Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:69–74

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:69–74, continued

وأخبر ﷺ: «أَنَّ الإنْسَانَ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ -أي بما يعادل التمرة- مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُربِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٤١٠) ومسلم (١٠١٤ / ٦٤) من حديث أبي هريرة.]] الحديث. أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن ذلك حق على حقيقته؛ لأن الله تعالى أخبر به عن نفسه، وهو أعلم بنفسه وأعلم بغيره، وأخبر به عن نفسه بكلام فصيح بيّن لا يحتمل الشك.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء ٨٧] وأخبر به عن نفسه بخبر هو أصدق الأخبار لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء ١٢٢] فخبر الله أصدق الأخبار، وأخبر به عن نفسه ليهتدي الناس به كما قال الله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة ١٦]، وقال تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء ١٧٦]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء ٢٦]، فهذه أربعة أوصاف اتصف بها خبر الله تعالى عن نفسه، الوصف الأول؟

* طالب: أولًا: أنه أصدق.

* الشيخ: الوصف الأول؟

* الطالب: الوصف الأول أنه أحسن حديثًا.

* الشيخ: الوصف الأول؟

* الطالب: أصدق.

* الشيخ: نعم.

* طالب: يريد الله.

* الشيخ: لا، الوصف الأول في كلامه.

* طالب: ومن أحسن من الله قيلًا؟

* الشيخ: لا، نريد الوصف الأول، أنا أريد أن أرتبها؟

* الطالب: العلم.

* الشيخ: أنه خبر صادر عن علم، كذا؟ فإن الله عالم بنفسه وبغيره، هذه واحدة. الوصف الثاني؟

* الطالب: ومَن أحسن من الله حديثًا.

* الشيخ: كيف من أحسن من الله، ويش لونها؟

* الطالب: أن كلام الله أحسن الحديث.

* الشيخ: زين، أن كلام الله أحسن الحديث؛ يعني بالفصاحة والبيان والوضوح. الثالث؟

* الطالب: أن الخبر الذي يصدر عن الله أصدقه.

* الشيخ: طيب، أن خبر الله عن نفسه أصدق خبر. الرابع؟

* طالب: أنه يريد البيان لنفسه يريد الله أن يبين لكم.

* الشيخ: طيب، أن الله تعالى يريد بما أخبر به عن نفسه أن يهتدي الناس به لئلا يضلوا، فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الأربعة في كلام لم يبقَ فيه أدنى شك، ولا يمكن أن نقول: إنه من المتشابه خلافًا لمن زعم أن آيات الصفات من المتشابِه، ولهذا قالوا: إنها من المتشابه، وإنَّ فرْضنا نحوها أن نمرّها بدون أن نتعرض لمعناها، وهذا -كما مر علينا كثيرًا- خطأ، بل نقرأ آيات الصفات ونتعرض لمعناها ونسأل عن معناها، لكن لا نسأل عن الكيفية؛ يعني نسأل: ما معنى استوى؟ نسأل ما فيه مانع، ما معنى استوى على العرش؟ لكن كيف استوى؟ ما نقول، ما نسأل، هنا يد الله، نسأل ما هذه اليد؟ هل هي حسية أو معنوية؟ الجواب: أنها حسية يأخذ بها ويقبض عز وجل، ولكن لا نسأل عن كيفيتها، ما نقول: كيف هذه اليد؟ هل كف الرحمن عز وجل ككفّ الإنسان أو لا؟ ما نقول هكذا.

فإن قال قائل: إنه جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»[[أخرجه مسلم (٢٦١٢ / ١١٥) من حديث أبي هريرة. ]] وفي رواية: «عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»[[أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٥٨٠) من حديث عبد الله بن عمر.]]، وهذا يقتضي أن تكون صفات الله كصفات المخلوق، فوجهه كوجه المخلوق، ويده كيد المخلوق، وعينه كعين المخلوق، وساقه كساق المخلوق، وقدمه كقدم المخلوق، فما الجواب؟

الجواب على ذلك: أن هذا لا يمكن أن يكون مراد الحديث؛ لأنه لو كان هذا مراد الحديث لكان تكذيبًا لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١] وخبر الله ورسوله لا يتكاذب، بل يصدّق بعضه بعضًا، فإذا كان كذلك فما معنى الحديث؟ فالجواب أن نقول: لا يلزم من كون آدم على صورة الله أن يماثلة؛ فقد يكون الشيء على صورة الشيء من حيث العموم لا من حيث التفصيل، ويدل لهذا أن النبي ﷺ أخبر بأن «أَوَّل زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٤٦) ومسلم (٢٨٣٤ / ١٤) من حديث أبي هريرة.]] وهل يلزم من ذلك أن يكونوا مثل القمر؟ أبدًا لكن من حيث الإجمال على صورة القمر، وإلا فليس للقمر أنف، وليس له عين، وليس له فم، وأهل الجنة لهم آناف وأعين وأفواه، لكن من حيث العموم، وهذا وجه قوي جدًّا ويبقي النص على ظاهره.

والوجه الثاني: أن نقول: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن أي: على الصورة التي اختارها عز وجل، على صورته على الصورة التي اختارها كما لو قلت: هذا الباب صنعة فلان؛ يعني هو الذي صنعه، فالله هو الذي صوَّر آدم، وإضافة صورة آدم إلى الله تقتضي التشريف؛ ولذلك جاءت هذه الجملة في بعض الأحاديث تعليلًا للنهي عن ضرب الوجه وتقبيح الوجه؛ لأن آدم خُلق على صورة الرحمن، فإذا ضربت الوجه الذي خلقه الله عز وجل واختار هذه الصورة له فإن ذلك الضرب قد يخدشه ويغيّره، وإذا قبّحت الوجه قلت: ما أقبح هذا الوجه! فإن هذا أيضًا قدح في الصورة التي خلقها الله عز وجل واختارها لهذا الوجه.

وعلى هذا فيكون إضافة الصورة إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى أيش؟ إلى خالقه كقوله: ناقة الله، وبيت الله، ومساجد الله، بيوت الله، وما أشبه ذلك، وحينئذٍ تبقى النصوص -ولله الحمد- سليمة لا تتناقض ولا تتعارض، فاليد ثابتة لله على الوجه اللائق به من غير أيش؟ من غير مماثلة، نجزم ونعلم علم اليقين أنه لا مماثلة بين صفات الخالق وصفات المخلوق.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يعلّق الرجاء بالله خوفًا وطمعًا لقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ فإذا علمت أن الفضل بيد الله فممن تسأل الفضل؟ من الله، وإذا علمت أن الفضل بيد الله، فمن الذي تخاف أن يمنع الفضل عنك؟ الله، إذن فينبغي، بل يجب على المؤمن أن يعلّق قلبه بالله تعالى رجاءً وخوفًا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات قيام الأفعال الاختيارية بالله عز وجل، ويش الكلام هذا معناه؟ ويش معنى هذا؟ معنى هذا أن الله تعالى يُوصف بصفات الأفعال المتعلقة بمشيئته لقوله: ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فالإتيان فعل عُلّق بالمشيئة، إذن فنؤمن بأن الله تعالى له أفعال يفعلها يحدثها تتعلق بمشيئته. ففيه ردّ على المعطّلة الذين قالوا: إن الله تعالى لا يُوصف بالصفات الفعلية الاختيارية؛ لأنه ما فيه صفة عندهم ما فيه صفة لله تتعلق بمشيئته، كل الصفات أزلية، ليس فيه صفات تحدث بمشيئة الله، وهذه الآية ترد عليهم، لماذا يقولون: إن الله ما يفعل؟ يقولون: إن الله لا يستوي على العرش استواءً فعليًّا، ولا ينزل إلى السماء الدنيا، ولا يأتي للفصل بين عباده، لماذا؟ قالوا: لأن الحوادث لا تقوم إلا بحادث والله عز وجل ليس بحادث، الله أزلي أبدي، سبحانه وتعالى، فإذا أثبتّ له الأفعال الاختيارية المتعلقة بالمشيئة أثبتّ قيام فعل حادث به ولا يقوم الحادث إلا بحادث. فما هو الجواب عن هذا؟

الجواب: أن هذه القضية أو هذا الحكم حُكم عقلي معارض للنص؛ لأنه يتضمن رد كل نص يدل على قيام الأفعال الاختيارية بالله، وما تضمّن رد النصوص فهو باطل؛ لأن ما تضمن رد الحق فهو باطل.

ثانيًا: أن نقول: هذه القضية أو القاعدة التي ذكرتم قاعدة باطلة؛ فإن الأفعال تأتي بعد الفاعل، ولا يلزم أن تكون قديمة بقدمه، ولا يلزم أن يكون حادثًا بحدوثها، ولذلك نحن نأكل اليوم ونأكل بالأمس وما قبل أمس، هل يلزم إذا أكلنا اليوم أننا لم نوجد إلا اليوم؟

* طلبة: لا، لا يلزم.

* الشيخ: يعني وجودنا يسبق أفعالنا، فكذلك أفعال الله الاختيارية وجود الله سابق عليها، ولا يلزم أن نقول: إذا أثبتنا الأفعال الحادثة فقد أثبتنا حدوث الفاعل أبدًا، فهذه الملازمة العقلية ملازَمة باطلة لذاتها، وهي أيضًا ملازمة باطلة لمصادمتها لأيش؟ للنصوص.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة لله؛ لقوله: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾، ولا أحد ينكر إثبات المشيئة لله فيما يتعلق بفعله، أنه تابع لمشيئته، ولا يكون إلا بمشيئته، لكن اختلفت الأمة في فعل العبد هل يكون بمشيئة الله أو لا يكون، فأهل السنة والجماعة قالوا: إنه يكون بمشيئة الله مع إثبات إرادة العبد، أنتم معنا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: فعل العبد بمشيئة الله مع إثبات إرادة العبد له، وذهبت القدريّة -مجوس هذه الأمة- إلى أن فعل العبد لا يقع بمشيئة الله، وأن العبد حُرّ يفعل ما يشاء، ولا تعلق لإرادة الله ومشيئته بفعله، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة؛ لأنهم اعتقدوا أن العبد مستقل بما يحدثه، فجعلوا للحوادث خالقَيْنِ: الله عز وجل فيما يتعلق بفعل نفسه، والإنسان فيما يتعلق بفعل نفسه أيضًا؛ فالله خالق لأفعاله والإنسان خالق لأفعاله، والله شاءٍ لأفعاله والإنسان شاءٍ لأفعاله، ولا تعلق لمشيئة الله بفعل العبد.

طائفة أخرى قابلتهم، قالت: أفعال العبد بمشيئة الله ولا إرادة للعبد فيها، عرفتم؟ هؤلاء هم الجبرية، قالوا: إن أفعال العبد بمشيئة الله ولا إرادة له فيها أبدًا، إن قام فهو مجبر، وإن جلس فهو مجبر، وإن نزل من السطح على الدرج فهو مجبر، وإن تدحرج غصبًا عنه فهو مجبر، وإن مات فهو مجبر، وإن شرب فهو مجبر، كله إجبار ما له اختيار، وهؤلاء أيضًا خالفوا المعقول والمنقول والمحسوس، لو أن أحدًا منهم وقف أمامنا وقال: الإنسان مجبر على فعله، فقام أحدنا وضربه كفًّا وقال: والله هذا غصب عليّ، أنا مجبر على أن أضربك كفًّا، ويش يقول؟ ما يرضى، إن قال: أبدا لأيش تتعدى عليّ؟ نقول: الآن أبطلت قاعدتك.

ولهذا يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رُفع إليه سارق فأمر بقطع يده، قال: اقطعوا يده ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة ٣٨] فقال: مهلًا يا أمير المؤمنين، والله ما سرقت إلا بقدر الله؛ يعني غصبًا عليّ، فقال: ونحن لا نقطع يدك إلا بقدَر الله. فرد عليه بحجّته مع أن أمير المؤمنين يقطع يد السارق بقدر الله وشرع الله، والسارق يسرق بأيش؟ بقدر الله لا بشرع الله؛ لأن الله ينهاه عن السرقة. المهم أن إثبات المشيئة لله في الآيات كثير، وهي شاملة لفعله ولفعل المخلوقين.

وهنا نقول: هل مشيئة الله مطلقة؟ يعني يشاء ما تقتضيه الحكمة، وما تقتضي الحكمة عدمه، أو مقيدة بالحكمة؟

الجواب: مقيَّدة بالحكمة، كلما مر بك آية فيها إثبات المشيئة فإنها مقيّدة بالحكمة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان ٣٠] فقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ يدل على أن مشيئة الله عز وجل مقرونة بالعلم والحكمة وهو كذلك، فلا يشاء سبحانه وتعالى شيئًا إلا لحكمة، ولكن الحكمة قد تبين لنا، وقد أيش؟ وقد تخفى علينا؛ لأن عقولنا قاصرة، قد نظن مثلًا أن نزول المطر في هذا الوقت ضرر وليس بضرر، قد نظن أن حبس المطر عنا ضرر وليس بضرر، فنحن نؤمن بأنه ما من شيء يجريه الله سبحانه وتعالى إلا لحكمة، ولكن الحكمة قد تخفى علينا وقد تظهر لنا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله وهما: واسع، والثاني: عليم، واسع بأي شيء؟ في كل صفاته؛ كل صفاته سبحانه وتعالى واسعة، رحمته وسعت كل شيء، وعلمه وسع كل شيء، وسلطانه شمل كل شيء، وقدرته على كل شيء، واسع بكل معناها، حتى إن الله قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ١١٥]. أيّ مكان تولي وجهك له فالله أمامك، إذا كنت في الصلاة فإن الله تعالى يناجيك وهو أمامك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٠٦) ومسلم (٥٤٧ / ٥٠) من حديث عبد الله بن عمر.]] أي إنسان، الذين يستقبلون المشرق كالذين يقعون غربًا عن مكة، والذين يستقبلون المغرب كالذين يقعون شرقًا عن مكة، والذين يستقبلون الجنوب كالذين يقعون عنها شمالًا، والذين يستقبلون الشمال كالذين يقعون عنها جنوبًا، كل هؤلاء أينما تولوا فإن ثَمَّ وجه الله؛ لأن الله واسع، واسع عليم. ولكن لا تظن أن الله سبحانه وتعالى في الأرض قِبل وجهك وأنت تصلي، فإنه قِبل وجهك وهو في السماء؛ لأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، وإذا كان المخلوق وهو مخلوق يمكن أن يكون في السماء وقِبَل وجهك فما بالك بالخالق؟ لو استقبلت الشمس حين شروقها لكانت أيش؟ قِبل وجهك وأين هي؟ في السماء، وكذلك عند الغروب تكون قِبل وجهك وهي في السماء، فالحاصل أن الله تعالى واسع بجميع صفاته وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

* ومن فوائد الآية: إثبات علم الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ عِلم الله في قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾، فما هو العلم؟ العلم إدراك الشيء على ما هو عليه، فمن لم يدرك الشيء فليس بعالم، ومن أدركه على خلاف ما هو عليه فليس بعالم، والأول جاهل بسيط، والثاني جاهل مركب. فلو سألَنا سائل: متى كانت غزوة الفتح؟ فقيل له: كانت في السنة الثالثة من الهجرة، فالقائل جاهل جهلًا مركبًا، ولو سألنا سائل فقال: متى كانت غزوة الفتح؟ فقيل له: الله أعلم، فالقائل جاهل لكن جهله بسيط، أيهما أشد عمًى؟ الأول أشد عمًى، المشكل، جاهل وهو جاهل أنه جاهل، ولهذا قيل: إن الجهل المركب أشد قبحًا من الجهل البسيط؛ فعالم لم ينتفع بعلمه أشد إثمًا من الجاهل؛ لأن العالم الذي لم ينتفع بعلمه علم ولكنه -والعياذ بالله- لم يعمل بعلمه.

ولو سألنا سائل: متى كانت غزوة الفتح؟ فقيل له: في السنة الثامنة في رمضان، لكان عالِمًا، إذن الله تعالى عالم مدرك للأشياء على ما هو عليه، وعِلْمه سبحانه وتعالى تامّ من كل وجه أزلًا وأبدًا، فلم يزل عالِمًا يعلم ما سيكون وإذا علم -وهو عالم عز وجل- فلن ينسى كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه ٥٢].

هل يوصف الله بأنه عارف؟

* طلبة: لا.

* الشيخ: قال أهل العلم: لا يوصف الله بأنه عارف، لماذا؟ لأن المعرفة انكشاف بعد لُبس، انكشاف بعد خفاء، أحسن أو أبْين لكم، المعرفة انكشاف بعد خفاء، ولهذا إذا علمت الصبي تقول له: هل عرفت؟ فيقول أيش؟ نعم؛ يعني بعد أن كان خافيًا عليه صار الآن معلومًا له، فمن أجل أنها انكشاف بعد خفاء لم يصح إطلاقها على الله؛ لأن الله لم يزل ولا يزال عليمًا.

ثانيًا: أن المعرفة تطلق على العلم والظن، ولهذا إذا قلنا: العِلم معرفة الحق بدليله شمل قولنا معرفة الحق بدليله شمل العلم والظن؛ لأن المعلومات إما علمية وإما ظنيَّة؛ لهذا لا يصح أن يطلق على الله بأنه عارف.

فإن قال قائل: كيف تقولون هذا وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»[[أخرجه أحمد في المسند (٢٨٠٣) من حديث ابن عباس.]] يعرفك، وهذا فعل؟ فالجواب عن ذلك: أن هذه معرفة خاصة تستلزم العناية؛ العناية بالذي تعرَّف إلى الله من قبل، والدليل على أنها ليست معرفة العلم، بل هي معرفة العناية؛ الدليل أنه قال: تعرَّف إلى الله مع أن الله يعرفك سواء قمت بعبادته أم لم تقم، يعلمك عز وجل، يعلمك سواء قمت بعبادته أم لم تقم، لكن إذا قمت بعبادته فقد تعرَّفت إليه، فإذا تعرفت إليه في الرخاء عرفك في الشدة.

ثم قال الله عز وجل: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله عز وجل قد يرحم بعض العباد رحمة خاصة لقوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقد بيّن الله في آيات أخرى: أن الله تعالى يرحم من يستحق أن يُرحم وهو الذي تعرّض لأسباب الرحمة مثل قوله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة ١٦]، وأن من كان على العكس لم يأتِ بما يقتضي الرحمة فإنه ليس أهلًا لها، قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا﴾ [الأعراف ١٥٦] لمن؟ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وقال عز وجل: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف ٥].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا اعتراض على الله في كونه يختص برحمته زيدًا، ويمنع رحمته عن عمرو؛ لأن الأمر إليه وهو فضل إن شاء منعه وإن شاء أعطاه.

* ويتفرع على هذه الفائدة: أن من مُنعوا فضل الله لم يكونوا قد ظُلِموا شيئًا؛ لأن فضل الله يؤتيه من يشاء ويختص برحمته من يشاء، (...) لو كان أمامك عشرة رجال فأعطيت واحدًا عشرة، وواحدًا تسعة، وواحدًا ثمانية، وواحدًا سبعة، وواحدًا ستة، وواحدًا خمسة، وواحدًا أربعة، وواحدًا ثلاثة، وواحدًا اثنين، وواحدًا واحدًا، هل ظلمت من لم تُعطه إلا درهمًا واحدًا؟ لا، ما ظلمته؛ لأن هذا فضل منك، فلا يقال: إنك ظلمت من أعطيته درهمًا واحدًا؛ لأنك أعطيت الأول عشرة دراهم.

ولو استأجرت عشرة أجراء على عشرة دراهم كل يوم فقاموا بالعمل، فأعطيت واحدًا عشرة دراهم؛ لأنه عمل يومًا كاملًا، والثاني كلهم عملوا على يوم كامل، أعطيت واحدًا عشرة، والثاني تسعة، والثالث ثمانية، وهكذا تنقص، لعُددتَ ظالِمًا؛ لأن هذا ليس من العدل أن يقوم الجميع بما استأجرتهم عليه، ثم تعطي بعضهم وتحرم بعضًا، والفرق بين هذه والتي قبلها: أن الأولى فضل وإحسان، مجرد فضل وإحسان، وهذه الثانية عدل، والعدل يجب أن يُعطى فيه كل ذي حق حقه.

﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز وصف غير الله بالعِظم لقوله: ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾؛ لأن الفضل هنا يحتمل أن يراد بها الفضل الذي هو فضل الله أي: عطاؤه، أو أن المراد بها المتفضل به وهو أيش؟ المعطَى، فعلى الثاني لا إشكال في استنباط الفائدة التي ذكرناها، أن العِظم يوصف به غير الله، وعلى الأول إذا قلنا: إن الفضل هو نفس فعل الله فوصفه بالعِظم لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه من صفات الله.

الشيخ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران ٧٤].

* ومن فوائد الآيات الكريمة: جوازُ وصف غيرِ الله بالعِظَم؛ لقوله: ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾؛ لأن الفضل هنا يَحتمل أن يُراد بها الفضل الذي هو فضل الله؛ أي عطاؤه، أو أن المراد بها المتفضَّل به وهو أيش؟ الْمُعْطَى، وهو المعطى، فعلى الثاني: لا إشكال في استنباط الفائدة التي ذكرناها؛ أن العِظَمَ يُوصف به غيرُ الله. وعلى الأول: إذا قلنا: إن الفضل هو نفسُ فعلِ الله فوصفُه بالعِظَم لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه من صفات الله، وصفات الله كذاته عظيمة، فإن قال قائل: ما دام الاحتمالان قائمين فلا دلالة على أنه يوصف بالعظم مَن سوى الله ما دمنا نقول: يحتمل أن يكون الفضل هنا صفةَ الله وصفةُ الله عظيمة كذات الله.

الجواب عن هذا أن يُقال: إذا لم تقتنع بهذا فاقرأ قول الله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل ٢٣]. فوصف العرش بالعظم مع أن عرشها مخلوق؛ إذن يصح أن نقول والله هذا الفعل عظيم، نعم، يصح أن نقول هذا، هذا رجل عظيم، هذه سيارة عظيمة، هذا بيت عظيم، وما أشبه ذلك؛ ولا يضر، كما أنه يصح أن نقول: فلان عزيز، فلان قوي، يصلح؟

* الطلبة: نعم..

* الشيخ: نعم، فلان قوي، ولا حرج في ذلك ولكن يجب أن نعلم أن ما نصف به المخلوق من صفات الله لا يماثل صفات الله ولا يدانيها أيضًا؛ لأن صفة كل موصوف تناسبه.

* طالب: هل فيه هناك مقارنة بين منافقي المسلمين وأهل الكتاب؟

* الشيخ: كيف؟

* طالب: هل بين المسلمين ومنافقو أهل الكتاب بينهما مقارنة في الفعل؟

* الشيخ: مسلمين ومنافقين.

* الطالب: المنافقين.. هل المنافقون الذين في عهد النبي ﷺ يقارَنون بمنافقي أهل الكتاب؟

* الشيخ: لا، الآيات التي مرَّت بنا ينافقون ما كل وقت، ينافقون خداعًا في أول النهار ويكفرون في آخره.

* طالب: يا شيخ، «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» هذا الحديث «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»؟

* الشيخ: هيه؟

* الطالب: حديث «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»[[أخرجه أحمد (٢٨٠٣)، وعبد بن حميد (٦٣٥)، والحاكم في المستدرك (٦٤٣٦، ٦٤٣٧) من حديث ابن عباس.]].

* الشيخ: نعم.

* طالب: صفة العرف هل يعني نثبتها لله صفة فعلية؟

* الشيخ: هيه؟

* طالب: هل نثبت أن الله عارف صفة فعلية؟

* الشيخ: إي نعم، إذا قلنا: المراد بها العناية ما هو المعرفة العلمية؛ لأن الله لم يزل عالمًا من قبل أن تكون فيه الشدة، لكن إذا قلنا: المعرفة التي مقتضاها العناية صارت من هذا النوع، نعم.

* طالب: هل يعني يصح أن يُقال: أن الذي لم ينتفع بعلمه أن فيه صفة من صفات اليهود؛ لأنهم كان عندهم علم؟

* الشيخ:كيف؟ نعم، كيف ما فيه شك.

* طالب: سؤال ذو شقين. بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى بعض الناس يصفونه يقولون: إن الله قديم؟

* الشيخ: إيه؟

* الطالب: يعني بعض الناس من أهل الفرق يعني يصفون يقولون: إن الله قديم أو أزلي أو كذا، هذه الألفاظ من أين أتت؟

* الشيخ: إيه.

* الطالب: من هم الفرق الذين قالوا هذا؟

* الشيخ: نعم، هذه جاءت من المتكلمين ما فيها شك، ما كانت معروفة في عهد الرسول ﷺ ولا الصحابة وإن كان وَرَدَ «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ»[[أخرجه أبو داود (٤٦٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.]] وصفًا للسلطان لا لله، لكن معناها حسب ما يريدون بها صحيح؛ لأن عندهم أن القديم هو الذي ليس له أول؛ يعني الذي لم يزل ولا يزال موجودًا، ولا يريدون القديم الذي هو القديم لغةً؛ لأن القديم في اللغة يطلق على الشيء الحادث الذي سبق غيره كقوله: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس ٣٩]. وقد مرَّ علينا أن ما يُخبَر به عن الله إما أن يكون الله قد أخبر به، أو لم يُخبِر به لكن لا ينافي كمالَه، أو لم يخبر به وينافي كماله؛ فالأولُ معلوم الجواز والثالث معلوم الامتناع والثاني جائز جائز؛ فيجوز أن تُخبِر عن الله بما لا ينافي كماله ولكن لا يجوز أن تخبر عن الله بما ينافي كماله حتى إن بعض العلماء يقول: لا يجوز لك أن تُفَصِّل في خلق الله فتقول مثلًا: إن الله خلق الحمير والكلاب والأقذار والأنتان وما أشبه ذلك؛ لأن في هذا نوع من الاستخفاف، لكن قل: خلق كل شيء، ثم لو أنكر إنسان قال: إن الله لم يخلق الحمير قل: لا، بل خلق الحمير، في مقابلة النفي.

على كل حال ما يقع خبرًا عن الله إما أن يكون قد أَخبر الله به عن نفسه، فأمرُه ظاهر، أو لم يخبِر به ولكنه ينافي كماله، فأمرُه ظاهر أيضًا، الأول واضح الجواز والثاني واضح الامتناع. أو يكون مما لم يُخبر الله به عن نفسه لكن لا يُنافي كمالَه، فهذا لا بأس به؛ ولهذا نقول: إنَّ الله مُريد متكلم صانع مع أنه لم يَرِد هذه المشتقات من أسماء الله، ولا أخبر الله به عن نفسه بهذا اللفظ.

* طالب: جهم بن صفوان يا شيخ عندما مرَّ مع جماعة من الطلاب فذهب بهم إلى أماكن المصابين بالأمراض فقال لهم: انظروا هل يعني هذه رحمة الله هكذا يصاب الناس.

* الشيخ: نعم.

* الطالب: كيف نرد على هذا القول؟

* الشيخ: نرد أن هذا من رحمة الله.

* الطالب: أن يصابوا بهذا..

* الشيخ: نعم، أن يصابوا؛ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم ٤١] أيش؟ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فإن لم ينتفعوا انتفع غيرهم؛ لأنك لا تعرف قَدْرَ نعمة الله عليك إلا إذا أُصبت بضدها أو رأيت من أصيب بضدها، نراجع يلَّا سمّعنا جزاك الله خيرًا، قوله: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ [آل عمران ٥٢] ما معنى الحواريين؟

* طالب: الحور مشتق من الحَوَر، الحَوَر هو البياض.

* الشيخ: نعم.

* الطالب: وقلوبهم سالمة من..

* الشيخ: صافية نقية.

* الطالب: من الكفر والشرك.

* الشيخ: أحسنت، إذن سُمُّوا حواريين؛ لصفاء قلوبهم.

* الطالب: لصفاء قلوبهم.

* الشيخ: لصفاء قلوبهم. طيب أحسنت، قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٥٤] كيف يُوصف الله بالمكر؟

* الطالب: لأنَّ مَكَر إذا كان في مقابل الخصم يوصف الله تبارك وتعالى وهو صفة الكمال، وإذا كان ليس في مقابلة الغير هو صفة نقص؛ يعني ما يُوصَفُ الله تبارك وتعالى إلا في مقابلة الخصم.

* الشيخ: أحسنت، وحينئذ يكون؟

* الطالب: يكون في مقابلة مكر المشركين..

* الشيخ: يكون كمالًا.

* الطالب: إي نعم..

* الشيخ: كمالًا؛ لأنه يدل على أنه أقوى من ذاك، من عدوه، قوله: ﴿لَهُوَ الْقَصَصُ﴾ و﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فيها قراءتان.

* طالب: (لهو) بضم الهاء وسكونها.

* الشيخ: بضم الهاء وسكونها ﴿لَهُوَ﴾ و﴿لَهْوَ﴾ .

طيب، قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ الضمير في ﴿خَلَقَهُ﴾ المفعول يعود على؟

* طالب: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾.

* طالب: أي آدم.

* الشيخ: يعود على آدم. ما الغرض من هذه الآية؟ الرد على من؟

* طالب: الرد على الذين قالوا: إن عيسى ابن الله.

* الشيخ: الرد على النصارى الذين قالوا: إن عيسى ابن الله، وقالوا: كيف يأتي بدون أب؟ فأبوه هو الله. طيب فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾.

* الطالب: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: يعني شأنه كشأن آدم؛ خَلَقَهُ الله من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

طيب هذه الآية اختصت بشيء فما هو الشيء الذي اختصت به ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾؟

* طالب: (...)

* الشيخ: لها خصيصة يعني معينة هه؟

* الطالب: (...)

* الشيخ: أن النبي ﷺ كان يقرأ بها في الركعة الثانية من سنة؟

* الطالب: صلاة الفجر.

* الشيخ: صلاة الفجر، ويقرأ في الركعة الأولى؟

* الطالب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة ١٣٦].

* الشيخ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الّلي في سورة البقرة.

طيب، قوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ويش معناها؟

* الطالب: ﴿قُلْ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾..

* الشيخ: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾؟

* الطالب: أي تكون..

* الشيخ: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.

* الطالب: أي تكون فاصلة بيننا وبينكم.

* الشيخ: كيف؟

* طالب: هي كلمة التوحيد.

* الشيخ: أيش لون هذا الفاصل؟

* الطالب: يعني نحتكم نحن وإياكم إلى هذه..

* الشيخ: إي، لكن شو المراد بـ﴿سَوَاءٍ﴾ يعني؟

* طالب: عدل.

* الشيخ: عدل، طيب هذه واحدة، المعنى الآخر؟

* طالب: مستويًا.

* الشيخ: مستويًا.

* الطالب: من اسم فاعل.

* الشيخ: إي، يعني بمعنى أنها كاملة، إلى كلمة كاملة؛ لاشتمالها على العدل.

طيب، قوله: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ كيف اتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله؟

* طالب: يريد دعاء بعضهم لبعض (...).

* الشيخ: هم يدعون بعضهم بعضًا.

* طالب: يعني يتخذ بعضهم؛ أي: يعبد بعضهم بعضًا.

* الشيخ: لكن هل حديث عدي بن حاتم أنهم يعبد بعضهم بعضًا؟

* الطالب: قال على استثناء (...).

* الشيخ: قال: لسنا نعبدهم.

* الطالب: لكن قال: نحن ندعوهم. قال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»[[أخرجه الترمذي (٣٠٩٥)، والبيهقي في السنن (١٠ / ١١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢١٨) (١٧ / ٩٢) من حديث عدي بن حاتم.]].

* الشيخ: لا، ما قال: إنهم يدعونهم.

* طالب: يتبعونهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام.

* الشيخ: نعم، يتبعونهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال.

طيب، أنتم أظن أخذتم الجزء هذا من القرآن؟ أنت؟

* طالب: أنا؟

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: أخذت منه شيء.

* الشيخ: أدركت أوله ولّا لا، من أين أدركت؟

* طالب: من هذه الآيات.

* الشيخ: من هذه الآيات، يلَّا سمِّعْنا، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ﴾، سمِّعْنا عن ظهر قلب.

* الطالب: لم أحفظ.

* الشيخ: شو الفائدة، نعم.

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران ٦٥، ٦٦].

* الشيخ: أحسنت، قوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ فيها قراءتان.

* طالب: بضم الميم..

* الشيخ: أيش؟

* طالب: ها أنتمُ؟

* الشيخ: لا، نسيت ولا ما حفظت؟

* الطالب: ما عرفت.

* الشيخ: قراءتان.

* طالب: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ و﴿هَأَنْتُمْ﴾ بالتسهيل.

* الشيخ: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ بالمد، و﴿هَأَنْتُمْ﴾ بدون المدِّ.

طيب، قوله: ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾؟ الاستفهام هنا ما المراد به؟

* طالب: الإنكار.

* الشيخ: الإنكار، يعني؟

* طالب: يعني ينكر على الكافر (...).

* الشيخ: ما فيه معنى آخر؟

* طالب: التوبيخ والإنكار، المراد به التوبيخ والإنكار.

* الشيخ: التوبيخ.

* طالب: والإنكار.

* الشيخ: والتعجب، هه، كيف الآية، ويش معنى الآية؟ القصة ما هي؟

* طالب: القصة أنهم ادَّعَوْا أنهم على ملة إبراهيم، فالله أنكر عليهم وتعجَّب منهم، كيف تقولون: إنكم على ملة إبراهيم؟!

* الشيخ: يعني ادعوا أن إبراهيم على ملة التوراة مثلًا وعلى ملة الإنجيل.

* الطالب: نعم.

* الشيخ: طيب، وأنهم مُتَّبِعون له، ما وجه الإنكار عليهم؟

* طالب: لأن التوراة والإنجيل ما أُنزلت إلا بعد إبراهيم.

* الشيخ: نعم، فكيف يكون؟

* الطالب: فكيف يكون إبراهيم على ملته؟!

* الشيخ: على ملة شيء لم ينزل إلا من بعده، كذا؟ طيب، نعم.

* طالب: فيه معنى آخر.

* الشيخ: فيه معنى آخر.

* طالب: وهو أنهم هم على ملة إبراهيم.

* الشيخ: أنهم هم..

* طالب: يدَّعون أنهم على ملة إبراهيم.

* الشيخ: نعم، وأنهم أولى الناس به. طيب، هل في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ دليل على تحكيم العقل في الأمور الشرعية؟

* طالب: المقصود بالعقل هنا عقل الرشد..

* الشيخ: أي عقل الرشد، لا بأس، لكن هل فيه دليل على الرجوع إلى عقل الرشد للأمور الشرعية؟ أو هنا التوبيخ مُنْصَبٌّ على فعلهم هم؛ يعني كونهم يدَّعون أن إبراهيم تابع للتوراة أو أنهم على ملة إبراهيم وهم مخالفون له؟

* طالب: بل هو على الإنكار عليهم.

* الشيخ: ليس على أمر شرعي، هل له نظير؛ أنكر الله تعالى أو نعى الله على قوم عقولَهم لمخالفتهم لما يقتضيه العقل؟ نعم. من يعرف؟ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ٤٤]. طيب، يلَّا.

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [آل عمران ٦٧ - ٦٩].

* الشيخ: أحسنت، قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ هذا رد على من؟

* طالب: من تعني؟

* الشيخ: ﴿إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾.

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: ردٌّ على من؟

* الطالب: على اليهود والنصارى.

* الشيخ: اليهود والنصارى كلهم؟

* الطالب: على النصارى.

* الشيخ: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ بس نقرأ هذا ردًّا على من؟

* الطالب: على اليهود.

* الشيخ: ﴿وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾؟

* الطالب: على النصارى.

* الشيخ: ردًّا على النصارى؛ لأن كل طائفة منهم تدعي أنها على ملته وأنه على ملتهم.

طيب، قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ كيف بدأ بـ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ قبل ذِكر النبي محمد ﷺ والنبي أشرف منهم، هه، يلّا؟

* طالب: لأن الاتباع ما يجيء إلا يكون أولًا بتصديق كتاب الله ثم كلام النبي ﷺ.

* الشيخ: لا.

* طالب: لأنهم الأول في الخلق.

* الشيخ: هه.

* طالب: لأنهم الأول في الخلق.

* الشيخ: أسبقُ زمنًا.

* الطالب: أسبق زمنًا من النبي.

* الشيخ: لأنهم أسبق زمنًا، هذه واحدة، وجه ثانٍ؟

* طالب: أن الله عز وجل شرَّف الرسول فقال: ﴿وَهَذَا﴾ عطفه.

* الشيخ: عطفه؟

* الطالب: أشار..

* الشيخ: أخَّره، مش المشكلة التأخير، لكن الأخ يريد يقول: لأن الذين اتبعوه أسبق زمنًا، شيء آخر؟

* طالب: الظاهر -والعلم عند الله- أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يدَّعون أن إبراهيم من ملتهم وهم لم يتبعوه وليسوا منه في شيء، بيّن الله لهم أن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهؤلاء لم يتبعوه وإنما يدَّعون أنهم يتبعونه بالاسم.

* الشيخ: إي، لكن الرسول ﷺ أشرف من الذين اتبعوه، فلماذا قدَّمهم؟ نعم.

* طالب: لأنهم اتبعوه في شريعته (...) أصول الدين.

* الشيخ: أيش؟

* طالب: شريعة الرسول الإسلام، ولكن لكل نبي شريعته الخاصة قال: اتبعوه في شريعته الخاصة (...).

* الشيخ: إي نعم، صحيح؛ لأن الذين اتبعوه اتبعوه اتباعًا كاملًا، وأمَّا النبي ﷺ فله منهاج يخالف منهاج إبراهيم فيما يتعلَّق بالمصالح ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة ٤٨]. فلمَّا كان الذين اتبعوه آخذين بأصول شريعته وفروعها ودقيقها وجليلها قدَّمَهُم.

طيب، قوله: ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ اللام هذه ويش معناها؟

* طالب: تعليل.

* الشيخ: لا، ما كل لام تعليل، ما كلُّ بيضاءَ شحمة.

* طالب: حرف جر.

* الشيخ: ولا هي بحرف جر، حرف الجر اسم مكسور مع اسم موصول، نعم..

* طالب: للتوكيد.

* الشيخ: الأخ..

* الطالب: للتوكيد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском