Ibn 'UthayminFussilat · 41:8–12

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:8–12

41:8–12Page 477

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.

۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩

Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠

And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.

ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١

Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢

And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

طالب: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت ٩ - ١٢].

* الشيخ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت ٨] لَمَّا ذكر عقوبة المشركين بيَّن ثواب المؤمنين؛ لأن الله تعالى أنزل هذا الكتاب مثانِيًا، وإنما كان الأمر كذلك؛ ليكون الإنسان سائِرًا إلى ربِّه بين الخوف والرجاء، فإنه إذا سَمِعَ عقوبةَ المكذبين خاف، وإذا سمع ثواب المؤمنين رجا، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون سائرًا إلى الله عز وجل بين الخوف والرجاء كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء ٩٠]، ولكن في بعض الأحيان قد يكون من المصلحة تغليبُ الرجاء أو مِن المصلحة تغليب الخوف فإذا اشتَدَّت رغبة الإنسان في المعصية فَليُغَلِّب جانب الخوف حتى يرتدِع عنها، وإذا فعل الإنسان العبادة فَليُغَلِّب جانب الرجاء وهو قبول الله تبارك وتعالى لها، وكذلك أيضًا ينبغي له في حال المرض أن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى وأن يُحسِنَ الظن به كما جاء في الحديث: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ»[[أخرجه مسلم (٢٨٧٧ / ٨١) من حديث جابر بن عبد الله.]] تبارك وتعالى.

يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ جَمَعَ الله تعالى بين العقيدة والعمل، بين الإيمان والإسلام؛ ﴿آمَنُوا﴾: العقيدة، ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الإسلام، وهذا -كما ترَوْن- يقع في القرآن كثيرًا؛ فالإيمان وحده لا يكفِي بل لا بد مِن عملٍ صالح حتى يحصُلَ الثواب، وكلما جاءت ﴿آمَنُوا﴾ فالمراد: ﴿آمَنُوا﴾ بما يجب الإيمان به من الأصول الستة التي بيَّنَها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجبريل حين قال: «الْإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب.]]؛ وذلك لأن الإيمان المُجمَل في القرآن تفسره أو يفسِّرُه تفصيل السنة؛ لأنه لا أحد أعلم بكتاب الله من رسول الله ﷺ.

أما قوله: ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فمعلوم أن ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ وصفٌ لموصوفٍ محذوف؛ التقدير: الأعمال الصالحات، فما هي الأعمال الصالحات؟ الأعمال الصالحات: ما جمعَت شرطين: الأول: الإخلاص لله عز وجل، والثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكل عمَلٍ فيه شِرْك فإنه ليس بصالح وهو مردودٌ على صاحبه لقول الله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٨٥ / ٤٦) من حديث أبي هريرة.]] وكذلك أيضًا لا بد مِنَ اتِّباع الرسول؛ فالعمل البدعِيُّ غير مقبول وإن أخلص الإنسان فيه؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) من حديث عائشة.]] إذن الأعمال الصالحات لا بد أن تتضَمَّن شيئين وهما: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت ٨] هذه الجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قد نقول: إن تقديم الجار يدل على الحصر أي لهم لا لغيرِهم مِن المكذِّبين أو الفاسقين ﴿أَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يقول المفسر: (غير مقطوع) بل هو دائم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم ٦٢]، وقيل: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير ممنونٍ بِهِ أي يُعطَوْنه بلا مِنَّة وهذا محتمِل وإذا كان محتمِلًا ولا ينافي المعنى الأول كان المراد بالآية المعنيين جميعًا؛ إذ لدينا قاعدة في التفسير وكذلك في الحديث مهمة وهي: إذا كان النَصُّ يحتمِلُ معنيين لا ينافي أحدُهما الآخر فإن النص يُحمَل عليهما جميعًا؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما يحتمله كلامُه وكذلك الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما لمْ يُعَيِّن أحد الاحتمالين وجب أن يكون شاملًا لهما، لكن إذا كان أحدهما أرجحَ من الآخر فإنه يُتَّبَع الأرجح ولهذا نقول: يُقَدَّمُ ظاهر النص على تأويل النص والتأويل كما تعلمون هو اتِّباع المعنى المرجوح.

إذن ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: ثواب غير مقطوع وثواب غير ممنون به.

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت ٩] ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد لهؤلاء المكذِّبِين ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ الجملة هذه استفهام بمعنى التقرير يعني: إنكم لتَكفرون، و(إن) للتوكيد و﴿لَتَكْفُرُونَ﴾ للتوكيد أيضًا؛ وذلك لأن اللام الواقعة في خبر (إن) أو اسمِها المؤَخِّر تكونُ للتوكيد.

﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ﴾ هذا إعرابها فـ(إنَّ) تنصب المبتدأ وترفع الخبر والكاف اسمُها، وجملة ﴿لَتَكْفُرُونَ﴾ خبرُها، أما مِن حيث القراءات فاستمع: يقول: (بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلِها) تحقيقها أن تقول: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ تسهيلها أن تقول: ﴿﴿أَاِنَّكُمْ﴾ ﴾ سهِّلْها تمرُّ بها بسرعة (وإدخال ألف بينهما بوجْهيها وبين الأولى) (بوجهيها) ما هما الوجهان؟ التَّحقيق والتسهيل، أدخِلْ ألفًا بينهما على القراءتين تكون القراءاتُ أربعًا: إدخال الألف تقول: ﴿﴿آئِنَّكُمْ﴾ ﴾ هذا في التحقيق ﴿﴿آاِنَّكُمْ﴾ ﴾ هذا بالتسهيل.

إذن تحقيقٌ وتسهيل بألف وبدونِها، اثنان في اثنين بأربع قراءات.

﴿لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ تكفرون به أي: تجحَدُونه وتستكْبِرُون عن عبادته؛ لأن الكفر كله يدور على شيئين، انتبهوا لهما، الكفر يدور على شيئين: إما جحد وإما استكبار؛ فمثلًا الشيطان إنما كفر بأيش؟ بالاستكبار، وإلَّا فهو مُقِرٌّ بالله وبعزة الله وبقدرة الله لكنه استكبر، وآل فرعون ومَن شابههم كفروا بأيش؟ بالجحود، فمدارُ الكفرِ كلِّه على هذين الأمرين: الجَحْد أو الاستكبار، فقوله: ﴿لَتَكْفُرُونَ﴾ يشمل المعنيين؛ لأنهم جحدوا توحيدَ الله عز وجل واستكبرُوا عن عبادته.

﴿بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ لم يقل: بالله، بل أتى بفعلٍ مِنْ أفعاله جل وعلا، فعل لا تقدر عليه هذه الأصنام، والإتيانُ بالفعل الذي لا تقدر عليه الأصنام هو إقامة للحجة في نفس الوقت؛ أي: تكفرون بهذا مع أن أصنامكم لا تفعله.

﴿لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ قال المفسِّر: قال: (الأحد والاثنين)؛ لأن أول يوم ابتدأ الله فيه الخلق الأحد.

﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ الواو حرف عطف و﴿تَجْعَلُونَ﴾ معطوفة على ﴿تَكْفُرُونَ﴾ لا على الصلة؛ يعني: لا على ﴿خَلَقَ﴾.

(﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ شركاء) ﴿أَنْدَادًا﴾ جمع نِدٍّ، والند في الأصل هو المساوي والمماثل يقال: هذا نِدُّ هذا أي: مماثل له ونظير له، والمراد بهم هنا الشركاء الذين يعبدونهم كما يعبدون الله، والعجب أن هؤلاء المشركين من سفههم يقولون: إنما نعبدهم أيش؟ ليقرِّبونا إلى الله، تعبدونهم مع الله وتقولون: يقربونا إلى الله؟ إن الله غني عن هذا وهذا لا يزيدكم من الله إلا بُعدًا.

﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿ذَلِكَ﴾ أتى باسم الإشارة دون الضمير ثم جعلها إشارة بُعْد للتعظيم والتفخيم والتعلية؛ لأن البعد هنا إشارةٌ إلى المكان العالي ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ لو قال: هو رب العالمين استقام الكلام، لكن لم يحصُل ما تدلُّ عليه الإشارة من التعظيم ثم ما يدل عليه صيغة البُعد من العلو نظيرُ ذلك ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة ١، ٢] ولم يقل: هو الكتاب ولا هذا الكتاب إشارةً إلى ما ذكرنا، ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، قال المفسر: (مالك) وفي هذا التفسير قصور، بل نقول: خالق ومالك ومدبِّر؛ لأن الربوبية هي الخلق والملك والتدبير، فإذا قلنا: (مالك) صار في هذا قصور.

﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: خالقهم ومالكهم ومُدَبِّر أمورهم.

(﴿الْعَالَمِينَ﴾ جمع عالم وهو ما سوى الله) عز وجل، كل ما سوى الله فهو عالم وسُمِّيَ عالمًا؛ لأنه علم على خالقه جلَّ وعلا، فإن كلَّ شيء فيه آية تدلُّ على وحدانية الله وقدرته وحكمته وعزته وغير ذلك، قال: (﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ جمع عالم، وهو ما سوى الله وجُمِعَ لاختلاف أنواعه) يعني: لم يقل: العالم، بل أتى بالعالمين (لاختلاف أنواعه، بالياء والنون تغليبًا للعقلاء).

فإن قال قائل: هل العقلاء أكثر أو غير العقلاء؟

* طلبة: الثاني، العقلاء.

* الشيخ: عندنا الآن قولان: العقلاء أكثر، غير العقلاء أكثر، ما فيه قول بالتوقف؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: نعم؟ أقول ما في شيء بالتوقف؟

* طالب: ما أحد يستطيع أن يجزم.

* الشيخ: إذن قل: أنا متوقف، إذا كنت لا تجزم قل: متوقف حتى يكون هناك قول ثالث؟ فيقال: إن قيل: العقلاء أكثر يحتاج إلى دليل، وربما يكون دليله أن النبي ﷺ قال: «أطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ؛ مَا مِنْ مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ مِنْهَا إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لِلَّهِ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ»[[أخرجه الترمذي (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠) من حديث أبي ذر.]] والسماء واسعة عظيمة، كل سماء أوسع مما تحتها، فمن يحصي هؤلاء؟ هذا شيء عظيم، البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم من الملائكة سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، مَنْ يحصي الأيام؟ وكل يوم يضرب بسبعين ألف ملك، فإذا رأينا إلى هذا قلنا: العقلاء أكثر، من يحصي هؤلاء؟! وإن نظرنا إلى ما في الأرض قلنا: غير العقلاء؟

* طلبة: أكثر.

* الشيخ: أكثر، فعلى هذا التقدير أن المراد مثلًا أن نريد (من في الأرض) نقول: إنه غُلِّب العقلاء لشرفهم، والحاصل أن تغليب العقلاء إن كان العقلاء أكثر فغُلِّبُوا لأيش؟

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، لكثرتهم، وإن قلنا: غير العقلاء أكثر فغُلِّب العقلاء..

* طالب: (...).

* الشيخ: يُغلَّب مَنْ ليس بمميز؟

* طالب: تشريف.

* الشيخ: لشرفهم صح، على كل حال تغليب العقلاء الآن إن كان العقلاء أكثر أيش؟ فلكثرتهم، إن كان غير العقلاء أكثر فلشرف العقلاء ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

قال: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ (﴿جَعَلَ﴾ مستأنَف) يعني: وليس معطوفًا على ﴿خَلَقَ﴾، والعجب أنه يقول: (ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي) هذا ما ذهب إليه المؤلف أن قوله: (﴿وَجَعَلَ﴾ مستأنف)، ولا شك أننا إذا جعلناه مستأنفًا لم يكن الكلام منتظمًا، والصواب أنه على خلاف ما قال المؤلف: أن ﴿جَعَلَ﴾ معطوفة على ﴿خَلَقَ﴾ يعني ﴿بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ والفاصل الأجنبي هنا لا يضر إما أنه لا يضر مطلقًا كما قيل به، وإما أنه لا يضر؛ لأنه في مضمون الكلام والكلام واحد، فالصواب أن قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ معطوفة على ﴿خَلَقَ﴾ أي: ﴿بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾.

(﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالًا ثوابت) أولًا: ﴿جَعَلَ﴾ هنا هل هي من أفعال التصيير أو من أفعال الإيجاد؟

* طلبة: الإيجاد.

* الشيخ: يحتمل المعنى: وأوجد فيها رواسي ويحتمل أن تكون من أفعال التصيير أي: صيَّر فيها رواسي والمعنى لا يختلف، لكن الإعراب يختلف، إذا قلنا: من أفعال التصيير صارت تنصب مفعولين، وإذا قلنا: من أفعال الإيجاد صارت تَنْصِب مفعولًا واحدًا، وقول المؤلف: (جبال ثوابت) أفادنا رحمه الله أن ﴿رَوَاسِيَ﴾ صفة لموصوف محذوف والتقدير: جبالًا رواسي، و﴿رَوَاسِيَ﴾ بمعنى ثوابت.

﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ هل يجوز أن يُحْذَف المنعوت؟ نعم، وهو كثير جدًّا.

وَمَا مِنَ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ ∗∗∗ يَجُــــــــوزُ حَــــــذْفُهُ وَفِي النَّعْتِيَقِـــــلّْ

أي: وفي المنعوت يكثُر ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ ١١] أي: دروعًا سابغات، المهم كثيرة.

﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ كما مر علينا، حذف المنعوت كثير؛ لأن المقصود الصفة والصفة تكون بأيش؟ بالنعت وهو موجود.

﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ أي: هذه الرواسي من فوق.

* طالب: إعراب (جعل) بمعنى صير؟

* الشيخ: إي نعم، يعني: صير فيها رواسي.

* طالب: المفعول الأول والثاني.

* الشيخ: المفعول الأول هو ﴿رَوَاسِيَ﴾، والثاني الجار والمجرور، وقوله: ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ انتبه لهذه الكلمة لها فائدة عظيمة، الرواسي قد تكون من أسفل وقد تكون من فوق، أليس كذلك؟ قد تكون من أسفل يعني يكون مثلًا يحفر في الأرض قواعد ترسي وتكون راسية، لكن هنا قال: ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾؛ وذلك لفوائد:

الفائدة الأولى: ظهور هذه الرواسي وبيانها للناس حتى يعرفوا بذلك حكمة الله عز وجل، وربما لا تكون رواسي إلا إذا كانت من فوق بناءً على أن الأرض تدور حتى تحفظ أيش؟ توازنها.

ثانيًا: هذه الرواسي إذا كانت من فوق حصل فيها من المنافع في درء العواصف وفي الملاجئ شيء كثير كما هو معروف في المغارات وكما يُعْرف من سفوح الجبال وخدودِ الجبال ورؤوس الجبال، من نوابت لا توجد لولا هذه المرتفعات.

وثالثًا: أنها توجب أن تندفع مياه الأمطار بشدة حتى تصل إلى أراض صالحةٍ للنبات؛ لأنكم تعرفون أن بعض الأرض سبخات ما فيها خير وبعضها رياض تنبت، فإذا نزل الماء على هذه الجبال على قممها وعلى خدودها نزل إلى الأرض بشدة عظيمة حتى يصل إلى ما أراد الله إيصاله.

ورابعًا: أن في قمم الجبال من المعادن الجيدة أكثر مما في الأرض السفلى ولهذا قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد ٢٥] أنزلناه من قمم الجبال؛ ولهذا يقول العلماء يقولون: إن الحديد الذي يكون من قمم الجبال أعلى وأقوى من الذي يكون من الأسفل، هذا ما نعلمه وما لا نعلمه أكثر، المهم أن كلمة ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ صار لها فائدة عظيمة، ذكرنا منها الآن أربع فوائد.

(﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ بكثرة المياه والزروع والضروع) ﴿بَارَكَ فِيهَا﴾ أي: في الأرض، وما أعظم بركات الأرض من الزروع والأشجار والأنهار والمعادن وغيرها من بركات الأرض، وقول المؤلف: (الضروع) يعني ضروع البهائم؛ لأن البهائم كلما شَبِعَت من الربيع ازداد دَرُّها، ومَنْ يتأمل يجد أن في الأرض بركات عظيمة حملت الأحياء والأموات والوحوش والسباع والبهائم والحشرات والآدميين، وكانت سعة أيضًا مع كثرة ما فيها، الآن هؤلاء الأحياء الذين على ظهر الأرض لو كان الناس يحيون إلى الآن لرأيت أمرًا بشعًا وصعبًا لكن جعل الله الأرض ﴿كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات ٢٥، ٢٦] وهذه من بركاتها.

﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ﴿قَدَّرَ﴾ قال المؤلف: (قسَّم ﴿فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ للناس والبهائم) إلى آخره قدَّر فيها الأقوات يقول: قدر من التقدير وهو التقسيم، قدر الأقوات ولم يجعل القوت في جانب واحد من الأرض، لو كان في جانب واحد من الأرض لشق هذا على الناس كثيرًا، أليس كذلك؟ لو قدر مثلًا أن الأقوات لا تكون إلا في غرب الكرة فكيف يعيش أهل الشرق أو بالعكس كيف يعيش أهل الغرب لكنه مقدر، ثم قدره من ناحية أخرى جعل في هذه الأراضي ما لا يصلح في الأراضي الأخرى والعكس، الحكمة: من أجل أن يتبادل الناس الأقوات فيأتي الناس الذين ليس عندهم هذا النوع من القوت يذهبون إلى الأراضي اللي فيها هذا القوت يجلبونه إلى الأرض الخالية منه وكذلك العكس، في بعض الجهات من الأرض ما يكثر فيه النخيل والعنب لكن يقل فيه الحمضيات وأشباهها، وفيه أيضًا أشياء كثيرة أنا لست من أهل الزراعة لكن في أشياء كثيرة تصلح في مكان دون مكان من أجل أن يقع التبادل بين الناس والضرب في الأرض ابتغاء الرزق، وهذا من الحكمة في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.

﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ (﴿فِي﴾ تمام ﴿أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ أي: الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء) إذا كان خلق الأرض أولها الأحد والإثنين ثم قال: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ ماذا يكون الباقي؟ الثلاثاء والأربعاء، فتكون الأرض خُلِقَت وقُدِّر فيها الأقوات ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾.

قال الله تعالى: (﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ منصوب على المصدر؛ أي: استوت الأربعة استواءً لا تزيد ولا تنقص) فأفادنا بقوله: (استوت استواء) أن ﴿سَوَاءً﴾ اسم مصدر، فقوله: (منصوب على المصدر) فيه تجوز؛ لأننا إذا قلنا: ﴿سَوَاءً﴾ مصدر (استوى) فإنه لا يستقيم على القاعدة؛ لأن القاعدة أن المصدر ما وافق الفعل في حروفه، وهنا (استوى) لا توافقها ﴿سَوَاءً﴾، بل الذي يوافقها (استواء) إذن فـ﴿سَوَاءً﴾ تكون اسم مصدر مثل كلَّم والمصدر تكليم واسم المصدر (كَلام)، طيب هنا (استوى) والمصدر (استواء) واسم المصدر ﴿سَوَاءً﴾.

المهم أن قوله: ﴿سَوَاءً﴾ يعني أن هذا الخلق استوعب الأربعة كلها لم يكن في يومين أو ثلاثة، بل في الأيام الأربعة كلها، فعلى هذا يكون قوله: (منصوب على المصدر) الصواب أن يقال: على أنه مفعول مطلق؛ أي: استوت الأربعة استواءً لا تزيد ولا تنقص.

(﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ عن خلق الأرض بما فيها) ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ هذه لا تظنوا أنها متعلقة بسواء، بل هي جواب لخبر محذوف أي: هذا جواب للسائلين أو نحو هذه الكلمة.

المهم أن قوله: ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ يفيد أن ما ذكر جواب لمن سأل عن خلق الأرض وتقدير أقواتها بأنها ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾.

﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ﴿ثُمَّ﴾ أي: بعد خلق الأرض وتقدير أقواتها.

﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ قال المؤلف: (قصد إلى السماء) وهذا أحد القولين في هذه الجملة أنها بمعنى (قصد) لكن قصدًا كاملًا؛ وذلك لأن ﴿اسْتَوَى﴾ تدل على الكمال كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص ١٤]، والقول الثاني أن (استوى إلى) بمعنى (استوى على) على السماء أي علا عليها، ولكن المعنى الذي سلكه المؤلف أرجح أنه قصد إلى السماء بإرادة تامة مستوية؛ لأن (إلى) تفيد الغاية و(على) تفيد الاستعلاء، ومعلوم أن السماوات لم تَكُنْ خُلِقَت في تلك الساعة، ثم إننا لو قلنا: إن ﴿اسْتَوَى﴾ بمعنى (علا)، (ثم استوى على السماء) كان قبل ذلك حين خلق الأرض ليس عاليًا على السماء، مع أن علو الله تعالى وصف لازم لذاته.

(﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بخار مرتفع) جملة ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ حالية، و﴿السَّمَاءِ﴾ هنا بمعنى العلو؛ لأنها لم تكن خلقت بعد لكنها كالدخان أي البخار المرتفع، قيل: إن هذا البخار المرتفع تصاعد من الماء الذي كان قبل أن تخلق الأرض؛ لأن الله تعالى قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود ٧] فكان قبل خلق السماوات والأرض ماء فوقه عرش الرحمن عز وجل، ثم خلقت الأرض وقد اندفع من هذا الماء أيش؟ بخار متصاعد كثيف صار مثل الدخان.

(﴿﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ﴾ ﴾ قال الله لها وللأرض: ﴿﴿ائْتِيَا﴾ ﴾ إلى مرادي منكما ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ في موضع الحال أي: طائعتين أو مكرهتين ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ بمن فينا ﴿طَائِعِينَ﴾ ﴾) إلى آخره ﴿قَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾، هذا الأمر هل هو أمر تكوين أو هو أمر تكليف؟

* طلبة: الأول.

* الشيخ: إن قلنا: إنه تكليف لم يكن هناك فرق بين أن يكونا طائعَيْن أو مكرهتين، يعني نحن قلنا بالأول هل هو أمر تكوين أو تكليف؟ إذا قلنا: إنه أمر تكليف فظاهر، أنه أمر تكليف ولهذا قال: ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ إن قلنا: إنه أمر تكوين فإنه لا يستقيم أن يكون طوعًا أو كرهًا؛ لأن أمر التكوين كائن لا محالة، فالظاهر والله أعلم أنه أمر تكليف، ولله تعالى أن يكلِّف ما شاء من عباده أو من خلقه، له أن يكلف ما شاء، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الآيات في الدرس القادم.

* طالب: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [فصلت ٨] هل هذه الآية ومثيلاتها تصلح دليلًا لمن أخرج العمل الصالح عن الإيمان بمقتضى أن العطف يقتضي المغايرة؟

* الشيخ: هذا لا يصح؛ لأن العمل الصالح دلت النصوص على أنه من الإيمان، لكنه لا مانع أن يكون الشيء الواحد منقسمًا إلى أنواع، فالإيمان تدخل فيه الأعمال لا شك، لكنه يتنوع؛ منه ما هو عقيدة، ومنه ما هو عمل قولي، ومنه ما هو عمل فعلي.

* طالب: (...) شيخ، في حديثنا عن العقلاء أكثر أم غير العقلاء، شيخ الآن يعني قلنا: العقلاء أكثر لتشريفهم؛ تشريفًا لهم.

* الشيخ: لا، إذا قلنا: تغليبهم الأكثر لأكثريتهم.

* الطالب: الآن، شيخ ما فهمت، كيف؟

* الشيخ: ما فهمت؟

* الطالب: الآن شيخ، الأكثر العقلاء أم غير العقلاء؟

* الشيخ: أسألك؟

* الطالب: نحن على ما أعرف قلنا: إن العقلاء أكثر تشريفًا لهم وغير العقلاء أقل لعددهم.

* الشيخ: لا، اعكس تُصِبْ، إن قلنا: إن العقلاء أكثر، فهنا أتى بصيغة العقلاء لكثرتهم، غلَّبهم لكثرتهم، وإن قلنا: إن العقلاء أقل غلَّبهم لشرفهم.

* الطالب: طيب، يا شيخ الآن كيف نقول: أكثر، والعقلاء هي بحيِّز الكون والكون يحتويها، وكل محتوى أكبر منه محتويها، لو قلنا: إنها أكثر فهي يشملها الكون، والكون أكبر منها.

* الشيخ: إحنا قلنا: فيه احتمال، قلنا: على الاحتمالين كذا أو كذا.

* طالب: شيخ في ﴿سَوَاءً﴾ لماذا لا نقول: أنها مِن فعل (سوَّى)؟

* الشيخ: سوَّى؟

* طالب: سوَّى.

* الشيخ: تسوية، لو قلنا: من الفعل (سوَّى) صارت تسوية، وهي أيضًا ما تصلح من (سوَّى)، تصح من (استوى).

* الطالب: سوى؛ يعني: مساواة بين شيئين؟

* الشيخ: لا، ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ أي: تامة مستوية.

* طالب: ﴿سَوَاءً﴾ ما تُعْرَب حالًا؟

* الشيخ: يمكن أن تكون حالًا، لكن اعلم أن المصدر لا يُعرَب حالًا إلَّا إذا كان لا فرار من إعرابه بأنه حال، بمعنى أننا لا نعرب المصدر حالًا إلا للضرورة، فهمت؟ لأن الأصل في الحال أن تكون مشتقة والمصدر جامد.

* طالب: قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ هل هذا هو ذكر (...)؟

* الشيخ: لا، سيأتينا إن شاء الله، التقدير غير ذلك، إن شاء الله يأتينا بالفوائد.

* طالب: شيخ، أيهما خُلِقَ أولًا الأرض أم السَّماوات؟

* الشيخ: يأتينا إن شاء الله.

* طالب: هل خلْق الأرض بما فيها من الرواسي والبحار في أربعة أيام أو في يومين؟

* الشيخ: في أربعة أيام، خلقها في يومين هكذا، ثم جعل فيها الرواسي وقدر الأقوات في يومين آخرين.

* طالب: شيخ -أحسن الله إليك- يعني قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت ٧] يعني: هناك أناس مسلمون، بعض الناس مسلمون يصلُّون ويزكُّون مسلمون لكن إذا ذكرتهم مثلًا بعذاب القبر وبأهوال يوم القيامة يقولون: هل رأيت عذاب القبر، وهل رأيت أهوال يوم القيامة، هل رأيت الجنة أنت؟ ما حكم هؤلاء؟

* الشيخ: إذا قلت لهم: هكذا قال الله ورسوله، ماذا يقولون؟

* الطالب: لا أدري.

* الشيخ: إن قالوا: لا نصدق إلا ما نراه فهؤلاء كفار لو يركعون بالليل والنهار ويخرجون جميع ما في صناديقهم من النفقة فهم كفار؛ لأنهم مكذبون هذا كفر تكذيب.

* طالب: شيخ -أحسن الله إليك- في بعض القراءات الهمزة بالتسهيل يقرؤونها بالهاء مثلًا في ورش، في بعض الأحياء ليس فيها (...) مثلًا ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ يقرأه: (أهنكم) مثلًا.

* الشيخ: أهنكم؟

* طالب: نعم، هل هذا صحيح يا شيخ؟

* الشيخ: ما أظن هكذا.

* طالب: بعض الناس سمعتهم يقول: هذا تحريف، لكن هي قراءة الظاهر يا شيخ.

* الشيخ: لا، ما أظن تُقلَب هاء؟

* طالب: نعم، في بعض المواضع.

* الشيخ: ما أدري، والله.

* طالب: (...).

* الشيخ: بس أنتم لستم بحجة، لستم بحجة.

* طلبة: للتعليم.

* طالب: بعضهم أنكر يا شيخ الذين يقرؤون حفص، أنكروا على ورش، ولكن..

* الشيخ: المهم -بارك الله فيك- إذا ثبتت القراءة بالهاء فهذا يُعْتَبر إبدالًا، ما هو بتسهيل، إبدال الهمزة هاءً

* طالب: تصح يا شيخ؟

* الشيخ: ما أدري والله.

* طالب: ورش يسهل يا شيخ.

* الشيخ: لا، التسهيل غير القلب، يعني يقول: أهنكم غير ﴿أَئِنَّكُمْ﴾.

* طالب: النطق بالتسهيل، بعض الناس ينطقون كأنه هاء (...).

* الشيخ: إي، يمكن هذا هو الجمع أن بعض الناس يتشدَّد في التسهيل حتى تكون هاء، وربما يتشدد آخر حتى تكون حاءً، حقيقة؛ لأن بعض الناس -الله يهدينا وإيَّاهم- عند القراءة، وقد أنكر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في فتاويه وغيَّرها، أنكر هذا التشدد في تحقيق بعض القراءات، بعض الناس مثلًا في القلقلة، جاء يقلقل كأنه يقلقل حصاة أو حجرًا يعني: يتكئ كثيرًا، إي نعم، والحقيقة أن التنطع ليس بحسن والإهمال ليس بحسن، خير الأمور الوسط (...).

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت ٩ - ١٢].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت ١١] قوله: ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ قال المؤلف: (في موضع الحال أي: طائِعَتَيْن أو مُكْرَهَتَيْنِ) ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ بمن فينا ﴿طَائِعِينَ﴾ فيه تغليب المذكر العاقل وأنزلتا لخطابهما منزلته).

أولًا نسأل: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ هذه الجملة مؤكَّدة؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: بماذا؟

* طالب: بـ(إن) وباللام.

* الشيخ: وباللام؟ وما المراد بالاستفهام: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾؟

* طالب: هذا استفهام إنكاري.

* الشيخ: إنكار وتوبيخ؟ نعم، في قوله: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ قراءات متعددة.

* طالب: أربع قراءات.

* الشيخ: نعم، قُلْها، لا ما أريد تقرأها؛ اذكر القراءات؛ يعني لا أريدها تطبيقيًّا بل نظريًّا.

* طالب: الأول تحقيق الهمزتين.

* الشيخ: هذه واحدة.

* طالب: والثاني تسهيلهما.

* الشيخ: هذه ثنتان.

* طالب: والثالث والرابع: تحقيقهما وتسهيلهما مع المد.

* الشيخ: تمام، بارك الله فيك.

* طالب: يا شيخ، يقول: تسهيلهما يا شيخ.

* الشيخ: لا، تسهيل الثانية؛ تحقيقهما، وتسهيل الثانية مع المد، طيب اقرأها بتحقيق الهمزتين؟ تحقيق الهمزتين هي أسهل القراءات: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾، تسهيل الثانية، تحقيق الأولى وتسهيل الثانية.

* طالب: (آئنكم).

* الشيخ: لا، بدون ألف.

* طالب: ﴿﴿أَاِنَّكُمْ﴾ ﴾.

* الشيخ: طيب، إدخال ألف بينهما مع التحقيق.

* طالب: ﴿﴿آئِنَّكُمْ﴾ ﴾.

* الشيخ: ﴿﴿آئِنَّكُمْ﴾ ﴾، مع التسهيل.

* طالب: ﴿﴿آاِنَّكُمْ﴾ ﴾.

* الشيخ: طيب، بارك الله فيك، قوله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ الجملة هذه معطوفة على أي شيء؟

* طالب: ﴿بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾.

* الشيخ: ﴿بِالَّذِي خَلَقَ﴾ معطوف على ﴿خَلَقَ﴾، هل المؤلف رحمه الله مشى على هذا القول أو لا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: أي نعم، على أن ﴿جَعَلَ﴾ معطوفة على ﴿خَلَقَ﴾ يقول: معطوفة على هذا.

* طالب: المؤلف (...).

* الشيخ: لا ترجع إلى المصحف.

* الطالب: (...).

* الشيخ: يعني: ولم يجعلها معطوفةً على ﴿خَلَقَ﴾ لماذا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: بس؟ لماذا نحن جعلناها معطوفة على ﴿خَلَقَ﴾ وهو يقول: إنها استئنافية، فلماذا؟

* طالب: لأجل وجود الفاصل.

* الشيخ: لوجود الفاصل الأجنبي على دعواه، ما هو الجواب عن هذا التعليل؟

* طالب: إما أن يقال: إن وجود الفاصل أصلًا لا يضر، وإما أن يقال: إن الفاصل متعلق بـ (كلام).

* الشيخ: أحسنت، متعلق بالصلة فهو غير أجنبي.

قوله تعالى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أولًا: إعرابها؟

* طالب: ﴿سَوَاءً﴾ حال.

* الشيخ: حال منين؟

* طالب: من ﴿أَيَّامٍ﴾.

* الشيخ: من الـ﴿أَيَّامٍ﴾، كيف تكون حالًا من الـ﴿أَيَّامٍ﴾ وهو مصدر جامد، والحال لا بد أن يكون مشتقًّا؟

* طالب: شيخ، حالًا من ﴿أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾.

* الشيخ: طيب.

* طالب: والمصدر لا يُؤَوَّل بالمشتق.

* الشيخ: والتقدير؟

* طالب: مستوين.

* الشيخ: مستويات، طيب.

* طالب: اسم مصدر.

* الشيخ: اسم مصدر؛ يعني: منصوبة على أنها مفعول مطلق التقدير؟

* الطالب: استوت سواء.

* الشيخ: استوت سواء، قوله: ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ متعلق بماذا؟

* طالب: متعلق بـ ﴿جَعَلَ﴾.

* الشيخ: ﴿جَعَلَ﴾؟

* طالب: ﴿خَلَقَ﴾.

* الشيخ: ﴿خَلَقَ﴾؟ يعني ﴿خَلَقَ﴾ للسائلين؟

* طالب: سواء.

* الشيخ: يعني: سواءً للسائلين، وغير السائلين؟ تزيد أو تنقص؟

* طالب: متعلق بمحذوف.

* الشيخ: التقدير؟

* طالب: هذا جواب للسائلين.

* الشيخ: نعم، أحسنت، قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾؟

* طالب: (...) ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ فهو بمعنى قصد.

* الشيخ: أحسنت، بمعنى قصد، إذن يكون المعنى: ثم قصد إلى السماء، وكيف تُعْرِب قوله: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾؟

* طالب: الواو للحال.

* الشيخ: الجملة جميعًا.

* طالب: الجملة في موضع الحال.

* الشيخ: في موضع نصب على الحال، منين؟

* طالب: من ﴿السَّمَاءِ﴾.

* الشيخ: من ﴿السَّمَاءِ﴾ تمام، المؤلف يقول: (﴿طَائِعِينَ﴾ فيه تغليب المذكر العاقل وأنزلتا لخطابهما منزلته) ما معنى هذا الكلام؟

* طالب: ﴿طَائِعِينَ﴾ هذه جمع مذكر سالم والأصل أن يكون للعقلاء.

* الشيخ: للذكور العقلاء.

* طالب: للذكور العقلاء، وعاد هنا على السماء والأرض وهما غير عاقلتين ولكن أنزلا منزلته.

* الشيخ: ما هو الدليل على أنهما أنزلا منزلته؟

* طالب: لأنه أخبر به عنهما ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ ولم يقولا..

* طالب آخر: لأنه خاطبهما فأنزلتا منزلة العاقل.

* الشيخ: صحيح؛ ولهذا يقول المؤلف: (أنزلتا لخطابهما) هذا التعليل ولو قال: أنزلتا منزلته لخطابهما كان أوضح، وقوله: (﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ بمن فينا) لماذا قدَّر قوله: (بمن فينا)؟ ما الذي أحوجه إلى أن يقول: بمن فينا أتينا بمن فينا؟

* طالب: (...).

* طالب آخر: ما أخذناها.

* الشيخ: عجيب، طيب إذن نبدأ من هذا بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ يقول الشارح المفسر: (﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ بمن فينا ﴿طَائِعِينَ﴾ ) احتاج المؤلف إلى أن يُقَدِّر (بمن فينا) لوجهين: الوجه الأول: أن ﴿طَائِعِينَ﴾ جمع و﴿قَالَتَا﴾ مثنى ولا مطابقة بين المثنى والجمع، ولو أراد المطابقة لقال: قالتا: أتينا طائعتين، هذه واحدة، الوجه الثاني: أنه جمعه بمذكر المذكر العاقل فكان لا بد أن يُقَدَّر (بمن فينا)؛ ليدخل فيه العقلاء، ويكون هذا من باب التغليب، وقوله رحمه الله: (فيه تغليب المذكر العاقل)، ذكرنا فيما سبق أنه غَلَّب المذكر أيش؟ لشرفه.

* طلبة: (...).

* الشيخ: غلَّب المذكر.

* طالب: لشرفه.

* الشيخ: لشرفه.

* طالب: أو لكثرته.

* الشيخ: أو لكثرته إذا قلنا: إن العاقل أكثر، وقوله رحمه الله: (أو أنزلتا لخطابهما منزلته) يعني: المسألة فيها إما تغليب وإما أن الأرض والسماء أُنزِلتا منزلة العاقل لخطابهما أي: لكونهما خوطبا ولا يخاطب غالبًا إلا العاقل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском