Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:31, continued
أي ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ شمل العبيد، كيف شمل العبيد؟ وهل يراد به غير العبيد؟ الجواب: نعم يراد به على القول بأن نساءَهن المسلمات مثل ما ملكت أيمانهن ولو من الكافرات، فيجوز إبداء الزينة لهن؛ يعني أنه ليس خاصًّا بالنساء المملوكات، بل يشمل حتى العبيد حتى الذكور يعني، فهمتم الآن ولَّا لا؟ يعني لو قال قائل: المؤلف كيف يقول: شملت ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ العبيد؟ وهل هناك أحد غير العبيد؟ وأيش الجواب؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: الجواب نعم، على القول بأن المراد بـ ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ المسلمات، فإن ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يشمل الأمة الكافرة، يجوز إبداء الزينة لها وإن لم تكن من نسائهن؛ لأنها مملوكة.
أما إذا قلنا بنسائهن جميع النساء فإن قوله: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يختص بالذكور فقط؛ لأن النساء معروفات من قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾. لكن المؤلف رحمه الله اضطر أن يقول ذلك لهذا السبب، على أن من أهل العلم من قصر قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ على النساء الكافرات فقط، وقال: إن العبيد لا يجوز للمرأة لسيدته إبداء الزينة له، وإنما المراد بما ملكت أيمانهن لأجل أن تدخل الأمَة المملوكة إذا كانت كافرة؛ لأنها خرجت بنسائهن ودخلت في ما ملكت أيمانهن.
لكن الصحيح أن نساءَهن كما أشرنا إليه سابقًا المراد به الجنس، وأن جميع النساء من مسلمات وكافرات يجوز إبداء الزينة لهن إلا إذا خشي المحذور، فهذا لو مسلمة كما نهى النبي ﷺ المرأة «أَنْ تَنْعَتَ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهَا»[[أخرجه البخاري (٥٢٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود.]]، يعني تقول له مثلًا: فلانة كذا وكذا وكذا، وتصفها حتى كأنه يشاهدها؛ لأن الرسول ﷺ نهى المرأة أن تنعت المرأة لزوجها على هذا الوجه، فإذا خشي المحذور هذا شيء ثانٍ، لكن هذه الأشياء بدون محذور.
قال: (﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ في فضول الطعام ﴿غَيْرِ﴾ بالجر صفة والنصب استثناء):
﴿غيرَ﴾ و﴿غَيْرِ﴾.
(﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أصحاب الحاجة إلى النساء).
(أصحاب): تفسير لـ ﴿أُولِي﴾. و﴿الْإِرْبَةِ﴾: الحاجة إلى النساء.
(﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ بأن لم ينتشر ذَكَرُه).
﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ التابعين يقول المؤلف: (في فضول الطعام).
التابعين المراد بهم الخدم وشبههم الذين يتبعون أهل البيت، هذا المراد بالتابعين. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ أيضًا الذين يأتون إلى الناس ليأكلوا من فضول طعامهم وإن لم يكونوا خدمًا لهم، فهو شامل لهؤلاء وهؤلاء، فالتابع هو الذي يتبع أهل البيت إما لكونه خادمًا عندهم، وإما لكونه يتلقى فضول الطعام منهم. لكن التابعين يجوز إبداء الزينة لهم بشرط؛ ألَّا يكون لهم إربة يعني: حاجة في النساء.
وقول المؤلف: (بأن لم ينتشر ذَكَر كُلٍّ) ، ما هو العلامة؟ ليس العلامة ألَّا ينتشر ذكره، بل العلامة ألَّا يُعرف منه ميل إلى النساء؛ لأن من الناس من يميل إلى النساء وإن كان ذكره لا ينتشر، ما هو لازم، فالعلامة ألَّا يوجد منه ميل إلى النساء إطلاقًا لا عند قيام ذَكَره ولا عند عدم قيامه.
فالكلام على أنه لا يشتهي النساء ولا يميل إليهن، هذا كالمرأة، لمشقة التحرز منه أباح الله سبحانه وتعالى للنساء أن يبدين زينتهن له، فصار التابع أيش معناه؟ الذي يتبع أهل البيت لتلقي فضول طعامهم إما لكونه خادمًا فيهم أو غير خادم.
لكن اشترط الله سبحانه وتعالى في التابع أيش؟ ألَّا يكون له إربة في النساء، وأيش معنى إربة؟ يعني حاجة. وهل العلامة ما ذكره المؤلف؟ لا ليس ما ذكره المؤلف هي العلامة، بل العلامة أن يُعلم أنه لا يميل إلى النساء ولا يرغب فيهن، والغالب أنه لا يقوم ذكره لكنه ليس بلازم، قد يكون الإنسان ممن يميل إلى النساء ويحبهن ويألفهن لكن لا يقوم ذَكَره.
لذلك الصحيح في هذه المسألة أننا نعلم عدم حاجته بعدم ميله إلى النساء. «ولهذا كان في بيوتِ آلِ النبيِّ ﷺ رجلٌ مُخَنَّثٌ -يعني من غير أولي الإربة- ما كان يعلمون به، حتى إنه في يوم من الأيام قال لرجل من محارم إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام: إذا فَتَحْتُمُ الطائفَ فعليكم بِابنةِ غيلانَ -غَيْلان الثقفيّ- فَإِنَّها تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٢٤) ومسلم (٢٨١٠ / ٣٢) من حديث أم سلمة.]].
كان الأول لا يحسون منه شيئًا، لكن هذا الذي يصف المرأة هذا الوصف أيش يدل عليه؟ يدل على أنه يميل إلى النساء، فمنعه النبي ﷺ من الدخول على أهل بيته؛ لأنه تبين أنه يميل إلى النساء، فإذا وُجِد أن هذا التابع يصف النساء ويذكر جمالهن وما أشبه ذلك عُلِم أنه صاحب حاجة، وأما مسألة قيام الذكر ما هو العلامة.
عندكم: (ذَكَر كُلٍّ)؟ طيب شوفوا الحاشية وأيش تقول هذه؟
* طلبة: (...).
* الشيخ: ما عندكم حاشية؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم.. ما هي موجودة (...)؟
* طالب: (...).
* الشيخ: من الرجال؟ وأيش بعده؟
* الطالب: من الرجال ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾.
* الشيخ: إي عجيب؛ (بأن لم ينتشر ذَكَر كلٍّ). لو قال: ذَكَره. صار ما فيه إشكال، لكن (ذكر كلٍّ) يقتضي فيه عددًا.
قال: (﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾ بمعنى الأطفال ﴿الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي يطلعوا ﴿عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ للجماع، فيجوز أن يُبدَى لهم ما عدا ما بين السرة والركبة)
﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾: الطفل؛ يقول المؤلف: (بمعنى الأطفال) فهي اسم جنس بمعنى الأطفال، الدليل على أنها بمعنى الأطفال قوله: ﴿الَّذِينَ﴾ حيث وصفها بالجمع، ولا يوصف المفرد بالجمع، لكن فيه دليلًا على أن اسم الجنس إذا حلي بـ(أل) يكون للعموم ولو كان مفردًا، اسم الجنس المحلى بـ(أل) يكون للعموم ولو كان مفردًا.
وقوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ يظهروا بمعنى: (يطلعوا ﴿عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ للجماع).
والمعنى أنهم لا يعرفون ما يتعلق بالعورات. فقوله ﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي: لم يطلعوا بحيث لا يدرون ماذا يُفْعَل بالعورات، هذا المراد، ما هو المراد بالاطلاع بالعين؛ لأن الاطلاع بالعين هذا يكون في الأطفال وغيرهم، لكن المراد بالاطلاع أنهم لا يدرون ماذا يُصنع بالعورات ولا يَرِد لهم على بال. هؤلاء الأطفال يجوز أن تبدى لهم الزينة.
وقول المؤلف: (يُظهر لهم ما بين السرة والركبة) بناء على أن المراد بالزينة هنا ما زين الله به المرأة، لا أنها اللباس.
﴿وَلَا يَضْرِبْنَ﴾ كم صار عندنا الآن؟ اثنا عشر؟ صاروا اثني عشر:
﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾، اثنا عشر صنفًا.
هؤلاء هم الذين تبدى لهم الزينة الخفية، ومن عداهم لا تبدى لهم، هذا هو ظاهر الآية؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا﴾ والاستثناء هذا مفرغ يقتضي أن مَن سوى هؤلاء لا يجوز إبداء الزينة لهم، لكن بعض العلماء أَلحق بهم بَقِية المحارم من مصاهرة أو نسب أو رضاع؛ لأن فيه أشياء؛ فيه من النسب مَن لم يذكر؛ من المحارم من النسب من لم يذكر، مثل:
* طلبة: الأعمام.
* الشيخ: الأعمام والأخوال، وفيه أيضًا من المصاهرة من لم يُذكر؛ لأنه قال: ﴿أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ معناه تكون زوجة ابن، ﴿أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ تكون زوجة أب؛ يعني أن زوجة الأب تبدي لأبناء زوجها الزينة، وزوجة الابن تبدي لآباء زوجها الزينة، كذا ولَّا لا؟ زوج البنت يجوز ولّا ما يجوز؟ زوج البنت ما ذكر، وهو من المصاهرة، فبعض العلماء يقول: إنه يلحق بمن ذكر.
وعندنا أيضًا الرضاع كله بجميع أقسامه ما ذُكِر، أَلحقه بعض العلماء مُدَّعين أن ذكر البعض يدل على البقية، وأن العرب في كلامهم أحيانًا يقتصرون على ذكر البعض تنبيهًا على البقية، لكن هذا ليس بجيد، وجه ذلك أن ذِكر البعض الذي يراد به إلحاق البَقية يُكتفى منه بذكر واحد، ويكون هذا الواحد على سبيل التمثيل، أما أن يُذكر عدد من جنس ويُحذف الباقي وبطريق الحصر فهذا غير مُسلَّم.
لكن يبقى عندنا النظر في مسألة إبداء الزينة التي زينها الله به؛ يعني الوجه واليدين وما أشبه ذلك، فهذا له دليل غير هذه الآية، فنقول: هذه الآية في زينة اللباس وشِبهِه، ويجب إبقاؤها على ما ذكره الله سبحانه تعالى. وأما مسألة إبداء الوجه والكفين والساق والرقبة وما أشبه ذلك فهذا يؤخذ من أدلة أخرى.
هذه الآية هؤلاء الاثنا عشر هل هم على حد سواء فيما يبدى من الزينة أو ليسوا على حد سواء؟ ليسوا على حد سواء بلا شك؛ ولهذا بدأ الله بالزوج؛ لأنه أعلى من تُبدى له الزينة بمطلقها، والباقون يمكن أن يقال على الترتيب، ويمكن ألَّا يقال على الترتيب، بل ينظر إلى ما جرت به العادة؛ لأن حقيقة الأمر أن مثلًا الأخ إذا كان عند أخته دائمًا في البيت ليست مثل ما إذا لم يكن لا يأتيها إلا نادرًا، أي الحالين أشد تحشمًا بالنسبة لها إذا كان لا يأتي إلا نادرًا؟ فهي تستحي منه وتحتشم أكثر من ما إذا كان دائمًا عندها.
فينبغي لمثل هذه الأشياء يقال: تقييمهم، أما الزوج فهو على كل حال في القمة، وأما البقية فعلى حسب ما يدعو إليه العرف والعادة بالنسبة لإبداء الزينة كاملة أو متوسطة أو أدنى ما يقال: إنه زينة.
المسألة الثانية: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ هل يجب على المرأة أن تحتجب عن الرجل؟ يعني هل يحرم عليها أن تنظر إلى الرجل أو لا يحرم؟ يعني إذا قلنا: إن المراد بالزينة هنا ما زين الله به المرأة أو ما زين الله به الرجل فهل يجب عليها أن تغض الطرف عن الرجل أو لا يجب؟
* طلبة: (...).
* الشيخ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم:
منهم من قال: إنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة؛ لأن الآية واحدة: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾. وأيدوا قولهم هذا «بحديث أم سلمة والمرأة الأخرى التي لما دَخَل ابنُ أُمِّ مكتومٍ قال النبيُّ ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ». قالتا: يا رسولَ اللهِ، إنهُ رَجُلٌ أَعْمَى. فقالَ: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟!»[[أخرجه أبو داود (٤١١٢) والترمذي (٢٧٧٨) من حديث أم سلمة.]].
فلما أوردا عليه أنه أعمى قال: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا»، وأمرهما بالاحتجاب. لكن هذا الحديث لا يصح عند أهل العلم؛ لأنه من رواية نبهان مولى أبي سلمة وهو مجهول، ولذلك ضعفه الإمام أحمد رحمه الله، ثم إنه لا يمكن هذا الحديث؛ ولذلك الصحيح أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل إذا لم يكن هناك فتنة أو شهوة، ويدل على ذلك أحاديث صحيحة صريحة منها:
«حديث عائشة رضي الله عنها حينما كانت تطِّلعُ إلى الحبشةِ وهُم يلعبونَ في المسجدِ، والنبيُّ ﷺ يستُرُها وهي تنظرُ إليهمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٥٤) ومسلم (٨٩٢ / ١٨) من حديث عائشة.]] حتى إنها هي التي تركت هذا الشيء. وهذا دليل واضح على جواز نظر المرأة إلى الرجل.
كذلك أيضًا: «قولُ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ»[[أخرجه مسلم (١٤٨٠ / ٣٦) من حديث فاطمة بنت قيس.]]. هذا أيضًا صريح واضح في أن المرأة يجوز أن تنظر إلى الرجل.
وأيضًا قال فقهاؤنا رحمهم الله: لو كان يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل لوجب على الرجال الحجاب، لوجب على الرجال أن يحتجبوا، مثل ما إن المرأة تحتجب عن الرجل لئلا ينظر إليها فنقول أيضًا: الرجل يحتجب عن المرأة لئلا تنظر إليه؛ لأنه ما يتم الواجب إلا بهذا أليس كذلك؟ لأنه إذا صار الرجل مكشوفًا فإن المرأة لا بد تشوفه، ضروري تشوف، ما يمكن تعدم رؤيتها له إلا إذا احتجب مثل ما هي تحتجب.
ولا قائل من أهل العلم أنه يجب على الرجل أن يحتجب عن المرأة، ولهذا الصحيح في هذه المسألة مذهب الإمام أحمد أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل، ولكن كل هذه المسائل، هذه وغيرها بشرط أيش؟
* طلبة: أَمن الفتنة.
* الشيخ: بشرط أمن الفتنة، أمَّا إذا كان هناك فتنة فإنها لا يجوز أن تنظر ولا إلى صورة الرجل حتى صورة الرجل التي تكون في بطاقة أو تكون مثلًا تظهر في التليفزيون لا يجوز أن تنظر إليها إذا كان يُخْشَى من الفتنة، وكذلك بالنسبة للرجل أيضًا. وهذه مسألة لعلنا نبحثها بحثًا مستقلًّا، وهي: هل يجوز للرجل أن ينظر إلى صورة المرأة الأجنبية منه أو لا يجوز؟ أيش رأيكم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، يعني متى جاز النظر إلى وجهها جاز النظر إلى صورتها، كذا؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: يعني تقول متى جاز..
وأمرهما بالاحتجاب، لكن هذا الحديث لا يصح عند أهل العلم؛ لأنه من رواية نبهان مولى أبي سلمة، وهو مجهول؛ ولذلك ضعّفه الإمام أحمد رحمه الله؛ ولذلك الصحيح أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل إذا لم يكن هناك فتنة أو شهوة، ويدل على ذلك أحاديث صحيحة صريحة منها حديث عائشة رضي الله عنها «حينما كانت تطّلع إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد والنبي ﷺ يسترها وهي تنظر إليهم حتى إنها هي التي تركت هذا الشيء»[[متفق عليه؛ البخاري (٩٥٠)، ومسلم (٨٩٢ / ١٧) من حديث عائشة. ]].
وهذا دليل واضح على جواز نظر المرأة إلى الرجل، كذلك أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ»[[أخرجه مسلم (١٤٨٠ / ٣٦) من حديث فاطمة بنت قيس. ]] هذا أيضًا صريح واضح في أن المرأة يجوز أن تنظر إلى الرجل.
وأيضًا قال فقهاؤنا -رحمهم الله-: لو كان يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل لوجب على الرجال أن يحتجبوا مثل ما أن المرأة تحتجب عن الرجل لئلا ينظر إليها.
فنقول: أيضًا الرجل يحتجب عن المرأة لئلا تنظر إليه؛ لأنه ما يتم الواجب إلا بهذا، أليس كذلك؟
لأن إذا صار الرجل مكشوفًا فالمرأة لا بد بتشوف، ضروري تشوف، ما يمكن تعدم رؤيتها له إلا إذا احتجب مثل ما أن هي تحتجب، ولا قائل من أهل العلم: أنه يجب على الرجل أن يحتجب عن المرأة.
ولهذا الصحيح في هذه المسألة مذهب الإمام أحمد؛ أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل، ولكن كل هذه المسائل هذه وغيره كل ما قلنا: يجوز بشرط أيش؟ بشرط أمن الفتنة، أما إذا كان هناك فتنة، فإنه لا يجوز أن تنظر، ولا إلى صورة الرجل حتى صورة الرجل اللي تكون في بطاقة، أو تكون مثلًا تظهر في التليفزيون لا يجوز أن تنظر إليها إذا كان يخشى منه الفتنة، وكذلك بالنسبة للرجل أيضًا.
وهذه مسألة لعلنا نبحثها بحثًا مستقلًّا، وهي هل يجوز للرجل أن ينظر إلى صورة المرأة الأجنبية منه أو لا يجوز؟ وأيش رأيكم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يعني متى جاز النظر إلى وجهها بغير صورة جاز النظر إلى صورتها، كذا؟
* طالب: (...) حكم النظر إلى الصورة؟
* الشيخ: يعني تقول: متى جاز النظر إلى المرأة لكونه محرمًا أو خاطبًا جاز النظر إلى صورتها؟
* طالب: نعم، حُكم الصور؟
* الشيخ: لا، دعنا من مسألة التصوير، هذا شيء ثانٍ، ومتى مُنع مُنع من النظر، هذا رأي، ورأيكم أنتم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يعني تقول أنت: إنه يجوز النظر إلى صورة المرأة مطلقًا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: لأنها لا تساوي النظر إلى المرأة.
* طالب: أو تساوي النظر..
* الشيخ: يعني لا تساويه، هذان رأيان.
* طالب: منع النظر (...).
* الشيخ: يعني أن تكون هذه الصورة ليست هي المرأة، والنهي إنما ورد عن المرأة فقط، لو حصل فتنة مثل ما يفعل بعض الناس -والعياذ بالله- أنا أذكر مرة، أذكر لكم أن فيه مجلة تسمى النهضة كويتية، لكنها نهضة إلى الشر، هذه المجلة وضعت مسابقة لملكة الجمال، وصورت حسب ما تصورت، أجمل من جاءها من النساء طبعًا مثل هذا في ظني أن كثيرًا من الناس الذين ليس عندهم خوف من الله، يقتنون هذه، يقتنون صور الجمال، يتمتع بها في النظر، أو لأي غرض آخر، فهذا لا شك في تحريمه.
فنقول: إذن النظر إلى الصورة لا يساوي النظر إلى الحقيقة، وليس هو الذي ورد به النهي، ولكن متى تضمن ذلك فتنة، بكونه يتعلق بها، أو يقتنيها، فإن ذلك يكون حرامًا، وإلا فلا يظهر التحريم. بالنسبة للنظر إليها في التليفزيون؟
* طالب: (...).
* الشيخ: هو في الحقيقة، الفرق بين الأول أنها تتحرك، والثاني أنها في الغالب إنه صار ملون التليفزيون يحكي حالها أكثر، وكذلك الصوت، وكذلك التغنّج والتمايل والرقص وما أشبه ذلك، لكن إذا قدرنا أنها امرأة عادية طبيعية تذيع مثلًا، هل يحرم النظر إليها أو لا يحرم؟
* طالب: مثل اللي في الشارع.
* الشيخ: مثل اللي في الشارع، إذن يحرم النظر إليها.
* طالب: (...).
* الشيخ: والله أنا عندي أن النفس ما تتعلق بها، ولو رأتها في التليفزيون مثل ما تتعلق بها لو رأتها حقيقة، أنا عندي فرق بين أنه ينظر امرأة في التليفزيون، أو ينظر امرأة صورة حقيقة، أنا في ظني أن بينهما فرقًا، وهي في الحقيقة بعض الناس يقول: إن الصورة في التليفزيون أشد من الصورة في البطاقة؛ لأنها تحكي الحركة والصوت، فيكون الفتنة بها أعظم، ولكن عندي أيضًا أن هذه تمتاز على الصورة في البطاقة مثل ما قال: تمتاز بأنها تتحرك، ولها صوت وهذا أدعى للفتنة، لكنها تختلف عنها بأنها لا تثبت، والصورة اللي في البطاقة تثبت، والإنسان يمكن يخلي عنده الصورة بالبطاقة كل ما اشتهى أن يتمتع بالنظر إليها ذهب إليها ونظر، لكن هذه ما يتمكن؛ لأنها قد فاتت وأغلق التليفزيون وراحت عنه.
* طالب: (...) غض البصر عن المرأة (...)؟
* الشيخ: إي، هذه هي إحنا نقول: لا نساويها، أنا في ظني..
* طالب: لماذا يا شيخ؟
* الشيخ: لماذا؟ لأنه ما يساوي.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، ما يمكن يتعلق الإنسان قلبه بهذه الصورة مثل ما يتعلق بالنظر نحن لا نسمي..
* طالب: (...) النبي ﷺ منع (...).
* الشيخ: معلوم الوصف مهما بلغ لا يمكن أن يكون مثل الصورة، ما فيه شك، الصورة أشد حكاية للحقيقة، لكن في كلامنا إذا لم يكن هناك فتنة ولا ضرر، ووصف نساء المسلمين للكفار هذا ضرر عظيم، ولذلك ما عندنا شك أن الصورة صارت تُبتذل، وتخلي صورة بنت فلان مثلًا بأيدي الفساق أن هذه من المحرم اللي لا شك فيه.
ولهذا نرى أنه من أعظم الخطر ما يفعل الآن بالعرائس، تصوير النساء حتى ولو اللي يصور نساء؛ لأن هذه الصور تبقى في أيدي النساء، ومن يأمن النساء أنها تعطيها فلانًا، ولَّا فلانًا، ولَّا ولدها، ولَّا زوجها، لكنكم ربما تحتجون عليه بالحديث الذي أوردته، وهو نهي النبي ﷺ المرأة أن تنعت المرأة لزوجها كأنما يشاهدها، فإذا كان الرسول نهى أن تنعت المرأة للرجل، فهذه مثله.
الصورة يمكن أشد، هذا هو الذي يمكن أن يقال: إن الصورة تدخل فيه؛ لأن النعت -في الحقيقة- ذكر الأوصاف، لا يحكي المرأة كما تحكيه الصورة، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام «نَهَى أن الْمَرْأَة تُباشِرُ المرْأَةَ، وتَنْعَتها لزَوْجِهَا كأنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا»[[أخرجه البخاري (٥٢٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود.]] فهذا مثله، ولكن ما الظاهر لي أنا؛ لأن في الحقيقة حكاية الصفة بالنسبة للإغراء أشد، لا سيما إذا كان الرسول يقول: «تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا»، إن كان هذه الكلمة لزوجها، أنها قيد ليس لبيان الغالب؛ لأن كونها تنعتها لزوجها هذا يفضي إلى مفسدة:
أولًا: قد يظن الزوج أن زوجته تكرهه، وتنعت هالمرأة لأجل يتزوج.
الشيء الثاني: أنه ربما إذا نعتتها لزوجها، أنه هو زوجها يتعلق قلبه بهذه المرأة المنعوتة، ويكون ذلك سببًا لفراق هذه الزوجة.
يعني قد يقال: كون الرسول ﷺ يقول: «تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا»، أن هذا ليس لبيان الواقع، وأن الغالب أن المرأة ما تصف النساء إلا لو فرطت في زوجها.
قد يقال: إنه ليس لبيان الغالب، ولكن لما يترتب عليه من المفاسد حيث يظن الزوج أن هذه المرأة لا تريده، ولذلك تصف له النساء لعله يتعلق بهن، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: أنه ربما أن الزوج نفسه إذا وصفت له زوجته هذه المرأة يتعلق قلبه بها، ويرغب عن زوجته التي معه، ويتحول إلى الجديدة.
على كل حال أنا ما أستطيع أني أجزم، أنا أخبركم عن رأيي بعد هذه المناقشة؛ لأني ما أستطيع أني أجزم بتحريم النظر إلى المرأة في التليفزيون أو في الصورة، إذا لم يكن في ذلك محظور، فإن كان في ذلك محظور فلا شك أنه لا يجوز.
* طالب: (...).
* الشيخ: هذه صحيحة؛ لأن مثل هذا يختلف باعتبار إثارة الفتنة: إما بعيد المنال قد لا تتعلق به نفس الإنسان لا سيما الإنسان العاقل؛ لأنه كيف يطمع الإنسان بما لا يمكن أن ينال، بخلاف الأشياء اللي يمكن؛ ولهذا -والله أعلم- أُبيح للمحارم أن يكشفن وجوههن للمحرم؛ لأن نفسه ما يمكن تتعلق بهن أبدًا إلا إنسان -والعياذ بالله- قد قُلِب، وأما الرجال الأجانب فلا، يعني هذه من الحكمة أنه ما يمكن إنسان تتعلق نفسه بأحد من محارمه، ولهذا أُبيح لهن الكشف، لكن هذا الذي قلت يؤيد (...) على خوف الفتنة على الفتنة، أو خوفها.
وأما إذا كان الإنسان طبيعيًّا، ولا يهتز قلبه، ولا مشاعره بهذا الذي يشاهد، فالتحريم وتأثيم الناس به أمر فيه إشكال.
وتعرفون الآن الصور صور النساء منتشرة كبعض الأقمشة، أظن فيها صور نساء، يُلصق عليها بطاقة صورة امرأة، وكذلك أيضًا بعض..
* طالب: (...).
* الشيخ: في الصحف أيضًا، هذه مشكلة؛ يعني تأثيم الناس بشيء ما يتحققه الإنسان أمر صعب؛ أولًا: إنه ما يجوز للإنسان يأثِّم الناس إلا بشيء يغلب على ظنّه أو يقطع به، فأما شيء يشك فيه، فلا ينبغي أن يؤثّم الناس به، ولا شك أن التحرز من هذا أولى، ولكن المسألة ما هي مسألة التحرز (...) الأولوية مسألة التحريم، هل نقول: حرام عليك تنظر، ولَّا ليس حرامًا؟
أما إذا كان الإنسان يجوز أن ينظر إلى المرأة نفسها، فهذا واضح من أنه يجوز أن ينظر إلى صورتها مثل ما قال الأخ؛ في مسألة الخاطب لو أن رجلًا أراد أن يخطب امرأة، وقال بدل من أنه يروح مثلًا لما إذا كان هناك فيه صورة لها، ورّوني صورتها، فهذا لا بأس به وإن كانت الصورة بالحقيقة ما تحكي الواقع تمامًا كما هو مشاهَد، الآن تشاهدون صورًا لشخص واحد، أحيانًا تيجي صورته مشوهة، وأحيانًا تيجي صورته أحسن من الواقعية أيضًا، وأحيانًا تأتي الصورة أحسن من الواقع، وأحيانًا تكون الصورة مطابقة للواقع، الحقيقة أن الصور هذه ما بتحكي الواقع تمامًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: خوف الفتنة.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، إنما هذا هو المناط؛ يعني هذا هو السبب سدًّا لهذه الذريعة.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، هو هذا؛ ولذلك يجوز في بعض الأحيان إذا كانت المصلحة أكثر.
* طالب: هذا مو مطّرد.
* الشيخ: لا، مطّرد، هذا مطّرد، كل شيء حُرّم تحريم الوسائل فإنه تبيحه المصلحة ما بالضرورة؛ لأن المحرم لذاته ما تبيحه إلا الضرورة، والمحرم تحريم الوسائل تبيحه المصلحة، فمثلًا: عندكم تحريم ربا الفضل محرم تحريم وسائل، وتبيحة الحاجة كمسألة العرايا، هذه المسألة مسألة النظر مُحرّم تحريم الوسائل كما قاله أهل العلم، ولذلك تبيحه المصلحة والحاجة، مثل: نظر الطبيب للمريضة، ونظر الخاطب للمخطوبة، ونظر الشاهد للمشهود عليها، ونظر المعامل حتى المعامل يجوز أن ينظر لمن تعامله مثل: امرأة جرت العادة تبيع وتشتري من على الدكان يجوز أنك تقول: اكشفي وجهك، يمكن يجي غيرك (...)، لو شكيت أشوف وجهك مرة ثانية، يجوز هذا نص العلماء على جواز هذه المسألة؛ لأن هذا ليس من باب تحريم الذات، محرم تحريم الوسائل، ويدلك على أن هذا محرم تحريم الوسائل، بالنسبة للمحارم لماذا جاز أن المرأة تكشف لمحرمها؟ لأن هذه الذريعة شبه منعدمة.
ولذلك لو قُدّر أن فيه محرمًا -والعياذ بالله- مقلوبًا، وأنه ينظر إلى محارمه نظر الأجنبيات وجب منعه منهن.
ولا تستغربوا أن ينظر أحد من الرجال إلى محارمه، نظرة الأجنبيات، لا تستغربوا ذلك فأنا قد سُئلت هذه الأيام عن رجل له أخت من الأب صغيرة لها سبع أو ثمان سنين. تقول المرأة السائلة -الله أعلم- أنها صادقة ولَّا لا؟
تقول: إنه -والعياذ بالله- أخوها من أبيها ذهب بها إلى بيته، وفجر بها. والعياذ بالله.
يعني هذا ما هو الغريب أن بعض الناس يكون طباعها طباع كلاب، ينزو على أمه ولا يبالي!
فالحاصل أننا نقول: إن تحريم النظر أصله ليس تحريمًا لذاته؛ لأن المحرم هو الزنا والفاحشة، لكن النهي عن قربان الزنا، لأجل ألا نتوسل، أو ألا يكون لنا وسيلة إليه، فتحريم النظر من أجل هذا من باب تحريم الوسائل.
* * *
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تقدم أن الله سبحانه وتعالى أمر النساء ألا يبدين زينتهن، واستثنى استثناءين؛ الأول؟
* طالب: (...).
* الشيخ: استثناء من الزينة؟
* طالب: الثاني: من تبدى له.
* الشيخ: استثناء من تبدى له الزينة، تمام، الاستثناء الأول ما هي الزينة التي استثنيت أولًا؟
* طالب: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور ٣١]؟
* الشيخ: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ تمام، وما المراد بـ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؟
* طالب: المراد منها الجلباب، (...).
* الشيخ: وعلى رأي المؤلف؟
* الطالب: رأي المؤلف الوجه والكفان.
* الشيخ: الوجه والكفان، إي نعم، والأصح الأول كما هو ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكما أشرنا إليه فيما سبق بالنسبة للزينة أنها ما وردت في القرآن إلا فيما يتزين به الإنسان لا فيما زينه الله به. طيب الزينة الثانية استثنى منها؟
* طالب: (...).
* الشيخ: استُثني منها من تبدي لهم الزينة وهم البعولة وما عطف عليها، طيب هل الزينتان مختلفتان في الآية أو هما زينة واحدة؟
* طالب: مختلفتان.
* الشيخ: مختلفتان، تمام، كيف ذلك؟
* طالب: الأولى (...).
* الشيخ: نعم، وهذه تبدى لكل أحد؛ لأن بدوّها ضروري لا يمكن التحرّز منه، والثانية؟
* طالب: الثانية (...).
* الشيخ: الخفية التي لا تبدى إلا لهؤلاء. اللي مضى من هؤلاء كم؟ ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ ﴿أو أَبْنَائِهِنَّ﴾ نعم، أيش بعد؟ أيش اللي تكلمنا عليها أمس؟ كم؟
* طالب: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو آبَائِهِنَّ أو آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أو أَبْنَائِهِنَّ أو أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أو إِخْوَانِهِنَّ أو بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أو بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أو نِسَائِهِنَّ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور ٣١].
* الشيخ: عشرة، اللي تكلمنا عليه عشرة.
يقول الله عز وجل: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أولِي الْإِرْبَةِ﴾.
(وخرج بنسائهن الكافرات، فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن، وشمل ما ملكت أيمانهن العبيد).
قوله: (خرج) (وشمل)، (خرج بنسائهن الكافرات) بناء على أن الإضافة نوعية لا جنسية.
وأن المراد (بنسائهن) أي: المسلمات.
وأما على القول الثاني: أن المراد بالنساء أنه من باب إضافة الجنس إلى جنسه.
يعني: الذين من جنسكم، وهم النساء، فلا تخرج الكافرات بل يشمل الكافرات والمسلمات.
وقد ذكروا أن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا الأمصار كان فيها قوابل من الكافرات، قوابل يولدن النساء، فأقرهن الصحابة على ذلك.
وهذا مما يدل على أن المراد بنسائهن: النساء دون المسلمات ليس بقيد المسلمات، نعم، إن خِيف منها ضرر هذا شيء ثانٍ، وخوف الضرر حتى في المسلمات.
(وشمل ما ملكت أيمانهن العبيدَ) ﴿أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ شمل العبيد كيف شمل العبيد؟ وهل يراد به غير العبيد؟
الجواب: نعم، يُراد به على القول بأن نساءهن المسلمات مثل ما ملكت أيمانهن ولو من الكافرات، فيجوز إبداء الزينة لهن؛ يعني أنه ليس خاصًّا بالنساء المملوكات، بل يشمل حتى العبيد حتى الذكور يعني، فهمتم الآن ولَّا لا؟
يعني لو قال قائل: المؤلف كيف يقول: (وشمل ما ملكت أيمانهن العبيد)، وهل هناك أحد غير العبيد؟ ويش الجواب؟
الجواب: نعم، على القول بأن المراد بـ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ المسلمات، فإن ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يشمل الأمة الكافرة يجوز إبداء الزينة لها، وإن لم تكن من نسائهن؛ لأنها مملوكة.
أما إذا قلنا بـ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ جميع النساء، فإن قوله: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يختص بمن؟
بالذكور فقط؛ لأن النساء معروفات من قوله: ﴿أو نِسَائِهِنَّ﴾، لكن المؤلف -رحمه الله- اضطر أن يقول ذلك لهذا السبب على أن من أهل العلم من قصر قوله: ﴿أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ على النساء الكافرات فقط، وقال: إن العبد لا يجوز لسيدته إبداء الزينة له، وإنما المراد بـ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ لأجل أن تدخل الأمة المملوكة إذا كانت كافرة؛ لأنها خرجت بنسائهن ودخلت في ما ملكت أيمانهن، لكن الصحيح أن نساءهن كما أشرنا إليه سابقًا المراد به الجنس، وأن جميع النساء من مسلمات وكافرات يجوز إبداء الزينة لهن إلا إذا خُشي المحظور، فهذا لو مسلمة كما نهي النبي ﷺ المرأة: «أن تَنْعَت الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهَا»[[أخرجه البخاري (٥٢٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود.]]. يعني تقول له مثلًا: فلانة كذا وكذا وكذا، وتصفها له حتى كأنه يشاهدها؛ لأن الرسول ﷺ نهى المرأة أن تنعت المرأة لزوجها على هذا الوجه، فإذا خُشي المحظور هذا شيء ثانٍ، لكن هذه الأشياء بدون محظور.
قال: (﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ في فضول الطعام ﴿غَيْرِ﴾ بالجر صفة والنصب استثناء) غيرَ وغيرِ.
(﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أصحاب الحاجة إلى النساء).
أصحاب تفسير لـ﴿أُولِي﴾، و﴿الْإِرْبَةِ﴾ الحاجة إلى النساء.
(﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ بأن لم ينتشر ذكر كل).
﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ ﴿التَّابِعِينَ﴾ يقول المؤلف: (في فضول الطعام).
﴿التَّابِعِينَ﴾ المراد بهم: الخدم وشبههم الذين يتبعون أهل البيت، هذا المراد بالتابعين.
أو ﴿التَّابِعِينَ﴾ أيضًا: الذين يأتون إلى الناس ليأكلوا من فضول طعامهم، وإن لم يكونوا خدمًا لهم، فهو شامل لهؤلاء وهؤلاء، فالتابع هو الذي يتبع أهل البيت؛ إما لكونه خادمًا عندهم، وإما لكونه يتلقى فضول الطعام منهم.
لكن التابعين يجوز إبداء الزينة لهم شرط ألا يكون لهم إربة؛ يعني حاجة في النساء.
وقول المؤلف: (بأن لم ينتشر ذكر كل) ما هو هذا العلامة، ليس العلامة ألا ينتشر ذكره، بل العلامة ألا يعرف منه ميل إلى النساء؛ لأن من الناس من يميل إلى النساء وإن كان ذكره لا ينتشر، ما هو لازم؛ فالعلامة ألا يوجد منه ميل إلى النساء إطلاقًا، لا عند قيام ذكره، ولا عند عدم قيامه.
فالكلام على أنه لا يشتهي النساء، ولا يميل إليهن هذا كالمرأة لمشقة التحرز منه أباح الله سبحانه وتعالى للنساء أن يبدين زينتهن له فصار التابع أيش معناه؟
الذي يتبع أهل البيت كذا؟ لتلقي فضول طعامهم، إما لكونه خادمًا فيهم، أو غير خادم، لكن اشترط الله سبحانه وتعالى في التابع أيش؟ ألا يكون له إربة في النساء، أيش معنى إربة؟ يعني حاجة، وهل العلامة ما ذكره المؤلف؟
لا، ليس ما ذكره المؤلف هو العلامة، بل العلامة أن يُعلم أنه لا يميل إلى النساء، ولا يرغب فيهن، والغالب أنه ما يقوم ذكره، لكنه ليس بلازم، قد يكون الإنسان ممن يميل إلى النساء، ويحبهم، ويألفهم، لكن لا يقوم ذَكره؛ لذلك الصحيح في هذه المسألة أننا نعلم عدم حاجته بعدم ميله إلى النساء.
ولهذا كان في بيوت آل النبي ﷺ رجل مُخنَّث -يعني من غير أُولي الإربة- ما كانوا يعلمون به حتى إنه في يوم من الأيام قال لرجل من محارم إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام: إذا فتحتم الطائف فعليكم بابنة غيلان -غيلان الثقفي- فإنها تُقبل بأربع وتُدبر بثمانٍ. هم بالأول لا يحسون منه شيئًا، لكن هذا الذي يصف المرأة هذا الوصف أيش يدل عليه؟
يدل على أنه يميل إلى النساء، فمنعه النبي ﷺ من الدخول على أهل بيته[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٢٤)، ومسلم (٢١٨٠ / ٣٢) من حديث أم سلمة.]]؛ لأنه تبين أنه يميل إلى النساء، فإذا وُجد أن هذا التابع يصف النساء، ويذكر جمالهن، وما أشبه ذلك عُلِم أنه صاحب حاجة، وأما مسألة قيام الذكر، وهذا ما هو العلامة، عندكم (ذكر كل) شوفوا الحاشية ويش يقول؟
(كل) هذه، ما عندك حاشية في الجلالين؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ما لقيتها؟
* طالب: (...) ما هي موجودة.
* الشيخ: ما هي موجودة؟ ما هي موجودة بالكتاب يعني.
* طالب: (...).
* الشيخ: من الرجال ويش بعده؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي، عجيب؛ لأن لم ينتشر (ذكر كل)، لو قال: ذكره صار ما فيه إشكال، لكن (ذكر كل) يقتضي فيه عددًا. (كل) موجودة عندكم في كل النسخ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) ما ذكر (ذكر كل).
* طالب: (...).
* الشيخ: خلِّ الحاشية نفس الأصل.
* طالب: (...).
* الشيخ: الظاهر أن (...) ما دام اتفقت النسخ.
قال: (﴿أو الطِّفْلِ﴾ بمعنى الأطفال ﴿الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي: يطلعوا ﴿عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ للجماع فيجوز أن يُبدَى لهم ما عدا ما بين السُّرّة والرُّكبة).
﴿أو الطِّفْلِ﴾ يقول المؤلف: (بمعنى الأطفال)، فهي اسم جنس بمعنى الأطفال، الدليل أنها بمعنى الأطفال.
قوله: (﴿الَّذِينَ﴾ ) حيث وصفها بالجمع، ولا يوصف المفرد بالجمع، لكن فيه دليل على أن اسم الجنس إذا حُلِّي بـ(أل) يكون للعموم، ولو كان مفردًا.
وقوله ﴿أو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾.
(﴿يَظْهَرُوا﴾ بمعنى يطلعوا على عورات النساء للجماع).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences