Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:132

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:132

3:132Page 66

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

ثم قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الجملة هنا معطوفة على ما سبق.

قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ الطاعة: هي موافقة الأمر، موافقة الأمر فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور، فمن ترك مأمورًا به فليس بطائع، ومن فعل منهيًّا عنه فليس بطائع، وأصلها من الطَّوْع وهو الانقياد، ومنه قولهم: هذه ناقة طَوْع أي: منقادة لقائدها لا تستعصي عليه.

﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الرسول هنا فيه (أل)، فهل هي للجنس أو للعهد؟

* طالب: للعهد.

* الشيخ: هي للعهد؛ لأن هذا الخطاب موجّه لهذه الأمة، وهذه الأمة رسولها واحد وهو محمد ﷺ، فتكون (أل) هنا للعهد، والأخ يبين لنا أي أنواع العهد؟ إي نعم، أي أنواع العهد في قوله: ﴿أَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾؟

* طالب: العهد الذهني.

* الشيخ: العهد الذهني، وذلك أن العهد ثلاثة أنواع: ذِهني، وذِكْري، وحضوري، فإن كانت (أل) تشير إلى شيء مذكور فهو ذكري مثل قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل ١٥، ١٦].

وإن كانت تشير إلى شيء حاضر فهي للعهد الحضوري، مثل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة ٣]. وهكذا كل (أل) تأتي بعد اسم الإشارة، فإن كل (أل) تأتي بعد اسم الإشارة فهي للعهد الحضوري، مثل: هذا الرجل، هذا الإنسان، وما أشبه.

والثالث: العهد الذهني الذي يكون معلومًا بالذهن، فهنا الرسول هو محمد ﷺ وهو معهود ذهنًا.

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (لعل) هنا للتعليل وليست للترجّي، و(لعل) تأتي كما مر علينا كثيرًا تأتي للتعليل وللإشفاق وللترجّي، وتأتي للتمني أحيانًا، والفرق بين التمنّي والترجي: أن الترجي فيما يُرجى حصوله، والتمني فيما لا يُرجى حصوله، إما لعُسره وإما لتعذّره، وهنا للتعليل؛ يعني إذا أطعتم الله والرسول حصلت لكم الرحمة: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ والرحمة يكون بها حصول المطلوب وزوال المكروه، وإذا قُرِنَت بالمغفرة صارت المغفرةُ لزوال المكروه، والرحمةُ لحصول المطلوب، أي: لعلكم تكونون في رحمة الله التي بها النجاة وحصول الثواب والأجر الكثير.

* في هذه الآية من الفوائد؛ أولًا: وجوب طاعة الله ورسوله، تؤخذ يا أخ؟

* طالب: من قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.

* الشيخ: ما وجه الأخذ أَخْذِها من ذلك؟

* طالب: قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.

* الشيخ: إي، لكن ما وجه الأخذ؟

* الطالب: الآية تأمر بطاعة الله والرسول.

* الشيخ: والأصل في الأمر؟

* الطالب: الوجوب.

* الشيخ: الأصل في الأمر الوجوب.

* ومن فوائدها: جواز اقتران اسم الرسول باسم الله في الأمر الذي يكون مشتركًا بينهما؛ لقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ أما الأمر الذي لا يكون مشتركًا بينهما وهو الأمر الكوني القَدَري فهذا لا يُذكَر الرسول مع الله إلا بحرف يدل على الترتيب، وبهذا نعرف الفرق بين إسناد الشيء الشرعي إلى الله ورسوله وبين إسناد الكوني إلى الله ورسوله، فإسناد الشيء الشرعي يجوز بالواو، وأما الكوني فلا يجوز إلا بـ(ثم) الدالة على الترتيب والمهلة.

فإذا قلت في أمر شرعي: الله ورسوله أعلم، فهذا صحيح وجائز، وقد أقره النبي ﷺ نفسه، فإنه في حديث زيد بن خالد الجهني: «أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة الصبح على إثر سماء كانت من الليل، فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٠٣٨)، ومسلم (٧١ / ١٢٥) من حديث زيد بن خالد الجهني.]]. فأقرهم؛ لأن المراد هنا العلم الشرعي، لكن في المسائل الكونية لما قال له رجل: ما شاء الله وشئتَ، أنكر عليه وقال: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟! بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ»[[أخرجه أحمد (٢٥٦١) من حديث ابن عباس، بلفظ: «جعلتني لله عدلًا».]].

* من فوائد هذه الآية: أن طاعة الله ورسوله سبب للرحمة؛ لقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ولكن هل المراد الرحمة العامة أو الخاصة؟

* طالب: الخاصة.

* الشيخ: المراد الخاصة؛ لأن العامة حاصلة لنا على كل حال حتى الكفار لهم رحمة من الله، لكنها رحمة عامة، فالمراد بالرحمة هنا الرحمة الخاصة التي بها سعادة الدنيا والآخرة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском