Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:6–7, continued
* طالب: شيخ، في تعريف النبي: مَنْ أوحي إليه ولم يؤمرْ بالتبليغ، إذا قال قائل: كيف يعني ونحن (...) أمة النبي ﷺ لم يُبْلَغ إليهم ومع ذلك أُمِروا بالتبليغ؟
* الشيخ: هذه المسألة تنبني على اختلاف العلماء: مَن هو النبي ومَن هو الرسول؟ فجمهور العلماء على أن الرسول من أُرسِل، أوحِي إليه بالشرع، وأُرسِلَ به وأُمِرَ أن يُبَلِّغَه، وأما النبي فهو مَن نُبِّئ أي: أُخْبِر، والإخبار لا يلزم منه التكليف بالإبلاغ فهو مَن أوحي إليه بشرع ولم يُؤْمَر بتبليغه بل أُمِر أن يفعلَه بنفسه، فيكون هذا الإنباء تجديدًا للرسالة السابقة أو إنشاءً لشريعةٍ لم تكنْ قائمةً، وهذا الذي قاله الجمهور هو الصحيح؛ لأننا لو قلنا: إن النبي هو مَن جَدَّدَ شريعة سابقة وأُمِرَ أن يبلغ الناس وأن يوقظهم لو قلنا: النبي هو هذا، أشكل علينا نُبُوَّةُ آدم؛ فإن آدم نبي مُكَلَّم ومع ذلك لم يسبقه رسول.
فإن قال قائل: إذن ما الفائدة؟
قلنا: الفائدة أولًا: مصلحة هذا النبي هو بنفسه أنه أوحي إليه بشرع.
ثانيًا أنه إن كان في شريعة سابقة فهو عبارة عن تجديد تلك الشريعة، وإن كان في غير شريعة سابقة كآدم فإن الناس في عهده بدائيين لم يكثُرُوا ولم يختلفوا ولم تُفتَح عليهم الدنيا فكانوا ينظرون إلى ما يفعله أبوهم فيفعلونه دون حاجة إلى أن يُرسَل إليهم؛ ولهذا قال الله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ يعني: فاختلفوا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ﴾ ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة ٢١٣] فأنا يترجح عندي قول جمهور العلماء أن النبي مَن أوحي إليه بشرع ولم يُؤْمَر بتبليغه، وأما نحن فلما لم يكنْ بعد رسول الله ﷺ نبِيٌّ صرنا مأمورين بإبلاغ رسالته، فنحن في الحقيقة رُسُلُ رسول الله؛ ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِياءِ»[[أخرجه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣) من حديث أبي الدرداء.]].
* طالب: شيخ -بارك الله فيك- قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت ٦] (ويلٌ) أعربناها مبتدأ، وقد يصح كونها مصدرًا لفعلٍ محذوف وجوبًا؟
* الشيخ: مصدرًا لفعل محذوف وجوبًا! أولًا هل لها فِعْلٌ من لفظها؟
* الطالب: يعني على حد قولهم: جلس القاعد القرفصاء..
* الشيخ: هل (ويل) لها فعل من لفظها؟
* طالب: ليس لها فعل.
* الشيخ: إذن كيف تكون مصدرًا؟
الشيء الثاني: المصدر لفعلٍ محذوف يكون منصوبًا.
* الطالب: من باب النيابة عن الفعل يا شيخ.
* الشيخ: ما يستقيم، حتى لو ناب عن الفعل يكون منصوبًا، هي ما فيها إشكال إلَّا ما قلتُ لكم؛ وهو أنه ابْتُدِئَ بها وهي نكرة، فقلنا: إن الذي خصَّصَها هو الوعيد (...).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences