Ibn 'UthayminLuqman · 31:15–25

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:15–25, continued

وقوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الجملة هذه حالية حال من فاعل (يُسْلِم) يعني: والحال أنه محسن، والمراد بالإحسان يقول المؤلف: (التوحيد)، ولكن الصواب خلاف كلامه؛ لأن التوحيد مفهوم من قوله: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾، لكن قوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: محسن باتباع الشريعة محسن باتباع شريعته؛ شريعة الله عز وجل، فيكون في الآية إشارة إلى الحُكْمَيْنِ الأساسيين في العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.

وقوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ يعني: في ماذا؟ في اتباع الشريعة؛ يعني: متبع لشريعته على وجه الإحسان.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ﴾ ﴿اسْتَمْسَكَ﴾ بمعنى: تَمَسَّك، لكنها أتت بهذه الصيغة استفعل؛ للمبالغة أي: للمبالغة في التمسك؛ لأن (استمسك بكذا) أقوى من قولك: (تمسَّك به)؛ لأنهم يقولون: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فلما كثُرت حروف استمسك صارت أقوى في معناها من تمسَّك.

وقوله: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ يقول المؤلف رحمه الله: (﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بالطرف الأوثق الذي لا يُخاف انقطاعُه).

العروة الإنسان عندما يتمسك بالحبل فتارة يتمسك به بطرفه وليس له عُروة، وتارة يتمسك به بطرفه وهو معقود، وتارة يتمسك بطرفه وهو مَثْنِيٌّ كالعروة، أيهما أبلغ؟ العروة أبلغ؛ لأن الإنسان إذا تمسك بطرفه ربما يزلق فيسقط، وكذلك بطرفه مأخوذًا ما يتمكن مثلما يتمكن بطرفه إذا كان عروة.

و﴿الْوُثْقَى﴾ مؤنث (أوثق) يعني العروة التي هي أوثق شيء، ولا ريب أن من أسلم وجهه إلى الله وهو محسن فإنه سينجو من كل مكروه ويفوز بكل مطلوب؛ لأن هذا هو الطريق الأمثل الذي يُوصِل إلى الله عز وجل أن تُسْلِمَ وجهك إليه وأنت محسن، هل ورد مثلُها في القرآن استمسك بالعروة الوثقى؟

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة ٢٥٦].

* طالب: (...).

* الشيخ: أي: إصراره إذا عقد طرفه (...).

﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ لَمَّا بيَّن أن الذي يُسْلِم وجهه إلى الله وهو محسن أنه مستمسك بالعروة الوثقى وأن الإنسان في حال الإسلام إلى الله والإحسان قد يعتريه أمور يشك هل هو مستمسك بالعروة الوُثْقَى ولَّا لا؟ مثل أن يتخلف عنه النصر في يوم من الأيام وما أشبه ذلك فيخشى أن يكون على غير حق فبيَّن الله تعالى أن عاقبة الأمور إلى الله، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] لأن الإنسان قد يقول: ما قيمة هذه الأشياء بالنسبة للقنابل والصواريخ وما أشبه ذلك؟ فبيَّن الله تعالى أن العاقبة لمن؟ عاقبة الأمور لله فأنت ما دُمت قُمْتَ بأسباب النصر التي بيَّنها الله لك فلا يخدعنك ما أعطي أعداء الله تعالى من القوة المادية لأن هذه القوة المادية تتضاءل بكلمة من الله عز وجل، إذا أراد عز وجل أن يخسف بهم جميعًا الأرض أو يُفْسِد عليهم معداتهم قال: كن فيكون؛ ولهذا أعقبها بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج ٤١] حتى لا يستبعد الإنسان نصر الله عز وجل بسبب ما أوتي أعداؤه من قوة؛ لأن العاقبة لله عز وجل.

هذه مثلها أيضًا ليسلِّم الإنسان وجهه إلى الله وهو مُحْسِن وينتابه بعض الأحيان شكوك وهل هو على حق ولَّا على غير حق، وهل إن هذا استمساك حقيقي ولَّا لا؟ فبيَّن الله تعالى أن عاقبة الأمور إلى الله وأنك متى أسلمت وجهك إلى الله وأنت محسن فلا بد أن تنجو.

وقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ ﴿إِلَى﴾ تفيد أيش؟ أيش معناها؟ تفيد الغاية؛ يعني غاية عاقبة الأمور إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يدبر الأمور كيف يشاء حتى تصل إلى ما يريده سبحانه وتعالى.

وقوله: ﴿الْأُمُورِ﴾ جمع أمر، أمر واحدُ الأمور؛ يعني الشئون كل الشئون الدينية والدنيوية العامة والخاصة كلها عاقبتها إلى الله، هذا قسم من الناس الذي أسلم وجهه إلى الله وهو محسن.

الثاني الكافر؛ قال: (﴿﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ ﴾ يا محمد ﴿﴿كُفْرُهُ﴾ ﴾ لا تهتمَّ بكفره ﴿﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ ﴾) إلى آخره.

قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ (من) هذه شرطية، وفعل الشرط ﴿كَفَرَ﴾، وجوابه قوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾، وقُرِنَ بالفاء؛ لأن الجملة اسمية ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾.

وقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ هذا عام من الأقارب والأباعد؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يَحْزَن لكفر الكافرين سواء كانوا أقارب له أم أباعد.

وقوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ (يا محمد) أبان المؤلف -رحمه الله- أن الخطاب في قوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ لمن؟ للرسول ﷺ، ويحتمل أن يكون موجَّهًا للرسول عليه الصلاة والسلام ولكلِّ مَنْ يصح خطابه ممن شأنه أن يحزن إذا كَفَر عبادُ الله، فيكون على هذا المعنى أعم مما قال المؤلف.

وقوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ ما هو الحزن؟ الحزن: هو ضد السرور، وإذا قيل: حزن وخوف؛ صار الحزن على الماضي والخوف للمستقبل، وقد يُطلَق الحزن على الخوف كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة ٤٠] يعني: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ أي: لا تخف فإن الله معنا، على أنه يحتمل أن معنى ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ على ما فعلنا من اللجوء إلى هذا الغار فيكون على بابه على الأصل.

وقوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ قال المؤلف: (لا تهتمَّ بكفره)، وظاهر كلامه أن الحزن هنا بمعنى الاهتمام بالشيء يعني: لا يهمنك أمرهم، ولكن الحزن أخص من الاهتمام، فإبقاء الآية على ظاهرها، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام يحزُن إذا كفر الناس وكذلك من كان ناصحًا لله ولرسوله يحزُن إذا كفر الناس، أو قل: إن حَمْلَها على ظاهرها أولى.

وفعلًا الإنسان الناصح يحزن إذا كفر الناس يحزن لأمرين:

أولا: رحمة لهؤلاء الذين كفروا، والثاني: حزنًا على ما فات الإسلام من كثرة متبعيه؛ لأن كثرة متبعي الإسلام عزٌّ للإسلام أليس كذلك؟ ويش الدليل أن الكثرة عز؟

* طالب: قول الرسول (...).

* الشيخ: وغيره من القرآن؟ في القرآن آيتان تدل على أن الكثرة عز؟

* طالب: آية الأنفال.

* الشيخ: نعم، ربما في الأنفال فيه ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال ٤٣] ربما يفيد هذا.

قال شعيب لقومه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف ٨٦]، وقال تعالى ممتنًّا على بني إسرائيل: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء ٦]، فالكثرة عز بالدليل الشرعي والواقعي.

الآن الصين الشيوعية بالنسبة للقوة الصناعية ما تُقارَن بالروس ولا بأمريكا ومع ذلك يهابونها، يهابونها لماذا؟ للكثرة؛ كما يقول القائل: (...)، وأعداء المسلمين الآن يحبذون للمسلمين أن يقللوا النسل فتارة يقولون: إذا كثَّرتم النسل ضاق الرزق كقول الكفار الذين يقتلون أولادهم خشية الإملاق، وتارة يقولون: إذا كثر الأولاد عجزتم عن تربيتهم. إساءة ظن بالله عز وجل، وتارة يقولون: إذا كثر الحمل ضعفت المرأة ولحقها الضعف، وهذا لا بد منه، لا بد أن تضعف المرأة كما قال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان ١٤]، والحاصل أن كثرة الأمم عز لها.

وقوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ جملة خبرية قُدِّمَ فيها الخبر لإفادة الحصر، ﴿إِلَيْنَا﴾ يعني نحن الله عز وجل، لا إلى غيره.

وقوله: ﴿مَرْجِعُهُمْ﴾ مصدر (...) أي: رجوعهم، فرجوعهم إلى الله عز وجل لا إلى غيره، وهو الذي يحاسبهم على أعمالهم؛ ولهذا قال: ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿نُنَبِّئُهُمْ﴾ نخبرهم.

وإذا أُخْبِروا بذلك يجازون عليه؟ نعم، الكافر لا بد أن يُجازى على ذنبه، ولكنه يجازى بالعدل؛ ولهذا كانت النار دَرَكات بحسب جرم الكافرين، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.

فقوله: ﴿نُنَبِّئُهُمْ﴾ أي: نخبرهم، على سبيل التوبيخ والإهانة ثم نجازيهم بما يستحقون.

قوله: ﴿إِلَيْنَا﴾ و﴿نُنَبِّئُهُمْ﴾ هذا ضمير جمع، لكن المراد به؟

* طالب: التعليل.

* الشيخ: التعليل، المراد التعليل لا شك.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [لقمان ٢٣] هذا تكميل للتهديد؛ يعني: أن الله عليم بذات الصدور، وما هي ذات الصدور؟ ذات الصدور هي القلوب؛ لأنها فيها قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦].

فمعنى (ذات الصدور) أي: صاحبة الصدور وهي القلوب.

وقال: ﴿ذَاتِ الصُّدُورِ﴾ هنا القلوب؛ لأن ما كان داخل الصدر محجوب عن الخلق لا يعلمه إلا الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

وفي قوله: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ دليل على أن الكافر يُحاسب على عمل القلب وهو كذلك فإن الكافر يحاسب عليه؛ لأنه لولا أنه يحاسب لم يكن في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ كبير فائدة.

* طالب: قوله: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ ترى جواب الشرط الثاني أليست طلبية؟

* الشيخ: ما هي طلبية؛ لأن (لا) ناهية، صحيح ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ نهي، ما هي طلبية.

ثم قال: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان ٢٤] -أعوذ بالله- ﴿نُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني: نجعلهم يتمتعون، يأكلون ما شاؤوا ويلبسون ما شاؤوا ويركبون ما شاؤوا ويسكنون ما شاؤوا ويتنعمون بكل نعيم الدنيا، ولكن هذا قليل وقليل وقليل، يقول الرسول ﷺ: «لَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»[[أخرجه البخاري (٢٨٩٢) من حديث سهل بن سعد.]] موضع السوط خير من الدنيا، ما هي الدنيا، بمن فيها فقط من أولها إلى آخرها، من الدنيا وما فيها، هؤلاء -والعياذ بالله- يمتعون قليلًا وما أقل الدنيا ومتاعها، كل ما مضى من الدنيا إلى ساعتك الحاضرة كأنه لم يكن، كأنه أضغاث أحلام، يعمر الإنسان فيها ما يعمر ومع ذلك ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف ٣٥]، فهم يمتعون قليلًا، والقلة هنا باعتبار نوع المتاع وباعتبار زمنه، فنوع المتاع بالنسبة لما في الآخرة قليل ولَّا كثير؟

* طلبة: قليل.

* الشيخ: قليل جدًّا وليس ينسب قال ابن عباس: «ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء»[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٣٢).]].

كذلك بالنسبة للزمن؛ الزمن قليل، أليس كذلك؟ ولا يُنْسَب إلى زمن الآخرة الأبدي.

﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾ وقد بَيَّن الله تعالى في آية أخرى صفة هذا التمتيع فقال جلَّ ذكره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد ١٢]، هذا صفة هذا التمتع، شهوانيون ليس لهم إلا شهوة البطن وشهوة الفرج كما تفعل الأنعام تمامًا.

وقال: ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان ٢٤] ﴿ثُمَّ﴾ يعني: بعد هذا التمتيع القليل (﴿﴿نَضْطَرُّهُمْ﴾ ﴾ في الآخرة ﴿﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴾ وهو عذاب النار، لا يجدون عنه محيصًا)

﴿نَضْطَرُّهُمْ﴾ يعني: نلجئهم ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة ١٧٣] يعني: فمن أُلْجِئ، وهذا أصله مأخوذ من الإلجاء إلى الضرر؛ لأن: (اضطر) أصلها نضطر، فلهذا كل شيء يُلْجِئ الإنسان يسمى ضرورة؛ لأنه يلجئه إلى هذا الشيء.

وقوله: ﴿نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾؛ لأنهم هم لا يريدونه ما يريدون النار ولا يريدون هذا العذاب لكنهم يُجْبَرون عليه -والعياذ بالله- لأنهم عملوا أسبابه.

وقوله: (﴿﴿نَضْطَرُّهُمْ﴾ ﴾ في الآخرة) ما المراد بـ(الآخرة)؟ هو ما بعد يوم القيامة أو حتى القبر؟

* طالب: حتى القبر.

* الشيخ: حتى القبر؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر كلُّ ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت، كله من اليوم الآخر، فهم بعد هذا المتاع يُلْجَؤون إلى العذاب، والعياذ بالله.

وقوله: ﴿نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ﴾ العذاب العقوبة، الغليظ يقول المؤلف: (إنه عذاب النار)، ويش ضد الغليظ؟ ضده الرقيق، وغلظ عذاب النار في كيفيته وفي نوعه والعياذ بالله.

أما الكيفية؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء ٥٦]، ويقول فيما يُعَذَّبون به: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء ٩٧]، والعياذ بالله هذا في كيفيته.

أما نوعه؛ فإنه لا يخطر بالبال ولا يدركه الخيال، يُسْقَون ماء حميمًا، إذا استغاثوا وماتوا من العطش واستغاثوا وطلبوا الغوث، ماذا يغاثون به؟ يغاثون بماء كالمهل وهو الرصاص المذاب -والعياذ بالله- يشوي الوجوه إذا أقبل على الوجه شوى الوجه، فإذا نزل إلى الأمعاء سقوا ماء حميمًا فقطَّع أمعاءهم، أحيانًا يسقون من ماء صديد: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم ١٧]، هذا العذاب -والعياذ بالله- بأنواعه الشديدة العظيمة يستحق أن يوصف أنه عذاب غليظ ليس فيه رقة ولا رفقة، بل هو غليظ شديد.

وقوله: ﴿لَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ [النساء ١٢١] هكذا في القرآن؛ يعني: لا يجدون مفرًّا، ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف ٥٣] ما فيها، بل إنهم -والعياذ بالله- يأتون إليها وِرْدًا عِطاشًا، وتمثَّل لهم كأنها سراب ماء، والعطشان إذا رأى الماء ولو كان سرابًا يظنه ماء لشدة تلهفه إلى الماء، فيَرِدونها على هذا الوجه -والعياذ بالله- ويتساقطون فيها.

﴿وَلَئِنْ﴾ لام قسم ﴿سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان ٢٥].

قوله: ﴿وَلَئِنْ﴾ يقول: (لام قسم) مقرون بماذا؟ بـ(إن) الشرطية، حُذِف جواب الشرط ولَّا جواب القسم؟ حُذِف جواب الشرط وبَقِي جواب القسم، أين الجواب؟ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، وقد مر علينا قول ابن مالك:

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ∗∗∗ جَـــــــوَابَ مَــــــا أَخَّــــرْتَ فَهْوَمُــــلْتَزَمْ

وقوله: ﴿لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني الرسول عليه الصلاة والسلام أو من يتَأَتَّى خطابه؟ يحتمل هذا وهذا.

﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ هذا هو صيغة السؤال، من خلق السماوات والأرض؟ خلقها اللات؟! العزى؟! مناة؟! هبل؟! مَنْ؟

الجواب: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ هم يعترفون بأن خالق السماوات والأرض هو الله عز وجل.

وقوله: ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ هي جواب القسم (حُذِفَ منه نونُ الرفع لتوالي الأمثال، وواو الضمير لالتقاء الساكنين) أصله: ليقولونَنَّ، هذا أصله ليقولونَنَّ، صح؟ لأن هذا فعل مضارع من الأفعال الخمسة لا بد فيه من الواو والنون، فنقول: (ليقولون) حط نون التوكيد معها (ليقولونَنَّ)، اجتمع عندنا الآن ثلاثُ نونات كلُّهُنَّ زائدات، نضرب بينهم قرعة أو نفصل بينهم بحكم؟ نفصل بينهن بحكم نقول: إن حذفنا نون الرفع بقيت نون التوكيد وإن حذفنا نون التوكيد بقيت نون الرفع فأيهما؟ نحذف نون الرفع؛ لسببين:

السبب الأول: أن نون الرفع اعتيد حذفُها فيما إذا كان الفعل منصوبًا أو مجزومًا صح ولَّا لا؟ بل، إنها قد تحذف في غير حالتي النصب والجزم، تحذف للتخفيف كما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا»[[أخرجه أبو داود (٥١٩٣)، والترمذي (٢٦٨٨)، وابن ماجه (٦٨) وأصله في الصحيح من حديث أبي هريرة.]] «وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ»، «لَا تَدْخُلُوا» هذه ما فيها لا ناصب ولا جازم، حذفت للتخفيف وأصله؟ (لا تدخلون الجنة) فحُذِفَت النون للتخفيف.

وتُحْذَف النون أيضًا مع نون الوقاية كثيرًا، إذن فهي أحق بالحذف فتبقى نون التوكيد؛ لأننا لو حذفنا نون التوكيد فات المقصود ونحن نريد أن نُؤَكِّد الفعل، وتأكيد الفعل هنا -ونحن قد بحثنا في درس جديد في النحو- توكيد الفعل هنا واجب ولَّا غير واجب (ليقولنَّ)؟

* طالب: واجب.

* الشيخ: واجب؛ لأنه مُثبِت لِقَسَم مستقبل.

* طالب: غير مفصول.

* الشيخ: غير مفصول؛ لم يُفْصَل بين لامه وبين فعله فيكون توكيده واجبًا.

إذن نُبْقِي النون، فإذا قالت نون الرفع: أبقونا جميعًا، نصير جميعًا (ليقولونَنَّ)، خلونا نبقي ما يخالف؟

نقول: ما يمكن؛ لأن نون الرفع زائدة ونون التوكيد زائدة فلا يمكن يجتمع عندنا ثلاثة حروف كلها زائدة في مكان واحد، عسانا نتحمل حرفًا أو حرفين.

إذن نقول: لا بد من حذف إحداكنَّ، وأنت يا نون الرفع أولى بالحذف، امشي، تجي عاد الواو مع نون التوكيد، الواوهنا ساكنة، تقولون: ساكنة ونون التوكيد مشددة فالحرف الأول منها ساكن، اجتمع ساكنان، ما يمكن يجتمع ساكنان، ما يمكن يجتمعان، ويش السبب؟ لأن السكون والحركة نقيضان فلا يمكن يجتمع شيء ساكن وساكن، فإذن لا بد من أن نعمل عملًا يفكنا من اجتماع الساكنين، ما هو العمل؟ العمل إن كان الحرف صحيحًا اللي قبل الساكن، أيش نعمل فيه؟ نكسره، إذا كان الحرف الذي قبل الساكن صحيحًا كسرناه، وإن كان الحرف غير صحيح حرف لين فإننا نحذفه قال ابن مالك:

إِنْ سَاكِنَانِ الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ∗∗∗ وَإِنْ يَــــــــكُنْ لَيْنًا فَحَــــذْفَهُاسْتَحَـــــقْ

فهنا الساكن الأول (الواو) حرف لين ولَّا صحيح؟

* طالب: حرف لين.

* الشيخ: إذن نحذفه، فتلتقي اللام مع النون (ليقولُنَّ)، فصار عندنا الآن في هذا الفعل عندنا حذفان؛ حذف النون، عَلِّل؛ لتوالي الأمثال، حذف واو الرفع؛ لالتقاء الساكنين، وعلى هذا يقول المؤلف: (حُذِفَ منه نونُ الرفع لتوالي الأمثال، وواو الضمير لالتقاء الساكنين).

ما إعراب قوله: ﴿اللَّهُ﴾ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾؟ فاعل لفعل محذوف التقدير: خلقهن الله، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف ٩] ليقولن: خلقهن، فذكر الله تعالى الفعل، إذن فهنا المحذوف أيش؟

* طالب: فعل.

* الشيخ: الفعل؟ نعم، هل يصح أن نقول: إن المحذوف اسمًا؛ التقدير هو الله؟ يصح، لكن خلاف الأولى؛ لأن السؤال معارض للجواب، والسؤال بلفظ الفعل (مَنْ خلق)؟ فيقتضي أن يكون الجواب كالسؤال بالفعل (خلقهن كذا).

قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان ٢٥] (قل) يعني: إذا أقروا واعترفوا ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ﴿الْحَمْدُ﴾ مبتدأ و﴿لِلَّهِ﴾ خبره، الحمد لله على أيش؟ على ظهور بيان الحجة وظهور المحجة، الآن هم اعترفوا بماذا؟ بأنهم على ضلال في شركهم.

فـ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ هنا على بيان الحجة وإظهارها وأنهم خُصِموا بذلك؛ لأنهم إذا أقروا واعترفوا أن خالق السماوات والأرض هو الله وأن هذه الأصنام لا تخلق فقد أقروا على أنفسهم بماذا؟ بأن هذه الأصنام لا تستحق العبادة؛ ولهذا ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، كما أن الحمد أيضًا هنا ممكن، ممكن أن نقول مع ذلك: الحمد لله على خلق السماوات والأرض، أنه يُحْمَد على أنه الخالق عز وجل دون غيره، فيُحْمَد على ما له من صفات الكمال ومن جميل الأفعال.

يقول: (﴿﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ﴾ على ظهور الحجة عليهم).

﴿الْحَمْدُ﴾ تقدم هنا مرارًا وتكرارًا بأنه هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم.

واللام في قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ اللام للاستحقاق والاختصاص، الاستحقاق؛ لأنه هو المستحق للحمد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ»[[أخرجه مسلم (٤٧٧ / ٢٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري.]].

ثانيًا: للاختصاص؛ لأن الذي يستحق الحمد المطلق من هو؟ هو الله عز وجل.

﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (بل) هنا للإضراب الانتقالي وليست للإضراب الإبطالي؛ فهو انتقال مما سبق للتسجيل عليهم بالجهل التام؛ ولهذا قال: (﴿﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴾ وجوبه عليهم) يعني التوحيد، وإنما نفى العلم عنهم لماذا؟ لانتفاء فائدته، والشيء قد يُنْفَى لانتفاء فائدته؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا﴾ يسمعون بآذانهم ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال ٢١] نفى السمع عنهم؛ لانتفاء فائدته بالنسبة إليهم.

فقوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ نفى العلم عنهم -وإن كانوا هم مقرون بأن الله هو الخالق لكنهم لم ينتفعوا بهذا العلم، وأيهما أشد قبحًا؛ جاهل لا يدري، وعالم لم ينتفع؟

* طلبة: الأخير.

* الشيخ: الأخير أشد وأقبح؛ لأنه جاهل مركب وذاك جاهل بسيط، ولأنه معاند مستكبر وذاك ضال غير معاند، والجهل المركب أشد قبحًا، والعناد عن علم أشد من العناد عن جهل، يقول الشاعر بيتين:

وَمَنْ رَامَ الْعُلُــــــــومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ ∗∗∗ يَضِلَّ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؎وَتَلْتَبِسِ الْعُــــــــــلُومُ عَلَيْهِ حَتَّى ∗∗∗ يَكُونَ أَضَلَّ مِنْ تُومَا الْحَكِيمِ

توما جاهل مركب يسمونه الحكيم، لكن هو غره أنهم سموه الحكيم، وبدأ يفتي في كل شيء، حتى أفتى بأنه من تصدق على إنسان بابنته فإنه يدخل الجنة، قال: تصدق -البيت الثالث-:

تَصَدَّقَ بِالْبَنَاتِ عَلَى رِجَالٍ ∗∗∗ يُرِيـــــدُ بِذَاكَ جَنَّاتِالنَّعِيــــــمِ

هذا جاهل ولَّا لا؟

* طالب: هذا مثل الزنى؟

* الشيخ: إي، أنت محتاج إلى الزواج شاب ولا عندك مهر، ولا شيء فلو أعطيتك صدقة، هكذا يقولون: إي نعم، الجهل يمكن يقيس بعقله يقول: بدل ما أعطيه دراهم ويروح يخطب نقطع الطريق يقول: هذي بدون دراهم.

* طالب: نبغي شرح هذا المركب والبسيط.

* الشيخ: المركب والبسيط اسمعه في البيتين الآتيين:

قَالَ حِمَـــــــــــــــــارُ الْحَــــــكِيمِتُـــــومَا ∗∗∗ .........................

أما قال: أضل من توما الحكيم؟

قَالَ حِمَـــــــــارُ الْحَكِيمِ تُــــومَـــــا ∗∗∗ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ؎لِأَنَّنِي جَــــــــــــاهِــــلٌ بَسِيــــــــــطٌ ∗∗∗ وَصَـــــــاحِبِي جَــــــــــــاهِــــلٌمُرَكَّبْ

عرفت الفرق الآن؟

* طالب: إي معروف، الشطر، يعني..

* الشيخ: خلاص معروف، انتهى.

* الطالب: أقول: ويش الفرق..؟

* الشيخ: الحمار يقول: إنه جاهل بسيط، وصاحبه اللي هو توما جاهل مركب.

الجاهل هو الذي لا يدري أنه جاهل، جاهل ولا يدري أنه جاهل هذا مركب، والبسيط هو الجاهل الذي يَعْلَم أنه جاهل.

ويتضح بالمثال؛ قال لك قائل: متى كانت غزوة بدر؟ فقلتَ: لا أدري. ويش يُسَمَّى هذا؟

هذا جاهل بسيط، الإنسان لا يدري وعرف أنه لا يدري وقال: ما أدري.

وقال رجل لآخر: متى كانت غزوة بدر؟ قال: الحمد لله الذي فتح على الجاهلين، كانت غزوة بدر في جمادى الآخرة سنة تسع من الهجرة (...).

عرفتَ الفرق الآن؟

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* الطالب: لا، أنا أقول: ويش فرق ..

* الشيخ: الحمار؛ يقول: إنه جاهلٌ بسيط، وصاحبه اللي هو توما جاهلٌ مركَّب، الجاهل المركَّب هو الذي لا يدري أنه جاهل، جاهلٌ ولا يدري أنه جاهل، هذا مركَّب. والبسيط: الجاهل الذي يعلم أنه جاهل. ويتَّضح بالمثال؛ قال لك قائل: متى كانت غزوة بدر؟ فقلت: لا أدري. ويش يُسمَّي هذا؟

* طالب: بسيط.

* الشيخ: هذا جهلٌ بسيط؛ الإنسان لا يدري وعرف أنَّه لا يدري وقال: ما أدري.

وقال رجلٌ لآخَر: متى كانت غزوة بدر؟ قال: الحمد الله الذي فتح على الجاهلين، كانت غزوة بدر في جمادى الآخرة سنة تسعٍ من الهجرة. ويش تقول في هذا؟

* طالب: هذا جاهل مركَّب.

* الشيخ: الآن هو جاهل، وهو لا يدري أنه جاهل، ولهذا استفتح بقوله: الحمد لله الذي فتح على الجاهلين. فيقال: أنت ما فتح الله عليك لأنك جاهل.

* طالب: أنا أقصد (مركَّب)، أيش معنى مركَّب؟

* الشيخ: مركَّب من جَهْلين: جهله بالواقع، وجهله بحاله. الجاهل المركَّب لأنَّه جاهلٌ بالواقع وجاهلٌ بحاله. واضح؟

* طالب: إي نعم.

[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском