Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:35–44, continued
(﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهُّم ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ما تقول لهم ﴿إِنْ﴾ ما ﴿هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٤٤] أخطأ طريقًا منها؛ لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم).
﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ الخطاب إما للرسول عليه الصلاة والسلام وإما لكل من يتأتي خطابه، ممن يصح خطابه.
وقوله: ﴿أَمْ﴾ بمعنى: بل وهمزة الاستفهام، فهي متصلة ولّا منقطعة؟ ﴿أَمْ﴾ منقطعة ولّا متصلة، ولّا ما نعرف منقطعة ومتصلة؟
هي منقطعة؛ لأنها بمعنى بل، والمتصلة هي التي تكون بين أمرين متعادلين، مثل قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون ٦]، هذه متصلة، اللي تأتي بين شيئين متعادلين يسمونها متصلة؛ لأنها تصل الأول بالثاني، وإذا لم تكن كذلك فهي منقطعة.
فقوله هنا: ﴿أَمْ﴾ ما فيها معادل، فتكون إذن منقطعة بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام.
تَحْسِبُ أو تَحْسَبُ؟ ﴿تَحْسَبُ﴾ بمعنى: تظن ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ [الفرقان ٤٤].
يعني أنهم لا يسمعون ولا يعقلون، وما المراد بالسمع؟ يقول المؤلف هنا: (سماع تَفَهُّم)، وإنما قيده بسماع التفهم؛ لأنهم يسمعون سمع إدراك، أو لا؟
* طالب: بلى.
* الشيخ: يسمعون سمع إدراك لكنه لا ينفعهم؛ لأنهم لا يتفهمون، ولو أن المؤلف أبقى الآية على إطلاقها بدون تقييد لكان أولى، ويصير هنا نفى السمع لانتفاء فائدته؛ لأن ما لا يستفاد منه كالمعدوم، فهم لا يسمعون وإن كانوا يدركون ما يُقال إدراكًا حسيًّا، لكنهم لعدم انتفاعهم بهذا السماع صاروا كالذين لا يسمعون.
وقوله: ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ [الفرقان ٤٤]، يقول: (مَا تَقُول لَهُمْ)، وفي هذا نظر ظاهر، بل المراد: ﴿يَعْقِلُونَ﴾ كل ما ينفعهم؛ يعني أنه ليس عندهم عقل لا لما تقول ولا لغيره، ﴿يَعْقِلُونَ﴾ العقل هنا ليس العقل الذي هو الذكاء، وهو إدراك الأمور، فإنهم يعقلون بهذا المعنى، ولّا لا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: لكن المراد بالعقل الذي يمنع صاحبه ويعقله من أن يتصرف بما لا يليق؛ هذا العقل، العقل: ما يمنع صاحبه من التصرف بما لا يليق، هذا العقل الحقيقي، وليس العقل أن يدرك الإنسان المعقول، فإن العقل اللي معناه أن يدرك المعقول هو مناط التكليف وليس مناط المدح أو الذم، أفهمتم الآن؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: صار العقل عقلان؛ أحدهما: مناط التكليف الذي به يدرك الإنسان ويتميز عن الحيوان، والثاني: العقل اللي هو مناط المدح، هو الذي يمنع صاحبه مما لا يليق، أيهما المنفي عن الكفار؟
* طالب: الثاني.
* الشيخ: المنفي عن الكفار الثاني، الذي هو العقل بمعنى ما يمنع صاحبه عما لا يليق، هذا هو المنفي عن الكفار. أما الأول اللي هو إدراك المعقولات، فهذا ثابت لهم؛ ولذلك كُلِّفوا وخُوطبوا بالشرع، ولولا ذلك لَمَا كُلفوا ولَمَا وجب عليهم التزام الشرع.
هل العقل هذا الذي نفاه الله تعالى عن الكفار هل يقتضي نفي الذكاء عنهم؟
* طالب: لا.
* الشيخ: لا، هم أذكياء يفهمون اللي ينفعهم ويفهمون الذي يضرهم، لكنه ما عقل؛ يعني ما منعهم هذا العقل عما لا يليق، فلذلك صح أن نقول: إنهم لا يعقلون، أبو جهل مثلًا عاقل ولّا غير عاقل؟
* طالب: عاقل.
* طالب آخر: على المعنى يا شيخ.
* الشيخ: إن قلت: عاقل. ما هو صحيح، إن قلت: غير عاقل. على الإطلاق ما هو صحيح.
* طالب: على مناط التكليف..
* الشيخ: إي، نقول: العقل الذي هو مناط التكليف هو عاقل -بلا شك- ومن أذكى الناس، والعقل الذي هو محط المدح الذي يمتنع الإنسان به عما لا يليق ليس عاقلًا؛ ولذلك بقي على كفره مع وضوح الأدلة والبيِّنَات على صدق ما جاء به الرسول ﷺ.
وهنا المراد بالعقل هنا الذي نفاه الله؟
* طالب: هو الذي يمنع عما لا يليق.
* الشيخ: إي، المراد به العقل الذي يمنع صاحبه عما لا يليق.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان ٤٤]، هذا حصر؛ يعني: ما هم إلا كالأنعام؛ أي: مثل الأنعام، والأنعام هي البهائم، ومن المعلوم أنك لو قلت لأي إنسان: أنت بهيمة، يغضب ولّا ما يغضب؟
* طالب: يغضب.
* طالب آخر: ما يغضب.
* الشيخ: لا، إذا قلت: أنت بهيمة؟
* طالب: إي.
* الشيخ: إي، يغضب بلا شك، فالله يقول: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾، ما قال: إن هم إلا أنعام؛ ﴿كَالْأَنْعَامِ﴾، والتشبيه يقتضي أن المشبه أقل من المشبه به؛ ولهذا قال: ﴿بَلْ هُمْ﴾ هذا انتقال إلى الصريح: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٤٤] يعني: (أَخْطَأ طَرِيقًا) من الأنعام، كيف ذلك؟
لأن الأنعام تهتدي لما ينفعها، وهؤلاء لم يهتدوا لما ينفعهم، الأنعام إذا دعاها الراعي إلى المرعى تأتي ولّا لا؟
* طالب: تأتي.
* الشيخ: تأتي، إذا دعاها إلى المحلب أتت، إذا دعاها إلى المأوى أتت، كذلك أيضًا تنفر مما يضرها ولّا لا؟ لكن هؤلاء بالعكس؛ تدعوهم الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى ما ينفعهم وتحذرهم مما يضرهم، ومع ذلك لا يهتدون سبيلًا ولا ينقادون، فصاروا إذن أضل سبيلًا من الأنعام؛ ولهذا قال الله تعالى في آيات كثيرة، بَيَّن الله تعالى في آيات متعددة، ما هي كثيرة، أن الكفار شر البرية، شر ما برأ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة ٦]، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال ٥٥] يعني شر من الكلاب؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: نعم، شر من الكلاب والخنازير، وكل ما يمكن أن تقول: من الخسة في مخلوقات الله سبحانه وتعالى التي خلقها؛ فهم شر من ذلك، ومع هذا نجد من المسلمين الآن من يكرمهم، بل من يقدمهم على المؤمنين، وهذه محنة عظيمة استطال بها أعداء الله على المسلمين بهذا السبب: أنهم رأوا أنفسهم عند كثير من المسلمين محل التبجيل والتعظيم، ففخروا بأنفسهم، بل إن أنكى من ذلك وأدهى أنهم صاروا محل التقليد عند بعض الناس؛ يعني يقلدونه.
وأنتم تعرفون أن الإنسان إذا قلد فسوف يفخر ويرى نفسه إمامًا، وهذا في الحقيقة من سوء التصرف ومن ضعف الشخصية، وإلا فالواجب أن ننزل هؤلاء الكفار منزلتهم التي أنزلهم الله تبارك وتعالى، وألا نجعل منهم قدوة، وأنهم إذا فتحوا لنا أبوابًا من الاختراعات والصناعات وغيرها، نعم نستفيد من علمهم لكن لا على أننا نظهرهم بمظهر البارز المتقدم المعظم، إي، نقول: هؤلاء مثل ما تهتدي الشاة إلى العلق الجيد وتأكله، هم اهتدوا إلى هذه الصناعة وعملهم الله محنة لهم ولغيرهم، لكن كوننا نقدمهم ونجعلهم محل إعزاز وإكرام هذا خطأ.
﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٤٤]، وبين المؤلف قال: (لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم).
في الليلة الماضية كنا نقرأ في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩]، فإذا قال هؤلاء الكتابيون: نحن ندين دين الحق؛ لأننا نتبع رسولًا، والله قَيَّد: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، فهم يقولون: نحن نؤمن بالله واليوم الآخر، ونحرِّم ما حرم الله ورسوله وندين دين الحق؛ لأننا على دين رسل.
* طالب: كيف دين الحق، ودين الحق هو الإسلام؟
* الشيخ: ويش الدليل؟
* الطالب: لأن من صدق رسالة موسى وعيسى فلا بد أن يتبع الإسلام؛ لأنه جاء عيسى مبشرًا برسالة محمد ﷺ، فيلزم من اتباعهم للرسل..
* الشيخ: عيسى وموسى.
* الطالب: وموسى كذلك، يلزم منه..
* الشيخ: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف ١٥٧]، نعم.
* الطالب: فيلزم أنهم لا بد أن يتفقوا؛ يعني يتبع الرسول ﷺ.
* الشيخ: هذا من باب اللازم، لكن فيه أشياء أصرح من هذا، نعم؟
* طالب: نقول إنه مر علينا أنه من كذب برسول واحد فقد كذب بجميع الرسل.
* الشيخ: (...).
* الطالب: وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران ٨٥].
* الشيخ: يعني الحمد لله من نص الآيات سياق الآيات هذه بينت ما هو دين الحق، سياق الآيات: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة ٣٠ - ٣٣].
فنقول: دين الحق ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذن اليهودي الكتابي إذا بقي على دين، وإن كان دينه حقًّا حينما كان هو الثابت، لكنه الآن ليس بحق، ليس بدين حق؛ لأن دين الحق ما جاء به محمد ﷺ، فيكون في آخر الآيات ما يدل على أن هؤلاء وإن زعموا أنهم على شريعة وعلى دين فإن دينهم ليس دين حق بعد أن جاء به الرسول ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾.
وهذا نظير ما يحتج به هؤلاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [البينة ٦]، فهو يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، وهم يقولون: نحن ما كفرنا، نؤمن، فيجعلون ﴿مِنْ﴾ للتبعيض لا لبيان الجنس، ونحن نقول: إن ﴿مِنْ﴾ لبيان الجنس، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل الكتاب والمشركين؛ هذا بيان لـ﴿الَّذِينَ﴾، بيان لاسم الموصول اللي هو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
فالحاصل أنه فيه آيات من القرآن كما أسلفنا أمس، آيات مشتبهات يتبعها من؟ ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران ٧]، ولكنِ المؤمنون يردونها إلى المحكم فتكون كلها محكمة.
نعم؟
* طالب: (...) في قوله تعالى: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة ٣٠]، فإذن (...) للكفار الأولين؟
* الشيخ: إي، في قولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة ٣٠] إي نعم، لكن إذا (...) نقول: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي نعم.
* الطالب: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة ٦٨]، هل (...) صريحة يا شيخ؟
* الشيخ: ما هي بصريحة.
* الطالب: ما هي بصريحة؟
* الشيخ: لا.
* الطالب: فيها (...)؟
* الشيخ: (...).
* الطالب: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾.
* الشيخ: إي، هم يقولون: نحن أقمنا التوراة والإنجيل.
* الطالب: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، والعطف يقتضي المغايرة.
* الشيخ: ما يخالف، نقول: ما أنزل إلينا من ربنا من غير التوراة والإنجيل؛ لأن الرسل جاءوا بأمر غير التوراة والإنجيل.
* الطالب: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.
* الشيخ: ﴿كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾، نقول: ما هم بالكثيرين.
* الطالب: يا شيخ (...)؟
* الشيخ: إي، ما هي بصريحة، لكن فيه آيات صريحة والحمد لله، واضحة جدًّا، وهذا هو اللي أوجب، أنا قرأت وقلت: إني قرأت في مقال لامرأة (...)، والظاهر أنها هي نُسِب لأنثى، ولكنه لمؤنث ما هو لأنثى، تقول: ليش أنكم تسوون ها الضجة العظيمة لتوريد المربيات؟ وأيش السبب؟ إنه دين تقر به، تقول كذا تخاطب المسلم: دين تقر به، كيف تنكر على من قام به؟ وكيف تنكر على المرأة النصرانية اللي تيجي عندك البيت تقيم شعائر دينها؟ هذا ما هو منكر؛ لأن إحنا عندهم هناك في بلادهم نقيم ديننا، حتى إنهم -تقول كذا- حتى إنهم يقدمون لنا وجبة الإفطار في الصوم، فهم يساعدوننا على ديننا، وإحنا الآن ننكر دينهم؟ ونقول: ليش نجيب مربيات ونفتعل ها الضجة؟ مع أنه ما صار ضجة مع الأسف، (...) نعم.
هذا في الحقيقة مما يهون عليهم مسألة النصارى واليهود؛ أنه يوجد في بعض الآيات أشياء مشتبهة يتبعها مثل هؤلاء الذين أزاغ الله قلوبهم والعياذ بالله، وإلا لو عقلوا لفهموا خطر النصارى في البلاد هذه بالذات؛ لأن هذه البلاد بالذات مغزوة من أعداء المسلمين، حيث إنه لم يبق فيما نعلم أحد من بلاد الإسلام يطبق من الإسلام ما تطبقه هذه البلاد، فهي مغزوة من ناحيتين:
من ناحية التزامها بالإسلام التزامًا فائقًا على غيرها، هذه واحدة، ومن ناحية أخرى أنها هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة، وإذا قضي على الرسالة في مهدها ومنبعها فالأطراف من باب أولى، على أن الأطراف قد أكلت الآن فما بقي إلا هذا الصلب، فركزوا جهودهم على هذه البلاد.
ولكن مع الأسف أن كثيرًا منا لا يعي خطر هذا الأمر، وهم في غفلة، وما همهم إلا الدنيا؛ ولذلك يريدون أن يحصلوا عليها بأي وسيلة، والواجب علينا الحذر من هؤلاء الأعداء، وأن نعلم أنهم مهما حصل منهم من نصح -كما يقولون- وإخلاص في العمل فما ذلك إلا شبكة يصطادون بها من لا يفهمون.
على أنه في الحقيقة مهما بلغوا من النصح –إن صح ذلك– فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة ٢٢١]، ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة ٢٢١]، والآية تقول: ﴿مُؤْمِنٌ﴾ أيضًا و﴿مُؤْمِنَةٌ﴾ لاحظوها، لا مسلم ومسلمة؛ لأن من المسلمين من لا خير فيه، لكن الكلام على المؤمن؛ ولهذا ينبغي للإنسان في مربيات أولاده وفي خدمه أن يكونوا مؤمنين، وأن يحذر من هؤلاء الأعداء.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: والله بالنظر إلى مفاسده، أما في الأصل يجوز استخدام الكافر، لكن بالنظر إلى مفاسده وأن هذه البلاد خالية منهم فإننا نميل إلى أن منعهم أولى؛ لأنك تعرف أن الثوب الوسخ ما يهمه أن يتوسخ، لكن الثوب النظيف أي وسخ يدمره، فبلادنا لما كانت خالية منهم فهي أطهر، وكما تعرفون في حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها «أن الرسول عليه الصلاة والسلام استيقظ ذات ليلة فزعًا محمرًّا وجهه يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ»، قالت: يَا رَسُولَ اللَّه أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٣٤٦)، ومسلم (٢٨٨٠ / ١).]]. ومن هم الخبث؟ الكفار ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة ٢٨]، فالكفار هم الخبث، وإن كان الحديث قد يُراد به ما هو أعم من ذلك، لكن «فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ» يدل على ما أشرنا إليه، وهو كثرة غير المسلمين في المسلمين، إنما قد يُراد بالخبث كل المعاصي، فالمعاصي كلها خبث، والطاعات طهر، لكن لعل الحديث يشمل هذا وهذا، ويؤيد الأول فتح ردم يأجوج ومأجوج، إي نعم.
* طالب: ما فيه أي (...)؟
* الشيخ: وأيش هي؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: أيهم؟
* الطالب: (...) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة ٦٩]؟
* الشيخ: نعم، نقول: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، الذين يكذبون بالرسول ليسوا بمؤمنين.
* الطالب: ما ذُكر بها تكذيب للرسول ﷺ.
* الشيخ: لا، معروفة.
* الطالب: يعني في نفس الآية؟
* الشيخ: إي، لكن معروف..
* الطالب: (...) على طريقة الرسل؟
* الشيخ: إي نعم، أصلًا كلما جاء نبي وكذبوه صاروا كافرين بنبيهم، إي.
* الطالب: ما (...)؟
* الشيخ: معطوف على (...)؟
* الطالب: إي ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾.
* الشيخ: كذا ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ مرفوعة.
* الطالب: مرفوعة في سورة المائدة فقط.
* الشيخ: إي.
* الطالب: في الآيات الأخرى، في السور الأخرى لا..
* الشيخ: مرفوعة، وهي معطوفة على منصوب.
* الطالب: إي.
* الشيخ: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء ١٦٢]، هذا عكس الآيات اللي أنت قلت، منصوب بين مرفوعات، وهذه مرفوع بين منصوبات.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: وأيش تقولون في الإعراب؟
* الطالب: مرفوع (...).
* طالب آخر: الفاعل محذوف (...).
* الشيخ: نعم ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ انتهينا؛ يعني أعربها الأستاذ ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ وأقص أو وأمدح المقيمين للصلاة.
إذا قال قائل: ما هي الحكمة في قطع العطف إلى هذا التقدير؟ نقول؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، العناية بالصلاة يعني؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: وشيء آخر، هذه فائدة معنوية، وفيه أيضًا فائدة لفظية؟
* طالب: التنبيه، تنبيه المخاطب.
* الشيخ: إي نعم، التنبيه؛ لأن تغير الأسلوب يوجب الانتباه، لو قرينها كلها على نسق واحد مشينا، لكن (...) فيكون في هذا التنبيه.
عندنا الآيات اللي ذكر الأخ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى آخره [المائدة: ٦٩]، نعم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي، لكن الكلام على أن (...) قطع؟
* طالب: خبر (...).
* الشيخ: لا، خبر؟! الواو حرف عطف.
* طالب: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ الخبر.
* الشيخ: (...) ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾، يجوز أن ﴿وَالنَّصَارَى﴾ مرفوعة أيضًا، يمكن تكون مرفوعة.
* الطالب: ويجوز نصبها.
* الشيخ: ويمكن أن تكون منصوبة، لكنها ما يتعين أن تكون منصوبة، فتكون الواو هنا للاستئناف، ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ كذلك، هذا التقدير: ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾، نعم، ويكون هذه جملة مستأنفة بين جملتين، أو نقول: ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ هو الخبر، وحذف الخبر من الجملة الأولى.
* طالب: شيخ، في سورة الحج: ﴿وَالْمَجُوسَ﴾ [الحج ١٧]، يدل على أنهم من أهل الكتاب (...).
* الشيخ: ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج ١٧]، أهل الكتاب بعد؟ لأنه فرَّق، هنا يقول: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [المائدة ٦٩]، وفي اليهود والنصارى مؤمنون بالله واليوم الآخر، وهناك ما ذكر جزاءهم الجنة مثلًا، ذكر أن الله يفصل بينهم، والفصل الكامل للمؤمنين والمشركين والمجوس وغيرهم، واضح؟ ففَرَّق بين الآيتين، إي نعم.
* طالب: شيخ.
* الشيخ: نعم؟
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: العرب لأنهم في الحقيقة (...)، نعم؟ لماذا خص العرب؟ أفلا يكون في ذلك أيضًا تأييد للقومية (...).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences