Ibn 'UthayminAl‑Furqan · 25:35–44

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:35–44

25:35–44Page 363

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦

And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.

وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧

And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.

وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩

And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.

وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠

And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1

وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١

And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?

إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢

He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.

أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣

Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥].

هذه الجملة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ فيها مؤكدات، عددها؟

* طالب: اللام و(قد) والواو.

* الشيخ: لا، الواو حرف عطف.

* الطالب: اللام و(قد).

* طالب: والقسم؟

* الشيخ: والقسم؛ لأن اللام موطئة للقسم، والتقدير: والله لقد.

والتأكيد في القرآن سببه أحد أمرين: إما أن يكون في مقابلة إنكار المنكر، وإما أن يكون لأهمية الموضوع، وإما للأمرين جميعًا. يكون الأمر مهمًّا، ويكون هناك منكر له، فيؤكد الله سبحانه وتعالى ذلك الأمر.

فهنا إيتاء موسى الكتاب؛ هذا أمر واقع ولا ينكر، لكن لأهمية الموضوع أكده الله سبحانه وتعالى ليعرض للرسول عليه الصلاة والسلام صورًا من تكذيب السابقين، حتى يكون ذلك أبلغ في تسليته. ففيما سبق يقول الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان ٣١]، وهذا قول مجمل، ولَّا لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان ٣١]، ثم شرع هنا لتفصيل ذلك وبيان ما وقع على سبيل التعيين.

(﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الفرقان ٣٥] التوراة)، و(آتيناه) بمعنى: أعطيناه إياه، أنزلها الله تعالى عليه مكتوبة بألواح، هذا معنى الإيتاء.

(﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥] معينًا).

* طالب: يا شيخ، (...)؟

* الشيخ: إي نعم، ألواح مكتوب فيها التوراة.

* الطالب: يعني على شكل ألواح (...).

* الشيخ: جاء بها موسى من الله، ما هي تنزل من السماء.

* الطالب: لا، هو (...).

* الشيخ: أنزلها الله على موسى فجاء بها إلى قومه (...) بالأعراف مبسوطة.

﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾.

﴿أَخَاهُ﴾ من أبيه وأمه ولَّا من أمه؟

* طالب: من أمة بس.

* الشيخ: كم أبيه وأمه، وأما قوله: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه ٩٤]، فهذا من باب التلطف والتعطف؛ لأن الأم أشد حنانًا من الأب، وإلا فهو أخوه من أبيه وأمه.

(﴿هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥] معينًا) من الأزر، وهو القوة (...).

* طالب: (...)؟

* الشيخ: مسألة أيش؟

* الطالب: القرابة.

* الشيخ: القرابة؟

* الطالب: إي.

* الشيخ: أنه شقيقه؟

* الطالب: إي.

* الشيخ: إي نعم، شيء ثابت.

وقوله: ﴿وَزِيرًا﴾ من الأزر، وهو العون، يعني أنه كان وزيرًا، أي: معينًا له؛ وذلك بطلب من موسى، كما قال الله تعالى: ﴿هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه ٣٠ - ٣٢]. ويقال: إنه لا يوجد أحد من الإخوة أشد منة وفضلًا من موسى على هارون؛ لأنه طلب أن يكون رسولًا، والرسالة أعلى المقامات التي يتوصل إليها البشر.

(﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: القِبْط فرعون وقومه، فذَهَبَا إليهم بالرسالة فكذبوهما ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان ٣٦] أهلكناهم إهلاكًا).

﴿اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، في كلمة ﴿كَذَّبُوا﴾ إشكال، وهي أنه يقتضي أن التكذيب سابق للرسالة: ﴿اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، فكيف يكونون مكذبين مع أنهم لم يصل إليهم رسول؟

والجواب: أن الفعل الماضي هنا بمعنى المستقبل، بمعنى: الذين يكذبون بآياتنا؛ لأن الآيات ما بعد وصلت إليهم.

* طالب: (...).

* الشيخ: لحظة يا أخي.

فالمعنى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: يكذبون بها في المستقبل. أو يقال: كذبوا بآياتنا بحسب علم الله تبارك وتعالى، يعني: قدرنا أنهم يكذبون.

ويحتمل وجهًا ثالثًا، لكنه احتمال ما فيه ما يؤيده: أنهم قد أرسل إليهم رسول فكذبوه، وهذا يؤيده قول المؤمن من آل فرعون: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر ٣٤]، فإذا قيل: إن يوسف سابق جدًّا على موسى ولم ندر هل أدركه فرعون أم لم يدركه؟ فيقال: لعل آثار رسالته قد بقيت؛ ولهذا خاطبهم (...) ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ ولم ينكروا، ما قالوا: ما جاءنا، ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ يعني: إلى الآن.

فصارت عندنا الوجوه كم؟ الوجوه ثلاثة: إما أن الماضي هنا بمعنى المضارع.

* طالب: (...) استعماله بمعنى المضارع.

* الشيخ: هذا كثير في اللغة العربية ما يحضرني الآن وربما يأتي.

وإما أن يكون: كذبوا في علم الله، حسب علم الله سبحانه وتعالى وتقديره. وإما أن يكون بحسب الرسالة السابقة اللي هي رسالة يوسف.

﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الفرقان ٣٦].

وقوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾، المراد بالآيات هنا الكونية ولَّا الشرعية؟

* طالب: الشرعية.

* طالب آخر: كلاهما.

* الشيخ: الظاهر أنه ممكن يشمل؛ لأن آيات الله سبحانه وتعالى كما تعرفون آيات شرعية وآيات كونية، فما تعلق بالخلق والتقدير فهو آيات كونية؛ لأن في انتظامه ودقته وصنعه ما يدل على حكمة صانعه وقدرته. وما يتعلق بالوحي فهو آيات شرعية؛ لأن إصلاح هذا الوحي بمن نزل إليه على حسب ما شرع، هذا من الآيات العظيمة الدالة على أنه من عند الله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء ٨٢]، نعم؟

* طالب: (...)؟

* الشيخ: نعم، طيب، زين.

﴿اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان ٣٦]، اذهبا إليهم فدمرناهم. كلنا يعرف أن في الآية تقديرًا، ويش التقدير؟ فذهبا إليهما فكذبوهما فدمرناهم تدميرًا. وإنما يتعين هذا التقدير لأنه لا يمكن التدمير بمجرد ذهاب الرسول إليهم، لا بد من تكذيب، فإن الله تعالى لن يهلك أحدًا إلا بذنب.

وقوله: ﴿تَدْمِيرًا﴾ مصدر يراد به التعظيم، يعني تدميرًا عظيمًا. ولا شك أن التدمير الذي وقع لفرعون وقومه أنه من أعظم التدمير؛ لأن الله يقول: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان ٢٥ - ٢٧]. هذا النعيم العظيم الذي كان فيه قوم فرعون إذا جاء من بعده الهلاك ماذا يكون وقع الهلاك فيهم؟ يكون شديدًا؛ لأن الهلاك إذا وقع للبائس فهو أهون مما إذا وقع للناعم، أهون بكثير؛ ولهذا وصف الله هذا التدمير بقوله: ﴿تَدْمِيرًا﴾، يعني عظيمًا بالغًا.

وهذا التدمير لا ينافي ما أشار إليه الأخ من أن الله تعالى أنجى فرعون ببدنه، يعني لا بروحه؛ فإن روحه هلكت مع من هلك، لكنه أنجاه ببدنه ليكون آية لبني إسرائيل علامة على أنه هلك؛ لأن الرجل قد أرعبهم وأرهبهم، فلا يطمئنون تمام الطمأنينة حتى يشاهدوا جثته ميتة، وبذلك يكون آية علامة على أنه ما بقي له بقية.

طيب، هل في هذا تأييد لما يتسلى به الرسول عليه الصلاة والسلام؟

الجواب: نعم فيه؛ لأن فرعون من أعظم الناس عتوًّا وتكبرًا، ومع ذلك أهلكه الله تعالى إهلاكًا بالغًا هو وقومه، فهكذا أيضًا تكون العاقبة للرسول ﷺ مثلما كانت العاقبة لموسى وقومه.

هذه قصة، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ [الفرقان ٣٧].

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إي نعم، يعرفونها إما من قبل نزول القرآن أو من بعده؛ لأنهم يعرفون أن القرآن في أنفسهم حق.

طيب، بدأ بذكر موسى (...) مع أنه متأخر بالنسبة إلى قوم نوح، ما هي الحكمة من ذلك؟

* طالب: أقرب عهدًا (...).

* الشيخ: لأنه أقرب عهدًا من قوم نوح.

* الطالب: (...).

* الشيخ: يعني أقرب عهدًا وأشد عتوًّا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ إلى آخره [الفرقان: ٣٧].

* طالب: (...).

* الشيخ: وهي؟

* الطالب: مراعاة (...).

* الشيخ: لا، الإشكال لماذا بدأ بموسى قبل نوح وهو بعده؟

طيب، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ فيه إشكال من حيث الإعراب، وهو أنه نصب ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾، مع أنها لم يسبقها عامل يقتضي النصب؟

* طالب: (...).

* الشيخ: واذكر قوم نوح؟ إي، ذكره الشارح. لكن أنا بالحقيقة ذهب وهمي إلى شيء آخر غير تقدير الشارح، وإلا لو كنت رأيته ما سألتكم.

في الحقيقة أن الناصب لها موجود، ما هو مقدر، وهو قوله: ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾، فهو من باب الاشتغال. ولكن لماذا نصب مع أن الراجح في ظاهر القول الرفع؟

نقول: لأنه عطف على جملة فعلية، وإذا كان معطوفًا على جملة فعلية فتقدير الفعل أولى من المبتدأ؛ لأجل أن تتناسب الجملتان: يعطف فعلًا على فعل، يعني: فدمرناهم تدميرًا وأغرقنا قوم نوح لما كذبوا الرسل، وأغرقنا قوم نوح، (...) فدمرناهم وأغرقنا قوم نوح.

المهم الآن على رأي المؤلف منصوب بتقدير (﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ [الفرقان ٣٧])، ولكننا نقول: لا نحتاج إلى تقدير، والمسألة من باب الاشتغال، والاشتغال معروف عندكم أظن؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: هذا الاشتغال مثل (...) تجري فيه الأحكام الخمسة، والاشتغال أيضًا تجري فيه الأحكام الخمسة، أحيانًا يجب الرفع، وأحيانًا يجب النصب، وأحيانًا يترجح النصب، وأحيانًا يترجح الرفع، وأحيانًا يتساوى الأمران، تجري فيه الأحكام الخمسة. أحكام النحو ما هي أقسام (...) في الشرع.

في مثل هذا التركيب ويش يترجح؟ يترجح النصب؛ لأنه معطوف على جملة فعلية، وإذا عطف على جملة فعلية فالأرجح النصب؛ لأجل أن يقدر الفعل ليكون مناسبًا لما عطف عليه.

(﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ [الفرقان ٣٧] بتكذيبهم نوحًا لطول لبثه فيهم، فكأنه رسل، أو لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد).

المؤلف خلى الآية الكريمة على وجه جواب لإشكال.

﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾، ومعلوم أن نوحًا عليه الصلاة والسلام هو أول الرسل: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء ١٦٣]، وكذلك أيضًا من حيث الشفاعة «كُنْت أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ»[[أخرج البخاري (٧٤١٠) ومسلم -واللفظ له- (١٩٣/٣٢٢) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك - وقال ابن عبيد: فيلهمون لذلك - فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيأتون آدم ﷺ، فيقولون: أنت آدم، أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله...» الحديث. ]].

فإذا كان أول الرسل فكيف الجواب عن قوله تعالى: ﴿كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾، مع أنه ما سبقه رسول ولا جاء معه رسول؟

أجاب المؤلف بواحد من أمرين: إما أنه لطول مكثه في قومه صار كأنه رسل كثيرون؛ لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهذه المدة تستوعب رسلًا كثيرين، فكأنه لطول المكث صار متعددًا. هذا واحد.

الجواب الثاني: (أو لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد)، فيكون هذا من باب الجنس؛ لأن من كذب رسولًا فكأنما كذب جميع الرسل؛ لأنه -كما أسلفنا- أعداء الرسل لا يعادونهم لشخصهم، وإنما يعادونهم لما يدعون إليه وما جاءوا به، وهذا جنس، فيكون تكذيبهم لرسول تكذيبًا لجميع الرسل، وهذا أقرب، ولذلك من كذب رسولًا واحدًا فهو مكذب لجميع الرسل، وبهذا نعرف أن اليهود الآن مكذبون لموسى، وأن النصارى الذين يزعمون أنهم متبعون لعيسى مكذبون لعيسى، لماذا؟ لأنهم مكذبون للرسول ﷺ، فهم مكذبون حتى لأنبيائهم. وبهذا نعرف أيضًا أن ما اشتهر بين الناس الآن من تسمية النصارى بالمسيحيين أنه خطأ، وأنه لا ينبغي أن نسميهم بالمسيحيين؛ لأن المسيح منهم بريء، ولا يجوز أن ينسبوا إليه ولا إلى دينهم، وإنما يقال لهم ما قاله الله فيهم وهو النصارى، وما زال المسلمون في كتبهم يسمونهم بهذا الاسم؛ بالنصارى، إلى أن استعمروا البلاد الإسلامية فأدخلوا على المسلمين هذا التعبير تلطيفًا وتنويهًا لتصطبغ ملتهم بالوصف الشرعي وهو المسيحية.

ونحن نقول: نشهد الله على أن المسيح عليه الصلاة والسلام منهم بريء، وأنهم كافرون به كما هم كافرون بمحمد ﷺ، بل إنهم في الحقيقة كافرون به، لا من حيث العموم والجنس، بل من حيث التعيين؛ لأن الله تعالى يقول عن عيسى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف ٦]، يخاطب من؟ بني إسرائيل، ويبشرهم بهذا الرسول، وهل يمكن أن يبشر أحد بما لا يتصل به؟ لا يمكن. إذا كان يبشرهم برسول يأتي للعرب ويحاربهم ويقاتلهم، هل هذه بشارة؟ أبدًا، البشارة ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي﴾ إليهم لينقذهم من الضلال، ومحمد ﷺ لما جاء إلى هذه الأمة هل صار يحارب النصارى ولَّا لا؟ نعم يحاربهم، وأوجب الله عليه محاربتهم ومحاربة اليهود ومحاربة جميع الكفار. هل يمكن أن يكون عيسى مبشرًا للنصارى ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ليقاتلهم؟ لا يمكن. وبهذا نعرف أنهم كذبوا عيسى على التعيين، لا على جنس الرسالة كما أسلفنا أولًا.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: ما يعلمون بهذا؟

* الطالب: إي (...).

* الشيخ: إي نعم، لكن هذه البشارة موجودة في أصل الكتاب، ولا أظنها تحرف، لا بد أن تكون باقية؛ لأنه مبشر لهم، ولا يبشر إلا من تتصل إليه البشارة، فالظاهر أنه ما جرى عليه التحريف لأنها باقية.

* الطالب: (...) من المعنى يعني؟

* الشيخ: المعنى أو بعض الأمور، كتموها أو ما أشبه ذلك، ولهذا اليهود لما أنهم أرادوا ألا يطبقوا الحد في التوراة ما راحوا يزيلونها من التوراة، هي باقية لكن يحاولون أن يكتموها عن الناس كما هو معروف.

* طالب: موجودة يا شيخ هذه.

* الشيخ: وهي؟

* الطالب: البشارة (...) على التعيين، هذه موجودة.

* الشيخ: موجودة الآن (...).

* الطالب: إي، (...) أثبت وجودها وذكرها بنصها (...).

* الشيخ: بالسريانية.

* الطالب: إي نعم، بالسريانية باسم (...).

* الشيخ: وأظن (...) عنده شيء من هذا.

* طالب: نعم.

* الشيخ: أنا عندي أن ذلك لا بد أن يكون؛ لأنه قال: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ﴾ [الصف ٦]، لا بد أن يكون هذا موجودًا، لم يجر عليه التحريف؛ لأنه إنما يبشر بالرسول من كان في وقت الرسول، وهذا معناه أنه سيبقى، وكما قال الأخ..

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، هذا مما يؤيد ما قلنا، لكن نفس البشارة تدل عليه؛ لأن ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة ١٢١] يؤيد وليس نصًّا في الموضوع، قد يكون المراد أوائلهم قبل التحريف، لكن الظاهر أن المراد الأوائل والأواخر.

* طالب: (...) للعقل يا شيخ، ما هم قالوا: والله هذا النبي الذي أرسل (...)؟

* الشيخ: إي نعم، أظنه (...) في وفد نجران.

* الطالب: إي، في وفد نجران.

* الشيخ: نعم.

طيب، على كل حال الآن، يعني (...)، والكلام ويش على؟ على ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ [الفرقان ٣٧]، فهو جمع مع أنهم ما كذبوا إلا نوحًا؟ والجواب على ذلك من أحد وجهين: إما أنه لطول مكثه كأنه رسل، وإما أنه لما كذبوا هذا الرسول من أجل الرسالة صاروا مكذبين لجميع الرسل.

الذي حصل ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ جواب ﴿لَمَّا﴾، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ [الفرقان ٣٧]، وقصتهم معروفة، حتى إن الله تعالى أغرق من قوم نوح ابنه: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود ٤٥]، فقال الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود ٤٦]؛ لأنه كافر وأنت مؤمن.

(﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ﴾ بعدهم ﴿آيَةً﴾ عِبرة ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ في الآخرة ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفرقان ٣٧]).

يقول: (﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ﴾ بعدهم ﴿آيَةً﴾ عبرة).

كيف كانوا عبرة؛ لأن الآية لا بد أن تكون معلومة، فكيف كان ذلك؟

* طالب: لأن الله سبحانه وتعالى أنزل ذلك في كتب الرسل.

* الشيخ: أيش لون؟

* الطالب: أنزلها للرسل الذين أتوا بعد نوح.

* الشيخ: إي، يعني عن طريق الإخبار؟

* الطالب: الإخبار إي.

* الشيخ: عن طريق الإخبار، زين.

* طالب: وإما أن نوحًا عليه السلام لم (...).

* الشيخ: إي، رجعت إلى ما قال الأخ، يعني عن طريق الخبر. ما فيه شيء عن طريق حسي معلوم؟

* طالب: (...).

* الشيخ: طيب، عن طريق الخبر، سواء كان عن طريق الوحي ولَّا عن طريق النقل بين الناس.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي، الظاهر أنه مثلما قال إبراهيم.

* الطالب: أو مثلًا (...) الفلك.

* الشيخ: إي، الفلك، لما قال: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر ١٣ - ١٥]، فالفلك أول من صنعها نوح فبقيت آية إلى يومنا هذا ولكنها تطورت بحسب الزمن.

(﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ بعدهم ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ في الآخرة ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفرقان ٣٧]).

﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ هذا إظهار في موضع الإضمار؛ لأن مقتضى السياق أن يقول: وأعتدنا لهم، كما قال الله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح ٢٥]. ولكن الإظهار هنا له فائدة، بل فوائد، نعم، نعدها؟

* طالب: (...) فيدور الحكم على دوران الـ...

* الشيخ: (...) العموم؟

* الطالب: لأنه قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ (...) ولكن لما قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الفرقان ٣٧] ما شابههم من الظالمين فلهم هذا العذاب.

* الشيخ: يعم كل ظالم.

* الطالب: كل ظالم.

* الشيخ: زين، تمام. ثانيًا؟

* الطالب: ثانيًا (...) بوصف زائد وهو وصف الظلم.

* الشيخ: نعم، هم ينطبق عليهم هذا الوصف، إي نعم.

* طالب: التنبيه على (...).

* الشيخ: كيف التنبيه؟

* الطالب: لأن السياق كان يتكلم على الماضي ثم يعني تكلم على الحاضر، فهذا يدل على الأهمية.

* الشيخ: أي أهمية؟ تغيير السياق تقصد؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: تغيير السياق يبدو للمخاطب، يعني مثل الكتاب: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ﴾ [المائدة ١٢]، ولم يقل: وبعث. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢ - ٤].

* طالب: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.

* الشيخ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة ٥]، ما قال: إياه نعبد، قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. كذا؟

طيب، هذه فائدة جديدة ما كنا نذكرها.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: يعني التعليل، يعني كأنه أعد لهم عذابًا أليمًا لأنهم ظالمون.

* الطالب: ظالمون.

* الشيخ: كذا؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: طيب، تعليل الحكم. فصارت الفوائد الآن ثلاثة؛ أولًا: إرادة الشمول والعموم؛ ليشملهم هم وغيرهم، حتى الظالمون من قريش يدخلون في هذا. والثاني: وصف هؤلاء بالظلم. والثالث: التعليل، يعني أعد لهم العذاب الأليم لأنهم ظالمون. والرابع: التنبيه، تنبيه المخاطب؛ لأن تغير السياق يوجب انتباه المخاطب.

﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفرقان ٣٧]، فعيل بمعنى مُفعِل، يعني: مؤلم. وهذا الألم الذي في عذاب جهنم والعياذ بالله أو في عذاب الآخرة يشمل الألم البدني والألم القلبي، فالألم البدني يحصل بنوع العذاب، والألم القلبي يحصل بما يقارب عذابهم من التوبيخ؛ لأنهم يوبخون ويقرعون بإتيان الرسل، وهذا من أشد ما يكون من العذاب القلبي.

(﴿وَ﴾ اذكر ﴿عَادًا﴾ قوم هود ﴿وَثَمُودًا﴾ [الفرقان: ٣٨] قوم صالح).

عندكم بالتنوين؟ أنا عندي بالتنوين: (﴿وَعَادًا وَثَمُودًا﴾ ).

* طالب: لا، (﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ ).

* الشيخ: بدون تنوين؟ أنا عندي بالتنوين.

* طالب: ثمود؟

* الشيخ: إي.

* الطالب: لا.

* الشيخ: (﴿وَعَادًا وَثَمُودًا﴾ قوم صالح ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اسم بئر، ونبيهم قيل: شعيب، وقيل غيره، كانوا قعودًا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم، ﴿وَقُرُونًا﴾ أقوامًا ﴿بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان ٣٨] أي: بين عاد وأصحاب الرَّسِّ).

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾، يقول المؤلف: إنها على تقدير: اذكر؛ لأنه ما ذُكر فعل بحيث يحال العمل عليه.

﴿وَعَادًا﴾ قوم هود، وكانوا بالأحقاف في جنوب الجزيرة العربية، وكانوا ذوي قوة وشدة، حتى إنهم قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، فقال الله تعالى مجيبًا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ شوف ﴿الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ لها فائدة؛ لأنهم مخلوقون ضعفاء: ﴿أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]. وبماذا أهلكوا؟ أهلكوا بألطف الأشياء وهي الريح، ريح دمرتهم: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ الأحقاف: ٢٥].

﴿وَثَمُودَ﴾ الفرقان: ٣٨]، وفيها قراءتان: ﴿وَثَمُودًا﴾ كالتي عندي، ﴿وَثَمُودَ﴾ بدون تنوين.

فعلى قراءة التنوين يكون غير ملاحظ فيها اسم القبيلة، يعني ما فيها التأنيث. وعلى قراءة عدم التنوين ﴿وَثَمُودَ﴾ منعت من الصرف للعلمية والتأنيث؛ لأن مثل هذه، أسماء القبائل كلها (...)، يعني يجوز أن تمنعها من الصرف باعتبار اسم القبيلة، ويجوز ألا تمنعها إذا لم يكن فيها مسوغ (...).

طيب، ﴿وَثَمُودًا﴾ قوم صالح، كذبوا صالحًا وعقروا الناقة التي جعلها الله تعالى آية، وأخيرًا أهلكوا بماذا؟

* طالب: بالصاعقة.

* الشيخ: لا، بصيحة ورجفة، صيح بهم مع الرجفة فماتوا والعياذ بالله، كانوا كهشيم المحتظر: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر ٣١]، وفي آية أخرى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف ٧٨]. وأصحاب الرس وإن شاء الله يأتي الكلام عليها..

* طالب: شيخ، صالح عربي؟

* الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه عربي.

* الطالب: وهود؟

* الشيخ: وهود أيضًا، لكنه ما هو من العرب المستعربة اللي هم بنو إسماعيل؛ من العرب العاربة.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: والله ما أعرفه، لكنه حتى (...) تدل على أنها عربية.

* الطالب: يعني (...)؟

* الشيخ: أنا (...) شعيب ما أدري عنهم إلا من هذا الحديث.

* الطالب: ذكر (...).

* الشيخ: ما أدري عنهم الحقيقة، أما هود (...) عرب عاربة.

* طالب: أصل الأسماء (...) الأنبياء، يعني هل ما أحد (...)؟

* الشيخ: بإعرابها؟

* الطالب: يعني بتعريبها (...)؟

* الشيخ: إي. وأنت تعرف أن الأعلام قد تكون أسماء جامدة ما لها اشتقاق، نعم، ربما تكون ما لها اشتقاق.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: إي، ولكن فيما يبدو لي والله أعلم أن أسماء الأنبياء في الغالب لها معان، لكن ما أعرف عنها شيئًا.

* طالب: بس هي أفضل من عبد الله وعبد الرحمن يعني؟

* الشيخ: نعم؟

* الطالب: أسماء الأنبياء.

* الشيخ: لا، أفضل الأسماء (...) لا، وإلا «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»[[أخرجه مسلم (٢١٣٢/٢) وأبو داود –واللفظ له- (٤٩٤٩) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ]]. (...)

أنه جعل لكل نبي عدوًّا من المجرمين تسلية للنبي ﷺ وإنذارًا لقومه، وأنه بين أقوامًا على التعيين ليكون ذلك أبلغ؛ لأن التعيين كضرب المثل. وممن عين؟

* طالب: شعيب.

* الشيخ: قبل؟

* طالب: قوم لوط.

* الشيخ: قبل؟ أول من بدأ الله به قوم موسى، ثم بعد ذلك نوح، وبعد ذلك عاد وثمود. هذا كله ذكرناه، وذكرنا أن الله سبحانه وتعالى أهلك فرعون المكذب للرسول عليه الصلاة والسلام بالغرق بأي مكان؟ في البحر الأحمر أغرق، وأن الحكمة من إغراقه بالماء أنه افتخر بالماء هو حيث قال لقومه: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف ٥١]، فافتخر بالماء فأهلكه الله تعالى بما افتخر به.

وقوم نوح أهلكوا بالغرق العام الذي هو من آيات الله، حيث فجر الله الأرض عيونًا وفتح أبواب السماء بماء منهمر.

وأما عاد فأهلكوا بأي شيء؟ بالريح، والحكمة من ذلك هي أنهم كانوا يفتخرون بالقوة، يقولون: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]، فأهلكهم الله تعالى بالأشياء اللطيفة التي ليست بشيء؛ ليتبين للناس أن الإنسان مهما كان من القوة فإنه ضعيف أمام قدرة الله عز وجل.

ثمود أهلكوا بأي شيء؟

* طالب: بالرجفة مع الصيحة.

* الشيخ: بالرجفة مع الصيحة، فإن الله رجف بهم وصاح بهم جبريل حتى تقطعت قلوبهم في أجوافهم وكانوا كهشيم المحتظر. ثم الصيحة أيضًا ليست كصفارات الإنذار تتكرر ولعل أحدًا يدخل في الملاجئ، بل هي صيحة واحدة فقط: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر ٣١]، يعني مثل هشيم الإحظار، ومعروف هشيم الإحظار أنه متفتت بالٍ.

كل هذا الحكمة منه أمران، هما الحكمة من ذكر هؤلاء الرسل وما جرى لقومهم؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، غيره؟

* الطالب: وإنذار للكفار.

* الشيخ: وإنذار لكفار قريش. التسلية للرسول عليه الصلاة والسلام، والإنذار لهؤلاء المكذبين له أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم، نعم، ولهذا قال شعيب لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود ٨٩].

ثم قال: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان ٣٨]. الرس: اسم للبئر، وقيل: للبئر غير المطوية؛ إما للبئر مطلقًا أو لبئر غير مطوية. ولم يبين الله سبحانه وتعالى من أصحاب الرس؛ ولذلك اختلف المفسرون فيهم اختلافًا كثيرًا، فقيل: إنهم – كما قال المؤلف – قوم شعيب، ولكن هذا ليس بصحيح. وقيل: إنهم من قوم ثمود، وليسوا قوم ثمود. وعلى هذا فيكون عطفهم على ثمود من باب عطف البعض على الكل، نعم. وليسوا هم ثمود أصحاب البئر، يعني بئر الناقة؛ لأن ثمود معروفة، يعني: مستقلون، وهلاكهم معروف، وجوابهم لرسولهم معروف، والأصل في العطف أي شيء؟ التغاير.

وقيل: إن أصحاب الرس -ورجحه ابن جرير- هم أصحاب الأخدود الذين ذكر الله تعالى في سورة البروج.

ولكن الأولى التوقف في تعيينهم؛ لأن الله تعالى لم يعينهم، ولكننا نعلم أن هؤلاء القوم كانوا معلومين للعرب حين نزول القرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليضرب لهم المثل في قوم لا يعرفون ما جرى عليهم. وإنما..

لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليضرب لهم المثل في قوم لا يعرفون ما جرى عليهم، وإنما نسبوا إلى الرَّس، الآن نحن نتكلم عن تعيينهم بأشخاصهم أو بقبائلهم، نقول: الأولى التوقف. لكن لماذا سموا أصحاب الرَّس؟ قيل: إنهم دفنوا نبيهم في هذه الرس؛ يعني في البئر، فسمُّوا بأصحاب الرَّس، من باب إضافة الشيء إلى العمل الشنيع المنكر.

وقيل: إنهم كانوا حول هذه البئر، وإن الله تعالى خسَفَ بهم وببئرهم، انهارت البئر بمن حولها، فذهبوا عن آخرهم. وهذا، يعني كيفية العقوبة التي جرت عليهم أو كيفية العمل اللي عملوه فعلقوا به، على الأول تكون الإضافة إشارة إلى أي شيء؟ إلى الفعلة القبيحة التي فعلوها، فصارت سببًا في إهلاكهم، وعلى الثاني يكون إشارة إلى نوع العقوبة التي عوقبوا بها.

طيب، ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان ٣٨]، ﴿وَقُرُونًا﴾ ويش هي معطوفة عليه؟ نقرأ كلام المؤلف: (﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اسْم بِئْرٍ. ونبيُّهم قيل: شُعَيْب، وقيل: غيره، كانوا قُعودًا حولها، فانهارت بهم وبمنازلهم).

المؤلف اقتصر على أي شيء؟ على ذكر كيفية إهلاكهم، فهم أضيفوا إلى البئر لأن إهلاكهم كان بما حولها.

قال: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾، (﴿وَقُرُونًا﴾ أقوامًا، ﴿بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾؛ أي: بين عادٍ وأصحابِ الرَّس)، إي نعم.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إي، ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ﴾، هذا ما ذهب إليه المؤلف. ويحتمل أن الإشارة تعود إلى ما سبق من قوم نوح؛ يعني: من قوم نوح إلى أصحاب الرس قرونًا كثيرة أهلكهم الله سبحانه وتعالى.

وقول المؤلف: (﴿وَقُرُونًا﴾ أقوامًا)، كأنه يقول: إن المراد بالقرنِ القومُ والأمَّةُ التي كانت في عصر واحد، وهذا أحد الأقوال في القرن؛ أن المراد به الأمة والطائفة اللي كانوا في عصر واحد وعلى طريق واحدة، واستدلوا بقول النبي ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» »[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣/ ٢١٢) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.]].

وقيل: إن القرن الزمن، واختلفوا في مقداره؛ فمنهم من قال: إنه مئة، وهذا هو المشهور، ومنهم من قال: مئة وعشرون، ومنهم من قال: ثمانون سنة.

وهذه الأقوال التي تُقَدِّر بالزمن هي مقاربة للأقوال التي تقدر بالأمة؛ لأن الغالب أن مثل هذا الزمن يفنى به الأولون ويأتي بعدهم قوم آخرون، ولهذا قال النبي ﷺ في آخر حياته: «إِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ»[[أخرج البخاري (٦٠١)، ومسلم (٢٥٣٧/ ٢١٧) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».]]، «عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ»، » فهذا مما يشير إلى أن القرْنَ مئة سنة.

ولكن السياق هنا يدل على أن المراد بالقرون الأُمم؛ لأن الإهلاك للقرون إنما يكون للأزمان ولَّا لأهل الزمان؟

* طالب: لأهل الزمان.

* الشيخ: لأهل الأزمان، فالآية هنا سياقها يدل على أن المراد بالقرون الكثيرة الأمم، وما أكثر القرون التي أهلكها الله سبحانه وتعالى بين نوح وأصحاب الرس، وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو ذرٍّ وهو حسن وصححه الحاكم: أن عدد الرسل ثلاث مئة وبضعة عشر رجلًا، الرسل، وأما الأنبياء فكثيرون مئة وأربعة وعشرون ألفًا[[أخرج أحمد (٢٢٢٨٨) بسنده عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم وفى عدة الأنبياء؟ قال: «مئة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاث مئة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا».]]. هذا عدد كبير، فإذا كان غالب الرسل مُكَذَّبةً فمعنى ذلك أن القرون التي أهلكت كانت كثيرة، والنبي عليه الصلاة والسلام رأى رؤيا ورأى الأنبياء، فرأى النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد[[أخرج البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠/ ٣٧٤) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «عرضت عليَّ الأمم، فرأيت النبي ﷺ ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد...» الحديث.]]، مما يدل على أن غالب الأنبياء كُذِّبَ فيما سبق ولم يتبعه إلا القليل.

وهذا نوح -كما عرفتم- لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود ٤٠]، هذه المدة العظيمة وهو يكابدهم ويناظرهم ويجادلهم، ويقولون: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [هود ٣٢]، ما إحنا مطاوعينك، اللي عندك هاته، والعياذ بالله، وهذا الذي حصل من هذه المدة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском