Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ar-Rum 30:34–40, continued
* الشيخ: تستعمل في الدول الكافرة، وهي طريق الإيداع الصحيح؛ لأن قولنا: إن البنوك الآن أني حطيت مالي وديعة عندهم، هذا ما هو صحيح، لا ينطبق عليه شرعًا معنى الوديعة، ويش معنى الوديعة شرعًا؟ أن تعطيه المال ليحفظه بعينه، ما هو بتعطيه مالك يحطه في صندوق وينتفع به، حتى إن العلماء قالوا: لو أن المودِع أَذِن للمودع بالانتفاع بالوديعة صارت قرضًا تثبت في ذمته، ففعل الناس الآن اللي يسمونه (...).
يأخذ سَلَمًا، السلم أني أعطي شخصًا دراهم نقدًا بسلعة مؤجلة، عكس الشراء إلى أجل أعطيك -مثلًا- عشرة آلاف ريال على أن تعطيني بعد سنة مئة كيس سكر، أو سيارة وصفها كذا وكذا، هذا ما فيه شيء؛ لأن الصحابة كانوا يفعلونه في عهد رسول الله ﷺ، كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي شَيْءٍ مَعْلُومْ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤ / ١٢٧) من حديث ابن عباس.]]، ووجه أن ما فيه شيء: لأن ما فيه ربح مضمون لأحد الطرفين، أو لا؟ أنا -مثلًا- إذا أعطيتك -مثلًا- عشرة آلاف ريال في سيارة إلى أجل، ما ندري أينا هل أنا اللي أربح ولا أنت، صح؛ لأنه عند انتهاء الأجل يمكن أجد السيارة بستة آلاف ريال، ويمكن ما أجدها إلا بخمسة عشر ألف ريال، إي نعم، وهذا لا بد أن يقع نادرًا أن تكون الأسعار إلى سنة لا تختلف.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما يخالف، إذا احتاج فلوسًا بيجيء لواحد يقول: تعالَ، الآن أعطنا فلوسًا بشيء مؤجل، وإلا يشتري المواد اللي يحتاج بثمن مؤجل أكثر من النقد.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، هذا إذا اشترى السلعة بعينها يريدها بعينها، ما يتورق، التورق ما هو بيريد السلعة؛ ولهذا سمي تورقًا. مأخوذ من أين؟ من الورق؛ يعني هو لا يريد إلا الفضة، المتورق.
* طالب: بالنسبة للسلم هل يدخل فيه (...).
* الشيخ: ولهذا قال الفقهاء: لو أسلم في ثمن بستان معين ما صح؛ لأنه صار محله الآن البستان، ما صار في الذمة، أما إذا صار في الذمة فهذا ما فيه شيء، لا بد من تمام الشروط.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، ما تصح، ولا ثمنها.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: ما تجب؛ لأنه يبيع عليه أشياء بدون قبض ثمنها.
* طالب: (...).
* الشيخ: فهذا يمكن معناه أنه يحضره، وهو -مثلًا- امتنع، يتفقون معه على أننا اشترينا منك كذا وكذا؛ سيارات بكذا وكذا دراهم وهو ما سلمه الدراهم.
* طالب: (...).
* الشيخ: أبدًا؛ ولهذا أحيانًا الدولة يكون مماطلتها أكثر من مماطلة الناس.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما يصح هذا إلا لو كانت السيارات عنده وقال: حضرها، مثلًا لما أنه اتفق وإياهم حضر السيارات ثم أوقعوا العقد على أعيانهم، حينئذٍ يصح؛ لأنه يكون بيع عين بدين.
* طالب: وقعوا العقد على أوصافه؟
* الشيخ: لا، على أوصافه ما يصح؛ لأن المبيع الموصوف غير المعين محله الذمة، ما محله العين؛ فلهذا يكون العقد اللي وقع بين الرجل والحكومة عقد على شيء في ذمة بشيء في ذمة ما فيه شيء معين.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما يخالف، إذا حضر السلعة قال: هذه السلعة الآن، وأبيعها عليكم بكذا، وصار العقد بعد التحديد، ما يخالف، إذا صار أنه معناه التأمين بمعنى أنه حضر وبعد التحضير يجري عليه العقد فهذا لا بأس به؛ لأنه يكون بيع عين بدين وهو جائز.
* طالب: (...).
* الشيخ: إذا عمدوه متى يجعلون التعاقد معه؟
* طالب: إذا عمدوه يقولون له مثلًا: بعد عشرة أيام تستلم الزيادة، وإذا سلم المستودع يروح يأخذ (...).
* الشيخ: ما هو الذي يعتبرونه عقدًا؟ هل يعتبرون العقد بعد حضورها ولَّا قبل؟ إن كان قبله فإنه لا يصح متى يعقدون، هل معناه يقول: حضر هنا، وإذا حضرت أنا بأشتريها منك بكذا وكذا؟ إذا حضرت نعطيك الثمن، إذن العقد قبل التحضير، وهذا نص العلماء على أنه لا يجوز، وهذا بيع دين بدين فلا يحل المحظور؛ لأنه ما وقع العقد على شيء معين، الآن كله في الذمم.
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) تدري الآن لو بأبيع عليك الصاع بصاعين -والصاعين قيمتهم قيمة الصاع- ما فيه محظور، ما هي محرم، إحنا نتقيد فيما ورد به النص، اللي ورد به النص إما أن تكون السلعة مؤجلة، وإما أن يكون الثمن مؤجلًا، وإما أن يكون من الطرفين لا هذا ولا هذا، فهذا ما يجوز، وهذا منصوص عليه عند الفقهاء، أدنى طالب علم إذا قرأ في أول الروض المربع يعرف هذا؛ ولهذا قالوا من صور البيع (...)، ويش من صورها؟ بيع دين بعين بشرط الحضور وقبض أحد العوضين.
* من فوائد الآية الكريمة: قلنا: إنه ينبغي الاستدلال بما هو أجلى وأوضح في الاستدلال.
* ومن فوائد الآية الكريمة: عجز هذه الآلهة عن فعل شيء يختص بالربوبية؛ لقوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم ٤٠]؛ لأن هذا الاستفهام -كما قررنا- بمعنى النفي.
* ومن فوائدها: ثبوت التلازم بين التوحيدين؛ توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وأن من أقرَّ بتوحيد الربوبية لزمه أن يقر بتوحيد الألوهية، وهذا المعنى قرَّره الله تعالى في عدة آيات.
* من فوائد الآية الكريمة: تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص. من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾.
* ومن فوائدها: أن المشركين بالله عز وجل قد وقعوا في تنقص الله؛ لقوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن الله تعالى يجمع فيما وصف وسمَّى به نفسه بين النفي والإثبات؛ النفي في قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾، والإثبات في قوله: ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: قوة الإقناع في أسلوب القرآن؛ لأن مثل هذا التحدي ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذا أقوى ما يكون في الإقناع، كل منهم سيكون جوابه: لا، إذن لماذا تعبدونها مع الله؟!
هل يستفاد من هذه الآية استنباط أقسام التوحيد الثلاثة؟ الربوبية فهي موجود، والألوهية موجود، كيف ذلك؟ لاستلزام الإقرار بالربوبية للإقرار بالألوهية، ثم إن قوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ المقصود إبطال ألوهيتهم، والأسماء والصفات موجود في قوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، والله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences