أليس كذلك؟ هل يدخل في الآية ولَّا لا؟

* طالب: ما يدخل.

* الشيخ: ما يدخل إلَّا على سبيل الطرد؛ ﴿آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ مثل هذا على سبيل الطرد، وإلا فلا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: ما يخالف، إحنا قلنا: التحرز منه يشق، تبدي وجهها ورجليها ونحو ذلك، ولكن لا تيجي له متجملة.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم؛ لأن القاعدة عندنا أن مسألة المحرمية فروع الزوجة وإن نزلوا، هؤلاء محارم للزوج. فروع الزوج وإن نزلوا محارم للزوجة؛ يعني الربيب مثلًا (...) البنات وبنات البنات إلى آخره، ثم تصير زوجته جدتهن.

* طالب: (...).

* الشيخ: الربيب ولد الزوجة (...).

* طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين (...).

* الشيخ: نحن قرأنا هذا، قرأنا الباب كله. باب الذكر في الركوع والسجود.

* الطالب: باب الذكر في الركوع والسجود:

عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله ﷺ وكان يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ». وفي سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها[[أخرجه مسلم (٧٧٢ / ٢٠٣) وأبو داود واللفظ له (٨٧١) والترمذي (٢٦٢) والنسائي في المجتبى (١٠٠٨) وابن ماجه (٨٨٨) وأحمد (٢٣٢٤٠) من حديث حذيفة بن اليمان.]]. رواه الخمسة وصححه الترمذي.

وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا رسول الله ﷺ[[أخرجه أبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧).]] : (...).

* * *

* الشيخ: تقدم أن الله سبحانه وتعالى أمر النساء ألَّا يبدين زينتهن، واستثنى استثناءين؛ الأول؟

* طالب: الأول: استثناء من الزينة.

* الشيخ: استثناء من الزينة، إيه؟

* طالب: الثاني: استثناء من الإبداء.

* الشيخ: استثناء مَن تُبدَى له الزينة. الاستثناء الأول ما هي الزينة في الاستثناء الأول؟

* طالب: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.

* الشيخ: ما ظهر منها. وما المراد بما ظهر منها؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: وعلى رأي المؤلف؟

* الطالب: الوجه والكفان.

* الشيخ: الوجه والكفان، إي نعم، والأصح الأول وهو ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكما أشرنا إليه فيما سبق بالنسبة للزينة أنها ما وردت في القرآن إلا فيما يتزين به الإنسان، لا فيما زيَّنه الله به.

الزينة الثانية استثني منها؟

* طالب: (...).

* الشيخ: استثنى منها مَن تُبدَى لهم الزينة؛ وهم البعولة وما عُطِف عليهم. هل الزينتان مختلفتان في الآية أو إنهما زينة واحدة؟

* طالب: مختلفتان.

* الشيخ: مختلفتان. كيف ذلك؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: وهذه تُبدَى؟

* الطالب: لكل أحد.

* الشيخ: لكل أحد؛ لأن بُدُوَّها ضروري لا يمكن التحرز منه. والثانية؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: الخفية التي لا تبدى إلا لهؤلاء. اللي مضى مِن هؤلاء كم؟

* طالب: (...).

* الشيخ: إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن نعم. وأيش اللي تكلمنا عليه بالأمس؟ كم؟

* طالب: ﴿لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾.

* الشيخ: بس بس عشرة، اللي تكلمنا عليهم عشرة.

يقول الله عز وجل: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾.

(وخرج بنسائهن الكافرات، فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن، وشمل ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ العبيد)

قوله: (خرج... وشمل) (خرج بنسائهن الكافرات):

بناء على أن الإضافة نوعية لا جنسية، وأن المراد بـ ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ أي المسلمات. وأما على القول الثاني: أن المراد بالنساء أنه من باب إضافة الجنس إلى جنسه؛ يعني الذين من جنسكم وهُم النساء، فلا تخرج الكافرات، بل يشمل الكافرات والمسلمات.

وقد ذكروا أن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا الأمصار كان فيها قوابل من الكافرات، قوابل الولد من النساء، فأقرهن الصحابة على ذلك، وهذا مما يدل على أن المراد بـ ﴿نِسَائِهِنَّ﴾: النساء دون المسلمات ليس بقيد المسلمات، نعم إن خيف منها ضرر هذا شيء ثانٍ، وخوف الضرر حتى في المسلمات.

قوله: (وشمل ما ملكت أيمانهن العبيد)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском