Ibn 'UthayminAl‑Ma'idah · 5:19–20

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:19–20, continued

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رحمة الله تعالى بالخلق؛ حيث أرسل الرسل لئلا تقوم الحجة على الله، تؤخذ من قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾.

وفي هذا دليل على أن من لم تبلغه الرسالة فإنه معذور، وهو ظاهر من قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه لا حجة للإنسان بالقدَر على مخالفة الرسل، من أين تؤخذ؟

* طالب: قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ يدل على الاعتذار.

* الشيخ: وجه الدلالة؟

* طالب: ما لهم حق في الاعتذار.

* الشيخ: إي، لو كان لهم حق لم يرتفع بإرسال الرسل، واضح؟ وهو كذلك.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الرسالات منحصرة في شيئين لا ثالث لهما، وهي البشارة والإنذار؛ لأن الناس ينقسمون بالنسبة للرسالات إلى قسمين: مُطيع فله البشارة، عاصٍ فله الإنذار.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: قوة حجة هؤلاء لو لم يبعث الله إليهم رسولًا؛ لقوله: ﴿مِنْ بَشِيرٍ﴾؛ لأن ﴿مِنْ بَشِيرٍ﴾ هذه للتوكيد؛ يعني كأنهم يؤكدون أنه لم يأتهم بشير ولا نذير.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تأكيد الكلام التأكيد المعنوي، ولست أقصد تأكيد النحويين، النحويون يقولون: إن التوكيد نوعان؛ توكيد معنوي، وتوكيد لفظي، فما كان بتكرار اللفظ فهو لفظي، وما كان بالأدوات المعروفة فهو معنوي، لكن لا أريد هذا، أريد أن المعنى قد يُؤكَّد بجملة كاملة وهو قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾.

* ومن فوائدها أيضًا: أنه متى احتيج إلى التوكيد فلا عيب في التكرار؛ ولهذا كان من آداب الخُطبة أن الإنسان يكرر في المواضع الهامة، وأنه لا يُعد هذا عيًّا، ولا يُعد يعني زيادة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن رسالة النبي ﷺ مشتملة على هذين الأصلين في الرسالات، وهما: البشارة والإنذار؛ لقوله: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ يعني به محمدًا ﷺ.

* ومن فوائدها: إثبات قدرة الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

* ومنها: أنه لا يُستثنى من قدرة الله تعالى شيء، كل شيء فالله قدير عليه، ولا يستثنى أي شيء.

وأما قول بعضهم كصاحب الجلالين: خص العقل ذاته فليس عليها بقادر، فهذا خطأ، إلا أنه على قاعدة منكري الأفعال الاختيارية يرون أنه صواب، يعني فيه ناس من هذه الأمة يقولون: إن الله عز وجل لا تقوم به الأفعال الاختيارية، ما يقدر، يعني مثلًا: النزول إلى السماء الدنيا ممنوع عندهم، الاستواء على العرش ممنوع، الضحك ممنوع، الإتيان يوم القيامة ممنوع، كل الأفعال التي يفعلها بمشيئته واختياره يرون أنه ممنوع، لماذا ممنوع؟ قالوا: لأنه مستحيل، والمستحيل -على اسمه- لا تتعلق به القدرة كالجمع بين النقيضين.

فيقال لهم: هذا غلط، بل من الأشياء ما لا يمكن أن يتصف الله بها كالنوم مثلًا، هذا مستحيل أن الله ينام، واضح؟ مستحيل أن يأكل ويشرب.

فلو قال قائل: هل الله يقدر أن يأكل أو يشرب أو ينام؟

قلنا: هذا كلام لا يرد إطلاقًا؛ لأنه مستحيل.

لكن هل يستطيع أن ينزل إلى السماء الدنيا، ويأتي للفصل بين العباد، ويستوي على العرش، ويضحك ويعجب؟

ممكن؛ لأن هذا لا ينافي كماله، بخلاف النوم والأكل والشرب، فهذا ينافي كماله.

* ومن فوائد هذه الآية: أنه ينبغي أن يختم الكلام بما يناسب المقام، وجهه أن مخالفة أهل الكتاب للرسول عليه الصلاة والسلام تعني أنهم معرّضون للعقوبة، والله غير عاجز عن عقوبتهم لكمال قدرته.

5:20Page 111

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (إذ) هذه ظرف، ومن القواعد المقررة عند النحويين: أن كل ظرف أو جار ومجرور فلا بد أن يكون له متعلق؛ لأنه لا يقع إلا معمولًا أو معمولًا فيه، إن كان ظرفًا فهو معمول فيه، وإن كان جارًّا ومجرورًا فإنه في محل المفعول به، فيكون معمولًا فيه، إذن لا بد لكل جار ومجرور أو ظرف لا بد له من متعلق، هذا المتعلق هو العامل في الواقع؛ ولهذا قال ناظم الجمل:

لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ∗∗∗ بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوِ مُرْتَقِي

وجه ذلك أن نقول: إنه لا بد منه؛ لأن الظرف مفعول فيه، فلا بد من فعل يقع فيه، والجار والمجرور في محل المفعول به، فيقول هنا: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾.

(إذ) هذه ظرف تحتاج إلى عامل، أرى أن جميع المعربين إلا من لا نطلع على إعرابهم في القرآن الكريم كلما جاءت (إذ) غالبًا يُقدّرون لها: اذكر إذ قال.

وهنا هل نقول: إن متعلق (إذ) (اذكر)، فيكون هنا الخطاب موجّهًا إلى الرسول ﷺ، أو أن المراد: اذكروا، أي: يا أهل الكتاب؟

نقول: يحتمل هذا أو هذا، فإن كان الثاني فمعناه أن الله سبحانه وتعالى بنفسه يُذكّرهم، وإن كان الأول فمعناه أنه أمر رسوله أن يذكرهم، ومؤدّى المعنيين واحد: اذكروا إذ قال موسى لقومه، وهم بنو إسرائيل.

﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.

قوله: ﴿يَا قَوْمِ﴾ ناداهم مناداة البعيد، قال أهل البلاغة: وهذا يدل على إعراضهم وصدودهم وعلى بلاهتهم.

ولا شك أن بني إسرائيل من أشد الناس عتوًّا حتى على نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام؛ فلذلك قال: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، والنعمة هي الإفضال والإحسان، والمراد: اذكروا هذه النعمة لتقوموا بشكرها.

ثم بيّن هذه النعمة فقال: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ هذه (إذ) متعلقة بـ﴿نِعْمَةَ﴾؛ لأنها بمعنى إنعام، أي: اذكروا إنعام الله عليكم؛ إذ جعل فيكم أنبياء.

وقوله: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ﴾ (في) هذه للظرفية، وينبغي أن نجعلها على معناها، وألا نجعلها بمعنى (مِن) منكم أنبياء، بل نقول: فيكم؛ لأن النبي يكون من ثِقة قومه ومن أشراف قومه، وهي كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة ٢].

﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ و﴿أَنْبِيَاءَ﴾ فيها قراءتان: ﴿أَنْبِئَاءَ﴾ و﴿أَنْبِيَاءَ﴾، وكلاهما قراءة صحيحة؛ لأنهما سبعيتان.

وهل المراد هنا بالأنبياء: الرسل أو الأنبياء الذين دون الرسل؟ يحتمل هذا وهذا؛ لأن فيهم رسلًا، وفيهم أنبياء بلا رسالة.

﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ أي: صيّركم ملوكًا، وتأمّل الفرق بين الأنبياء والملوك؛ الأنبياء قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾، الملوك قال: ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، فهل معنى العبارة الثانية كالأولى؟ ولكنه جعل الملك عامًّا؛ لأن أي واحد منهم يمكن أن يكون ملكًا بخلاف النبوة فإنها من عند الله؛ ولهذا قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ ولم يقل: جعلكم أنبياء؟

أو يقال: ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ والملوكية هنا اعتبارية، أي: باعتبار كونكم خدمًا أذلاء لآل فرعون أصبحتم الآن أحرارًا تملكون أنفسكم، ولا أحد يقيدكم فيما تريدون؟

الجواب: يحتمل هذا وهذا، يحتمل أن المعنى ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ أي: جعل فيكم الملوك، ولكنه في النبوة قال: ﴿فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يكون نبيًّا، بخلاف الْمُلك فإنه ربما يكون أي واحد ملكًا، أو أن المراد بالملكية هنا الملكية النسبية؛ يعني: باعتبار أنكم كنتم أذلاء وخدمًا لآل فرعون أصبحتم الآن مالكين لأنفسكم، ولا شك أن هذا وهذا حصل.

﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿آتَاكُمْ﴾ بمعنى أعطاكم، والفرق بين (أتاكم) و(آتاكم) أن (أتاكم) بمعنى جاءكم، و(آتاكم) بمعنى أعطاكم؛ ولهذا (آتاكم) تنصب مفعولين، لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فالمفعول الأول في هذه الآية: الكاف، والثاني (ما)، يعني: الذي لم يؤتِ أحدًا من العالمين.

وقوله: ﴿لَمْ يُؤْتِ﴾ أصلها: لم يؤتهِ، لكن حُذف أيش؟ العائد الذي يعود على الاسم الموصول، والأصل: ما لم يؤته أحدًا من العالمين، وعلى هذا فتكون ﴿أَحَدًا﴾ مفعولًا ثانيًا ولَّا أولًا؟ ثانيًا.

﴿أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من العالمين الذين سبقوكم، بل والذين في وقتكم، وهنا تأمل أنه لم يقل عليه الصلاة والسلام: (ما لن يؤتي)، بل قال: ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ﴾، وبينهما فرق، لو قال: (ما لن يؤتي)، صار بنو إسرائيل أو صار قوم موسى أفضل الناس إلى يوم القيامة، ولن يعطى أحد مثلهم، لكن إذا قال: ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ﴾؛ يعني في الماضي، وهو كذلك؛ لأن الله تعالى آتى هذه الأمة -والحمد لله- ما لم يؤتِ بني إسرائيل ولا غيرها.

﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.

ثم قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.

* الفوائد في هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للداعية أن يُذكِّر من يُوجِّه إليهم الخطاب بنِعم الله عليهم؛ لأن تذكيرهم بالنعم يُوجب لهم محبة الله؛ ولهذا جاء في الأثر: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ»[[أخرجه الترمذي (٣٧٨٩) من حديث ابن عباس.]].

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه كلما أنعم الله على عبده نعمة وجب عليه من السمع والطاعة ما لم يجب على غيره.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى أن وجود الأنبياء بين الناس من أكبر النعم؛ لأن الله قدّم ذلك على الْمُلْك فقال: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، ولا شك أن حاجة الناس إلى ذلك أعظم من حاجتهم إلى المُلْك، وإن كانوا يحتاجون إلى هذا وهذا.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تقديم مقام العلماء على الأمراء، وجهه؟

* طلبة: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾.

* الشيخ: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾، والعلماء ورثة الأنبياء.

﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ والأمراء من هذا القسم؛ إما من الملوك، أو من ورثتهم، أو نوابهم، أو ما أشبه ذلك.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من رزقه الله علمًا، فقد أنعم الله عليه نِعمة عظيمة تحتاج إلى التذكُّر، وهو كذلك؛ لأن نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه ذكرهم بهذه النعمة.

وأنت بنفسك الآن تعرفها بنفسك، لو قَدَّرتَ نفسك جاهلًا لا تدري كيف تتوضأ، ولا كيف تصلي، ولا ما الواجب في الوضوء، ولا ما الواجب في الصلاة، ولا ما مبطلات الوضوء، ولا ما مبطلات الصلاة، لكنت أعمى، تصير بلا هُدى، فإذا مَنَّ الله عليك بعلم هذه الأشياء، فهي نعمة عظيمة لا يقابلها نعمة، لا سيما وأن هذه الأمة -والحمد لله- تشعر بأنها وارثة لأفضل الأنبياء محمد ﷺ، العلماء من هذه الأمة يشعرون بهذا؛ أنهم وارثون لمحمد صلوات الله وسلامه عليه.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن فك الحَجْر عن المحجور عليه من نعمة الله، ممكن؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: على المعنى الثاني، أن فك الحجر عن الإنسان من نِعم الله عليه؛ لأنه يأخذ شيئًا من الحرية، وأنتم تعرفون الحجر، أظن فيما سبق في الفقه.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يُذكِّر تذكيرًا خاصًّا بما أنعم الله به على الشخص نعمة خاصة؛ وذلك لقوله: ﴿آتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.

لو قال قائل: هذا يؤدي إلى أن يُعجب المخاطَب بنفسه، ويقول: أنا من أنا؟

قلنا: إذا خِيف هذا الشيء مُنِع، ولكل مقامٍ مقال، أما إذا كان ذكر هذا الشيء يستلزم أن يقوم بأمر الله، فليُذْكر ولا يضر، أفهمتم هذا؟

ولذلك كان الناس يوم القيامة يتوسلون إلى آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بأيش؟ بما خصهم الله به من المناقب والكرامات.

* طالب: البشارة، أحيانًا يضطر الإنسان إليها من أجل تأليف الناس، وربما يستمر على هذا أيامًا -يعني مرات- قد يكون في المجلس أو في المسجد أناس يقرأ عليهم المبشرات مثلًا يقال: أبشروا، أنتم على خير، واجب هذا الصلاح؛ يعني يصيبكم الأجر، ومن أجل التعليم، هل في هذا يا شيخ يعني شيء من..؟

* الشيخ: هو الواقع لكل مقام مقال، قد يكون من الحكمة أن لا تنفر الناس بذكر التخويف والوعيد، وقد يكون بالعكس، فمثلًا إذا كنت تخاطب شخصًا معينًا منغمسًا في الآثام، فهنا ربما يكون جانب التخويف أفضل، لكن مع التخويف تقوله: يا أخي، باب التوبة مفتوح، واذكر قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان ٦٨] حيث ذكر أمهات العظائم، ومع ذلك قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان ٧٠]، لكل مقام مقال، ما يمكن أنك تذكر شيئًا معينًا.

* طالب: كيف تتصورون يا شيخ أهل الكتاب أن لهم عذرًا والرسول ﷺ مرسل إليهم بالرسالة (...)؟

* الشيخ: إي نعم، رد الحق قد يكون استكبارًا، وقد يكون لشبُهة تعرض للإنسان، ونحن نعلم أن علماء بني إسرائيل ردّوا الحق استكبارًا؛ لأن الله يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ١٩٧]، لكن عوام بني إسرائيل لهم شبهة، منها: أن علماءهم يقولون: إن محمدًا عربي، والله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾، ثم لا يذكرون لهم قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة ٣] فيشبِّهون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском