Ibn 'UthayminAn‑Nisa · 4:26–28

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:26–28

4:26Page 82

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦

Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء ٢٦ - ٣٠].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ﴿يُرِيدُ﴾ الإرادة هنا إرادة شرعية، فإن إرادة الله سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين: إرادة كونية وإرادة شرعية، والفرق بينهما: أن الإرادة الشرعية تتعلق فيما يحبه ويرضاه فقط، وقد يقع فيها المراد وقد لا يقع، وأما الإرادة الكونية فتتعلق في كل ما شاء، وقد يكون محبوبًا لله وقد يكون مكروهًا له، ولا بد أن يقع فيها المراد؛ لأنها بمعنى المشيئة، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فإذا كانت الإرادة بمعنى المحبة يعني بمعنى أنه يصح أن يحل محلها (أحب) أو (يحب) فهي إرادة شرعية، وإذا كان يحل محلها (يشاء) أو (شاء) فهي إرادة كونية.

يقول الله عزوجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أي: يحب ذلك، وقد فعل سبحانه وتعالى وبين لنا غاية البيان بلسان عربي مبين، واللام في قوله ﴿لِيُبَيِّنَ﴾ زائدة، زائدة قد تفيد التعليل، وقد لا تفيد التعليل وتكون للتعدية، لكنها لو حذفت فقيل: يريد الله أن يبين لكم كقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ لصح الكلام، لكنها وجدت ويقولون: إن اللام بعد الإرادة زائدة، كل لام جر بعد الإرادة فهي زائدة، (أردت لكذا) أي: أردت كذا.

وقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ البيان هنا يشمل البيان اللفظي والبيان المعنوي وكلاهما واقع، قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة ١٦ - ١٩] بيانه يعني إظهاره، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا ألقى عليه جبريل القرآن يتعجل، يسرع، يختطفه منه حُبًّا له وشفقة عليه، يعني حُبًّا للقرآن وشفقة عليه، فقيل له: لا تعجل﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ﴿عَلَيْنَا﴾ الضمير يعود على الله والمراد جبريل فإنه هو الذي يقرأ على جبريل، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي: قرأه جبريل ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ البيان اللفظي والمعنوي.

﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ﴿يَهْدِيَكُمْ﴾ هداية الدلالة وهداية التوفيق، أما هداية الدلالة فهي ما أنزله من الوحي والشرع، وأما هداية التوفيق فهي أن يوفق من شاء من عباده للزوم هذه الهداية، من أمثلة الهداية التي بمعنى الدلالة قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت ١٧] ﴿هَدَيْنَاهُمْ﴾ أى دللناهم على طريق الحق لكنهم استحبوا العمى على الهدى.

وأما الهداية بمعنى التوفيق ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص ٥٦] أي: لا توفقه بسلوك طريق الهداية؛ لأن ذلك إلى الله.

﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ﴿سُنَنَ﴾ جمع (سُنَّة) وهي الطريقة، والمراد بـ (سننهم) ما كانوا عليه من الشرائع، لكن الشرائع تختلف باختلاف الأمم واختلاف الأزمنة والأمكنة؛ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة ٤٨]، لكن الأصل الناس فيه سواء.

وقوله: ﴿سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني: اليهود والنصارى وغيرهم ممن نزل عليهم الوحي.

﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ بالنصب ﴿يَتُوبَ﴾ عطفًا على ﴿يُبَيِّنَ﴾ يعني: ويريد ليتوب عليكم، أي: يوفقكم للتوبة. وتوبة الله على العبد نوعان: توبة توفيق للتوبة، وتوبة قبول للتوبة؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة ١١٧] ﴿تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ أي وفقهم للتوبة ليتوبوا، ومن الثاني التوبة التي هي قبول توبة التائبين قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى ٢٥]، والآية في قوله: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ هنا تشمل المعنيين.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿عَلِيمٌ﴾ العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه، فخرج بقولنا: (إدراك) الجهل؛ لأنه ليس بإدراك، وخرج بقولنا : (على ما هو عليه) الجهل المركب؛ لأن الجاهل المركب يدرك الشيء على خلاف ما هو عليه، والله سبحانه وتعالى عليم أي ذو علم، وقد بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى أن علمه واسع شامل محيط بكل شيء جملة وتفصيلًا؛ ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام ٥٩].

﴿حَكِيمٌ﴾ أي: ذو حكم وحكمة، وقد سبق لنا شرح ذلك، وبينا أن حكمة الله عز وجل تكون في الحكم الشرعي والحكم الكوني وأنها تكون على صورة الشيء وعلى الغاية منه أي: صورية وغائية.

* في هذه الآية من الفوائد: إثبات الإرادة لله؛ لقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ وهذه الإرادة، هل هي أزلية أو هي حادثة؟

نقول: الإرادة نوعان: إرادة أزلية، وإرادة حادثة، فالإرادة المقارنة للفعل إرادة حادثة، والإرادة السابقة إرادة أزلية، ويظهر لك هذا بالمثال: أنت الآن تريد أن تصلي العشاء، هذه إرادة سابقة على الفعل، فإذا أُذِّنَ قمت إلى الصلاة فصليت، هذه إرادة مقارنة للفعل، فإرادة الله المقارنة لفعله هذه حادثة، وإرادته الأزلية السابقة لفعله وهو موجد سبحانه وتعالى لكل ما سيكون هذه إرادة أزلية.

* ومن فوائد الآية الكريمة: سعة رحمة الله عز وجل بعباده؛ حيث أراد أن يبين لهم، لأن هذا من لطفه وكرمه أن لا يدع الناس على جهلهم.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ليس في الشرع شيء مجهول لكل أحد؛ لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ فالشرع لا يمكن أن يكون خفيًّا على كل أحد، لكنه يخفى على الإنسان لأسباب؛ إما قلة العلم، وإما قصور الفهم، وإما التقصير في الطلب، وإما سوء القصد. أربعة أسباب لخفاء الحكم الشرعي على الإنسان له أربعة أسباب: الأول: قلة العلم مثل أن يكون الإنسان لم يراجع ولم يطالع ولم يستوعب كتب العلماء، هذا تخفى عليه الأحكام الشرعية لقلة علمه. أو قصور فهمه، يكون عنده علم واسع لكنه حجر لا يفهم، هذا أيضًا يفوته شيء كثير من الأحكام الشرعية. أو لتقصير في الطلب، إنسان مقصر عنده علم، عنده فهم لكن ما يحرص على أن يحقق المسائل وينقحها ويحررها، فيفوته شيء كثير. الرابع: سوء القصد، بحيث لا يريد إلا نصر رأيه فقط، فهذا -والعياذ بالله- يحرم الخير، ويحرم الصواب. طيب ما دواء هذه العلل والآفات؟

الأول؛ قلة العلم دواؤه كثرة العلم؛ أن يراجع الإنسان ويطالع كتب العلماء كتب الحديث، كتب التفسير، يراجع، قصور الفهم، هذا مشكل لأنه غريزة، لكن ثقوا بأنه بالتمرن يحصل على قوة الفهم، بالتمرن يحصل على قوة الفهم، وأضرب لكم مثلًا: لو أن الإنسان راجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، أول ما يراجعها لقال: هذه فيها ردم يأجوج ومأجوج، ما يمكن نفهمها، لكن مع التمرن عليها يفهمها.

لأسباب؛ إما قلة العلم، وإما قصور الفهم، وإما التقصير في الطلب، وإما سوء القصد؛ أربعة أسباب لخفاء الحكم الشرعي على الإنسان له أربعة أسباب:

الأول: قلة العلم؛ مثل أن يكون الإنسان لم يراجع ولم يطالع، ولم يستوعب كتب العلماء، هذا تخفى عليه الأحكام الشرعية لقلة علمه.

أو: قصور فهمه؛ يكون عنده علم واسع، لكنه حجر لا يفهم، هذا أيضًا يفوته شيء كثير من الأحكام الشرعية.

أو: لتقصيره في الطلب، إنسان مقصّر عنده علم، عنده فهم، لكن ما يحرص على أن يحقق المسائل وينقّحها ويحرّرها، فيفوته شيء كثير.

الرابع: سوء القصد، بحيث لا يريد إلا نصر رأيه فقط، فهذا -والعياذ بالله- يُحرم الخير ويحرم الصواب.

ما دواء هذه العلل والآفات؟ الأول: قلة العلم، دواؤه كثرة العلم، أن يراجع الإنسان ويطالع كتب العلماء، كتب الحديث، كتب التفسير، يراجع، قصور الفهم؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: هذا مشكل؛ لأنه غريزة، لكن ثقوا بأنه بالتمرّن يحصل على قوة الفهم، بالتمرن يحصل على قوة الفهم، وأضرب لكم مثلًا: لو أن الإنسان راجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أول ما يراجعها لقال: هذه فيها ردم يأجوج ومأجوج، ما يمكن نفهمها، لكن مع التمرّن عليها يفهمها، وتكون عنده كالفاتحة، إذن الفهم يحتاج إلى تمرين، ومن تمارين الفهم المناقشة مع الناس، يناقش؛ لأنه كثيرًا ما يغيب عنك شيء من العلم، وبالمناقشة يتبين لك شيء كثير؛ فهم.

الثالث: التقصير في الطلب، دواؤه الجد والاجتهاد، اجتهد لا تتوانَ، ثم التقصير في الطلب ليس معناه قلة الطلب؛ حتى عدم الترتيب في الطلب، هذا أيضًا يضر بالإنسان ينقّص العلم، بعض الناس مثلًا إذا أراد أن يراجع مسألة في الكتب الكبيرة صار يستعرض الفهرس يجد بحثًا، ثم يروح يبحث فيه، وينسى الأول، الحاجة الأولى ينساها، وهذا خطأ، هذا هو اللي يقطع الأوقات عليك تقطيعًا، ما دمت تريد تحقيق مسألة فأغمض عينيك عما سواها وإلا ستكون كالذي يلقّط الجراد من أرض جرداء ما تحصّل شيئًا، افرض أنت تريد أن تطالع مسألة في الطهارة، أنت تراجع الفهرس مرّ عليك مسألة غير التي تريد اكتب: أراجع هذه، وهذا مبحث طيب، أبغي أشوف ويش يقول المؤلف، يضيع عليك الوقت، هذا من التقصير في الطلب، ما هو تقصير كمي، ولكنه تقصير كيفي.

الرابع: سوء القصد، هذا بعد علة، سوء القصد يحتاج إلى إخلاص ونصح لله عز وجل، فإذا قصد الإنسان حفظ الشريعة ونفع الخلق، وأن يرث الأنبياء سهل عليه حسن القصد؛ لأنه إذا علم أن الإنسان إذا طلب العلم لغير الله فإنه يحرم الخير وعليه الوعيد، وأن الله ينزع بركة العلم منه حرص على أن يكون قصده حسنًا، فهذه الأمور الأربعة هي التي يُحرم الإنسان إياها في عدم تبيُّن الأحكام الشرعية وإلا فالله عز وجل تكفل ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء ٢٦].

* من فوائد هذه الآية الكريمة: كمال هذه الأمة وشريعتها؛ لقوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء ٢٦] فما من خير كان عليه الأمم إلا ولهذه الأمة منه نصيب.

﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وقد مثَّل النبي عليه الصلاة والسلام نفسَه مع الأنبياء قبله بقصر مشيد يُعجب الناظرين إلا أنهم إذا طافوا به قالوا: هذا القصر كامل إلا موضع هذه اللبنة؛ لأنها عيب. قال: «فَأَنَا اللَّبِنَةُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦ / ٢٢) من حديث أبي هريرة.]] تمم الله به مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، فكمل القصر به عليه الصلاة والسلام، ويدل لذلك أيضًا قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ١٨٣] لماذا قال: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؟ إشادة بهذه الأمة، وأنها كمّلت لها الفضائل التي لغيرها وتسلية لها أيضًا؛ يعني لا تظنوا أن تكليفنا إياكم بالصيام خاص بكم، بل لكم ولغيركم.

* من فوائد هذه الآية: أن الله عز وجل يحب التوابين، من أين نأخذها؟

* طالب: لأن الله سبحانه بيّن بأنه يريد أن يتوب على الناس، وما أراده الله عز وجل لا شك في أنه مطلوب منا.

* الشيخ: إي، هذه إرادة المحبة، إذن فالله تعالى يحب منا أن نتوب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢].

* ويتفرع على هذا: غاية الكرم في الله عز وجل؛ وجهه: أن التوبة له ولَّا لنا؟

* طلبة: لنا.

* الشيخ: من الذي يعود عليه نفعها؟ نحن، وهو يحبها لمصلحتنا، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ اللَّهَ يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ كَمَا يَفْرَحُ الرَّجُلُ الَّذِي أَضَلَّ نَاقَتَهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ فَطَلَبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا فَاضْطَجَعَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ قَدْ أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، فَإِذَا بِخِطَامِ نَاقَتِهِ فَأَخَذَ بِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧ / ٧) والسياق له، من حديث أنس بن مالك.]]. لا بد يكونوا مستعدين له؛ يعني كأنهم مستعدون لإنذار الله إياهم، مستعدون للإنذار، ما أرى هذا، والحمد لله اللي قائم يصلي، والذي نائم معذور، وهي فرض كفاية ما هي فرض عين على..

* طالب: شيخ، إذا أخبرني ثقة متيقن يا شيخ..

* الشيخ: إنه؟

* الطالب: إنه انخسف القمر، وانكسفت الشمس تلزمني الصلاة يا شيخ؟

* الشيخ: بعدما انتهى وقته؟

* الطالب: لا، الآن هو انخسف القمر فجأة، يعني ما هو بأذان، فهل يلزمني؟

* الشيخ: بس ما شفته أنت؟

* الطالب: ما شفته.

* الشيخ: لكن ثقة هذا اللي قال لك؟

* الطالب: ومتيقن.

* الشيخ: إي، ما يخالف، معناه أنه يصلي مثل ما لو أخبرك بدخول الوقت.

* طالب: هل نصلي في البيت يا شيخ، يصح؟

* الشيخ: يصح لعموم قوله: «فَصَلُّوا»[[جزء من حديث متفق عليه؛ البخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١ / ٢٢) من حديث أبي مسعود البدري.]] لكن السنة الاجتماع.

* طالب: في ورق عندك يا شيخ (...).

* الشيخ: يجب، والعقيقة لا تجب لأن المطالب بها الأب، تغيير الاسم إذا كان الاسم هذا من أسماء غير المسلمين يغيره إلى اسم إنسان مسلم، إلى اسم مسلم.

* طالب: مباشرة؟

* الشيخ: مباشرة. نعم، أيش؟

* الطالب: الختان؟

* الشيخ: الختان مباشرة.

* الطالب: يخاف يا شيخ؟

* الشيخ: من اللي يخاف؟

* الطالب: هذا الذي أسلم حديثًا.

* الشيخ: المسلم عن رغبة ما هو بخايف؛ لأن العملية الآن سهلة ولله الحمد، نعم، إذا شفنا إن إسلامه هش نصبر شوية، من عليه الدور؟

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء ٢٧] قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾.

* طالب: شرح الفوائد، الفوائد.

* الشيخ: ما كملت؟

* طالب: أخذنا خمس فوائد.

* الشيخ: ما هي؟

* طالب: أولًا: إثبات الإرادة لله.

ثانيًا: سعة رحمة الله عز وجل بعباده.

ثالثًا: أنه ليس في الشرع شيء مجهول لكل أحد.

رابعًا: كمال هذه الأمة وشريعتها.

الخامسة: أن الله عز وجل يحب التوابين.

* الشيخ: تمام، زين.

* من فوائد هذه الآية: إثبات اسمين من أسماء الله وهما: العليم والحكيم، وما تضمناه من وصف، فالعليم تضمن العلم، والحكيم تضمن الحكم والحكمة؛ لأنه مشتق من الحكم والحكمة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: اقتناع الإنسان بما يُجري الله عز وجل من حكم شرعي وحكم كوني، وجه ذلك: أن ما يجريه الله عز وجل من الأحكام مقرون بأيه؟

* طلبة: بالحكمة.

* الشيخ: وإذا علمت ذلك اقتنعت سواء كان هذا في الأحكام الكونية أو في الأحكام الشرعية حتى المصائب التي تنال العباد لا شك أن لها حكمة يقتنع الإنسان بوجودها ولا يعترض، لا يعترض على الله تعالى به.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة المسلكية: مراقبة الله عز وجل، مراقبة الله في السر والعلانية، من أين تؤخذ؟ من ثبوت صفة العلم؛ لأنك متى علمت أن الله عالم بك فإن ذلك يوجب لك مراقبة الله سبحانه وتعالى؛ ألا يفقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى التوبة، وقد مر علينا ذلك قريبًا، وبينّا أن شروط التوبة كم؟

* طلبة: خمسة.

* الشيخ: خمسة.

4:27–28Page 83

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧

Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨

And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ قد يقول قائل: هذا مع ما قبله تكرار؛ لأنه قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، فكيف قال: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾؟ نقول: الفائدة من ذلك شيئان:

* الشيء الأول: التوكيد، وإذا أكد الله عز وجل أنه يريد التوبة علينا فإن ذلك مما يسرنا ويزيدنا نشاطًا في التعرض لتوبة الله عز وجل.

* الفائدة الثانية: التوطئة؛ لقوله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ يعني تمهيد وتوطئة لما ذكر بعده؛ وهو أن الله له هذه الإرادة وللذين يتبعون الشهوات هذه الإرادة ولهذا كررها. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ ﴿يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ من هم؟

يشمل الكافر والفاسق؛ لأن الكافر يريد الشهوات بل يتبع الشهوات والفاسق كذلك، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم ٥٩، ٦٠] فالذين يتبعون الشهوات هم الكفار والفسّاق يريدون أن تميلوا ميلًا عظيمًا ﴿أَنْ تَمِيلُوا﴾ أي: تنحرفوا عما يريد الله سبحانه تعالى بكم من أسباب التوبة؛ وهي فعل الأوامر وترك النواهي، فهم يريدون شيئًا والله يريد شيئًا بخلافه.

ثم قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٢٨] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ التخفيف ضد التثقيل، وتخفيفه سبحانه وتعالى تخفيف في الأوامر، وتخفيف في النواهي، أما التخفيف في الأوامر فإن الله سبحانه وتعالى لما ذكر ما يجب علينا من الطهارة: الوضوء، والغسل، والتيمم قال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة ٦]، وكذلك في النواهي، خفّف عنا فقال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام ١١٩] فليس بحرام، وهذا تخفيف -ولله الحمد- على العباد.

وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ الإرادة هنا شرعية وليست كونية، لماذا؟ لأن الله يُقدّر على العبد أشياء تثقل عليه، تثقل عليه العبادات بها؛ أي: بسببها، لكن شرعًا لا يريد منا أن نشق على أنفسنا، بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال عبد الله بن عمرو بن العاص: «لَأصومن الدهر ما بقيت، ولأقومنّ الليل ما عشت. نهاه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ -يَعْنِي ضَيْفَكَ- عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٩٧٥) ومسلم (١١٥٩ / ١٨٢)، دون جملة: «فأعطِ كل ذي حق حقه» أخرجها البخاري (١٩٦٨) من حديث أبي جحيفة.]]. وقال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه أيضًا: «أنه سبحانه وتعالى لا يكلّفنا من العمل إلا ما نُطيق»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣)، ومسلم (٧٨٥ / ٢٢١) من حديث عائشة، ولفظ مسلم: «عليكم من العمل ما تطيقون».]]. فالإرادة إذن إرادة شرعية.

قال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ الواو هنا يحتمل أن تكون استئنافية لبيان حال الإنسان الموجبة للتخفيف، ويحتمل أن تكون الواو للحال، والجملة على تقدير (قد) أي أيش؟ وقد خلق الإنسان ضعيفًا، وعلى الاحتمالين فالجملة فيها نوع تعليل لقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ كأن قائلًا يقول: لماذا قال؟ لأن الإنسان خُلق ضعيفًا؛ أي: خلقه الله عز وجل ضعيفًا، ضعيفًا في كل أموره؛ ضعيفًا في جسمه، ضعيفًا في إرادته، ضعيفًا في علمه، ضعيف في كل شيء، والدليل على ذلك أنه لا يتحمل، لا يتحمل البرودة في الشتاء، ولا الحر في الصيف، ولا الأتعاب، فهو ضعيف، فكانت الشرائع مناسبة لحاله، وتأمل الفرق بين قوله هنا: ﴿َخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ وبين قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٧٦]. الشيطان بكيده العظيم ضعيف، فإذا كان كيد الشيطان ضعيفًا، فإن هذا يقتضي منا أن نكون أقوياء وإن كنا ضعفاء، أن نكون أقوياء على الشيطان؛ لأن الشيطان كيده ضعيف، ونحن وإن كنا ضعفاء، لكن يجب أن نكون أقوى منه، وأن نثق بقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق ١٥، ١٦]. وقوله: ﴿َخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ كلمة ﴿ضَعِيفًا﴾ منصوبة لمناسبة الآيات ولَّا لمحلها من الإعراب؟

* طلبة: لمحلها من الإعراب.

* الشيخ: ما محلها من الإعراب؟

* طلبة: حال.

* الشيخ: حال؛ لأنها وصف بعد معرفة، والوصف بعد المعرفة حال، والوصف بعد النكرة؟

* طالب: صفة.

* الشيخ: صفة يعني نعتًا.

* في هاتين الآيتين فوائد؛ أولًا: تأكيد فضل الله عز وجل على عباده حيث كرر قوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ لأن التوكيد تزداد به الطمأنينة، ويزداد به معرفة قدْر فضل الله عز وجل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: علم الله سبحانه وتعالى بما في القلوب؛ من قوله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ لأن الإرادة محلها القلب، ومع ذلك أخبرنا الله تعالى عنها، فهو عالم بما في القلوب؛ قلوب أهل الخير وأهل الشر ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق ١٦].

* ومن فوائد الآية الكريمة: الحذر من الذين يتبعون الشهوات، لماذا؟ لأنهم يريدون منا أن نميل ميلًا عظيمًا، والشهوات قد تكون شهوة بطن وفرج، وقد تكون شهوة فِكر وقلب، وكلا الأمرين مراد هنا.

* وفيها أيضًا من فوائد الآية الكريمة: الحذر من أهل البدع؛ لأن أهل البدع ينقسمون إلى قسمين: قسم عندهم شبهات، وقسم عندهم شهوات، فالجاهل منهم عندهم شبهات يلتبس عليه الحق بالباطل، والعالم منهم عنده شهوات يريد ما لا يريد الله ورسوله، ففي الآية الحذر أو التحذير من هؤلاء وهؤلاء.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى انحطاط مرتبة الذين يتبعون الشهوات، حيث جعلهم أيش؟ أتباعًا يتبعون الشهوات تقودهم الشهوات، وهذا ذل أن يكون الإنسان تابعًا للشهوات؛ لأن العزة أن يكون الإنسان متبوعًا، فإذا كان تابعًا فمعناه أن شهواته ملكته حتى صار تابعًا وكأنه يُجبر على ذلك.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن إرادة المتبعين للشهوات بنا لا تقتصر على أدنى ميل، من أين تؤخذ؟ ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ فإذا كان كذلك، فإننا إذا ملنا قليلًا تابعوا حتى نميل ميلًا عظيمًا، نسأل الله السلامة.

* طالب: ما تستمر بأي شيء؟

* الشيخ: أبدًا.

* الطالب: لماذا؟

* الشيخ: مستحيل (...) سبب الكسوف، هو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر.

* الطلبة: الصوت يا شيخ.

* الشيخ: نعم؟ أقول: سأل الأخ السلامة؛ يقول: فيه ناس صلوا البارحة صلاة الكسوف، وأقول: يمكن يتوقّع الليل يصلون أيضًا؛ لأن الليل سيكون أكثر ثلمة، ولكني أقول: مستحيل أن يقع كسوف في غير ليالي الإبدار.

* طالب: ليالي إيه؟

* الشيخ: الإبدار.

* الطالب: ما ليالي الإبدار؟

* الشيخ: ليالي الإبدار؛ يعني ليلة ثلاث عشرة، أربع عشرة، خمس عشرة، هذا مستحيل؛ لأن سبب كسوف القمر أن تحول الأرض بين الشمس والقمر، وهذا لا يمكن إلا إذا كان على نهاية المقابلة بين الشمس والقمر، هكذا مثل هذه الأرض تقع هكذا، أما إذا قرب وارتفعت، إذا قرب القمر من الشمس فهو مستحيل تكسف، وين ترجع الأرض؟! ما يمكن، لكن إذا صار هذا في الأفق الشرقي وهذا في الأفق الغربي حينئذٍ تكون الأرض.. فيه احتمال أن تكون بينهما، لكن في غير هذا لا يمكن، وكذلك أيضًا لا يمكن أن يقع كسوف مرتين في الشهر، مستحيل؛ لأن الكسوف قلنا: إنه ليالي الإبدار، بعد ليالي الإبدار سوف يكون القمر قريبًا من الشمس، إذا كان قريبًا من الشمس فمعناه ما يمكن الكسوف؛ الشيء الثاني: علامة الكسوف ما يكون الثلم إلا مما يلي الشمس، اللي البارحة الثلم من فوق؛ لأن العادة أن الذي يلي الشمس من القمر هو الذي يكون فيه النور، ولهذا في أول الشهر تجد القمر مقوّسًا ظهره إلى الشمس، وفي آخره مقوسًا ظهره إلى الشمس أيضًا؛ لأنه الذي يكون منه نور، هو الذي يلي الشمس، فإذا كان كذلك فإذا رأيت الثلمة في الجانب الآخر المقابل لما يلي الشمس، فهذه ليست بكسوف يقينًا، لكن إخواننا أمس رأوه حوالي الثلث رايح منه، ويمكن إن هذا ما حط باله له من ليلة ست عشرة، وتصور أن ليلة ست عشرة مملوء بالنور، وشافه منثلم قال: افزعوا إلى الصلاة.

* طالب: أبصر في الليل (...).

* الشيخ: حتى إني يعني أنا لما جئت من الجامعة وقالوا لي أهل البيت: إن الناس يعني كثروا (...) واللي جالي البيت، وقلت للناس: ينتظرون بالمسجد، تعجبت وقلت: ما.. وبعدين قعدت شوي انتظرت شوي ولما أذن واحد (الصلاة جامعة) ثلاث مرات أو أربع مرات.

* طالب: القمر والشمس شيخ، هل تخسف مرتين في السنة؟

* الشيخ: لا، ما هو في السنة، في الشهر.

* الطالب: كيف الشهر؟

* الشيخ: أقول: ما يمكن تكسف لا الشمس ولا القمر في الشهر مرتين.

* الطالب: أقصد الشمس في آخر الشهر، هل تخسف مرتين في السنة؟

* الشيخ: يمكن إي، ممكن.

* طالب: يا شيخ، يقولون على (...): الصلاة جامعة.

* الشيخ: البارح؟

* الطالب: لا لا، (...).

* الشيخ: ما فيه بأس، والله أنا تعجبت، من أعجب ما جرى هذا!

* طالب: شيخ، ويش تكون صلاتها؟

* الشيخ: الصلاة (...) بعض إخواننا لما يجي يروح على المساجد، قل له: شو بيصلي؟ قل له: لا يكمل صلاة الكسوف، يكملون صلاة النافلة ويسلّمون ويمشون.

* طالب: شيخ، إذا ركع في الركعة الأولى ركوعين، وفي الركعة الثانية، هل يركع ركوعًا واحدًا؟

* الشيخ: ركوع واحد.

* الطالب: بس؟

* الشيخ: إي نعم.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء ٢٩ - ٣١].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.

* من فوائد هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى يريد التخفيف على العباد بالإرادة الشرعية.

* ومن فوائدها: أن اليسر إلى الله أحب إليه من العسر؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥].

* ومن فوائدها: الحثّ على اتباع رخص الله؛ لأن الرخص من التيسير، وقد أيد ذلك ما جاء في الحديث: «أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ أَوْ: كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ»[[أخرجه البزار (٥٩٩٨) من حديث عبد الله بن عمر، ولفظ الجملة الأخيرة أو: «كما يكره أن تؤتى معصيته».]].

* ومن فوائدها: أنه إذا تعارضت الأدلة عند المستدلّ بين التيسير والتعسير فالأولى أن يأخذ بالتيسير؛ لأن هذا هو مراد الله عز وجل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى العلة لإرادة التخفيف على العباد وهي قوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.

* ومن فوائدها: أن الإنسان ينبغي له إذا شمخت به نفسه، وعلى أنفه أن يذكر حقيقة نفسه، وهي الضعف حتى لا يطغى أو يزيد؛ لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: حذف الفاعل إذا عُلم؛ لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾ فإن الخالق هو الله عز وجل معلوم بالضرورة.

* وقد يكون من فوائد الآية: أن ما كان مكروهًا للعبد فإن الله يعبر عنه بالبناء للمفعول، ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾ ولم يقل: وخلق الله مع أن ذكر الله وارد في الجملة التي قبلها، ويؤيد هذا قول الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن ١٠]، ويؤيدها أيضًا ما في سورة الفاتحة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة ٧] فأضاف النعمة إلى الله، وقال في الغضب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، ولم يقل: الذي غضبت عليهم مع أن المغضوب أول من غضب عليهم هو الله عز وجل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском