Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:151–152, continued
..يقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ ثم أي بعد أن صدقكم الله وعده بِحَسِّهم أي بقتلهم صرفكم عنهم؛ يعني: بعد أن فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم صرفكم عنهم، وتأمل قوله: ﴿صَرَفَكُمْ﴾ فإن الصرف يقتضي إقبالًا شديدًا يعانى فيه المقبل حتى يصرف، كما تقول: صرفت الدابة عن العلف وما أشبه ذلك، فيفيد بأن المسلمين كانوا مقبلين جدًّا على هؤلاء الأعداء لكن صرفوا عنهم مع شدة رغبتهم في القضاء عليهم؛ لأنه كان لهم النصر في أول الأمر لكن صُرِفوا عنه.
وقوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي: ليختبركم هل تعرفون قدر الطاعة لله ورسوله، ويتبين من يقدر هذا الأمر أو لا يقدره، والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان، ويكون في الخير ويكون في الشر؛ قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء ٣٥]: وقال سليمان لما رأى عرش بلقيس حاضرًا عنده مستقرًا عنده قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل ٤٠] فالخير ابتلاء والشر ابتلاء، الشر يُبْتَلَى به الإنسان ليصبر، والخير يبتلى به لأيش؟ ليشكر، فكله ابتلاء؛ ولهذا قال: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾.
﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ هذه الجملة أيضًا مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر لأن الأصل: ولقد أي: والله لقد، واللام، وقد؛ وإنما أكدت الجملة هنا والجملة هناك في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ﴾؛ لأنه قد يتبادر من الوقائع خلاف ذلك، فمثلًا الجملة الأولى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ قد يتبادر من كون الهزيمة في آخر الأمر على المسلمين أن الله لم يصدقهم وعده، فأكد ذلك بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ وهذا نصر.
والثانية: لما ابتلوا بهذه البلوى قد يتبادر إلى الذهن بأن الله سوف يعاقبهم على معصيتهم وتنازعهم وجبنهم فقال: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ فكان التأكيد هنا وفي أول الآية في غاية ما يكون من البلاغة؛ لأن المقام يقتضي أيش؟ يقتضي التأكيد.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ العفو بمعنى التجاوز، ويكون محمودًا ويكون مذمومًا، إذا كان مع القدرة فهو محمود، وعفو الله بلا شك مع القدرة، لأن الله قادر على أن ينتقم عز وجل، لكنه يعفو مع القدرة كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء ١٤٩]، ويكون مذمومًا إذا كان مصدره العجز، إذا كان مصدره العجز فهو مذموم لا يحمد عليه الإنسان؛ لأن هذا يدل على ضعفه وعدم أخذه لنفسه بالحق.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ يشمل كل من وقعت منهم المخالفة، وهذا من فضل الله عليهم.
ويجدر بنا هنا أن نذكر قصة عجيبة: «جاء رجل من الخوارج إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنه وهو مستظل في الكعبة، فوقف عليه بعد أن سأل عنه، فقال: من هذا؟ قالوا: هذا عبد الله بن عمر. فوقف عليه -وكان خارجيًّا- فسأله عن أمير المؤمنين عثمان؛ قال له: أما علمت أن عثمان بن عفان تخلف عن غزوة بدر؟ قال: بلى، تخلف. قال: أما علمت أنه فرَّ يوم أحد؟ قال: بلى، فر. قال: أما علمت أنه لم يبايع بيعة الرضوان؟ قال: بلى. قال الخارجي: الله أكبر»، كبر يعني على أنه انتصر؛ لأنه إنما سأل هذه الأسئلة الثلاثة ليقدح في عثمان رضي الله عنه، «فكبر الخارجي، لما كبر قال له: أما وقد فعلت فسأحدثك؛ أما تخلفه في غزوة بدر فإن النبي ﷺ أمره أن يبقى ليمرض ابنته -ابنة الرسول ﷺ كانت مريضة، رقية زوجة عثمان- فتخلف ليمرضها بأمر النبي ﷺ، وضرب له النبي ﷺ بسهمه وأجره»، إذن هل يلام على هذا؟ لا يلام، تخلف بأمر الرسول ليمرض بنت الرسول، والرسول ﷺ ضرب له بسهمه وأجره.
«وأما فراره في أحد فإن الله تعالى قال: » ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾، «بعد العفو هل يبقى أثر الذنب؟ لا».
«وأما تخلفه عن بيعة الرضوان فإنه لا يوجد أحد من بطون قريش أعز من البطن الذي منه عثمان لأن بطنه قوي في قريش، فلم ير النبي ﷺ أَحَدًا أحق بأن يبعثه إلى قريش من عثمان فبعثه إلى قريش ليفاوضهم، لأن له مكانة، ثم إن الرسول ﷺ لما بايع المؤمنين تحت الشجرة أخذ بيده الكريمة ووضعها على اليد الأخرى وقال: «هَذِهِ عَنْ يَدِ عُثْمَانَ»[[أخرجه البخاري (٣٦٩٨) من حديث ابن عمر.]] -الله أكبر- فكانت يد النبي عليه الصلاة والسلام خيرًا من يد عثمان لعثمان، أليس كذلك؟
سبحان الله من حصل له هذه؟ منقبة عظيمة، ثم قال: اذهب بها إلى قومك -أو كلمة نحوها-. يعني: أنت جئت تريد أن تقدح في أمير المؤمنين، وصار الآن القدح -ولله الحمد- مدحًا، فمثل هذه المسائل ينبغي للإنسان أنه ينتبه لبعض الناس، بعض الناس ربما يسأل سؤالًا ظاهره الاسترشاد، ولكن يكون معناه النقد، فإذا جاء به على هذا الوجه ألقم الناقد حجرًا، وصار هذا من فهمه.
يقال: إن واحدًا من الناس سأل أحد العلماء (...).
فليكن حذرًا، وعلى كل حال كل مقام له مقال؛ ليس المعنى أن نسيء الظن في كل واحد، لكن كل مقام له مقال، ابن عمر رضي الله عنه فهم من هذا الخارجي أنه يريد الطعن والقدح في عثمان فأجابه.
﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾: ذو بمعنى صاحب، أي: صاحب فضل، ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني وأنتم منهم، وأنتم منهم، ولذلك عفا عنكم، وهنا في الجملة إظهار في موضع الإضمار، إذ مقتضى السياق أن يقول: والله ذو فضل عليكم، وفائدته -أي فائدة الإظهار في مقام الإضمار- تقدمت لنا، وقلنا: إن فيه ثلاث فوائد، الإظهار في موضع الإضمار فيه ثلاث فوائد؟
* طالب: تعليق الحكم على الوصف المذكور (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: الفائدة الأولى: التنبيه، لأن الكلام إذا كان على نسق واحد ربما يمل السمع، فإذا تغير انتبه من هذا الكلام.
* الشيخ: هذا في الالتفات.
* الطالب: الفائدة الأولى أن نقول: إن هذا هو العلة في الحكم لأنهم مؤمنون (...).
* الشيخ: الفائدة الأولى أولًا: التسجيل على محل الإضمار أو على مرجع الضمير بأنه من أهل هذا الوصف، يعني إثبات هذا الوصف لمرجع الضمير، فمثلًا: والله ذو فضل عليكم، إذا قال: على المؤمنين بدل (عليكم) أفاد بأنهم هم أيش؟ مؤمنون، هذه واحدة.
ثانيًا: العموم؛ لأنه لو قال: والله ذو فضل عليكم اختص الفضل بمرجع الضمير، فإذا قال: ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ شملهم وغيرهم.
الفائدة الثالثة ما أشار إليه الأخوان وهي: العلة، علة الحكم، الحكم كون الله ذا فضل، والعلة الإيمان، هنا في هذه الآية الأخيرة هذه تختلف باختلاف السياق، هذه فائدة الإظهار في موضع الإضمار.
أما هنا فهنا مناسبة لفظية، في الإظهار هنا في موضع الإضمار مناسبة لفظية وهي: تناسب رؤوس الآيات، لأنه لو قال: والله ذو فضل عليكم لم تتناسب مع ما بعدها ومع ما قبلها.
﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ في هذه الآية الكريمة عدة فوائد:
* أولًا: أن الله سبحانه وتعالى قد نصر المؤمنين في أحد كما نصرهم في بدر، ودليله قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.
* ثانيًا: أن من البلاغة أن يُؤَكَّد الخبر إذا كان الحال تقتضي ذلك، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ حيث كان فيه قسم وتوكيد باللام وقد.
* الفائدة الثالثة: شدة عزيمة الصحابة رضي الله عنهم في طلب العدو؛ لأنه قال: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ والحس القتل أو أشده؛ يعني: كأنه يسمع له صوت عند القتل، وهكذا ينبغي للمسلمين أن يأتوا أعداءهم الحربِيِّين على شدة وغلظة كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء ١٠٤] يعني: لا تضعفوا في طلبهم ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ شوف تعزية للصحابة: ﴿لَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ وتزيدون عليهم: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أن النزاع والمعصية سبب لفوات كمال النصر؛ لأنه كان في أول الأمر انتصروا وقتلوا المشركين، لكن لما حدث هذا المانع امتنع أو انتفى كمال النصر.
* ومن فوائدها: أن مثل هذا الأمر النزاع والمعصية سبب للخذلان، من أين تؤخذ؟ من واقع الأمر؛ لأن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ قلنا: إن جواب الشرط محذوف، والمعنى أنكم خسرتم هذا النصر وخذلتم، ومن قرأ الغزوة تبين له ما حصل للصحابة من الأمور العظيمة التي ستأتي إن شاء الله عند قوله: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المعصية بعد النعمة أشد من المعصية قبل النعمة؛ لقوله: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ وإلا لكان يقول: وعصيتم فقط، لكن كون المعصية تقع بعد أن أراهم الله ما يحبون هذه أعظم، أعظم مما إذا لم يكن الله أراهم ما يحبون.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الحث على اجتماع الكلمة، وجهه؟ أن النزاع سبب للخذلان، فيكون الاتفاق سبب للنصر، وهو كذلك؛ الاجتماع اجتماع الناس على كلمة واحدة لا شك أنه سبب للنصر، ولهذا ينبغي لطلبة العلم والعلماء أن لا يظهر خلافهم أمام العامة ونزاعهم، الآراء لا بد أن تكون، لكن كون كل واحد منهم يعيب على الآخر أن خالفه هذا خطر عظيم جدًّا؛ لأن العامة ترى بعد هذا النزاع أن لا تثق بواحد منهم، على أن العامة أيضًا سوف يتفرقون ويكون هذا مع هذا، وهذا مع هذا، فالنزاع لا شك أنه سبب للخذلان والفشل وتمزق الأمة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المدار كله على ما في القلب؛ لقوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ وكأن هذا -والله أعلم- فيه إشارة إلى أن سبب الجبن والنزاع والمعصية سوء النية من بعض من كان فيهم؛ لأنه يمكن أن نجعل قوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ أن نجعلها جملة استئنافية تعليلية لما حصل، ولا شك أن المدار كله على ما في القلب وأنه متى كان القلب صالحًا صلح العمل ومتى كان فاسدًا فسد العمل.
* ومن فوائد الآية: أنه قد يكون في خير القرون من يعاب عليه الفعل؛ لقوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ ولكن الصحابة رضي الله عنهم بخاصة لهم من الفضائل والسوابق والصحبة وما حصل من الآفات وغيرها ما يُكَفِّر ما حصل منهم، ولهذا للصحابة مزية على غيرهم، يعني المكفرات العامة لكل أحد مثل: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣ / ٥٢) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.]] هذه عامة لكل أحد، لكن للصحابة أشياء خاصة توجب محو ما حصل منهم من السيئات؛ ويدلك لهذا أن من أعظم المصائب وأكبر المعايب التجسس لحساب المشركين، ووقعت من حاطب رضي الله عنه، ولما استأذن عمر النبي ﷺ في قتله قال له النبي ﷺ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤ / ١٦١) من حديث علي.]] مع أن هذه مصيبة عظيمة، التجسس لحساب الكفار يوجب القتل ولو كان الإنسان مسلمًا؛ لأن هذا من السعي في الأرض فسادًا، ولهذا لم يقل الرسول ﷺ: لا تقتله، لأنه مسلم. بل قال: لا تقتله، لأنه شهد بدرًا، وقد قال الله تعالى: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». ولهذا كان القول الصحيح الذي لا شك فيه أن الجاسوس يقتل ولو كان مسلمًا، لو كان يصلي ليلًا ونهارًا فإنه يقتل. طيب
* من فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ فإن سبب صرف الله هؤلاء عن الكفار ما حصل منهم من الفشل والتنازع والمعصية.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الحكمة في أفعال الله، فيكون في هذا رد على من؟ على الجهمية ونحوهم ممن ينكرون حكمة الله عز وجل ويقولون: إن الله يفعل لا لحكمة، ولكن لمجرد مشيئة، ونحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل شيئًا ولا يشرع شيئًا إلا لحكمة، لكن مِنَ الحِكَمِ ما هو معلوم للبشر ومنه ما هو مجهول لا تبلغه العقول.
* ومن فوائد هذه الآية: أن ما حصل من المؤمنين من التنازع والفشل والمعصية وإرادة الدنيا كله محاه الله عز وجل، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ عفا عنكم، إذن لا أثر له، وكما سمعتم في قصة الخارجي الذي جاء إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الفضل لله عز وجل عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين، عرفتم؟ لقوله: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
فإن قال قائل: وهل لله فضل على غير المؤمنين؟
فالجواب: نعم، له فضل على الناس: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة ٢٤٣]، و﴿اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة ٢٥١] على كل أحد، لكن الفضل نوعان: فضل خاص وفضل عام؛ فالخاص للمؤمنين، والعام للجميع، وإلا فكل أحد قد تفضل الله عليه بالصحة والعافية والطعام والشراب واللباس والأزواج والبنين وغير ذلك، لكن الفضل الخاص الذي يتصل بفضل الآخرة هذا للمؤمنين فقط، عرفتم يا إخوان؟ ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences