Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:7–13, continued
* وفيه أيضًا دليل على حكمة الله تعالى في آيات الرسل وأنها تناسب العصر، في قوله: ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾؛ لأن هذا أشبه ما يكون بما تطور تطورًا بالغًا عندهم في ذلك الوقت وهو السحر، فإن أحدًا لو أنه أتى بعصا أمامك ووضعها في الأرض، ثم رأيتها حيّة، ماذا تقول؟ تقول: هذا سحر؛ فلذلك أوتي موسى عليه الصلاة والسلام من الآيات ما يقضي على فعلهم.
* وفيه دليل على أن من البلاغة الإيجاز بالحذف، ولا يؤثر هذا قصورًا ولا تقصيرًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: طيب، من أين ينوّه على الأول؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ هنا بلا شك فيه محذوف، ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾؛ لأنه لو أُخذ الكلام على ظاهره، لو كان: وألق عصاك، لما أُمر بهذا اهتزت وهي في يده، وليس الأمر كذلك.
* وفيه أيضًا دليل على أن هذا العصا لم تكن مجرد حيوانٍ يتحرك، ولكنها أبلغ من ذلك ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾، ومعلومٌ أن الجان بنفسه مروّع، فالحيّة بنفسها مروّعة، فإذا كانت من عظيم الحيّات صارت أشد وأبلغ.
* وفيه دليل على جواز أن يعتري الأنبياء الخوف؛ ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾، وأن ذلك لا يُعد نقصًا فيهم؛ لأنه من مقتضى الطبيعة البشرية، وهذا الذي يكون من مقتضى الطبيعة البشرية ما أحد يلام عليه، فالأنبياء يجوعون، ويعطشون، ويبردون، ويمرضون، ويموتون أيضًا؛ ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف ١١٠].
* وفيه دليل على رحمة الله تبارك وتعالى بنبيه موسى؛ لقوله: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾، فإن هذا من رحمة الله به؛ لأنه إذا قال له -وقد علم أنه رب العالمين-: ﴿لَا تَخَفْ﴾، ما يمكن أن يخاف.
* وفيه دليل على جواز توجيه الأحكام الشرعية إلى الأمور الفطرية؛ يعني مثلًا: ﴿لَا تَخَفْ﴾ إذا قال قائل: أنت إذا قلت للإنسان: لا تخف، الخوف طبيعي كيف يدفعه عنه؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، أنا قصدي: هل يتوجه الحكم إلى مثل هذه الأمور الطبيعية؟ نقول: نعم، يمكن؛ لأن الإنسان وإن كان الخوف أمر طبيعي غير شعوري، كأن يأتي الإنسان غصبًا عليه، لكنه يمكنه معالجته بالمدافعة.
ولهذا «جاء رجل للرسول عليه الصلاة والسلام قال: أوصني، قال: «لَا تَغْضَبْ»[[أخرجه البخاري (٦١١٦) من حديث أبي هريرة.]]، والغضب من طبيعة الإنسان، لكن معنى: «لَا تَغْضَبْ» يعني: حاول أن تقلل من غضبك، وأن تكون دائمًا هادئًا، ثم إن غضبت فلا تنفذ مقتضى هذا الغضب.
فإذن الأمور الطبيعية البشرية التي هي مقتضى الطبيعة البشرية يجوز أن يوجّه الحكم إليها أمرًا أو نهيًا، ويكون ذلك من باب باب مدافعتها قبل وجودها، أو من باب تقليل آثارها.
فلا يقول: إن الإنسان أُمر بما لا يستطيع؛ أُمر بعدم الغضب وهو لا بد أن يغضب، أُمر بعدم الخوف وهو لا بد أن يخاف مما هو مخوف.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: هو لما توجه تلقاء مدين وأيش قال؟
* الطالب: ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [القصص ٢٢].
* الشيخ: (...) النبوة فوق معرفة الله والتعبد.
* وفيه أيضًا دليل على أن من كان مع الله سبحانه وتعالى فإنه لا ينبغي أن يخاف، ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي: عندي ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾؛ ولذلك كلما ذكر الإنسان ربه زال عنه الخوف؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال ٤٥]، ففي ذكر الله سبحانه وتعالى زوال الخوف والقوة والرغبة في تنفيذ ما أمر الله تعالى به؛ ولهذا أمر الله به في الجهاد.
* وفيه دليل على أن من ظلم ثم أتى بعملٍ صالح فإن الله تعالى يمحو العمل السيئ بالعمل الصالح؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النمل ١١].
وقد مر علينا بالأمس مناسبة هذه الجملة: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ مناسبة ذكرها في هذا المقام، ما هو؟
* طالب: أن موسى عليه السلام لما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ ذكر خطيئته بقتل القبطي فظن أنه ليس أهلًا للمغفرة فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ حتى (...) موسى عليه السلام يرى أنه قد غفر له.
* الشيخ: * وفيه أيضًا: إثبات المغفرة والرحمة لله؛ لقوله: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
* وفيه أيضًا: أخذ الأحكام من مقتضى أسماء الله تعالى وصفاته، من أين نأخذه؟ فإن قوله: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: أغفر له، وهذا حكم، وأخذ الأحكام من مقتضى الأسماء والصفات هذا من أحسن ما يكون من الاستدلال.
ذُكر أن رجلًا قرأ عند أعرابي: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة ٣٨] والله غفورٌ رحيم عند عربي، فقال الأعرابي -وهو ما يقرأ القرآن- قال: أعد الآية، أخطأت فيها، فأعادها مرة ثانية وقال: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ والله غفورٌ رحيم، قال له: أعد الآية، فأعادها في الثالثة على الصواب قال: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، قال: الآن؛ فإنه عزّ وحكم فقطع، ولو غفر ورحم ما قطع، وهذا صحيح.
ويدل على هذا الفهم قوله تعالى في المحاربين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة ٣٤].
إذن معناه: إذا علم أن الله غفور رحيم يُغفر لهم ويُتركون؛ ولهذا إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة سقط عنه الحد، وهل عاد يُلحق به غيره من ذوي الحدود أو لا؟ فيه خلاف.
* إذن يستفاد من هذا: أخذ الأحكام من مقتضى أسماء الله تعالى وصفاته؛ لقوله: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، هو لا شك أن الأنبياء ما يأثمون مما لا يخل بالرسالة من الذنوب، اللي ما يخل بالرسالة والشرف والمروءة ما يأثمون منه، لكنهم يأثمون من الإصرار عليه، لا بد أن يوفقوا للتوبة، وهذا هو الفرق بينهم وبين غيرهم، وأظن أنا ذكرناه بالتفصيل من أنه يُفرّق بينهم وبين غيرهم من وجهين في مسألة الذنوب والمعاصي:
أولًا: أنه لا يمكن أن يصدر منهم ما يخل بالرسالة، مثل الكذب والخيانة، ولا بالشرف والمروءة، كالزنا وما أشبهه.
ثانيًا: أنه إذا وقع منهم ما يمكن وقوعه من المعاصي فإنهم لا يُقرون عليه، لا بد أن يحصل لهم ما يوجب تركهم لهذا الشيء؛ لأنهم رسل قدوة، ولو أُقِرّوا على المعاصي لكانت المعاصي من شرائعهم.
وأما القول بالعصمة مطلقًا فلا وجه له، ما في عصمة مطلقًا، بل الصواب أنه يحصل منهم ما يحصل ولكنهم لا يُقرّون عليه.
* طالب: (...) من الكبائر؟
* الشيخ: إي، قتل النفس من الكبائر.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص ١٦]، اعترف بأنه ظالم واعتذر عن ذلك أيضًا في مسألة الشفاعة؛ لأنه يعتبر بأنه ظلم نفسًا.
* الطالب: (...) يدافع عن قومه هو ليس بظالم، إذا يرى إنسانًا (...)؟
* الشيخ: الأمر ما هو صحيح؛ (...) وهذا الرجل بالذات (...).
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، هذه مسألة (...) ما هي معصية، ولكنها خلاف الأولى؛ ولهذا لامه الله عليها؛ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة ٤٣]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم ١]، هذا مما يدل على أن الأمر وقع من الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه غُفر له، ما أُقر عليه.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: إي نعم، صحيح، يؤخذ منها؛ ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾: الإشارة إلى أن موسى عليه الصلاة والسلام بشارته بالرسالة.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: وأصبح النداء ما هو يلزم منه القرب أو البُعد، النداء بالصوت المطلق، قد يكون من بُعد، وقد يرفع صوته لموسى ولو كان من قرب، فهذا قد يكون أن الله ناداه من بعيد، ثم قرّبه نجيًّا مثلما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم ٥٢]؛ لأن الحكمة بأن ظهور هذه النار -الله أعلم، ما أدري- لكن لعله من الحكمة أن المكان هذا بالذات في الوادي المقدّس: أن الوادي هذا مبارك ومقدّس، فصار ابتداء الوحي من ذاك المكان، وأنه كان عليه الصلاة والسلام بعيدًا في سيره.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: ما هي (...)؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: ما يخالف، يمكن الإنسان يتحمل؛ ولهذا لما اختار موسى قومه سبعين رجلًا، وكلّم الله تعالى موسى وهم يسمعون، وقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة ٥٥]، فالآن ما يتبين لي إلا أنه -والله أعلم- أن هذا المكان الخاص هو المقدّس المبارك، وربما بالتأمل يحصل (...).
* طالب: (...)؟
* الشيخ: من قوله: ﴿مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
* * *
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ [النمل ١٢] طوق القميص، هذا تفسير للجيب أنه طوق القميص.
وقوله: ﴿أَدْخِلْ يَدَكَ﴾ اليد كلها تُطلق على الكف فقط، ولا تشمل الذراع إلا مقيّدة، والدليل على هذا أن الله تعالى لما قال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة ٦] صار خاصًّا بالكفين، ولما أراد الله تبارك وتعالى الذراع قال في الوضوء: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
إذن -حسب مقتضى اللغة العربية- أن الذي أُمر أن يدخله موسى ليس الذي هو الذراع، بل الكف يغيبها في جيبه هكذا.
﴿فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ ﴿تَخْرُجْ﴾ مجزومة، مع أنها فعل مضارع ولا دخل عليها حرف جازم، لكنها مجزومة بأي شيء؟
* طلبة: بجواب الطلب.
* الشيخ: بجواب الطلب الذي هو ﴿أَدْخِلْ﴾.
ومعروفٌ أنه إذا سقطت الفاء وقُصد الجزاء جُزم، هذه القاعدة، فاء السببية إذا جاءت بعد الطلب نصب الفعل بها أو بـ(أن) مضمرة، فإذا سقطت الفاء بعد الطلب وقُصد الجزاء جُزم الفعل، هذه قاعدة معروفة في النحو.
﴿تَخْرُجْ﴾ يعني: اليد (خلاف لونها من الأدمة)، ﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ من أين أخذ المؤلَّف أن لونها الأدمة؟
* طالب: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾؛ لأنها لو كانت بيضاء من قبل ما قال: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾، فلا بد أنها تغيّرت من اللون الأول إلى اللون الثاني.
وقوله: ﴿بَيْضَاءَ﴾ حال من فاعل ﴿تَخْرُجْ﴾؛ يعني: حال كونها بيضاء.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ هذا تقييدٌ لقوله: ﴿بَيْضَاءَ﴾؛ لأن البيضاء قد يكون بياضها سوءًا، مثل البرص فإنه سوء؛ لأنه عيبٌ يسوء صاحبه، لكنه قال: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ إذن بياض ليس كبياض البرص؛ ولهذا يقول المؤلَّف: (﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ برص لها شعاع يغشى البصر آية).
أما قوله: (لها شعاع) فهذا يحتاج إلى دليل، فالله تبارك وتعالى ما ذكر إلا أنها بيضاء، وكفى بذلك آية؛ أن تدخل اليد على لونٍ، ثم تخرج بلون آخر، وأما زيادة الشعاع فإن الله تعالى لم يذكره، وليس لنا أن نتجاوز في هذه الأمور ما دل عليه القرآن؛ لأننا ذكرنا -فيما سبق- أن المسائل الخبرية لا مجال للرأي فيها، يُقتصر فيها على أي شيء؟ يُقتصر فيها على ما جاء به الخبر، فنقول: هي بيضاء، وكفى بها آية.
قال المؤلَّف: (آية ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ ) (في) للظرفية، فتكون الآية هذه وكذلك آية العصا تكون من جملة التسع، وليست زائدة على التسع.
(﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ مرسلًا بها ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ ) عرف موسى آيتين من هذه التسع وهي: العصا واليد، لكن بقي سبع آيات، فما هي الآيات؟
نقول: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ آيتان معروفتان، بقية التسع: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ﴾ [الأعراف ١٣٣] هذه خمس، مع اثنتين سبع، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف ١٣٠] فكان الجميع تسع آيات، هذه الآيات التسع.
﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف ١٣٣] وأيش هو الطوفان؟ الفيضان؛ فيضان الماء.
الجراد معروف، القُمَّل: الدودة التي تكون في الحبوب، هذا القُمَّل، الضفادع معروفة.
والدم معروف، الدم بعض العلماء يقول: إن الدم هذا الماء إذا شربوه فإذا هو دم، وإذا سلّمه القبطي إلى الإسرائيلي عاد ماءً، ولكن الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ذهب غير هذا المذهب قال: الطوفان: الفيضان، وهذا يفسد الزروع قبل خروجه، والجراد يأكل الزروع بعد خروجه؛ لأن الزروع منها شيء فهو مزروع، هذا يفسده الماء، وشيء خارج يأكله الجراد، وشيء مدّخر يفسده القُمَّل، الماء يفسده الضفادع، كذا؟
إذن الآن: المأكول والمشروب فسد، هذا المأكول والمشروب إذا أكله الإنسان أو شرب يتحول إلى دم، أُرسل عليهم الدم أيضًا وهو النزيف الرعاف.
فعلى هذا يكون هؤلاء غذاؤهم فسد، وما حصل بالغذاء نجس أيضًا، وهذا الحقيقة هو المعنى السليم؛ لأن كونه مع الماء يصير دم يحصل إفساد الماء بالضفادع، الضفادع إذا صار الماء ممكن (...) بده يكون رائحته خبيثة ومنظره خبيث، وما يمكن يضع شفته إلا (...).
الحاصل: أن الصواب ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في التفسير. هذه تسع آيات: السنين ونقص من الثمرات، السنين وأيش معناه؟ الجدب والقحط، وهو عدم (...)، لكل من ملك مصر كافرًا، مثل كسرى علم جنس لكل من ملك الفرس كافرًا، وكذلك قيصر لكل من ملك الروم كافرًا، إي نعم.
وقوله: القوم الأصحاب، وسُمِّي الأصحاب قومًا؛ لأن بهم قوام الإنسان، فالإنسان يعتز ويقوم بقومه.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ هذا تعليل للرسالة إليه؛ يعني: إنما أرسلناك في تسع آيات إلى هؤلاء؛ لأنهم كانوا قومًا فاسقين؛ يعني: خارجين عن الطاعة، وقد مر علينا في درس التوحيد أن الفسق ينقسم إلى قسمين: فسقٌ أكبر وهو الخروج عن مطلق الطاعة، وفسقٌ أصغر وهو الخروج عن الطاعة المطلقة، كذا يا جماعة؟ ونشوف يبين لنا الفرق بين التعبيرين؟
* طالب: (...).
* الشيخ: عن الطاعة المطلقة، وأيش الفرق بين الطاعة المطلقة ومطلق الطاعة؟
* الطالب: الطاعة المطلقة (...).
* الشيخ: يعني: شاملة لكل أفراد الطاعة؛ الطاعة المطلقة.
* الطالب: (...).
* الشيخ: يعني أنه يطيع في كل أمر، إي نعم.
* الطالب: (...).
* الشيخ: والواقع إذا قال: هذا الرجل قد أطاع الله؛ أي: طاعة مطلقة، فمعناه: في كل ما أُمر به؛ أي إذا فسق يصير خرج عن الطاعة المطلقة؛ لأن الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق مطلق الشيء معناه: وجود أي جزء منه، والشيء المطلق: الكامل؛ ولهذا الفاسق عند أهل السنة والجماعة هل معه الإيمان المطلق أو مطلق الإيمان؟
* طلبة: معه مطلق الإيمان.
* الشيخ: معه مطلق الإيمان، مطلق الطاعة إذا قيل: هذا الرجل فاسقٌ؛ أي: خارجٌ عن مطلق الطاعة، ففسقه؟
* طالب: أصغر.
* الشيخ: لا، أكبر، يعني معناه: ما يصدق في حقه ولا أقل طاعة، ما أطاع أبدًا، هذا كافر.
وإذا قيل: هذا الفاسق خارجٌ عن الطاعة المطلقة، معناه أنه معه طاعة، لكن الطاعة الكاملة ما هي معه.
ولذلك عندهم أيضًا حتى في الفقه يقولون: هذا ماءٌ مطلق، وهذا مطلق ماء، قالوا: ما تغيّر بالأشياء الطاهرة ليس بطهور؛ لأنه ليس بماء مطلق، وإنما هو مطلق ماء.
فالفرق بين التعبيرين معروف عند الفقهاء وعند الأصوليين، وعند أهل الكلام أن الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق:
الشيء المطلق معناه الكمال، ومطلق الشيء معناه الأصل.
هنا ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ أيّ الفسقين؟
* طالب: الفسق الأكبر.
* الشيخ: الفسق الأكبر؛ لأنهم خارجون عن مطلق الطاعة، ما عندهم طاعة.
قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ [النمل ١٣] ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ﴾ الضمير يعود إلى فرعون وقومه.
وقوله: ﴿آيَاتُنَا﴾ أي: العلامات الدالة على صدق موسى ﷺ برسالته وعلى أحقية ما دعا إليه؛ لأن الآيات التي بعث الله بها موسى تدل على أمرين: على صدق موسى، وهذا تأييدٌ له، وعلى صحّة ما جاء به، فالآيات هذه تشمل الأمرين.
وقوله: ﴿مُبْصِرَةً﴾ فسّرها المؤلِّف: (أي: مضيئة واضحة)، وهنا كلمة (مبصرة) اسم فاعل، والفعل منها (أبصر)، فهل الآيات هي التي بها البصر، أو مبصرة جاعلة غيرها يُبصِر بها؟
* طالب: جاعلة غيرها يبصر بها، المعنيان يجوز.
* الشيخ: أيهما أبلغ؟ الثاني أبلغ؛ أنها جاعلة غيرها يُبصر بها؛ يعني: أنها تُبصر غيرها.
الآيات هذه بنفسها ظاهرة وواضحة، والذي يراها يُبصر بها؛ ولهذا نقول: ﴿مُبْصِرَةً﴾ هي تعني أنها باصرة بنفسها، وموجبة للإبصار في غيرها.
لما جاءتهم هذه الآيات المبصرة كان الجواب: ﴿قَالُوا هَذَا﴾ أي: ما جاءنا، ولم يقولوا: هذه؛ أي: الآيات؛ لأجل أن يشمل كل شيء، هذا الذي جاءنا من الآيات وغير الآيات.
(﴿سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ بينٌ ظاهر) فـ﴿مُبِينٌ﴾ هنا على تفسير المؤلِّف وهو واقع من (أبان) اللازم أو المتعدي؟ اللازم.
﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾ السحر معناه في اللغة العربية: كل شيء صار خفي السبب، ما خفي سببه ولَطُفَ يسمى سحرًا؛ ولهذا ذكر ابن كثير أقسام السحر في تفسيره، وذكر من جملة السحر: الساعات اللي تطورت إلى ما ترون الآن؛ لماذا؟ لأنها في الحقيقة خفية السبب، عندك الآن الساعات (...) بنفسها العقرب هذه، وأيش يكون؟!
أو أبلغ من هذا جاءت الأخيرة هذه الإلكترونية، وأيش اللي يجعل هذا المسمار إذا غمزته تحول التاريخ إلى توقيتٍ آخر، أو أظهر لك تاريخ الشهر أو اليوم؟! لو جاءت في غير هذا الوقت كان الناس تعجبوا منها.
* طالب: يعني: يكون سحرًا مستحبًّا؟
* الشيخ: لا، هذا يسمى سحر لغة، لكن شرعًا لا ليس بسحر؛ لأن السحر شرعًا هو عبارة عن عقد وعزائم ورقى تؤثر في بدن المسحور أو عقله، ربما تمرضه، ربما تهلكه، ربما تخبّله، فهذا هو السحر.
هنا الآن قولهم: ﴿هَذَا سِحْرٌ﴾ قول فرعون وقومه، وأيش يقصدون بهذا؛ السحر الحقيقي الشرعي ولَّا السحر اللغوي؟
* طالب: الحقيقي.
* الشيخ: الحقيقي الشرعي؛ لأنهم قالوا له: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف ١٣٢]، والعياذ بالله.
فهم قالوا: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهذا الجواب ليس صادرًا من فرعون فقط، بل جميع المكذّبين للرسل قالوا هذا؛ قال الله تعالى في سورة الذاريات: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات ٥٢] ﴿مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ﴾ كل الرسل السابقين يقول أقوامهم هكذا، ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات ٥٣]؟ لا، ما تواصوا به، لكن الجامع المشترك الطغيان، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، هذه مانعة (...)؛ يعني: ربما أن بعضهم يقول: ساحر، وممكن الجميع.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: (...).
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لا، مجرد الضرر ما يدخل الكفر في الحقيقة؛ ولهذا لو أضررت الإنسان بدواء -كَسُمٍّ وشبهه- ما صار كفرًا، لكن الظاهر أنه يقترن به من الأحوال الشيطانية واعتقاد أن هذا مؤثر من دون الله سبحانه وتعالى، هذا هو الظاهر.
* الطالب: لكن (...)؟
* الشيخ: إذا قال هكذا نقول: ظاهر القرآن الكفر، وما ندري شو العلة، إذا قال هكذا وأبطل هذه العِلَّة فنقول: القرآن يدل على الكفر، إن جاز.
* الطالب: أليس (...) في قوله تعالى؟
* الشيخ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة ١٠٢] ما يخالف، تكفر بتعلم السحر.
* الطالب: المراد يعني إيه؟
* الشيخ: لا، ما هو معناه: فلا تكفر بشيءٍ ثم تتعلم السحر؛ ولهذا قال: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ يعني: بهذا التعلم.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: إي، لكن تعلم السحر.
* الطالب: لأنه ما يتعلم إلا إذا كفر.
* الشيخ: لا، معناه: أن تعلم السحر نفسه كفر.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لأن هذا خلاف ظاهر اللفظ؛ معناه أنه يكون يكفر بشيء لم يذكر في القرآن، والآية ظاهرها أن الكفر يكون بالتعلم نفسه.
* الطالب: صلاة الأوابين، (...)؟
* الشيخ: إي صحيح، هو الذي نتكلم به الآن مسألة قلنا: نبحث عن حديثي عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله[[أخرحه مسلم (٧١٩ / ٧٨).]]. وما رأيته صَلَّى سبحة الضحى»[[متفق عليه؛ البخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨ / ٧٧).]].
* * *
* طالب: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل ١٣ - ١٩].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فوائد الدرس الماضي:
أولًا: في قوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾.
* فيه: آية من آيات الله سبحانه وتعالى؛ وذلك أن يده دخلت على طبيعتها، ثم خرجت بيضاء من غير سوء بلحظة؛ لأن قوله: ﴿أَدْخِلْ﴾ ﴿تَخْرُجْ﴾، فهذه ﴿تَخْرُجْ﴾ جواب لـ﴿أَدْخِلْ﴾، فالمعنى أن في مجرد الإدخال تخرج هكذا، وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، تخرج إلى آخره، إذا أخرجها هو، ما هي معنى بمجرد ما هي دخلت تخرج اليد بنفسها، لكن تخرج إذا أخرجها.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: نعم، لا تخرج منه، إذا أخرجها وإذا هي بيضاء.
* وفيه أيضًا دليل على حكمة الله تبارك وتعالى في آيات الأنبياء؛ حيث تكون مناسبةً للعصر الذي بُعثوا فيه، ويؤخذ هذا من أين؟
* طالب: (...).
* الشيخ: وهذه الآية تشبه السحر أو لا؟ لكنها حقيقة، والسحر خيال، السحر ما يمكن يقلب اليد إلى بيضاء، أو المتحرك إلى ساكن، أو الساكن إلى متحرك، ما يمكن يقلبه حقيقة، لكن هذه الآية حقيقة.
* وفيه أيضًا دليل على مبدأ الاحتراز في الكلام؛ أنه ينبغي الاحتراز في الكلام عندما يوهم الشيء بأمرٍ يُحترز منه؛ لقوله؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لقوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، فإن البيضاء قد تكون من سوء، ولكنه احترز بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، هذه ثلاث فوائد.
* وفي الآية دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام أعطاه الله تعالى تسع آيات، منها آيتان سابقتان، والباقي لاحق، فما هذه التسع؟
* طالب: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وهذه الاثنان باقي الآيات.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: السنين ونقصٍ من الثمرات.
* الشيخ: السنين ونقصٍ من الثمرات.
* ومن فوائد الآيات: أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل نبيًّا إلا بآية؛ لتقوم الحجة، من أين؟
* طالب: (...).
* الشيخ: من أين؟ أعطنا الكلمة أو الجملة اللي في الآية تدل عليها.
* الطالب: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾.
* الشيخ: نعم، ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾، ما هي الحكمة بأن الله لم يرسل رسولًا إلا بآية؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي نعم؛ لأن ما تقوم الحجة إلا بهذا؛ إذ لو جاء رجل وقال: أنا رسول من عند الله بدون آيات، ما صدق، وإذا لم يُصدق فلا حجة على الخلق به.
* الطالب: يقول: (...) يحتمل في قوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ بمعنى مع تسع آيات (...)؟
* الشيخ: ما هو صحيح هذا، الصواب أن (في) للظرفية، وأن ما ذكره وغيره ناهيك من الآيات العظيمة، الآيات العظيمة هي هذه.
* وفيه دليل على طغيان فرعون وقومه، من أين تؤخذ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا؛ لأنه ما بعد.
* الطالب: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
* الشيخ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (...).
* وفيه دليل على أنه من الفصاحة والبلاغة قرن الحكم بتعليله.
* الطالب: قوله لما ذكر لموسى يذهب إلى فرعون وقومه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ أنهم لم يستجيبوا.
* الشيخ: لم يستجيبوا ما بعد جاء.
* الطالب: (...) سيتبين بالآيات التي بعدها.
* الشيخ: لا.
* الطالب: كل آية خاصة؟
* الشيخ: إي نعم.
* الطالب: تعليل الإرسال بأنهم فاسقين.
* الشيخ: إي نعم، تعليل الإرسال ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾، لماذا؟ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
وقد ذكرنا أن من فوائد قرن الحكم بتعليله له فوائد، هذا خارج عن نطاق الدرس؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: يمكن تامة (...).
* الطالب: (...) أيضًا العموم.
* الشيخ: التعميم بعموم العِلَّة، كذا؟ إذا ذُكرت العِلَّة فلها ثلاث فوائد:
أولًا: بيان حكمة الله سبحانه وتعالى في تشريعه وقضائه.
الثاني: التعميم بعموم العِلَّة.
والثالث: أن المخاطب يطمئن إذا علم حكمة الحكم، يزداد طمأنينة. واضح؟
* الطالب: الفائدة؟
* الشيخ: الفائدة أنه من البلاغة: قرن الحكم بتعليله.
* وفيه دليل على أن الفسق يُطلق على الكفر، من أين؟
* الطالب: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾، وقد ذكرنا أن الفسق نوعان: فسقٌ مطلقٌ، ومطلقُ فسقٍ.
فالفسق المطلق هو الكفر، ومطلق الفسق هو العصيان من المؤمنين؛ يعني معهم مطلق فسق؛ إذ إن أصل الفسق هو الخروج عن الطاعة، فإن كان خروجًا كاملًا شاملًا فهو فسقٌ مطلق، وإن كان بعض خروج فهو مطلق فسق.
ثم قال: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
* يستفاد من هذه الآية: أن الحجة قامت على فرعون وقومه؛ حيث جاءتهم الآية مبصرة.
* وفيه؛ من الفوائد في هذه الآية: أن آيات الله سبحانه وتعالى فيها الإبصار، فهل هي مبصرة بنفسها -يعني: باصرة- أو مبصرة لغيرها؟
* طلبة: كلاهما.
* الشيخ: كلاهما، هي مبصرة بمعنى أنها هي باصرة، وكذلك تُبصر غيرها وتدل عليه.
* في هذا دليل على أن آيات الله سبحانه وتعالى بيّنة واضحة توضح الحق، ولولا ذلك ما كانت آيات.
* وفيها دليلٌ على عظم طغيان فرعون وقومه؛ لقولهم: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
* وفيه أيضًا: مبالغة صاحب الباطل بدعواه؛ حيث قالوا: ﴿سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيّن ظاهر ما فيه إشكال، وهكذا المدّعي يأتي بالكلمات التي تشبّه على الخلق حتى يصل إلى ما يريد من الباطل.
وهنا لماذا قال: ﴿هَذَا سِحْرٌ﴾ ولم يقل: هذه، مع أنه قال: ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾؟
* الطالب: لأجل أن يشمل كل ما جاء.
* الشيخ: لأجل أن يشمل كل ما جاء حتى يشمل نوح بنفسه يكون ساحرًا، عندك سؤال؟
* الطالب: قوله (...) أنه أرسل بتسع آيات، ألا نقول: إن القرائن تقوي الشيء؛ يعني تزيد من قوة الشيء، فهذه..
* الشيخ: الدلائل يعني قصدك؟
* الطالب: نعم، أو الدلائل في هذه الآيات.
* الشيخ: لا، هو هذه قلنا: في الحقيقة أن الأشياء ما تثبت إلا بدلائلها، وأنه لا بد من بيّنات على الأمر.
* الطالب: قوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾.
* الشيخ: نعم، قلنا قبل قليل: إن الآيات هذه منها شيءٌ حاضر وهما الثنتان، وشيءٌ لاحق.
* الطالب: يعني: (...).
* الشيخ: وهو ما جاءت يعني: ستجيء.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences