Ibn 'UthayminAn‑Naml · 27:1–6

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:1–6, continued

ولا شك أن من العمل السيئ المزيَّن أن الإنسان يعبث له تمرًا على صورة صنم فيعبده، فإذا جاع أكله، ولا شك أن من سوء العمل الْمُزَيَّن أن الإنسان يأتي بابنته وهي ثمرة فؤاده ويحفر لها الحفرة ويغمسها وهي حية، هذا ما يكون -والعياذ بالله- ولا من السباع، ومع ذلك زُيِّن لقومٍ من أهل الجاهلية هذا العمل، حتى إنه يقولون: إنه يقف على الحفرة ليلقيها، وهي إذا هَمَّ أن يلقيها تَشَبَّثُ به وتقول: يا أبت، يا أبت! فتستجير به وهو داؤها، نسأل الله العافية.

وقوله: (﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يتحيرون فيها) وهذا -والعياذ بالله- من عدم الإيمان أن الإنسان لا يوفَّق للهداية، تجده حائرًا؛ لأنه لم يؤمِن، وأبرز مثال لذلك ما يقع من أهل الكلام من الْحَيْرة؛ لأنهم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان به، أنكروا صفاته، وأنكروا ما جاء به كتابه وسنة رسوله، فصاروا مُتَحَيِّرين، ولهذا قال بعض الناس: أكثر الناس شَكًّا عند الموت أهل الكلام -والعياذ بالله-؛ لأنهم -نسأل الله العافية- ما آمنوا.

فكل إنسان يضعف إيمانه فإنه يترتب عليه هذان الأمران السيئان:

أولًا: تزيين العمل السيئ في عينه، حتى يمارسه ولا ينتزع منه.

والثاني: شكه وحيرته وتردده.

بهذا نعرف الآن أنه كلما قوي الإيمان بالآخرة عرف الإنسان القبيحَ ولم يتردد فيه، ولَّا لا؟ لأن هذه نتيجة عملية كتابية، إذا كان هذا الوصف يقتضي هذا الوصف، فعدمه يقتضي عدمه، معادلة بَيِّنة جدًّا.

فالذين لا يؤمنون بالآخرة ابتُلُوا بهذين الأمرين، والذين يؤمنون بالآخرة ينتفي عنهم هذان الأمران، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين.

* طالب: ومن آمن بالآخرة من الصوفية يا شيخ؟

* الشيخ: لا، ما عندهم إيمان حقيقة، لو كان عندهم إيمان حقيقة ما زُيِّن لهم؛ لأن هذه الآية مقياس كل إنسان يُزَيَّن له سوء عمله، فاعلم أنه ناقص الإيمان أبدًا؛ لأنه لو كان عندهم إيمان حقيقي ويش اللي يُخْرِجهم عن طريق الرسول عليه الصلاة والسلام؟

* طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين (...).

* الشيخ: إذن كلما ضعف الإيمان بالآخرة ازداد التزيين -تزيين القبيح- في عين الإنسان، وكلما ازداد إيمانه بالآخرة كره القبائح، وهذا أمر مُسَلَّم الآن.

على هذا يمكن أن نستنتج من أن الرجل الذي يستحسن القبائح أنه ضعيف الإيمان بالآخرة؛ لأنه لو قوي إيمانه بالآخرة ما حسن في نفسه قبائح الأعمال، وهذه الآية تدل عليه.

وفي الآيات دليل على أن عدم الإيمان بالآخرة سبب للحيرة؛ لقوله: ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾.

وعلى هذا فالإيمان بالآخرة سبب لليقين والنور، وهذا أمر أيضًا مشاهَد، والإنسان ما يصاب بعدم اليقين إلا بسبب أعماله ونقص إيمانه، وكلما قوي الإيمان فإنه يزداد معرفة الإنسان حتى بالأمور غير العلمية الشرعية، يعطيه الله تبارك وتعالى فراسة يتبين بها الأشياء.

* * *

يقول الله سبحانه وتعالى: (﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [النمل: ٥] أشده في الدنيا القتل والأَسْر).

﴿أوْلَئِكَ﴾ المشار إليه مَن؟ الذين لا يؤمنون بالآخرة، لما ذكر -والعياذ بالله- طريقهم، وأنه زُيِّن لهم سوء أعمالهم ذكر جزاءهم ومآلهم، فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾، قيَّده المؤلف -رحمه الله- بما يكون في الدنيا من الأَسْر والقتل، ولكنه لا ينبغي أن يُقَيَّد به، بل يقال: إن هذا من سوء العذاب الذي ينالهم، وهم ينالون سوء العذاب في الدنيا وفي الآخرة، ومن أجل ذلك لم يكن لهم نصيب في الآخرة، بل قال: ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾.

﴿وَهُمْ﴾ ﴿هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ (هم) الأولى مبتدأ، والثانية؟

* طالب: توكيد.

* الشيخ: توكيد، ويجوز أن تكون ضمير فصل، لكن لما سبق لها نظير وهي كلمة (هم)، فالأحسن تكون توكيدًا.

ونستفيد الحصر من تعريف المبتدأ والخبر ﴿هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾، و(الأخسر) اسم تفضيل، مأخوذ من الخسران، وهو النقص، وحصر الأخسرية فيهم دليل على أن هناك خسارة لغيرهم، لكن هم الأخسرون.

والخسارة التي تكون لغيرهم هو أن الفُسَّاق من المؤمنين يعذَّبون بقدْر ذنوبهم، وهذا خسارة؛ لأنه لم يكمُل لهم النعيم في الآخرة، حيث عُذِّبوا على ما فعلوا من الذنوب، فهذا لا شك أنه وقص وأنه خسارة، أليس كذلك؟

ولكن الأخسر هؤلاء الذين يُخَلَّدون في النار، ولهذا يقول المؤلف: (لمصيرهم إلى النار المؤبَّدة عليهم)، فهم الأخسرون.

فعليه يكون الناس في الآخرة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: رابحون، وخاسرون، وأخسرون.

فالرابح: الذي مَنَّ الله عليه، فخرج من الدنيا وهو لا يستحق العقاب في الآخرة، سواء كان ذلك بتوبة، أو بمصائب تُكَفِّر، أو بأعمال صالحة جليلة جدًّا تَضْمَحِلّ معها الأعمال السيئة، مثل أهل بدر، قال الله لهم: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤ / ١٦١) عن علي بن أبي طالب.]]، لو عملوا مهما عملوا من الذنوب فإن الله سبحانه وتعالى يغفره لهم بسبب الحسنة العظيمة التي قاموا بها في غزوة بدر.

وقد يكون أيضًا هذا الإنسان الذي عمل سيِّئًا في الدنيا قد يعفو الله عنه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨]، فتكون حاله في الآخرة تامة.

والثاني: الخاسر غير الأخسر، وهو الذي أصاب بعض الذنوب ولم يقدَّر له الخلاص منها، فعُوقِب عليها.

والأخسر: هو الذي لا حَظَّ له في الآخرة، ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة ٢٠٠] وهم الكفار.

﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾، وفي الآية من الفوائد (...).

المهم أن الآية تفيد أنهم الأخسرون أيشنو؟

* طالب: في الدنيا والآخرة.

* الشيخ: لا، في الآخرة فقط، ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾. وهل يلزم أن يكونوا هم الأخسرين في الدنيا؟

* طلبة: لا، ما يلزم.

* الشيخ: ما يلزم..

* طالب: لكن من مفهوم الآية.

* الشيخ: إي، لكن ما يُفْهَم من الآية أنهم رابحون في الدنيا، يُفْهَم من الآية أنهم في الدنيا مسكوت عنهم، قد يربحون، وقد يخسرون، يعني مسكوت عنهم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: سوء العذاب قد يُغْفَر للإنسان إذا فَسَّرْنا سوء العذاب بكلام المؤلف: بـ (أشد من القتل) قد يُقتَل ويُؤْسَر وهو غني، فيكون رابحًا مع أنه يُؤْسَر ويُقْتَل. ما فيه إثبات الآخرة؟

* طالب: قد يكون.

* الشيخ: ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ﴾، ومعنى هذه أيضًا؟

* طالب: نقول: مَن لم يؤمن بالآخرة فهو كافر.

* الشيخ: منين ناخد؟

* الطالب: من قوله: ﴿هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾.

* الشيخ: من لم يؤمن بالآخرة فهو كافر؟ ما يخالف، (هم) يعنى: الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الأخسرون، يعني إذا أعدنا الآية على ما قبل.

* الطالب: (...) هم الأخسرون.

* الشيخ: إي، لكن ﴿هُمْ فِي الآخِرَةِ﴾، هذا خبر؛ لأنهم خاسرون في الآخرة، لكن لماذا؛ لأن الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، ثم ذكر..

* طالب: (...).

* الشيخ: صحيح.

﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل ٦]

* طالب: نقول مثلًا: الكفار الخسران فيهم، الخسران البليغ في الدين.

* الشيخ: إي، إن الأخسر..

* الطالب: ما عاد مُسْنَد إليه ضمير متصل..

* الشيخ: صحيح، على كل حال، فيه حصر، ولا شك إنهم هم الأخسرون، اللي غيرهم لو خَسِرُوا ما بهذا الوصف.

* طالب: (...).

* الشيخ: ويش يكون فيه؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لأنه لو خُلِّدُوا لكانوا أَخْسَرِين.

* الطالب: (...).

* الشيخ: نعم، يمكن يؤخذ منها هذا، هذا صحيح، يقول: يؤخذ منها الرد على الخوارج والمعتزلة، ليش؟ لأنهم لو خُلِّدُوا في النار كما يقول هؤلاء لكانوا داخلين في الأخسرين؛ لأن أهل الكبائر يؤمنون بالآخرة، ومَن الأخسرون؟ الذين لا يؤمنون بالآخرة، فإذا قلنا: إن أهل الكبائر الذين يؤمنون بالآخرة يكونون أخسرين أيضًا، صار الحصر أو الخسران أو الأخسرية ما اختصت بهؤلاء، أظن واضحة للجميع.

لو قلنا: إن أهل الكبائر الذين يؤمنون بالآخرة أنهم مُخَلَّدون في النار لاتصفوا بهذا الوصف، لكانوا من الأخسرين، ولَّا لا؟ مع أن الله إنما حصر الأخسر بالذين لا يؤمنون بالآخرة.

* طالب: (...).

* الشيخ: يعني أن له رِبحًا، ما هو الرابح؛ لأنه قد يخسر، إحنا قلنا: إن الناس ثلاثة أقسام: خاسر، ورابح ربحًا لا خسارة فيه، وأخسر؛ فصاحب المعاصي من المؤمنين هو في حكم الخاسرين، لكنه ليس الأخسر.

* طالب: يُبَصِّر المؤمنين (...).

* الشيخ: أن الله يبصر المؤمنين بأوصاف غير المؤمنين وجزائهم.

* الطالب: بأحوال الكافرين في الآخرة.

* الشيخ: بأحوال الكافرين في الآخرة، لماذا؟ للتحذير.

* طالب: هذا من قوله: ﴿هُدًى﴾.

* الشيخ: من قوله: ﴿هُدًى﴾؟ لا، هذا غير هذا اللي يقول، يعني قصده يقول: فيه دليل على بلاغة القرآن مثلًا، إنه يُبَيِّن أحوال الكافرين للتحذير منها (...).

ما سنبحثه إن شاء الله في الدرس القادم؛ لأني أحب أن يكون، ما دام إننا فهمنا -الحمد لله- منكم فَهْم للفوائد، أحب أن يكون استخراجها منكم، وفي الدرس القادم إن شاء الله نشوف.

* طالب: قوله: ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾.

* الشيخ: لا، ما يستنبط من قوله: ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾؛ لأن العذاب في الآخرة قد يكون مع الخسران فقط.

* * *

ثم قال: (﴿وَإِنَّكَ﴾ خطاب للنبي ﷺ)، وهذا الخطاب مؤكَّد بـ (إن)، ثم مؤكَّد بتأكيد آخر، وهو قوله: ﴿لَتُلَقَّى﴾؛ لأن اللام هذه للتوكيد.

وفي إعراب بعضكم أمس قال: إنها اللام الْمُزَحْلَقة، أيش معنى الْمُزَحْلَقة؟

* طلبة: التأخر..

* الشيخ: يعني: مُؤَخَّر، هذا معناها، يقولون: إن الأصل أن تكون في أول الكلام، ولكن لما كان في أول الكلام مؤكد غيرها صار الأنسب أن تُؤَخَّر؛ لئلا يجتمع مؤكِّدان في مكان واحد، ولَّا هي تسمى للتوكيد، لكن إذا سُئِلْنَا: أين محلها؟ نقول: في أول الجملة، ولكنها زُحْلِقَت من أجل أنه في أول الجملة مؤكِّد آخر.

(﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليك بشدة، ﴿مِنْ لَدُنْ﴾ : من عند، ﴿حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ في ذلك) إلى آخره.

﴿لَتُلَقَّى﴾ معنى التلقية التلقين والإعطاء، لَقَّيْتُك كذا، بمعنى: لَقَّنْتُه إياه إذا كان ذِكْرًا، وأعطيته إياه إذا كان عَيْنًا، وهنا ذِكْر القرآن، ليس عَيْنًا يُعْطَى، ولكنه ذِكْرُ يُلَقَّن، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُلَقَّن القرآن، وكان إذا سمعه من جبريل في أول الأمر يتعجل ﷺ بقراءته، فنهاه الله عن ذلك، قال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة ١٦، ١٧]، ضمان من الله سبحانه وتعالى أن يجمعه ويقرأه.

﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة ١٨، ١٩]: بيانه لفظًا، ومعنًى، وحُكْمًا.

﴿إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾، وسبق معنى القرآن، وأنه مُشْتَقٌّ من (قرأ) بمعنى (تَلَا)، ومن (قرأ) بمعنى (جَمَع).

وقول المؤلف: أي: (يُلْقَى عليك بشدة)، منين أَخَذ كلمة (بشدة) من اللفظ؟

* طالب: من التوكيد.

* طالب آخر: من التشديد.

* الشيخ: (تُلَقَّى)، ولم يقل: تُلَقَّى أنت، فكأنه يُلَقَّاه، كأنه يُشْعِر بالشدة، ولكنه ما يتبين لي كثيرًا، إنما لا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام يجد من تَلَقِّي الوحي شِدَّة، معكم الحاشية؟

* طالب: قوله: (بشدة، أي: لما فيه من التكاليف الشاقة).

* الشيخ: بس دلالة (تُلَقَّى) عليه فيها غموض الحقيقة.

(﴿مِنْ لَدُنْ﴾ : من عند)، يعني أن (لَدُن) بمعنى (عند)، ويقال فيها أيضًا: لَدَى، ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق ٢٩]، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف ٦٥]، (لدُنَّا) هي (لدن)، و(لدي) هي (لدى)، فيقال هذا وهذا، ولكن القرآن كما هو معلوم توقيفي، ما يمكن نبدل لفظًا بدل آخر ولو كان بمعناه.

وقوله: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ المراد به الله سبحانه وتعالى، و(الحكيم) مر علينا أنه مشتق من الْحُكم والإحكام الذي بمعنى الإتقان وهو الحكمة.

والحكم الثابت لله عز وجل أو المتصف به الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين: حُكْم شرعي، وحُكْم قدَرِي.

فالْحُكم الشرعي كثير في القرآن، كما في قوله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠]، لما ذكر أحكام النساء الكافرات والمهاجرات، قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾.

والحكم القدري: مثل قول أخي يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ [يوسف ٨٠]، يعني: يُقدِّر، ما هو ينتظر حكمًا شرعيًّا، ينتظر حكمًا قدَريًّا.

الحكم الشرعي هل تمكن مخالفته؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: نعم، تمكن، من الناس من يقبله، ومن الناس من لا يقبله، والحكم القدري؟

* طلبة: لا.

* الشيخ: لا تمكن مخالفته، إذن فهو واقع لا محالة، إذا حَكَم الله تعالى بشيء قدَرًا فهو واقع لا محالة.

الحكم الشرعي محبوب لله ولَّا مبغوض إليه؟

* طالب: نعم، ومبغوض.

* الشيخ: محبوب ومبغوض، فإذا حَكَم بفعل الشيء؟

* الطالب: فهو محبوب.

* الشيخ: فهو محبوب، وإن حكم بتركه فهو..؟

* طلبة: مبغوض.

* الشيخ: فهو مكروه، فالله تعالى حكم بتحريم الزنا مثلًا ولَّا لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: وهو مكروه له، حكم بتحريم الشرك وهو مكروه له.

الحكم الكوني؟

* طالب: كذلك.

* الشيخ: كذلك، فيه محبوب، وفيه مكروه لله، ولا يمكن أن نعارض ذلك فنقول: كيف يقع الحكم الكوني وهو مكروه له؟ إذن معناه الله يُجبر، يعني: يفعل شيئًا وهو يكرهه، هذا ما يكون إلا في إنسان يُجْبَر، أو إلا في فاعل يُجْبَر، فهل الله تعالى يُجْبَر؟

* طالب: لا.

* الشيخ: إذن: كيف تقول: إن في الحكم الكوني ما هو مكروه لله؟

* طالب: هذا واقع، قد يفعل إنسان ما يكرهه لحكمة منه، كما أن الإنسان مثلًا يكره كَيَّ ابنه بالنار، ولكنه يحبه لما فيه من المصالح الأخرى، لما فيه من شفاء المريض.

* الشيخ: يعني معناه إذن هو مكروه من وجه، ومحبوب من وجه آخر، فهو من حيث ذاته مكروه لله سبحانه وتعالى، كالمعاصي، فالله يقدِّرُها، الله تعالى يُقَدِّر المعاصي مع أنه يكرهها، لكنه محبوب إليه من وجه آخر، ويكون هذا الوجه أقوى من الوجه الآخر، فيقع هذا الشيء.

إذن يا جماعة (حكيم) مشتقة من الْحُكم والإحكام، والْحُكم المتصف به الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين: كوني، وشرعي، ولكل منهما حُكم:

أولًا: الحكم الشرعي لا يلزم منه وقوع المحكوم به؛ لأنه قد يقع وقد لا يقع.

والحكم الكوني يلزم منه وقوع المحكوم به بكل حال.

أما انقسامهما من حيث الكراهة والبغض لله فنقول: كلاهما محبوب ومكروه لله سبحانه وتعالى.

* طالب: ما نقول يا شيخنا: الشرعي محبوب لله، لكنه محكوم بطريقة مكروهة؛ الزنا من حيث الحكم حُكم الله فيه فهو محبوب لله تحريمه؟

* الشيخ: مكروه إليه.

* الطالب: حكمه بتحريمه محبوب لله.

* الشيخ: لا، يعني قصدي الآن الحكم الشرعي تحريم الزنا.

* الطالب: تحريم الزنا محبوب لله.

* الشيخ: هذا الحكم، تحريم الزنا محبوب إليه، لكن المحكوم به، هذا مكروه إلى الله.

* طالب: كيف يحب الحكم الشرعي؟

* الشيخ: الحكم الشرعي منه محبوب ومنه مكروه، بمعنى المحكوم به، يعني مثلًا: حكم الله سبحانه وتعالى بتحريم الزنا؛ لأن الزنا مكروه إليه، حكم بوجوب الصلاة؛ لأن الصلاة محبوبة إليه.

وأما نفس الحكم الذي هو فعله فهذا أمر معروف أنه ما حَكَم بهذا الشيء إلا وهو يحب أن يكون كذلك.

* طالب: يحب ترك الزنا.

* الشيخ: يحب ترك الزنا ويحب فعل الصلاة.

بالنسبة للإحكام، الإحكام بمعنى الإتقان وهي الحكمة، تنزيل الأشياء في منازلها، ووضعها في مواضعها، لا شك أن هذا إتقان، والله تبارك وتعالى مُتَّصِف بالحكمة البالغة، ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ [القمر ٥]، فهي وضع الأشياء في مواضعها.

وقد ذكرنا في التوحيد -ونعيده الآن للتذكير- أن الحكمة تكون في صورة الشيء وفي غايته، في صورة الشيء ووقوعه على هذا النحو، وتكون أيضًا في غاية هذا الشيء.

وتكون أيضًا الحكمة في الأمور الشرعية وفي الأمور القدرية؛ لأن الحكمين السابقين: الكوني، والشرعي، كلاهما مشتمل على الحكمة، فعلى هذا تكون الحكمة في الأحكام الكونية، وفي الأحكام الشرعية، وتكون صورية، بمعنى أنه على هذه الصورة الْمُعَيَّنة حكمة، وغائية بمعنى ما ينتج عليه أو منه من الغايات المحمودة.

مثلًا عندما تتأمل الشريعة تجد أن وضعها على ما هي عليه في غاية الحكمة؛ لأنها كلها تنشد المصالح، وتدرأ المفاسد، هذه القاعدة العامة في الشريعة.

إذن فهي على هذا الوجه، أو بهذه الصورة، موافِقَة للحكمة، ثم إن الحكمة الغائية ما هي ثمرة هذه الشريعة والتمسك بها؟ هي السعادة في الدنيا وفي الآخرة، وهذه لا شك أنها غاية محمودة، وأن تشريع الأمور من أجل هذه الغاية أنه حكمة، واضح؟

كذلك نأتي إلى الأمور القدرية، نقول: الأمور القدرية أيضًا وضْعها على ما هي عليه بهذه الصورة هو حكمة، ثم الغاية منها حكمة أيضًا، ولكن هذه الحكمة في صورة الشيء وفي غاية الشيء شرعًا أو قدرًا قد تكون معلومة للعباد، وقد تكون مجهولة، ولكن ما هو فَرْضُنا نحن فيما نجهله من حكم هذه الأمور؟ فَرْضُنا الإيمان والتسليم، نحن نؤمن بأنه ما من شيء يشرعه الله، وما من شيء يفعله الله، إلا وله حكمة، يجب علينا أن نؤمن بهذا؛ لأن هذا مقتضى وصفه بالحكيم.

لكننا قد نفهم هذا الشيء وقد لا نفهمه، ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة ٢٦٩]، ما هو كل الناس، ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة ٢٦٩].

لكن علينا أن نؤمن هذا الإيمان، ونحن إذا آمنا هذا الإيمان فسوف نستسلم، وسوف نرضى بالشرع، أيش بعد؟ وبالقدر؛ لأننا نعلم أن هذا لحكمة.

عندما نتأمل الآن أحوال الناس المسلمين، وضعف دينهم وانصرافهم عن الدين، لا شك أن هذا يهمنا ويُحْزننا، ولكننا إذا نظرنا إليه من جهة أخرى وجدنا أنه مُقَدَّر من جهة الله، وأنه لا بد أن يكون لهذا حكمة، لكننا قد لا نعلمها نحن.

وهذا يجب أن تجعله جاريًا على جميع أحوالك الخاصة والعامة، أنك تتيقن أن هذا لحكمة، ولكن تَيَقُّنُنَا للحكمة لا يمنعنا من فعل الأسباب الشرعية التي أُمِرْنا بها.

مثال ذلك: هذا المثال اللي إحنا ذكرنا -مسألة ضعف المسلمين وانصرافهم- هذا يوجب لنا أن نتحرك أكثر للدعوة إلى الإسلام، وبيان محاسنه، والتحذير من مخالفته، وسوء العاقبة للعصاة والفاسقين، أليس كذلك؟ هذا يوجب لنا أن نتحرك أكثر.

وهذا من الحكمة أن يتحرك أهل الخير للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان الحق، وبيان العاقبة الحميدة لمن تَمَسَّك بدين الله؛ لأجل أن يكثر ثوابهم، ولأجل أن يدخل الناس في دين الله عن اقتناع؛ لأني أظن أنكم تتصورون كما أتصور أن الناس لو وُجِدُوا على حالة معيَّنَة، هل يجدون في هذه الحال المعيَّنة، أو هل يدركون هذه الحال المعيَّنة على حقيقتها؟ لا؛ لأنها أمر معتاد عندهم، وقد لا يفهمون ما ينتج عنها من خير أو من شر، لكن عندما يُوغِلُون في الشر، وينتهون إلى غايته، ثم يُبَيَّن لهم الحق ويرجعون إليه، يكون هذا أحسن حالًا من الحال الأولى التي وجدوا آباءهم على شيء فمشوا عليه؛ لأنهم الآن يأتون على أي وجه؟

* طلبة: اقتناع.

* الشيخ: يأتون عن اقتناع، وعن محبَّة لهذا الأمر الجديد الذي بُيِّن لهم.

ولذلك الآن -الحمد لله- فيه بادرة طيبة في جميع الأقطار الإسلامية، بادرة رجوع إلى الإسلام عن اقتناع ولا شك فيه، وهذا من الحكمة في أن الله سبحانه وتعالى يُقَدِّر مثل هذه الأمور المكروهة في الدين لأجل أن تكون غاية لما هو أحمد.

﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ العليم معناه: المتَّصِف بالعلم، والعلم كما حَدَّه أهل الأصول هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا مطابقًا، ولا شك أن الله سبحانه وتعالى له من هذا الوصف أَتَمُّه وأعلاه، فهو سبحانه وتعالى عليم علمًا مطلَقًا، لم يُسبَق بجهل ولم يُلْحَق بنسيان، ولا يُحَد بِحَدّ، وعلم المخلوق مسبوق بالجهل، ومُلْحَق بالنسيان، ومحدود أيضًا، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء ٨٥]، بخلاف علم الله.

وهنا قُدِّم الحكيم على العليم، وأكثر ما يرد في القرآن تقديم العليم على الحكيم، ولَّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: ما هي الحكمة من تقديم الحكيم هنا على العليم؟

* طالب: ربما لأن الوصف بالحكمة لأساليب القرآن أقرب من الوصف بالعلم.

* الشيخ: كيف ذلك؟ (...).

* طالب: ثم ذكر الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان وجزاءهم، وذكر الذين لا يؤمنون بالآخرة وجزاءهم ومعاقبتهم بسوء أعمالهم، يناسب ذلك الحكمة أقرب من العلم.

* الشيخ: إي، بس الجملة الأخيرة هذه مستقلة عن الأول؛ لأن الواو للاستئناف فيما يظهر.

نقول الآن: تَلَقِّي القرآن، القرآن مُشتَمِل على الشريعة ولَّا لا؟ والشريعة فيها أوامر ونواهي، وإذا لم نعتقد أن هذه الأوامر والنواهي مبنيَّة على الحكمة فإنه يضعف انقيادنا لها، فلهذا قَدَّم الحكمة.

أما العلم فإنه مفهوم من قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾؛ لأنه بمجرد تَلَقِّي القرآن يكون العلم، لكن هل هذا الموجود في القرآن موافق للحكمة، هو نعم موافق في الواقع، ولذلك قُدِّمَت الحكمة لأجل أن يشعر الإنسان قبل كل شيء بأن ما تَلَقَّاه الرسول عليه الصلاة والسلام من القرآن فإنه حكمة، نظير ذلك في سورة الذاريات قال: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيم﴾ [الذاريات ٢٩، ٣٠]، ولَّا قال: العليم الحكيم، لأيش؟ لأن ولادة العجوز أمر خارج عن العادة وعن المألوف، كيف تلد العجوز، ولماذا؟ فقُدِّمَت الحكمة لأجل أن يشعر الإنسان قبل كل شيء أن هذا الأمر النادر الخارج عن العادة صادر عن حكمة، وليس عن سفه، ولا عن أمر صَدَفِيّ بالصدفة.

إذن هذا مثلها، نقول: قُدِّم اسم الحكيم الذي يدل على وصف الله تعالى بالحكمة في هذا المقام؛ لأن ما يُلَقَّاه الرسول ﷺ من القرآن مُشْتَمِل على التشريع، ولَّا لا؟ الذي يحتاج إلى بيان الحكمة فيه حتى يقتنع به المرء، فلذلك قُدِّمَت الحكمة على العلم.

أما العلم فإنه مفهوم من كلمة (تُلَقَّى)؛ إذ إنه إذا لُقِّيَ القرآن فقد علم، لذلك صارت في المرتبة الثانية.

السؤال الثاني: ما هو الحكمة من جمع الحكمة والعلم؟ حكيم وعليم، ودائمًا في القرآن تجد أن الحكيم مقرون بالعليم كثيرًا، ويُقْرَن بالعزيز: عزيز حكيم، أيضًا، فما هي الحكمة من ذلك؟

* طالب: لأن حكمًا أيضًا هو من الإحكام، ومن الْحُكم أيضًا، فالْحُكم يحتاج إلى علم، والحكمة أيضًا تحتاج إلى علم، فحُكْم بلا علم يعتبر ناقصًا.

* الشيخ: كذا؟ توافقون عليه؟

* طالب: الحكيم أخص من العليم؛ لأن الإنسان قد يعلم الشيء ولا يعلم الحكمة مثلًا.

* الشيخ: يعني يمكن له جوابان وبعدُ يتضح جواب ثالث.

* طالب: تدل على أن هذا العلم مبني على الحكمة.

* الشيخ: أو الحكمة مبنية على العلم، أيها المبني على الآخر؟ أيها السابق في تصورك الآن؟

* الطالب: السابق حكيم.

* الشيخ: لا، خَلِّ الترتيب هنا، السابق حسب ذهن الإنسان.

* الطالب: حكيم.

* الشيخ: عجيب، الظاهر أن العلم يسبق الحكمة، كيف تدري أن هذا مناسب أو غير مناسب؟

* الطالب: إذا علمت.

* الشيخ: إذا علمت أنه مناسب ووضعتَه في محله.

* طالب: أن الْحَكَم مستلزِم للعلم.

* الشيخ: على كل حال كل هذه أجوبة لا بأس بها، إنما الجواب البَيِّن أن نقول: إن الحكمة قد تخفى على بعض الناس، فهل خفاؤها علينا هنا يقتضي أنها ليست معلومة عند الله؟ لا.

فكأنه جمع بينهما ليتبين أن هذه الحكمة معلومة عند الله وإن خفيت علينا، فهو سبحانه وتعالى حكيم عليم، يضع الأشياء في مواضعها، وإن خَفِي علينا ذلك، ما نقول أنه مثلًا إذا شرع الله شيئًا أو قضى بشيء: إن هذا ليس عن علم، بل هو عن علم، حتى لو فُرِض أننا نحن لم نعلم حكمته ووجهته.

فهذا هو وجه الجمع في القرآن الكريم في آيات كثيرة بين العلم والحكمة.

الخلاصة أن نقول: لما كانت الحكمة تخفى على العباد قَرَنَها الله تعالى بالعلم؛ ليطمئن المرء إلى أن هذه الحكمة معلومة عند الله عز وجل وإن كان خفي علينا.

* * *

يقول: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ [النمل ٧].

المفسّر قال: (اذكر إذ قال)، وهذه طريقته، وهي أيضًا معروفة عند النحويين بأن (إذ) ظرف، والظرف لا بد له من عامل وهو المتعلَّق، فيُقَدِّرون اذكر دائمًا في مثل هذا التركيب: اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾، وموسى معروف أنه هو ابن عمران أخو مريم.

* الطلبة: لا.

* الشيخ: كيف، ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم ١٢]؟

* طالب: بينهما فرق، مريم يعني قدم..

* طالب آخر: موسى قديم.

* الشيخ: ويش هو الجواب البَيِّن لهذا، إذا قال قائل: إن موسى أخٌ لمريم؟

* طالب: تشابه في الاسم.

* الشيخ: لأن هذا موسى بن عمران، وهي مريم بنت عمران، وموسى أخو هارون، و﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨].

* طالب: يسمون بأسماء أنبيائهم.

* الشيخ: إي، يسمون بأسماء أنبيائهم، والتاريخ -مثلما عرفتم وقلتم الآن- التاريخ بين موسى ومريم بعيد جدًّا، فموسى عليه الصلاة والسلام هو أفضل أنبياء بني إسرائيل، ويقع بين أولي العزم في المرتبة؟

* طلبة: الثانية.

* الشيخ: الثالثة؛ لأن أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام أفضلهم النبي ﷺ، ثم إبراهيم، ثم موسى، وعيسى ونوح ما يجد الإنسان بينهم مفاضلة؛ لأن لكل واحد منهما مزية ليست للآخر، ولهذا ما نرجِّح واحدًا منهما على الآخر، أما الأولون الثلاثة فالترجيح بينهم واضح.

* طالب: الترجيح بينهم، أليس فيه نهي؟

* الشيخ: لا، بس بيان الفضل، لكن المفاضلة على سبيل المفاخرة ما يجوز، ولهذا قصة اليهودي مع المسلم.

* طالب: ترتيبهم في القرآن ما يدل على التفضيل؟

* الشيخ: إلَّا، التقديم.

* طالب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب ٧]

* الشيخ: وفي الآية الثانية ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى ١٣].

والظاهر -والله أعلم- أن نوح قُدِّم هنا لأنه هو أول الرسالات رسالةً، ما هو لأنه أفضل، وهو لا شك أنه أول رسول.

* طالب: هارون من هو؟

* الشيخ: هارون هذا أخوها، لكنه لم يُذكر له نبوة في القرآن.

* طالب: سُمِّي لأن هارون من الأنبياء؟

* الشيخ: إي نعم، كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (...).

* طالب: مريم كان لها أخ اسمه هارون.

* الشيخ: إي.

* الطالب: لكن ما هي بأمه يا شيخ، نذرت ما في بطنها لله سبحانه وتعالى؟

* الشيخ: يجوز أن يكون أخًا من أبيها (...).

* * *

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بالأمس قلنا: إنه بناء على تقدمكم -ولله الحمد- في معرفة استنباط الفوائد نجعل ذلك إليكم.

فأولًا: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ ما الذي يستفاد من هذه الآية؟

أولًا: يستفاد من قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل ١] يلا أعطنا فائدة؟

* طالب: أن هذه الآيات هي من القرآن الكريم، ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾ أن القرآن آية وعلامة على صدق الرسول ﷺ.

* الشيخ: زين، هذه واحدة، أن القرآن آية، لما تضمنه من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة إلى آخره، الفائدة الثانية؟

* طالب: أن القرآن مكتوب سابقًا ولاحقًا.

* الشيخ: لقوله؟

* الطالب: ﴿وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

* الشيخ: الثالثة؟

* طالب: أن..

* الشيخ: أن القرآن مكتوب سابقًا ولاحقًا.

* طالب: ذكر بعض الآيات يعم ذكر فيه هدى أشار إلى بعض الآيات.

* الشيخ: لا ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ بس ها الآية ما (...) تعم.

* الطالب: ﴿وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ مبين أن القرآن بيّن بنفسه مبين لغيره.

* الشيخ: عمومًا ولّا في بعض الأشياء؟

* الطالب: في بعضها.

* الشيخ: ها؟

* الطالب: مبين كلمة مبين في هذه الآية مبين أنه..

* الشيخ: ويش تقول؟

* طالب: في الآية هذه؟

* الشيخ: إي، هو مبين في كل الأشياء ولّا في بعض الأشياء، عام؟

* الطالب: لم يقل في بعضها مبين..

* الشيخ: هل فيه آية صريحة في هذا الموضوع؟

* طالب: آية يعني صريحة في ذلك؟

* الشيخ: إي، بأن القرآن مبين لكل شيء.

* طالب: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل ٨٩].

* الشيخ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.

* يستفاد أيضًا من الآية -يمكن بعيدة لكن أنا أبينها- أن القرآن لا يخرج عن كونه قرآنًا ولو كتب؛ لقوله: ﴿كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، فهو كلام الله، سواء قرئ أو كتب، وذلك مفهوم من قوله: ﴿آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾ ولا يكون آية إلا إذا كان من كلام الله.

﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل ٢] يستفاد منها؟

* طالب: أن القرآن هدى، هاديًا، يعني يهدي إلى (...) ولكن في نفسه هادٍ مثل هدى، أن القرآن هادٍ للناس ﴿وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وكذلك أن فيه أي في هذا الكتاب ما يبشر، ما يخبر المؤمنين بخير (...).

* الشيخ: يمكن في نفسك لكن ما عرفت تعبر عنها، أحد عنده جواب غير هذا؟ تمام، أن يقال: هدى للناس المراد بالهداية هنا هداية الإرشاد، كل الناس يسترشدون به لو شاءوا، يعني معناه أن ما فيه نقص في دلالته، لكن هداية التوفيق لمن؟

* الطلبة: للمؤمنين.

* الشيخ: للمؤمنين، خاصة بالمؤمنين، كمل من الآية ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

* طالب: (...).

* الشيخ: أنه بشرى للمؤمنين بأي شيء، بالجنة وبس؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: مؤكدًا بـ(إن) واللام.

* وفيه أيضًا دفاع الله تبارك وتعالى عن أهل ولايته؛ لأنه لا شك أن هذا الدفاع من الله عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

* وفيه أيضًا: أن حكمة الله تبارك وتعالى مبنية على العلم، يعني ما جاءت عفوًا، قد يفعل منا الواحد يفعل الشيء ويكون هذا الشيء الذي فعله في موضعه، لكن قد يكون عفوًا جاء، كما يقول الناس: (...)، لكن حكمة الله تبارك وتعالى صادرة عن أيش؟ عن علم.

* وفيه أيضًا: إقناع الناس بما يقضيه الله تبارك وتعالى من قضاء قدري أو قضاء شرعي، وجه ذلك: أننا إذا علمنا أنه صادر عن حكمة فإننا نسلم ونرضى، ما نقول: لم وكيف، ما دام علمنا هذا، إنْ علمنا نحن الحكمة فهذا من الله سبحانه وتعالى، وهو لا شك أنه يزيد في طمأنينة العبد، وإذا لم نعلم فإننا نجزم أنه حكمة.

* طالب: بيان فضيلة الرسول عليه الصلاة والسلام.

* الشيخ: منين نأخذ؟ يعني علو الشريعة تقصد ولا إيه؟

* الطالب: لا، فضيلة الرسول عليه الصلاة والسلام.

* الشيخ: فضيلة الرسول.

* الطالب: نعم، حيث اختص بالقرآن..

* الشيخ: إي نعم، حيث اختص بالرسالة تقصد.

* الطالب: نعم، العلم والحكمة.

* الشيخ: إي نعم، هذه ذكرناها العلم والحكمة.

* طالب: ما يتضمن أيضًا ما يدل أيضًا على أن القرآن متضمن للعلم، كما أنه متضمن للحكمة؟

* الشيخ: إلا هو القرآن علم بالحقيقة، إي ما فيه شك، إي نعم يدل على أن القرآن علم (...).

﴿ ﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском