Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:133–134

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:133–134, continued

* الشيخ: إحسان، فيكون هذا أشمل، فعليه نقول: هذه الجملة فيها الترغيب والحث على فعل الخصال السابقة وأنها من الإحسان، وإذا فعل الإنسان خصلة أعلى مما سبق كانت داخلة في هذا من باب أولى؛ يعني كما لو عفا وأحسن فإننا نقول: هذه خصلة زائدة على مجرد العفو فتكون أولى بالدخول في قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

في هذه الآية، وأخذنا أظن الآية الأولى فوائدها.

* طالب: لا ما أخذناها.

* الشيخ: ما أخذناها نعم، في هذه الآية ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى آخره، فيها: الأمر بالمسارعة إلى المغفرة والجنة، وهل الأمر للوجوب؟

نقول: أما فيما يجب فواجب، وفيما لا يجب ليس بواجب، ولكن الإنسان يُؤمر بأن يسارع.

وفيه دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يُؤثِر غيره بالقربات؛ أن يُؤثِر غيره بالقربات؛ لأنه إذا آثر غيره بالقربات فهذا يعني التأخر، ومن أمثلة ذلك: أن يؤثر غيره بمكانه الفاضل في الصف، بأن يتأخر عن مكانه في الصف الأول لرجل آخر، فإن هذا خلاف المسارعة إلى الخيرات، صح؟

* طالب: صحيح.

* الشيخ: صحيح، ولكن إذا ترتّب على إيثار غيره بهذا المكان مصلحة أكبر من مصلحة التقدم لم يكن إيثاره من باب التأخّر عن الخيرات؛ لأنه تنازل عن فضيلة إلى فضيلة أعلى، فلا يكون هذا إيثارًا في الحقيقة يدل على زهد الإنسان بفعل الخير، بل هو إيثار فيه انتقال من خير إلى ما هو خير منه، وقد مر علينا أظن الإيثار بالقُرَب أنه ينقسم إلى؟

* طالب: ثلاثة أقسام.

* الشيخ: الأول: الإيثار بالواجب، فهذا محرم.

الثاني: الإيثار بالمستحب، فهذا مكروه.

والثالث: الإيثار بالمباح. ولكن لا يأتي هذا التقسيم بالنسبة للقُرَب؛ لأن القُرَب ما تكون مباحة، القُرَب من باب المشروع فِعله، فهو إذن قسمان -الإيثار بالقرب-: إيثار بواجب؛ فهو حرام، إيثار بمستحب؛ فهو مكروه، مثال الإيثار بالواجب؟

* طالب: أن يعطي إنسانًا مالًا وهو في حاجة لهذا المال.

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: أن يعطي إنسانًا مالًا وهو في حاجة لهذا المال.

* الشيخ: أن يعطي شخصًا مالًا وهو في حاجة لهذا المال؟

* الطالب: لا يا شيخ، يعني يحج هو بحاجة، يعني ما حج مثلًا.

* الشيخ: يعنى عنده مال لا يكفي إلا لحج رجل واحد فيعطي غيره ليحج به ويدع نفسه. صحيح المثال؟

* طلبة: صحيح.

* الشيخ: صحيح، الإيثار بالمستحب؟

* طالب: تقدم في الصف في الصلاة.

* الشيخ: أن يؤثره بالمكان الفاضل في الصف. إي نعم.

* طالب: قسم ثالث، إيثار ضرورة، كأن يشوفه يكون عطشان جدًّا وعنده ماء، فهنا واجب؟

* الشيخ: لا، ما هو واجب؛ لأنه ما فيه إيثار هذا؛ لأن صاحب الماء إن كان عطشان فيشرب هو، ولا يجب عليه أن يؤثر غيره، وإن كان غير عطشان فيجب عليه أن ينقذ هذا.

* من فوائد الآية الكريمة: ما ذُكِر من أن التخلية قبل التحلية؛ لأنه قال: ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ ﴿وَجَنَّةٍ﴾ فبالمغفرة الزحزحة عن النار التي أوجبتها الذنوب، وبالجنة دخول الجنة: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران ١٨٥].

* ومن فوائدها؛ الآية الكريمة: أن المغفرة لا تكون إلا من الله: ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ لأن مغفرة غير الله لا تفيد، إنما تفيد في حق الإنسان الخاص، إذا سمح عنك وغفر لك فهذا يفيد، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن ١٤].

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان سعة الجنة؛ لقوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾.

* ومن فوائدها: أن الجنة موجودة الآن؛ لقوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾ والإعداد: التهيئة، وقد تضافرت النصوص الكثيرة على أن الجنة موجودة الآن.

* ومن فوائدها: أن أصحاب الجنة هم المتقون؛ لقوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ كما قال في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، فالمتقون هم أهل الجنة.

* ومن فوائد الآية الثانية التي بعدها: فضيلة الإنفاق على كل حال؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾.

فإن قال قائل: إذا كان الإنسان في ضرورة هو وعائلته فهل ينفق؟ نقول: لا، لا يُنفِق على أجنبي، بل ينفق على نفسه وعائلته وهو داخل في الآية؛ لأن إنفاقه على نفسه وعلى أهله صدقة.

* ومن فوائدها: الثناء على من أنفق في السراء والضراء؛ وذلك لأن الإنفاق في السراء ليس بغريب، كل إنسان يهون عليه أن ينفق إذا كان في سراء، لكن الإنفاق في الضراء هو الذي يدل على أن الإنسان ينفق طلبًا للأجر لا زهدًا في المال..

ومن فوائدها: أن أصحاب الجنة هم المتقون؛ لقوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران ١٣٣]، كما قال في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٣١]، فالمتقون هم أهل الجنة.

* ومن فوائد الآية الثانية اللي بعدها: فضيلة الإنفاق على كل حال، لقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران ١٣٤].

فإن قال قائل: إذا كان الإنسان في ضرورة هو وعائلته فهل ينفق؟ نقول: لا، لا ينفق على أجنبي، بل ينفق على نفسه وعائلته وهو داخل في الآية؛ لأن إنفاقه على نفسه وعلى أهله صدقة.

* ومن فوائدها: الثناء على من أنفق في السراء والضراء، وذلك لأن الإنفاق في السراء ليس بغريب، كل إنسان يهون عليه أن ينفق إذا كان في سراء، لكن الإنفاق في الضراء هو الذي يدل على أن الإنسان ينفق طلبًا للأجر لا زهدًا في المال.

* ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان أن يكظم الغيظ؛ لأن ذلك من صفات أهل الجنة؛ لقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران ١٣٤]، وقد ذكرنا أن لكظم الغيظ أسبابًا منها؟

* طالب: الوضوء يا شيخ.

* الشيخ: الوضوء.

* طالب: إن قائمًا يجلس أيضًا.

* الشيخ: هذه واحدة، الجلوس إن كان قائمًا، الاضطجاع إن كان قاعدًا.

* طالب: الاستعاذة من الشيطان.

* الشيخ: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

* طالب: أن يصلي.

* الشيخ: الصلاة.

* طالب: مفارقة المكان.

* الشيخ: مفارقة المكان، كل هذه من أسباب كظم الغيظ، ثم إن الإنسان إذا كظم الغيظ مرة بعد أخرى صار هذا طبيعة وسجية؛ لأنه يعتاد غلبة نفسه، فيكون له ذلك طبيعة وسجية ولا يهمه، فإن قال قائل: هل يمدح من لا يبالي بما أصابه من خير وشر؟ أو يمدح من كظم الغيظ عند وجود الشر؟

* طلبة: الثاني.

* الشيخ: الثاني؛ لأن الأول الذي لا يبالي سواء وُجد ما يثيره أم لم يوجد، ومن قال له: تفضل يا رجل كمن قال له: تفضل يا حمار!

هذا الذي لا يبالي بهذا ولا هذا ماذا نقول له؟! هذا بليد، ولا يمدح على هذا أبدًا، لكن من يعرف الخير والشر ولكنه يكظم الغيظ عند وجود الشر هذا هو الذي يمدح.

* ومن فوائد الآية: الحث على العفو عن الناس، لكنه كما ذكرنا مقيّد بما إذا كان أصلح.

* ومن فوائدها: إثبات المحبة لله عز وجل، وأنه يحب، وهل المحبة هنا صفة ثابتة لله، أو يُراد بها إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه؟

الصحيح الأول: أنها صفة لله عز وجل، وأن إرادة الإحسان أو الإثابة غير المحبة، فإن قال قائل: المحبة لا تكون إلا بين متجانسين، ولا مجانسة بين الخالق والمخلوق؟

* طلبة: غير صحيح.

* طالب: هذا للبشر من البشر ولكن ليس من الخالق.

* طالب آخر: يا شيخ، يقال: هذا غير صحيح أصلًا.

* الشيخ: أصلًا هذا غير صحيح.

* الطالب: لأن النبي ﷺ قال: «أُحُدٌ جَبَلٌ نُحِبُّهُ وَيُحِبُّنَا».

* الشيخ: نعم، «يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٨٨٩) ومسلم (١٣٦٥ / ٤٦٢) من حديث أنس بن مالك.]]، نقول: هذا غير صحيح، أصلًا لا يلزم من المحبة تجانس المتحابّين، الإنسان يحب بعض السيارات اللي يركب، بعض البعير، الإبل، بعض الدُّور، يحبها محبة حقيقية بقلبه، أليس كذلك؟ يكون عنده قلم مسايره ولا ينشف عليه، نظيف، يحبه، يجي القلم يؤذيه يشقق الأوراق، تجده يكرهه ولّا لا؟ يكرهه، وربما كسره، فهذه الدعوى دعوى باطلة يكذبها الحس والواقع أن المحبة لا تكون إلا بين متجانسين، إذا قالوا: إن المحبة هي ميل الإنسان إلى ما يجلب له المنفعة أو يدفع عنه المضرّة، ماذا نقول؟

نقول: هذا أيضًا غير صحيح، هذا غير صحيح، وهذا وإن قُدّر أنه لازم المحبة في المخلوق فليس بلازم المحبة بالنسبة للخالق؛ لأن الله لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، واضح يا جماعة؟

فإن قالوا: العقل لا يدل عليها، فلا يجوز إثباتها؟ فالجواب عن هذا أولًا: أن العقل ليس دليلًا في إثبات صفات الله أو نفيها، فنحن نمنع الاعتماد على العقل في إثبات الصفات أو نفيها، ونقول: من أين لكم أن المدار في إثبات الصفات أو نفيها هو العقل؟! هذه واحدة.

ثانيًا: أن نقول: هب أن العقل لم يدل عليها فإنه لا ينفيها؛ لأن دعواكم النفي في أنه لا يكون المحبة إلا بين المتجانسين دعوى باطلة، والشرع قد أيش؟ قد أثبتها، وانتفاء الدليل المعيّن الذي هو العقل -على زعمكم- لا يمنع انتفاء المدلول؛ لأن المدلول قد يثبت بدليل آخر غير ما ذكرت، فهبْ أن العقل لم يدل عليه فقد دل عليه السمع؛ الكتاب والسنة، فوجب ثبوته؛ ثبوت المحبة. أيش بقي؟

رابعًا: أن نقول: إن العقل قد دل على ثبوت المحبة لله، العقل دل على ثبوت المحبة لله، كيف ذلك؟ إثابة الطائعين يدل على أن الله أحبهم، إذ لا يمكن أن يُثيب أحد -عقلًا- إلا وهو يحبه، فيكون إثابة الطائعين دليلًا عقليًّا على ثبوت المحبة كما جعلتم أنتم التخصيص دليلًا عقليًّا على ثبوت أيش؟ الإرادة، ولا فرق بينهما، بل إن إثابة الطائعين أدلّ على المحبة من دلالة التخصيص على الإرادة، ولكن يجب أن نعلم أن محبة الله سبحانه وتعالى للإنسان ليست محبة لجماله أو لحسن ثيابه أو ما أشبه ذلك، كما تكون بين المخلوقين، بل هي محبة لإيمانه وعمله، فكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا بالله وأكثر عبادة لله صار أحب إلى الله، ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَجْسَامِكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[[أخرجه مسلم (٢٥٦٤ / ٣٣) من حديث أبي هريرة. ]]. فالمدار على القلب والعمل، فكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا بالله وأكثر عبادة له كان أحب إليه، ومن ذلك الإحسان.

* ومن فوائد الآية: الحثّ على الإحسان، من أين أخذنا الحث عليه؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة ١٩٥] فإن كل إنسان يعلم أن الله يحب الإحسان فسوف يُحسن، ويتقدم إلى الإحسان ويحرص عليه؛ لأن محبة الله للعبد هي غاية ما يريد، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أحبابه.

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٣١]، الغاية أن الله يحبك حتى الذين قالوا: إنا نحب الله، قال: طيب، إن كنتم تحبون الله فاتبعوني تحبون الله، ولّا لا؟ قال: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٣١] لأن الشأن كل الشأن أن يحبك الله لا أن تقول: إنني أحب الله، هذا هو الشأن، نسأل الله أن يحبنا وإياكم.

* طالب: بالنسبة قلنا: بالنسبة لـ.. مثلًا لما يكون واحد غضب..

* الشيخ: أيش؟

* الطالب: يعني يكون بالنسبة للغضب، يعني قلنا: إذا مثلًا طلّق زوجته أو ضرب أحد أخاه، إذا مثلًا..

* الشيخ: لا، الفعل يؤاخذ به، تبغى تضرب عباد الله وتيجي تقول: أنا غضبان؟! لا، الفعل يؤاخذ به، لا، الكلام على القول اللي يصدر من لسانه هذا لا حكم له، عرفت؟

* طالب: بالنسبة، أحسن الله إليك، بالنسبة للعلاقة بين قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ هل يجوز الصدقة بجميع المال؟

* الشيخ: أيش؟

* الطالب: جواز الصدقة بجميع المال؟

* الشيخ: إي نعم، وهو كذلك، الصدقة بجميع المال جائزة، هذا أبو بكر رضي الله عنه لما حثّ النبي عليه الصلاة والسلام على الصدقة أتى بكل ماله، لكن لها شروط، يعني من يكون مثل أبي بكر في قوة التوكّل على الله سبحانه وتعالى والثقة به؟! أما إنسان يتصدق بماله كله، ثم يروح يشحت الناس بعياله، هذا ما هو بصحيح.

* طالب: شيخ، قلنا: إن الجنة موجودة الآن، ومن المعروف أن الأعمال الصالحة تُبنى بها الجنة كالذكر (...) يعني تُبنى الآن ما زالت تبنى؟

* الشيخ: لا، هي موجودة، لكنها كما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن إبراهيم قال للنبي ﷺ: «أَبْلِغْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ قِيعَانٌ -قِيعَانٌ فَاضِيَةٌ- وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»[[أخرجه الترمذي (٣٤٦٢) من حديث عبد الله بن مسعود بلفظ: «أقْرِئْ أُمّتك مِني السَّلامَ».]]، هي أصلًا موجودة، الأرض الآن موجودة ويبنى فيها، يعمر فيها.

* طالب: شيخ، بالنسبة إلى قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران ١٣٤] نحن ذكرنا القدرة بدون القدرة فالعذر ليس مقبولًا.

* الشيخ: نعم.

* الطالب: ذكرنا مثلًا ضرب أحدًا وأخذ منه ما معه من ماله، وهذا يكون (...) في حقه، وهذا ليس موجودًا (...).

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: مثلًا واحد ضرب الآخر.

* الشيخ: زي وأخذنا..

* الطالب: وأخذ ماله، وهذا الرجل..

* الشيخ: المأخوذ منه، المضروب المأخوذ منه.

* الطالب: قال (...): لا تأخذ.

* الشيخ: لا تؤاخذه.

* الطالب: لا تؤاخذه (...)، يعني وعفا عنه..

* الشيخ: هذه الحقيقة قد ترد علينا، يقول: إذا عفا بالنسبة لحقه؛ يعني مثلًا قال: اللهم لا تعاقبه، هل يحمد هذا ولَّا لا؟

* طلبة: يحمد.

* الشيخ: يحمد؛ لأن كلامنا عن ﴿الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أصله إذا اعتدى عليك، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة ١٩٤] فهذا الرجل إذا عفا عن أخذه بحقه في الدنيا وهو عاجز ما يُحمد على هذا، أما في الآخرة فربما يحمد.

على كل حال سؤال مهم هذا، يعني مثلًا إذا قلنا: العافين عن الناس مع القدرة هو الذي يمدح عليه الإنسان، لكن نقول: إذا عفوت عن حقك في الآخرة؛ لأنك في الآخرة قادر، أليس كذلك؟ تدخل في الموضوع أيضًا، حتى يمكن ما يحتاج استثناء، يعني ربما لا نستثنيها أيضًا.

* الطالب: ما وضحنا هذا، قبل ما وضح هذا.

* الشيخ: نعم، قبل قد يرد فيها إشكال، لكن ممكن أن نقول: إن عفوه عنه في الآخرة يعني قوله: اللهم لا تؤاخذه بما فعل بي، هذا عفو مع القدرة؛ لأنه في الآخرة قادر على أخذه منه، واضح؟

* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»[[أخرجه مسلم (٩١ / ١٤٧) من حديث عبد الله بن مسعود. ]]، ما يدل -أحسن الله إليك- إلى أن الله عز وجل مع الأعمال الصالحة يحب الشخص لجمال هيئته؟

* الشيخ: لا، يحب الجمال: التجمل، هذا المراد.

* طالب: ما الفرق؟

* الشيخ: الفرق أن الصحابة لما سألوا قالوا: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون نعله حسنًا وثوبه حسنًا، ما قالوا: يحب أن يكون وجهه جميلًا، قال: «إِنَّ اللّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» » يعني التجمل.

* طالب: لكن ذكرنا -أحسن الله إليك- بأن الله لا يحب في الشخص مثل المخلوقين لجمال ثيابه أو كذا، والنعل والثوب أي كسوة الصحابة من الهيئة؟

* الشيخ: لا، هذا عمل صالح؛ لأن التجمل مأمور به، كون الإنسان يتجمل في نعله وفي ثوبه إذا كان الله قد أنعم عليه هذا مأمور به، يحب الإنسان على التجمل.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [آل عمران ١٣٥، ١٣٦].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى في بيان أوصاف المتقين الذين أُعدت لهم الجنة، قال في بيان أوصافهم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخره، وقبل ذلك نتكلم على إثبات أو على استذكار ما سبق من فوائد الآيتين أو الآيات السابقة، يقول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران ١٣٤]، ذكرنا أن فيها دليلًا على؟ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فيها دليل على أيش؟

* طالب: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فيها دليل على أولًا: إثبات المحبة لله سبحانه وتعالى، وأن هذه مرتبة عالية.

* الشيخ: إثبات المحبة من أين أخذناها؟

* طالب: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ﴾.

* الشيخ: ﴿يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فأثبت المحبة، محبة الله عز وجل هل هي صفة من صفات الذات أو من صفات الفعل؟

* طالب: من صفات الذات.

* الشيخ: لو قال لك قائل: إنها من صفات الفعل؟

* طالب: أيضًا من الصفات.

* الشيخ: يعني إذن من صفات الذات والفعل، ما الفرق بينهما؟

* الطالب: صفات الفعل يفعلها الله عز وجل متى شاء، أما صفات الذات ملازمة.

* الشيخ: ومحبة الله هذه لازمة؟

* طالب: لا، ليست لازمة.

* الشيخ: إذن؟

* طالب: صفة فعل.

* الشيخ: صفة فعل، صفات الأفعال هي التي تتعلق بمشيئة الله إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، أنكر قوم المحبة، إثبات محبة الله، أن الله يحب، نعم ما حجتهم؟

* طالب: أول الآية.

* الشيخ: أقول: ما حجتهم على إنكار المحبة بالمعنى الحقيقي؟

* طالب: قالوا: إن المحبة تقتضي رقة القلب وليونته.

* الشيخ: أو الرحمة هذيك؟

* طالب: وقالوا: إن المحبة تستوجب حسرة القلب.

* طالب آخر: حجتهم أن العقل لم يدل عليها، هم يستدلون ما دل عليه العقل فقط.

* الشيخ: إن العقل لا يدل عليها، لكن فيه أيضًا علّة عندهم غير علّة النفي هذه؟

* طالب: قالوا: إن الحب التقى بين متجانسين.

* الشيخ: المحبة لا تكون إلا بين متجانسين، فلا محبة بين الخالق والمخلوق؛ لأنها لا تكون بين متجانسين.

* طالب: نقول لهم: هذه علّة باطلة.

* الشيخ: لا ما نريد نرد عليهم، هل في علّة ثانية؟

* طالب: قالوا: إن الحب..

* الشيخ: العقل لا يدل عليها، هذه واحدة.

* الطالب: ويقال: إن الإنسان لا يحب إلا ما يجلب للإنسان منفعة أو يدفع عنه مضرة فيميل إليه.

* الشيخ: يعني أن الإنسان لا يحب إلا ما..

* الطالب: إلا ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة.

* الشيخ: والله..

* الطالب: والله يعني لا ينفعه شيء.

* الشيخ: يعني لا يحتاج إلى نفع أحد ولا دفع مضرّته، فيه علة رابعة للعموم، يقولون: إن صفات الأفعال حادثة، والحادث لا يقوم إلا بحادث، فيجب نفيه، بماذا نرد عليهم؟ الأول: أن العقل لا يدل عليها، فبماذا نرد عليهم؟

* طالب: نحن في الأمور الغيبية يجب أن نرجع إلى النص من الكتاب ومن السنة، أما إذا قلنا: بالعقل نقول: فإن العقول متناقضة.

* الشيخ: يعني معناه أننا لا نقبل أن يكون العقل دليلًا للإثبات أو النفي في هذا الباب، كذا؟ هذه واحدة، ثاني؟

* طالب: نقول: حتى إن العقل لم يدل عليها فقد دل عليها دليل آخر.

* الشيخ: وهو؟

* الطالب: وهو السمع.

* الشيخ: السمع فوجب إثباته، الثالث؟

* الطالب: قلنا: إن الله يحب، والدليل على ذلك أنه يثيب..

* الشيخ: نقول: إن المحبة يدل عليها العقل، وما هو الدليل العقلي؟

* الطالب: الدليل العقلي عليها أن الله يثيب الصالحين على أفعالهم.

* الشيخ: إي نعم، ثواب العاملين يدل على أن الله يحبهم وإلا ما أثابهم.

* طالب: وأيضًا أن قاعدتهم هذه غير صحيحة لا أصل لها أن الحب لا يقع إلا بين متجانسين لا أصل له.

* الشيخ: هذا نرد عليهم التعليل الثاني، التعليل الثاني قولهم: إنه لا يقع، المحبة لا تكون إلا بين متجانسين غير صحيح، الدليل.

* طالب: الواقع.

* الشيخ: الدليل عندنا من الشرع ومن الواقع.

* طالب: أن النبي ﷺ لما صعد على أحد.

* الشيخ: لما أقبل.

* طالب: لما أقبل على أحد قال: «هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٨٨٩) ومسلم (١٣٦٥ / ٤٦٢) من حديث أنس بن مالك.]]، فوقع الحب بين غير المتجانسين.

* الشيخ: هذه واحدة، والواقع؟

* طالب: الواقع أن الإنسان يحب قلمه أو سيارته.

* الشيخ: إي نعم، صحيح، مع أنها لا مجانسة بين هذا وهذا، التعليل الثالث؟

* طالب: قولهم: إن المحبة تقتضي لرقابته

* الشيخ: هذه الرحمة.

* طالب: نقول: إن الإنسان ما يحب أحدًا إلا لحاجة، نقول: هذه محبة مخلوق، أما محبة الخالق فـ(...).

* الشيخ: تمام، بقي أيضًا التعليل الرابع؟

* طالب: قالوا: إن المحبة يعني تقتضي الحدوث؛ حادثة يعني، إذا أحب فهي حادث، والحادث لا يقوم إلا بحادث، وهذه علّة باطلة؛ لأنا نقول: إنّا نرى في المخلوقات من يحب أو يكره ويقوم بأفعال حادثة وهو قديم.

* الشيخ: وهو سابق عليها.

* الطالب: سابق عليها.

* الشيخ: صح، تمام، المهم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن كل ما وصف الله به نفسه فهو ثابت له على وجه الحقيقة، لكن بدون تمثيل ولا تكييف، ومن فوائد هذه الجملة: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾؟

* طالب: الحثّ على الإحسان.

* الشيخ: الحثّ على الإحسان؛ لأن كل إنسان إذا علم أن الله يحب الإحسان فإنه سوف يحسن، هل يؤخذ من ذلك كراهة الله للمسيئين؟

* الطالب: نعم؛ لأنه إذا يحب المحسنين لا يحب المسيئين.

* الشيخ: وهل يلزم من انتفاء المحبة ثبوت البغض؟

* الطالب: يعني عدم المحبة.

* الشيخ: عدم المحبة، قد يكون إنسان لا يحب هذا الشخص ولا يكرهه.

* الطالب: وأيضًا يستلزم الكراهة.

* الشيخ: ما أعتقد، هل أنت الآن كل شخص لا تحبه فيعني أنك تكرهه؟ أو لا تحبه ولا تكرهه؟

* الطالب: الله تبارك وتعالى إذا لا يحب أحدًا، من أعماله، يعني ما هو مقبول أعمال الغير.

* طالب آخر: يعني يستكره.

* طالب: شيخنا، أن إثبات ضد المحبة وهو البغض إنما هو صفة لله، والصفات عند أهل السنة لا تثبت باللوازم.

* الشيخ: ويش تقولون؟ يعني بعض العلماء يأخذ من مثل هذه الآية أنه إذا أثبت المحبة للمحسن لزم من ذلك إثبات الكراهة للمسيء؛ لأن كل وصف يناسب الوصف الذي رتب عليه، فإذا كانت المحبة مرتبة على الإحسان لزم أن تكون الكراهة مرتبة على الإساءة، ولكن نحن نقول: إن الإنسان قد يتوقّف في هذه القاعدة؛ لأن بين المحبة والكراهة مرتبة، ولكننا إذا تأملنا الأدلة وجدنا الله يقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران ٥٧]، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة ١٩٠] فهنا لا شك أن نفي المحبة ليس معناه أنه لا يحبهم ولا يكرههم، بل إن المراد بذلك أنه يكرههم، هذا هو المعنى، ولولا ذلك ما كانت مثل هذه الآيات وعيدًا على الظالم والمعتدي.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском