Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:189–194, continued
الخامس: التوسل إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، ليس بالإيمان بالأعمال الصالحة، ومن ذلك «قصة أصحاب الغار الثلاثة حين انطبقت عليهم صخرة فسدت فم الغار ولا يستطيعون زحزحتها فقالوا: توسلوا إلى الله بصالح أعمالكم، فتوسل أحدهم بكمال برّه لوالديه، وتوسل الثاني بكمال عفته، وتوسل الثالث بكمال أمانته، ففرّج الله عنهم.»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣ / ٩٩) من حديث ابن عمر. ]] واضح يا جماعة؟
فإذا قال قائل: التوسل بهذا والذي قبله فيه إشكال؛ لأنه قد يقول قائل: أليس هذا إدلالًا على الله عز وجل وإعجابًا وفخرًا بالعمل؟ كأنه يقول: يا رب، إني فعلت كذا وفعلت كذا فاغفر لي، مثلًا.
فالجواب: لا، بل هذا من باب التذلل لله عز وجل، من باب التذلل له، وأنني يا ربّ قد ذللت لك، وعلمت أنك الملجأ فعبدتك وآمنت بك فأسألك أن تغفر لي، مثلًا.
السادس: التوسل إلى الله بذكر حال الداعي، التوسل إلى الله بذكر الحال، أن تذكر حالك فتقول: اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي؛ الأول: توسل بعمل صالح، وهنا على العكس بالحال، ومن ذلك قول موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص ٢٤] ما ذكر إلا هذا، وهذا توسل إلى الله بأيش؟ بذكر الحال؛ لأن الإنسان إذا ذكر حاله وأنه مفتقر إلى الله أوجب ذلك له أن يلجأ إلى ربه عز وجل فيكون هذا من أسباب إجابة الدعاء.
السابع: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح، ومنه: قول عكّاشة بن محصن للنبي ﷺ لما قال: «إِنَّ مِنْ أُمّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ» قال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أَنْتَ مِنْهُمْ»[[متفق عليه؛ (٥٧٥٢)، ومسلم (٢٢٠ / ٣٧٤) من حديث ابن عباس. ]]. ومنه: «قول الأعرابي: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يُغيثنا. فدعا»[[متفق عليه؛ (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧ / ٨) من حديث أنس. ]]، ومنه قول عمر للعباس: «قم فادعُ الله، فقال: اللهم إنا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بِعمِّ نبينا»[[أخرجه البخاري (١٠١٠) من حديث أنس.]].
وهذا النوع السابع ينبغي أن يلاحظ الطالب ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يلاحظ أنه إذا طلب منه أن يدعو له فإنما يقصد بهذا منفعة الداعي وأجره؛ لأن الداعي يُؤجر إذا دعا لأخيه، وإنما قال ذلك احترازًا مما إذا أراد الطالب نفع نفسه فقط، قال: فإن هذا من المسألة المذمومة أن تقول: ادعُ الله لي قصدك منفعة نفسك، لا، قل: ادعُ الله لي وأنت تقصد أن أيش؟ ينتفع هو أيضًا بدعائه لك؛ لأنه يؤجر على الإحسان إليك؛ ولأنه إذا دعا لك بظهر الغيب قال الملك: آمين، ولك مثله، أو: ولك بمثله. هذا إذا أردت أن تطلب من شخص أن يدعو لك أنت خاصة، أما إذا طلبت منه أن يدعو للمسلمين عمومًا فهذا ليس من المسألة المذمومة حتى وإن لم تلاحظ نفعَه هو، ونظيره لو أنك سألت رجلًا درهمًا لنفسك أو قلت: أعطني درهمًا لفلان الفقير، كان الأول من السؤال المذموم، والثاني من الإحسان إلى المعطِي وإلى المعطَى؛ لأنك تنفع المعطِي في الآخرة وتنفع المعطَى في الدنيا.
فهذه سبعة أنواع من التوسّل كلها جاءت بها السنة، وهي جائزة؛ لأنها حقيقة سبب من الأسباب، والوسيلة هي أصلًا تشبه الوصيلة، والسين والصاد يتناوبان كثيرًا كما في قوله: ﴿اهْدِنَا السِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ و﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة ٦] كلاهما قراءتان سبعيتان.
إذن نأخذ من هذه الآية: ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا﴾ جواز التوسل بأيش؟ بالإيمان، واستطردنا بذكر أقسام التوسل.
هل شرك المشركين بآلهتهم من باب التوسل الممنوع أم ماذا؟
* طالب: شيء آخر.
* الشيخ: شيء آخر، إي نعم، ليس من التوسل بل هو عبادة؛ لأنهم يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾ [الزمر ٣] فهم يقصدون العبادة، يدعون هذه الأصنام، ويركعون لها، ويسجدون لها، وينذرون لها، ويذبحون لها، فهو ليس من باب التوسل بل من باب القصد والغاية أن هذه الأصنام تُعبد.
* من فوائد الآية الكريمة: أن كل أحد محتاج لمغفرة الذنوب؛ لقولهم: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فلا تغرنّك كثرة الطاعات، فالإنسان كلما كثرت طاعاته فينبغي أن يكون أخوف على نفسه من أن ترد هذه الطاعات ويذهب عمله سدى.
* ومن فوائد هذه الآية: التفريق بين المعاصي؛ بعضها ذنوب وبعضها سيئات، وهو كقولنا: إنها تنقسم إلى كبائر وصغائر، والكبائر والصغائر تختلف في ذاتها وتختلف فيما بينها، فالكبائر منها كبرى، ومنها صغرى، والصغائر منها ما يقرب من الكبائر، ومنها ما هو دون ذلك.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: جواز سؤال الموت على طريق أهل الخير، لقولهم: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ وقد ذكرنا في الدرس الماضي أن هذا ليس من باب الدعاء بالموت العاجل، وإنما هو من باب الدعاء بالموت على صفة مطلوبة، وهي أن يموت على ما مات عليه الأبرار، وذكرنا لهذا نظائر، من يستحضر؟
* طالب: قول مريم: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم ٢٣].
* الشيخ: قول مريم: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ المعنى يا ليتني متّ قبل المصاب.
* طالب: وقول يوسف: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف ١٠١].
* الشيخ: تمام.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الثناء على أهل البر والإحسان؛ لقوله: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾.
3:194Page 75
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."
ثم قال: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران ١٩٤] انظر إلى التكرار في قوله: ﴿رَبَّنَا﴾ لأنهم يتلذّذون بهذا التعبير أن يكون الله ربهم، وإذا كان الله ربهم فهم عبيده، وتلذّذ الإنسان بعبوديته لله عز وجل دليل على كمال إيمانه؛ لأنه كلما كان الإنسان أذل لله كان أكمل إيمانًا، ولهذا يكرّرون: ربنا، ربنا؛ تلذذًا بهذا الاسم الكريم.
وقوله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا﴾ (آتنا) بمعنى (أعطنا)، بخلاف (ائتنا) فهي بمعنى (جئنا)، (آتى) بمعنى (أعطى)، (أتى) بمعنى (جاء)، ما المصدر من آتى؟ (إيتاء)، قال الله تعالى: ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل ٩٠]، والمصدر من أتى: (إتيان).
يقول: ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ ﴿مَا﴾ هذه موصولة، ومحلها من الإعراب مفعول ثانٍ لـ(آتِ)؛ لأن (آتِ) تنصب مفعولين، أصلهما؟
* طالب: من أخوات (أعطى).
* الشيخ: من أخوات (أعطى). يعني ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فالذي ينصب مفعولين إن كان أصلهما المبتدأ والخبر فهو من أخوات (ظن)، وإن لم يكن أصلهما المبتدأ والخبر فهما من أخوات (أعطى) و(كسا)، هذه من أخوات (أعطى) و(كسا).
﴿مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ ﴿مَا وَعَدْتَنَا﴾ أي: عهدت به إلينا من الثواب الجزيل على أعمالنا. وقوله: ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ تحتمل معنيين؛ أحدهما: على الإيمان برسلك، والثاني: على أيدي رسلك، فعبر بالرسل عن أيدي الرسل؛ لأن الذي وعدهم هم الرسل أنفسهم، وعدوا المؤمنين بما وعدهم الله به، ووعدوا المخالفين بما توعّدهم الله به.
﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿تُخْزِنَا﴾ أي: تفضحنا وتذلّنا. ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: يوم يقوم الناس من قبورهم لله عز وجل، وسمي هذا اليوم يوم القيامة لأمور ثلاثة:
الأول: أنه يقوم الناس فيه من قبورهم لله.
والثاني: أنه يقام فيه العدل.
والثالث: أنه يقوم فيه الأشهاد.
وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ تعليل لسؤالهم؛ يعني سألناك يا ربّنا أن تعطينا هذا؛ لأنك لا تخلف الميعاد؛ يعني الوعد، وإنما انتفى عنه إخلاف الوعد لكمال صِدقه وكمال قدرته، حطوا بالكم، انتفى عنه خلاف الميعاد لكمال صدقه وكمال قدرته؛ لأن إخلاف الوعد إما أن يكون لكذب الواعد، كميعاد أهل النفاق، وإما أن يكون لعجز الواعد؛ أي: أنه يفي لكن عجز، والله عز وجل قد انتفى في حقه الأمران: أعني الكذب والعجز، فهو لكمال صدقه وكمال قدرته لا يخلف الميعاد، وهذه الصفة من الصفات أيش؟ السلبية، السلبي يعني بمعنى النفي، من الصفات السلبية.
وقد قررنا غير مرة أن الصفات السلبية يراد بها شيئان؛ الأول: انتفاء الصفة التي نُفيت، والثاني: إثبات كمال ضدها؛ يعني انتفى عنه هذا لكمال ضده، هذا المعنى؛ فإذا قلت: فلان لا يكذب، فالمعنى أنه كامل الصدق، لا يوجد في كلامه كذب، ولهذا نقول: إن الصفات المنفية عن الله عز وجل لا يراد بها مجرد النفي، وإنما يراد بها إثبات كمال الضد.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للداعي أن يُكثر من الثناء على الله تعالى بأسمائه وصفاته؛ لأن هذا من وسائل إجابة الدعاء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: كمال إيمان هؤلاء بوعد الله؛ لقولهم: ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا﴾ إذ لو كان عندهم شك ما سألوا هذا السؤال.
* ومن فوائدها: أن الرسل هم الواسطة بين الله وبين خلقه؛ لقوله: ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ ولا شك أن الرسل هم الواسطة بين الله وبين الخلق، ومن حكمة الله أن جعلهم من البشر؛ لأنه لا يمكن التلاؤم بينهم وبين البشر إذا لم يكونوا من جنسهم، ولهذا قال الله تعالى رادًّا على الكفار الذين قالوا: لو كان محمد ملكًا لآمنَّا به، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام ٨- ٩] وحينئذٍ تعود المشكلة على زعمهم ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات أن الخلق لهم أكثر من رسول ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾؛ لأن رُسُل جمع (رسول)، وهذا أمر معلوم، معلوم باليقين القطعي، فالقرآن كله مملوء من قصص الأنبياء.
فإذا قال قائل: قد ورد الجمع يراد به الواحد كقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء ١٠٥] ومعلوم أن قوم نوح لم يكذّبوا إلا نوحًا؟
فالجواب عن ذلك أن نقول: إن هذه الآية قد دلّت على أن المرسَل إليهم كم؟ واحد، ولكن لما كان تكذيب الرسول الواحد تكذيبًا لجميع الرسل قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾؛ لأن المقصود هو التكذيب بالجنس لا بالواحد، فكأنهم كذبوا بجنس الرسالة وقالوا: لا يمكن أن الله يبعث الرسل كما قال تعالى في بيان تكذيب الأمم أنهم يقولون لرسلهم: أنتم بشر مثلنا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس ١٥].
* من فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن هؤلاء الأبرار يؤمنون بيوم القيامة وبما يلحق الناس به من الذل والخزي؛ لقوله: ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
* ومن فوائدها: أن الخوف من عذاب الله لا ينافي البر؛ لقولهم: ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ بل إن الخوف من عذاب الله يزيد البر؛ لأنه يزيد تصديقه بما أخبر الله به.
* ومن فوائد الآية الكريمة: كمال صدق الله وقدرته، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
* ومن فوائدها: أن الله تعالى لا يخلف الميعاد أبدًا.
فإن قال قائل: يرد على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨] وقد توعّد الله سبحانه وتعالى العصاة بما يستحقون من الذنوب مثل: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥ / ١٦٩) من حديث حذيفة.]] أي: نَمَّام.
فالجواب: أننا متى قلنا: إن هذا النفي يُراد به بيان كمال الله في الصدق والقدرة فإن عفوه عمن استحقّ العقاب لا يعد إخلافًا للوعد؛ يعني هو قادر، ولكنه كمال فوق كمال، فإن العفو عن الانتقام مع القدرة أيش؟ كمال، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء ١٤٩].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences