Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-'Ankabut 29:45–58, continued
* الشيخ: نعم، هو المتكلم يقصد معنى واحدًا، ولكن ما دام كلامه محتملًا للوجهين بدون تناقض، ما الذي يعلمنا أنه لم يرد إلا واحدًا؟ فهذا كلام الله عز وجل، وكلام الله سبحانه وتعالى واسع المعنى، فما دام اللفظ صالحًا للوجهين بدون تناقض بينهما فهو ما يمكن أن نقول: إنه لم يُرِد إلا هذا.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ هذه الآية جملة خبرية، الجملة الخبرية تفيد علم الله بما نصنع، فما الغرض منها؟ هل الغرض منها الترغيب أو الترهيب؟
* طالب: الترهيب.
* الشيخ: الترغيب؟
* طالب: الترهيب.
* الشيخ: الترهيب؟ يعني يعلم ما نصنع ويجازينا عليه؟ ما الذي أدراك أنه للترهيب فقط.
* طالب: (...).
* الشيخ: أنت تقول: للترهيب، ما الذي أدراك؟
* طالب: (...) الآية.
* الشيخ: ويش الآية.
* طالب: (...).
* طالب آخر: للترغيب والترهيب.
* الشيخ: للترغيب والترهيب، هذا رأيان، أيهما أصح؟
* طالب: الصحيح أنها للترهيب.
* الشيخ: للترهيب؟
* طالب: إي نعم.
* الشيخ: ويش الدليل؟
* طالب: لأنها دالة على المراقبة، فإذا عرف أن الله يراقبه..
* الشيخ: خاف منه.
* طالب: صار عنده شيء من الخوف.
* الشيخ: وإذا عرف أن الله يعلم ما يصنع، ولا يضيع عليه، ما يرغب في الطاعة؟
* طالب: هذا ضعيف في هذه الآية.
* طالب آخر: للترغيب والترهيب، يعني ﴿يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
* الشيخ: هي للترغيب وللترهيب، وهي للترغيب هنا قد تكون أقرب؛ لأن ما قبلها أمر وليس بنهي، لو كان نهيًا لكانت للترهيب أقرب؛ لا تزن، فإن الله يعلم ما تصنع، هذا ترهيب، اعمل صالحًا؛ فإن الله يعلم ما تصنع، ويش الواضح؟ الترغيب، لكن مع ذلك نقول: هي لهما جميعًا؛ لأنها تشمل ترغيب فعل الأمر، والترهيب من مخالفته وعصيانه.
الحقيقة أننا طولنا في هذه المناقشة كأنها درس كامل، لكن ما في بأس، لأننا نود أن الإنسان ينفتح له ما ينفتح من معرفة القرآن وأسراره بقدر المستطاع.
* طالب: الدليل على أن الخطاب يعم الرسول وغيره.
* الشيخ: أيهم؟
* طالب: أسألك عن الدليل، أن الخطاب يعم الرسول وسائر الأمة؟
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: ما الدليل؟
* الشيخ: أن الخطاب الموجه للرسول له وللأمة، الدليل: من يعرف؟
* طالب: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ﴾ [آل عمران ٣١].
* الشيخ: إي.
* طالب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١].
* الشيخ: لا، هذا -الحقيقة- دليل على وجوب التأسي به، لكن الدليل على أن الخطاب الموجه له ما لم يدل دليل على أنه له وللأمة قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب ٥٠] يدلنا على أنه لولا قوله: ﴿خَالِصَةً﴾ لكان الحكم له ولغيره، فدل هذا على أن الحكم عند الإطلاق الموجه للرسول ﷺ له وللأمة.
ويدلك على هذا أيضًا آية أخرى وهي قوله تعالى: لما ذَكَر أن الله أحل له امرأة زيد بن حارثة ويش قال؟
قال: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب ٣٧].
﴿وَإِذْ﴾ اقرأ الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، الحكم الآن لمن؟
* الطلبة: للرسول ﷺ.
* الشيخ: للرسول ﷺ، ومع ذلك علل بعلة عامة فقال: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، ما قال: عليك، ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾، فهذا دليل على أن الخطاب الموجه له يكون له وللأمة، واضح؟
* طالب: شيخ، ونستفيد أيضًا في الآية الأولى دلالة على المقصود أيضًا؟
* الشيخ: أيُّها؟
* طالب: لأنه صَدَّر بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب ٥٠]؟
* الشيخ: أقول فيها دليل، وهذا أيضًا تؤيده.
* طالب: نقول مثلًا: جعل الخطاب المفرد للرسول، ثم قال حُكْمَ المرأة ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب ٥٠]..
* الشيخ: دليل على أن الخطاب الموجه له، له وللأمة.
أنا يهمني من طالب العلم ليس أن يحفظ المسائل؛ حفظ المسائل بسيط، أعتقد أن المسجل أقوى منا حفظًا للمسائل، ولّا لا؟
(...) ما فيش شيء، لو تُعْطِي المسجل ألف مسألة وتجيئه عقب عشرين سنة، يعطيك إياه ولّا لا؟
يعطيك إياه، لكن المهم من طالب العلم أن يفهم، ففي الفهم فهم الدلالة، الدلالة من القرآن ومن السنة أيضًا، هذه يفتح الله بها على الإنسان عِلمًا كثيرًا، يمكن ما يدركه أحد؛« ولهذا قال علي بن أبي طالب لما سئل: هل عهد إليكم النبي ﷺ بشيء؟ قال: لا، إلا ما في هذه الصحيفة، أو فَهْمًا يُؤْتِيه الله تعالى أحدًا في القرآن»[[أخرجه البخاري (١١١) من حديث علي بن أبي طالب.]]. شوف أو فهمًا، ولا شك أن عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الفَهْمِ في القرآن شيئًا كثيرًا.
فالمهم أنا أحب من طالب العلم أن يكون حريصًا على الفهم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»[[أخرجه البخاري (١٧٤١) من حديث أبي بكرة.]]، فالحفظ بمنزلة الصَّيْدَلة، الصيدلي عنده الأدوية كلها، لكن الفهم والتفريع والاستنباط هذا بمنزلة الطبيب، يستطيع يوجه الأدوية وينتفع بها، الصيدلي يحفظها لك، لكن الطبيب هو الذي ينتفع وينفع، فأنا أهم شيء عندي من طالب العلم في تفسير القرآن، وكذلك في السنة، هو الفهم والاستنباط والتفريع، وأظن مر علينا أن دلالة اللفظ على معناه تكون على ثلاثة أوجه، أو لا؟ مطابقة وتضمن والتزام.
المطابقة والتضمن أمرهما بسيط، أدنى طالب علم يمكن يعرفهم.
لكن التزام هذا هو المهم، وهو الذي يتفرع عليه مسائل ما يحصيها إلا الله.
دلالة الالتزام إذا وُفِّقَ الإنسان لها ينال خيرًا كثيرًا في هذه المسألة.
[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences