Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:14

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:14, continued

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران ٧ - ٩]

* الشيخ: قوله عز وجل: ﴿الْكِتَابَ﴾ ما المراد به؟

* طالب: القرآن.

* الشيخ: ولماذا سمي كتابًا؟

* طالب: (...) الأمر الأول: أنه مكتوب في اللوح المحفوظ، والأمر الثاني: أنه مكتوب في صحف الناس.

* الشيخ: والأمر الثالث؟

* الطالب: والأمر الثالث: مكتوب عند الملائكة.

* الشيخ: في الصحف التي بأيدي الملائكة ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ [عبس ١٢ - ١٧].

طيب، قوله عز وجل: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ما المراد بالمحكمات؟

* الطالب: المحكمات هي المتقنات في أحكامها وفي أخبارها.

* الشيخ: إذن معناه القرآن بعضه ما أتقن؟

* الطالب: لا، هذا الإتقان العام، يعني أن القرآن كله نزل حق.

* الشيخ: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ما معنى محكمات بس، حدد.

* الطالب: أي لا اشتباه فيها، ظاهرة واضحة.

* الشيخ: أحسنت، أي ظاهرة واضحة لا اشتباه فيها، تمام.

أخر متشابهات؟

* الطالب: عكسه.

* الشيخ: عكسه، يعني فيها غموض لا يفهما إلا ذوو الألباب أو الراسخون في العلم.

طيب، قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، فيها للسلف وجهان: الوجه الأول: الوقوف على: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾؛ والوجه الثاني: الوصل، فما توجيه كل من القراءتين؟

* طالب: توجيه قراءة الوقف على ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ أن معنى التأويل هو لا يعلمه إلا الله.

* الشيخ: وأيش معنى التأويل على قراءة الوقف؟

* الطالب: (...) المتشابه (...)

* الشيخ: لا.

* طالب: العاقبة.

* الشيخ: العاقبة والحقيقة التي عليها هذا الشيء المتشابه لا يعلمها إلا الله.

طيب وعلى قراءة الوصل؟ يكون المعنى التأويل؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: ما معنى التأويل على هذه القراءة على قراءة الوصل؟

* الطالب: التفسير.

* الشيخ: التفسير؛ معناه التفسير؛ يعني هذا التفسير تفسير المتشابهات لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؛ أما من كانت علومهم سطحية فهؤلاء لا يعرفون تأويل هذه المتشابه.

طيب، من الآيات المتشابهات آيات ظاهرها التعارض مثل؟

* طالب: مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر ٢٣]

* الشيخ: لا.

* طالب: مثال للمتشابه؟

* الشيخ: آيات ظاهرها تعارض تكون مشتبهة عند بعض الناس فيظن أن في القرآن تناقضًا فيتبع هذا المتشابه ويُلبس به على الناس، ولكن الراسخين في العلم يعلمون وجه هذه الآيات ولا يكون فيها تعارض.

* الطالب: مثل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر ٩٢ - ٩٤] فهنا قال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقال في سورة الرحمن قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] فمثل هذه قد تشتبه على قاصري العلم بالنظر، فيظنون أن فيها تعارضًا حيث إنه أثبت السؤال في موضع ونفاه في موضع.

* الشيخ: أحسنت، الراسخون في العلم يعرفون وجه ذلك، فيحملون كل آية على وجه لا يخالف الآية الأخرى.

وفيه أيضًا آيات كثيرة دقيقة، فيه آيات كثيرة أشار إليها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه الذي سماه: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وهو كتاب جيد نافع لطالب العلم.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران ١٠ - ١٢].

* الشيخ: قال الله عز وجل: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ هل فيها قراءة ثانية؟

* طالب: قراءة (...) ﴿سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ﴾ .

* الشيخ: قراءة بالياء ﴿سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ﴾ .

هنا ذكر الله سبحانه وتعالى حال هؤلاء الكفار في الدنيا، وحالهم في الآخرة، ما حالهم في الدنيا؟

* طالب: (...) وفي الآخرة (...).

* الشيخ: أحسنت، إذن هم في خسارة في الدنيا وفي الآخرة. هل في القرآن ما يشهد لهذه الآية في أن مآل الذين كفروا الغلبة في الدنيا والنار في الآخرة؟

* طالب: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران ١٦٠]

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...) مقترنة مع بعض.

* الشيخ: آية مثل هذه الآية تقريبًا، إن لم تكن مثلها، هي مثلها في المعنى لكن يختلف اللفظ بعض الشيء.

* طالب: (...).

* الشيخ: أحسنت هذه الآية في سورة الأنفال كهذه الآية تمامًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال ٣٦].

طيب لو أن الكافر افتخر بما عنده من القوة والمال والولد، فبأي شيء يرد عليه المؤمن هذا الافتخار؟

* طالب: لن يُغنوا عنهم من الله شيئًا، لكن في الدنيا قد يُغنون عنهم ليس من الله ولكن من البشر، بمعنى (...).

* الشيخ: نقول: هذه لن تغني عنكم من الله شيئًا، نعم، ولو شاء الله عز وجل لانتصر منكم، ولكن يبلو الله عباده بعضهم ببعض، واضح؟ ما تقولون؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: هكذا، أما أن ننظر إلى أموالهم وأولادهم نظرة الإعزاز والإكرام والإعجاب فننحسر ونقول: لا يمكن أن نصل إلى ما وصلوا إليه، ثم نصير أذنابًا لهم نتبعهم، فهذا ليست حال المؤمن، المؤمن ينظر إلى هؤلاء وكأنهم خفاش، ولكنه يسعى إلى ما يكون به النصر عليهم من الإيمان بالله، والعمل الصالح، وإعداد القوة وغير ذلك.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران ١٣، ١٤].

* الشيخ: قوله عز وجل: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ فيها قراءتان؟

* طالب: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾ فيها قراءة بالتاء وقراءة بالياء.

* الشيخ: ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ و﴿ترونهم﴾ .

ما موقع قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ مما قبلها في المعنى؟

* طالب: تفصيل.

* الشيخ: هذه فيها بيان؛ ﴿فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ ما بين الله حال الفئتين، ثم بين فقال: ﴿فِئَةٌ﴾ فمحلها مما قبلها في المعنى أن فيها تفصيلًا لما أُجمل في قوله: ﴿فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾.

طيب، في قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾، فيها حذف وهو أنه حُذف من إحدى الجملتين ما ذكر في الأخرى؟

* طالب: قوله تعالى: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هنا ذكر الفئة وذكر أنها تقاتل في سبيله، في سبيل الله عز وجل، وهي الفئة المؤمنة.

* الشيخ: وحذف وصف المؤمن المقابل بوصف ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾.

* الطالب: وحذف في مقابل ذكر وصف الكافره حذف ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: حذف ما يقابل ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. والمحذوف؟

* الطالب: والمحذوف بُيِّن في قوله سبحانه وتعالى: (...)

* الشيخ: أيش التقدير: وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت، كذا ولَّا لا؟

طيب وهذا من بلاغة القرآن أن يُحذف في أحد المتقابلَيْنِ ما يُذكَر في الآخر.

* الشيخ: طيب، ما معنى قوله تعالى: ﴿مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾؟

* طالب: ضِعف.

* الشيخ: ضِعف. هذا أحد الأقوال، يعني يراهم ضعفيهم بناء على أن الآية نزلت في غزوة بدر؛ لأن المؤمنين كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر والكافرين كانوا ما بين تسع مئة وألف.

طيب فيه رأي آخر؟

* طالب: على أن الكافرين ثلاثة أضعاف المؤمنين.

* الشيخ: طيب لكن ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ المشكل في ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ مثنى.

* طالب: قيل: أكثرهم وقيل...

* الشيخ: يعني أن التثنية عبارة عن الكثرة لا للتقييد باثنتين. طيب هل لهذا شاهد في القرآن؟

* طالب: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك ٤].

* الشيخ: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ قال العلماء معناه: كرة بعد كرة، ولا يتقيد باثنتين. ومنه قولهم في الإحرام: لبيك اللهم لبيك؛ المراد: تلبية بعد تلبية، لا خصوص التثنية.

طيب، ذهب بعض العلماء إلى أن هذا ليس نازلا في بدر، ولكن ضرب مثل؛ ضرب مثل وليس نازلا في أهل بدر؛ وبناء على هذا القول لا يكون في المثلين إشكال، كذا ولّا لا؟ ويكون المعنى: أن الله أوجب على المؤمنين أن يصبروا في مقابلة مثليهم، في مقابلة مثليهم من الكفار، فقال تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ [الأنفال ٦٦] وعلى هذا القول لا إشكال في الآية إطلاقًا.

طيب، ذكرنا في قوله: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ لماذا صُدرت الآية بالاستفهام؟ وإن شئت فقل: ما المراد بالاستفهام هنا؟

﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ الاستفهام ما المراد به؟

* طالب: الاستفهام للتشويق.

* الشيخ: للتشويق؛ ما مناسبة التشويق هنا؟

* الطالب: لأنه لما ذكر ما يتمتع الناس به في الدنيا أراد الله عز وجل أن يذكر الذي هو خير من ذلك وهو ثواب الآخرة.

* الشيخ: طيب هل جاء في القرآن نحو هذا الاستفهام؟ أعني استفهامًا يراد به التشويق إلى نعيم الجنة؟

* طالب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف ١٠، ١١].

* الشيخ: ثم ذكر ثوابها.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران ١٤].

* الشيخ: كم عدد هذه المزينات؟

* طالب: سبعة.

* الشيخ: سبعة؛ كذا؟ طيب، هنا قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ من هذه الأشياء، فهل هناك فرق بين أن يقال: حب الشهوات أو أن يقال: زين للناس حب النساء؟

* طالب: بينهما فرق؛ أن الإنسان ما يحب هذه الأشياء إلا للشهوة.

* الشيخ: إن محبته لهذه الأشياء محبة شهوة، فهذا هو الذي يكون متاع الحياة الدنيا، أما مطلق المحبة فقد يترتب عليه ثواب الآخرة، ولا يكون من متاع الدنيا، عرفت؟ طيب ما هو الدليل على هذا الفرق بين العبارتين؟

* طالب: لقول النبي صلي الله عليه وسلم: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ»[[سبق تخريجه.]].

* الشيخ: نعم صح ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام للنساء ليس محبة شهوة ومتاع دنيا لكن محبة خير. طيب في المال والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ما هو الدليل على أن المال قد يكون خيرًا مع محبة الإنسان له؟

* طالب: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات ٨] ففسر المفسرون الخير بأنه المال.

* الشيخ: نعم طيب هذا صحيح، لكن ما هو الدليل على أن محبة المال قد تكون خيرًا؟

* طالب: لأنه يكون سبيلا إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى بالإنفاق في سبيل الله من الحلال.

* طالب: قول النبي ﷺ: «نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»[[أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٢١٠)، والبيهقي في الشعب (١١٩٠) من حديث عمرو بن العاص، واللفظ للبيهقي.]].

* الشيخ: والثناء كثيرا على من أنفق في سبيل الله، وكم حصل في المال من خير كثير للأمة الإسلامية في ماضيها وحاضرها.

طيب، الحرث أيضا ممكن أن يكون حب الحرث خيرًا، لا مجرد متاع دنيا؟

* طالب: يمكن.

* الشيخ: يمكن، الدليل؟

* الطالب: من السنة؟

* الشيخ: من القرآن ومن السنة، كما تحب، وإن شئت فمن التعليل؟

* طالب: أن الحرث قد (...) إذا قصد (...).

* الشيخ: أحسنت، أن الحرث قد يكون خيرًا للإنسان إذا قصد به الخير، أراد أن ينتفع الفقير، والمار، والطير، والوحش، وغير ذلك، فيكون له في ذلك أجر، ولا يكون مجرد متاع في الحياة الدنيا.

* طالب: شيخ، في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إِذَا رَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ»[[أخرجه أبو داود (3462)، بلفظ: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًّا...» الحديث.]].

* الشيخ: اقرأ آخره حتى تتبين لك. وحيث إنك سألت وليس هذا موضع سؤال سمِّعْنا أول السورة.

* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران ١-٤].

* الشيخ: طيب ما موضع العطف في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ مما قبله؟ أو ما نوع العطف في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ مما قبله؟

* طالب: عطف بيان.

* الشيخ: عطف بيان! لا، عطف البيان ما يأتي بحرف النسق.

* طالب: استئنافية؟

* الشيخ: لا.

* طالب: عطف جملة على جملة.

* الشيخ: إي نعم لكن ما موضعه من حيث المعنى؟

* طالب: في محل نصب.

* الشيخ: من حيث المعنى، ما هو من حيث الإعراب؟

* طالب: صفة.

* الشيخ: طيب صفة عامة ولَّا لا؟

* الطالب: صفة لله.

* الشيخ: لا ما هي صفة لله.

* الطالب: لا إله..

* الشيخ: لا لا ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾.

* الطالب: و(أنزل) عطف على (...).

* الشيخ: إي لا.

* طالب: صفة عامة.

* الشيخ: صح، فيكون من باب عطف العام على الخاص؛ لأنه ذكر الكتاب والتوراة والإنجيل ثم قال: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ وهذا الوصف يشمل كل الثلاثة.

* * *

* طالب: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران ١٥ - ١٧]

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال الله عز وجل: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران ١٤] أظننا تكلمنا على هذا والفوائد وكل شيء.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском