Ibn 'UthayminAl‑Ma'idah · 5:77–80

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:77–80

5:77Page 121

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: قل يا محمد.

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أي: يا أصحاب الكتاب، والمراد بهم اليهود والنصارى، وبالكتاب التوراة والإنجيل، المراد الجنس، و(أل) هنا للعهد أي: الكتاب (...) الذي يعرفه المخاطب.

﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي: في عبادتكم، والغلوُّ مجاوزة الحد، وذلك حيث قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وتشدد اليهود في أشياء لم تكن مكتوبة عليهم، وإن كان اليهود قد شُدِّد عليهم كما قال الله عز وجل: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء ١٦٠].

المهم أن المراد ﴿لَا تَغْلُوا﴾ أي: لا تجاوزوا الحد.

﴿فِي دِينِكُمْ﴾ في عبادتكم.

وقوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي غلوًّا غير الحق، والوصف هنا ليس للقيد؛ لأن الغلو كله ليس بحق لكنه بيان للواقع، ويُسَمِّي العلماء مثل هذا القيد الذي لبيان الواقع يسمونه: صفة كاشفة.

وقوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ الحق ما وافق الشرع، والباطل ما خالف الشرع.

﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ﴾ (الأهواء) جمع هوًى، والمراد بالهوى هنا ما خالف شريعة الله؛ لأن الأعمال إما هوى وإما هدى؛ فما وافق الشرع فهو هدى وما خالفه فهو هوى.

وقوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ يشير إلى علمائهم ورهبانهم الذين حرَّفوا دين الله فضلوا وأضلوا، والله سبحانه وتعالى يقول: اتبعوا ما أنزل إليكم ولا تتبعوا أهواء هؤلاء القوم الذين ضلوا من قبل.

﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يعني ما (...) ضالين بأنفسهم كانوا أئمة في الضلال فأضلوا كثيرًا، كثيرا ممن؟ كثيرًا من الناس، فصاروا -والعياذ بالله- ضالين بأنفسهم مُضِلِّين لغيرهم عكس الصالحين المصلحين أو المهتدين الهادين.

﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ هذا عطف للتوضيح والإيضاح؛ لأنه قال: ﴿ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ عن أيش؟ يُبَيِّنُه بقوله ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: عن مستقيم السبيل، السواء يطلق على معان كثيرة؛ منها: الاستقامة، المعنى: عن السبيل المستقيم، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

* في هذه الآية الكريمة: أمرُ النبي ﷺ أمرًا خاصًّا أن يقول هذا القول، وقد بَيَّنَا في غير موضع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مأمور أن يبلغ القرآن كله، لكن أحيانًا يُوَجَّه إليه الخطاب بتبليغ شيء معين لماذا؟ للاعتناء به.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن أهل الكتاب عندهم غلو، وهو واضح، فالنصارى يقولون: إن عيسى ابن الله، واليهود يقولون: إن عزيرًا ابن الله، وهم أيضًا يَتَّبِعُون أحبارهم ورهبانهم ويتخذونهم أربابًا (...).

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه إذا نُهِيَ أهل الكتاب عن الغلو -والغلو في ذاته مفسدة- فكذلك يُنْهَى غيرُهم؛ ولهذا حذَّر النبي ﷺ من الغلوِّ في الدين ومن الغلوِّ في نفسه «فكان عليه الصلاة والسلام ينهى عن الغلو في الدين، فنهى الذين قالوا: إنا نصوم ولا نفطر، ونقوم ولا ننام، ولا نتزوج النساء، ولا نأكل اللحم»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١ / ٥) من حديث أنس.]]، «وأخذ حصيات في حجة الوداع وجعل يقلبها في يده ويقول: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا، وَإِيَّاكُمْ والْغُلُوِّ فِي الدِّينِ»[[أخرجه النسائي (٣٠٥٧) وابن ماجه (٣٠٢٩) من حديث عبد الله بن عباس.]]، وسَمَّى الذين أرادوا المواصلة في الصوم سَمَّاهم الْمُتَعَمِّقِينَ تحذيرًا لفعلهم،« ودعا على المُتَنَطِّعِين في دينهم ثلاث مرات فقال: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُون»[[أخرجه مسلم (٢٦٧٠ / ٧) من حديث عبد الله بن مسعود.]] والغالب أن الغالي الغالب أنه ينحرف نسأل الله العافية؛ لأن الغلو خلاف الفطرة فيكون الغلو هذا ظاهريًّا فقط ويكون قلبه خاليًا من حقيقة الإيمان؛ ولهذا «أخبر النبي ﷺ أن الخوارج: يحقِّر الصحابي صلاته عند صلاتهم وقراءته بقراءتهم ولكن إيمانهم لا يتجاوز حناجرهم»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٥ / ١٤٨) من حديث أبي سعيد الخدري.]]، والعياذ بالله.

الغالب أن الغالي هكذا تجده قلبه يجول مع الناس وأفعال الناس وينتقدهم ويعترض عليهم، لكنه خالٍ من معرفة الله حق المعرفة ومن الرجوع إليه والإنابة إليه، فاحذر هذا، احذر هذا، كن مستقيمًا بين الغلو والتفريط.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الغلو خلاف الحق؛ لقوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: النهي عن اتباع أهواء الضالين؛ لقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾.

* ومن فوائدها: أن الذي يحمل الإنسان على الضلال هو الهوى وإلَّا لو كان الإنسان يقول بالعدل ويحكم بالقسط ما ضلَّ عن الصراط المستقيم، لكن يَغْلِبُه هواه حتى يَضِلَّ؛ ولهذا قال: ﴿أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ ثم بَيَّن ضلالهم ﴿عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: التحذير من الإمامة في الضلال؛ لقوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على الجبرية الذين قالوا: إن فعل الإنسان لا يُنسَب إليه وأنه مجبور عليه ولا اختيار له فيه؛ لأن الآية صريحة بأنهم ضلوا وأضلوا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿وَأَضَلُّوا﴾ فإن هذا الإضلال ليس عن قوة وإجبار وإنكار، لكنه عن سبب يزينون به الباطل حتى يصير به الأقوى.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء المضلِّين الضالِّين جمعوا بين سُوءَين؛ الأول: ضلالهم لأنفسهم، والثاني: إضلال غيرهم، وهل يمكن أن يقتصر الإنسان على واحدة كضلاله نفسه فقط؟

* طالب: لا.

* طلبة: نعم.

* الشيخ: يمكن، يمكن أن يكون ضالًّا ولا يدعو لضلال، لكنه إذا كان إمامًا في قومه صار ضلاله دعوة بالفعل، دعوة بالفعل؛ لأنه سوف يُتأَسَّى به و يُقْتَدى به، وهل يمكن أن يكون مضِلًّا وهو غير ضالٍّ؟

* طلبة: لا يمكن.

* الشيخ: لا يمكن؛ لأن إضلاله يعتبر؟

* طلبة: ضلالًا.

* الشيخ: ضلالًا، هو ربما يكون قائمًا بما أمر الله عليه من أفعاله الخاصة، لكن إذا كان يضل فهذا ضلال، إذن يمكن أن يكون الإنسان ضالًّا غير مضل ولا يمكن أن يكون؟

* طلبة: مضلًّا غير ضال.

* الشيخ: مضلًّا غير ضال؛ لأننا نقول: مجرد كونه يُضِلُّ الناس هذا ضلال.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الدين الصحيح وسط بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لقوله: ﴿عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: عن قَيِّم السبيل ووسط السبيل العدل الذي ليس فيه غلو ولا تفريط.

5:78–79Page 121

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

ثم قال عز وجل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة ٧٨].

﴿لُعِنَ﴾ مبني للمجهول، أو إن شئت فقل: مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا هو الأدق، الأدق أن يقال: مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله؛ لأنك لو قلت: مبني للمجهول لأشكل علينا قول الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٢٨] فإن هنا الفاعل غير مذكور، لكنه معلوم ولَّا غير معلوم؟

* الطلبة: معلوم.

* الشيخ: معلوم.

إذن التعبير بقولنا: فعل ماض -في الغالب- مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، أولى من مبني للمجهول، فمَن الذي لعنهم؟

* طالب: الله.

* الشيخ: إذا كان هنا مبني لما لم يسم فاعله فمن الذي لَعَن؟

* الطلبة: الله.

* الشيخ: الله والملائكة والناس أجمعين؛ لأن كل مَنْ لعنه الله فإن أولياء الله يلعنونه، بل إن الناس حتى غير أولياء الله يلعنونه كما قال عز وجل في أهل النار: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف ٣٨].

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ والذين كفروا هم الذين لم يثبتوا على الدين الذي كُلِّفوا به، فمثلًا بنو إسرائيل قبل بَعْثَة عيسى دينهم هو دين موسى فإذا خالفوه فقد كفروا، والنصارى بعد بعثة عيسى وقبل بعثة محمد ﷺ دينهم النصرانية فمن خالفها فهو كافر.

قال: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يعني: أن داود عليه الصلاة والسلام وعيسى بن مريم دعوا عليهم باللعنة فقالا: اللهم العنهم.

وقوله: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ داود من أنبياء الله لا شك، لكنه أعطيَ النبوة وشيئًا من الملك ولكن الملك الأتم لابنه سليمان.

﴿دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ﴾ المشار إليه اللعن الذي دل عليه الفعل ﴿لُعِنَ﴾، وهنا عاد الضمير على ما اشتُق منه الفعل أي ذلك اللعن بما عصوا.

وقوله: ﴿بِمَا عَصَوْا﴾ الباء هنا للسببية و(ما) مصدرية أي: بعصيانهم، والمعصية خلاف الطاعة، والطاعة: موافقة الآمر باجتناب ما نهى عنه وفعل ما أَمر به.

﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ قوله: ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ معطوفة على: ﴿عَصَوْا﴾ أي: على صلة الموصول أي: بعصيانهم واعتدائهم، اعتدائهم على مَن؟ اعتدوا على الخالق عز وجل فقالوا في حقه ما لا يليق به واعتدوا أيضًا على المخلوق فقتل بعضهم بعضًا.

وقوله: ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ لو قال قائل: أليس الاعتداء من المعصية؟ فالجواب: بلى، هو من المعصية، لكن قد يخص بعض الأفراد بالذكر لأهميته والعناية به أو لكونه أشد وأقبح، ثم بيّن ذلك العدوان والمعصية قال: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ﴾ أي: لا ينهى بعضهم بعضًا؛ لأن المفاعلة تدل على الاشتراط من الجانبين، والنهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء، هذا هو النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء، وعلى هذا فلو أمر العبد سيده بأمر أو نهاه عن شيء لم يكن آمرًا ولا ناهياً؛ لأنه طلب الكف على وجه الاستعلاء، اللهم إلا أن يَدَّعِي العبد أنه أعلى من سيده فهذه دعوى يعني قد يتخيل أنه أعلى من سيده فيوجّه إليه الأمر والنهي.

وقوله: ﴿عَنْ مُنْكَرٍ﴾ المنكر هو ما أنكره الشرع من تفريط في واجب أو انتهاك لمحرم، هذا هو المنكر، وهل المرجع فيها إلى العُرف أو إلى الشرع؟ إلى الشرع؛ لأن الناس قد ينكرون ما ليس بمنكر وقد يقرون ما هو منكر، فالمرجع إذن إلى الشريعة لا إلى عُرْف الناس.

وقوله: ﴿عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ كيف يقول: ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ لأن المفعول لا يتوجه إليه النهي إذ إنه تَمَّ وفُعل، لكن الآية أي عن الاستمرار في منكر فعلوه؛ لأن المنكر الذي فُعل لا يمكن أن يَرِد عليه النهي، إذا قام الإنسان هل أقول: لا تقم؟ لا، إن قلت: لا تقم فالمعنى لا تستمر في القيام، إذن ﴿عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي: عن الاستمرار في منكر فعلوه.

﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ اللام هنا موطِئة للقسم؛ يعني: والله لبئس، و(بئس) فعل ماض لكنه إنشاء في الواقع؛ إذ إنه فعل يدل على إنشاء الذم، و(نِعْم) تدل على إنشاء المدح.

﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (ما) فاعل وهي اسم موصول، و﴿كَانُوا﴾ صلة الموصول، أين العائد على الموصول؟ محذوف، والتقدير: لبئس ما كانوا يفعلونه.

* * *

أعوذ بالله من الشطيان الرجيم، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة ٧٨ - ٨٠]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.

* في هذه الآية فوائد؛ منها: لَعنُ الكافرين من بني إسرائيل؛ لقوله: ﴿لُعِنَ﴾ واللعن معروف هو الطَّرْد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل وعدم التوفيق.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من بني إسرائيل مَنْ هو كافر ومنهم من هو مؤمن؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وهذا هو الواقع فإن منهم مؤمنين كالحواريين لعيسى عليه الصلاة والسلام وكالقوم الذين اختارهم موسى سبعين رجلًا وغير ذلك.

* ومن فوائده هذه الآية الكريمة: أن الذي لَعَن بني إسرائيل رسولان كريمان، لُعِنُوا على لسانهما وهما: داود وعيسى بن مريم؛ داود من أنبياء بني إسرائيل لكنه ليس من آخرهم، آخرهم عيسى بن مريم، فيكون لعنتهم في أول الرسالات وفي آخر الرسالات.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ فإن الباء للسببية، وسبق تقرير هذا وبيان اختلاف الناس في الأسباب وبَيَّنَا الصحيح فيها وأن الأسباب نوعان: حسية، وشرعية.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن العدوان على الغَير أشد من مجرد المعصية مع أنه من المعاصي؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئًا، وأنه لا يعاقب أحدًا بعقوبة إلا بذنب؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾.

* ومن فوائد الآية التي بعدها: إحجام بني إسرائيل عن النهي عن المنكر؛ لقوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾.

* ومن فوائدها: أن ترك التناهي عن المنكر سبب للعنة الله وطرده وإبعاده، والعياذ بالله.

واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى شروط؛ الشرط الأول: العلم بأن هذا معروف يُؤمر به وهذا منكر يُنْهَى عنه فلا يجوز الأمر بما لا يعلم أنه مأمور به ولا النهي عما لا يُعلم أنه منهيٌّ عنه لما في ذلك من الافتراء على الله وصَدِّ عباد الله عن ما أحل الله لهم.

5:80Page 121

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المائدة: ٨٠] ﴿تَرَى﴾ يحتمل أن تكون رؤية عِلْمِيَّة ويحتمل أن تكون رؤية بصرية؛ لأن تولي الكافرين يُشاهَد بالعين ويُعْلَم بالقلب.

ثم، هل الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن كان في زمنه أو لكل إنسان؟

الظاهر للعموم، وهكذا ينبغي أن نسلك طريق العموم في جميع الخطابات القرآنية؛ لأن القرآن نزل للأمة إلى قيام الساعة إلا إذا منع منه مانع فيجب أن نقتصر على ما دل عليه.

﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ أي: مِنْ هؤلاء الذين لعنوا من بني إسرائيل.

﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: يتخذونهم أولياء، يوالونهم بالنصرة والمعونة والمساعدة، ومن هؤلاء اليهود حينما ساعدوا قريشًا عام غزوة الأحزاب، عام غزوة الأحزاب فإنهم تولوا الذين كفروا وساعدوهم وعاونوهم.

﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقيل: إن المراد بـ(الذين كفروا) هم الذين كفروا بقلوبهم وآمنوا بألسنتهم وهم المنافقون؛ لأن المنافقين مع اليهود في المدينة على خطٍّ واحد يَتَوَلَّونهم ويساعدونهم ويمكرون بالنبي عليه الصلاة والسلام كما يمكر المنافقون.

ولو قيل: إن الآية عامة لكان أولى بناء على القاعدة التي تقررت أنه إذا كانت الآية أو الحديث يدل على معنيين على السواء ولا ينافي أحدهما الآخر، فالواجب حمله على المعنيين توسيعًا للمعاني الشرعية وتبرئةً للذمة؛ لأننا لو اقتصرنا على أحد المعنيين والله ورسوله أراد المعنيين لتعلُّق ذلك (...).

﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿كَفَرُوا﴾ هل المراد كفروا ظاهرًا وباطنًا أو كفروا باطنًا وآمنوا ظاهرًا أو الأمران؟

* طلبة: الأمران.

* الشيخ: الأمران جميعًا.

﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لبئس الذي قدمت لهم أنفسهم سَخَطُ الله عليهم، يعني أن سَخَطَ الله عليهم بئس ما قدموه لأنفسهم، وإنما قدموا سَخَط الله لأنفسهم؛ لأنهم فعلوا ما يوجب سُخْطه فكأنهم قدموا لأنفسهم سخط الله عليهم.

﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ والسُّخْط والغضب معناهما متقارب، وهما وصفان ثابتان لله عز وجل على وجه الحقيقة، وهما غير الانتقام وغير إرادة الانتقام بل هما شيء سابق لإرادة الانتقام وسابق للانتقام.

بالنسبة لنا (السَخَط) حال تعتري الإنسان عند وجود ما يثيره من قول أو فعل؛ وتجد الإنسان ينفعل ويختل تفكيرُه حتى إنه يفعل ما لا تُحْمَد عقباه.

والسخط يكون فيه انتقام من الساخط، وقد يعفو الله عز وجل عن المسخوط عليه إذا اقتضت رحمته وحكمته ذلك.

﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ قوله: ﴿فِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ فيها نوع من التوكيد؛ وذلك بوجود الضمير، وإلا لو قيل: لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب خالدون، لاستقام الكلام لكن للتوكيد جاءت كلمة (هم).

و(الخالد) هو الماكث مُكْثًا طويلًا، هذا في الأصل وقد يراد به المكث الدائم حسب الأدلة والسياق.

* في هذه الآية فوائد؛ منها: أنَّ بني إسرائيل قد يَتَوَّلْون الكفار ممن كفرُهم صريح أو خَفِيّ فهم يوالون الكفار والمنافقين -والعياذ بالله- على رسول الله ﷺ، وإن كان بعضهم مع بعض، قد لا يكون بعضهم إلى الآخر حبيبًا مستحقًّا للولاية لكن لأنهم ضِدُّ ثالثٍ.

* ومن فوائد هذه الآية: التحذير من موالاة الكافرين، وموالاة الكافرين أنواع كثيرة؛ منها ما يصل إلى الكفر، ومنها ما هو دون ذلك؛ فالتولِّي التامُّ كفر؛ بمعنى أن يكون معهم على الخطأ والصواب، وعلى المسلم وغير المسلم، وعلى دين الإسلام وغيره، هذا لا شك أنه كفر؛ والتولِّي في بعض الأمور كالمعاقدة معهم في أمور اقتصادية مثلًا أو تجارية أو عمل حرث أو زراعة، هذا لا يؤدي إلى الكفر؛ لأنه قد يعامله وقلبه مُنْكِر له مبغض له، بخلاف الذي يقول: إنه معهم على الخطأ والصواب، فهذا لا شك أنه كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة ٥١].

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الرد على الجبرية، من أين تؤخذ؟ ﴿قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ و﴿يَتَوَلَّوْنَ﴾ أيضًا.

* ومنها: الاستدلال بالأمور الحسية؛ يعني: أن إقامة الدليل الحسي مما جاء في القرآن الكريم؛ لقوله: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فإن هذا كما قدمنا في التفسير يحتمل الرؤية العلمية والرؤية البصرية.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات سخط الله عز وجل؛ لقوله: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ومذهب أهل السنة والجماعة المتلقَّى من طريق السلف الصالح الصحابة والتابعين إثبات هذه الصفة لله عز وجل، وأنه يسخط ويغضب ويحب ويكره ويبغض ويمقت إلى غير ذلك مما أثبته الله لنفسه.

فمذهب السلف الصالح أننا نثبت هذا لله حقيقة ولكن في علمنا ويقيننا أن ذلك لا يماثل صفات المخلوقين؛ لأن الله يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ [الشورى ١١] ولو أننا حرَّفْنا وقلنا: (السُّخْط) هو الانتقام لافترينا على الله كذبًا؛ لأنه يقال لمن فعل ذلك: أين دليلك على أن الله أراد هذا؟ ونحن متعبدون بأيش؟ بظاهر اللفظ، والقرآن عربي ونازل باللغة العربية لو صرفناه عن ظاهره لكنا افترينا على الله كذبا، بأي حجة؟ وما موقف الإنسان من ربه يوم القيامة إذا اعتقد هذا الاعتقاد -أعني اعتقاد أن السخط هو إرادة الانتقام-؟ ما موقف الإنسان؟

فالصواب في هذا المتعين الواجب على المؤمن الذي يريد إنقاذ نفسه أن يُجرِي آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها.

فإذا قال قائل: إن ظاهرها التمثيل؟ قلنا: كذبت، ما يمكن يكون ظاهرها التمثيل؛ لأن التمثيل معنى باطل ولا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله ورسوله شيئًا باطلًا بأي حال من الأحوال.

فإذا قال: هذا الظاهر وأَصَرَّ على ذلك؛ قلنا: من أين الدليل لك من أن هذا هو الظاهر؟

إذا قال: إن العقل يمنع أن يقوم السخط بالله أو الغضب بالله أو الكراهة بالله قلنا: عقل مَنْ؟ والعقل لا مجال له في الأمور الغيبية إطلاقًا. وإنما فرض العقل في الأمور السلبية هو التسليم والتصديق؛ لأننا أقل من أن ندرك ما أخفاه الله علينا.

وإذا كان الله عز وجل ينكر على مَنْ يسألنا عن الروح ويقول: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء ٨٥] فما كان أعظم من الروح فهو أولى بالخفاء علينا؛ ولهذا ضرب شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة التدمرية ضرب مثلًا بالروح قال: روح الإنسان مجهولة ولَّا معلومة؟ مجهولة، لا يُعْلَم من أي عنصر هي ولا يُعْلَم كيفية الروح إلا ما جاءت به الشريعة فقط من أن الروح تُقْبَض وتجعل في كفن عند الموت وتحنط ويصعد بها إلى السماء وتقبر، ما عدا ذلك ليس لنا منه علم؛ فإذا كان هذا في شيء مخلوق أي أننا لا ندركه مع أنه شيء مخلوق فما بالك بالخالق المخالِف لجميع الأشياء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ [الشورى ١١].

فالواجب على من نَصَحَ نفسه أن يقول في كل ما أخبر الله به ورسوله عن نفسه أن يقول: سمعنا وصدقنا وآمنا؛ لكن على أساس أنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

* الطالب: هل يمكن أن يقال بمعنى ثالث في تولِّي اليهود للذين كفروا وهو ما نشاهده اليوم من تولِّيهم للنصارى في مقابلةِ المسلمين فإنهم ينصرونهم؟

* الشيخ: إي نعم، نعم لا سيما إذا كنا نرى أنها عامة، ما فيه شك؛ لأن النصارى من الذين كفروا؛ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة ٦] بيان للذين كفروا.

* طالب: هل هناك فرق بين الموالاة والتولِّي؟

* الشيخ: لا فرق بينهما، تولاه ووالاه لا فرق.

* طالب: (...) سيارة (...) وهو يعرف أنه لو منعها فهو ليس له ولاية على المرأة ولا على الرجل وهو يعلم أنه لو منعها لا تحدث فتنة ولا شيء فهل له أن يمنعهم؟

* الشيخ: والله ما أدري، أتوقف في هذا إذا كان لا يحدث فتنة وهو قادر على المنع فأنا أتوقف فيه؛ لأننا لو فرضنا هذه المسألة وقعت أن رجلًا يمكنه أن يوقف السيارة ويقول: يا فلان، نَزِّل المرأة، مَنْ هذه؟ هذه، وإن حصلت لواحد من الناس قد لا تحصل لآخرين، ثم إن حصلت لواحد من الناس الذين نريد أن نُغَيِّر عليهم قد لا تحصل للآخرين فنتوقف من أجل أن نخشى أن العواقب تكون وخيمة من أناس آخرين.

* طالب: عمل المسلم مع الإذاعات الكفرية، نقل أخبار المسلمين إليهم؟

* الشيخ: إي نعم، الجاسوسية يعني؟

* الطالب: صحافي.

* الشيخ: والصحافي ينقل أخبار المسلمين إلى الكفار؟! هذا جاسوس، ما يجوز، والصحيح أن الجاسوس ولو كان مسلمًا يجب أن يُقْتَل، يعني لو تأكدنا أن هذا الرجل يَجُسُّ بأخبارنا إلى أعدائنا وجب أن نقتله.

* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الصحفيون في بلاد المسلمين، كلهم مسلمون أو أغلبهم مسلمون ويتعاملون مع إذاعات أجنبية فلا بد أَنَّ نَقَلَ الأخبار إلى هذه الأنظمة ما يحتاجون إليه من الأخبار وتكون هذه أخبار المسلمين.

* الشيخ: لكن هل تضر المسلمين وتنفع الكفار؟ قد يكون مجرد أخبار حوادث فقط.

* طالب: إذا كان الجاسوس مسلمًا؟

* الشيخ: إي نعم، يُقْتَل ما فيه شك؛ لأن حاطب بن أبي بَلْتَعَة رضي الله عنه إنما مَنَع قتله أنه من أهل بدر؛ فهذا يدل على أَنَّ غير أهل بدر يُقْتَلون، ولا شك أنه يُقْتَل هذا من أعظم الفساد في الأرض.

* طالب: مساعدة الكفار في القتال ضد المسلمين ليس حبًّا في دين الكفار، ولكن حسدًا للمسلمين حسدًا لهذه البلد؟

* الشيخ: هذا معناه أنه يريد أن يَظْهَر الكفار على المسلمين، هذا لا يجوز، لكن ما رأيكم فيما لو قاتل مع الكفار عدوًّا للمسلمين أشد عداوة من الذين يقاتل معهم، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: هؤلاء قوم من الكفار أعداء للمسلمين لا شك، هناك عدو ثالث للجميع وهو بالنسبة لعداوة المسلمين أشد خطرًا من الآخرين، فهل لنا أن نقاتل مع هؤلاء؟ لأن هذا العدو أخطر علينا من الآخر الذي نقاتل معه، أو نقول: لا نقاتله وليتقاتل الطرفان وليغلب الأشد علينا من الآخر؟ الظاهر أننا نقاتل معهم بشرط أن نخشى من أن يتقوى الجانب الذي نقاتل معهم ثم ينقلبون علينا؛ لأن هذا وارد، ربما يفعل هذا، هذا وارد أنه مثلًا إذا قاتلنا معهم وقضى على عدوه بمساعدتنا أن ينقلب علينا ويكون كما قال الشاعر:

.................... ∗∗∗ خَلَا لَكِ الْجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي

* طالب: (...).

* الشيخ: يعني هل لنا أن نبحث ونتجسس عن المنكر قاعدة عامة؛ إذا وجدت قرائن فلا بأس وإن لم توجد قرائن فالأصل البراءة.

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة ٨١ - ٨٦].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة ٨٠]. قوله: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ الخطاب لمَن؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: نعم، الأول أولى، العموم أولى.

قوله: ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَن المراد بـ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا.

* الطالب: قيل: هم المشركون وقيل: الذين آمنوا باللسان وهم المنافقون.

* الشيخ:يعني المنافقين؛ لأن اليهود يتولون هؤلاء وهؤلاء.

لو قال لك قائل: لعلنا نجعلها عامة من باب استعمال الاسم المشترك في معنيين ماذا تقول؟

* الطالب: هو أولى.

* الشيخ: هو أولى.

في الآية إثبات صفة من صفات الله عارض فيها الأشاعرة وأشباههم صفة السخط أين هي في الآية؟

* الطالب: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.

* الشيخ: وماذا تقول في السخط، هل تثبت أن الله يسخط ويغضب ويكره ويحب؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: أسألك أنت؟ ما هو أهل السنة والجماعة؟ هل تثبت هذا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لو قال قائل: المراد بذلك لازمه وهو الانتقام ما تقول؟

* طالب: هذا غير صحيح.

* الشيخ: غير صحيح، لماذا؟

* الطالب: لأن الأصل في ألفاظ الكتاب والسنة تؤخذ على ظاهرها.

* الشيخ: إذن، لا يصح؛ لأنه خلاف الظاهر، هذا واحد.

* الطالب: الثاني أن الانتقام غير السخط.

* الشيخ: الانتقام غير السخط، بل هو نتيجته، ما دليلك على هذا الذي قلت؟

* الطالب: قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف ٥٥]

* الشيخ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ﴿آسَفُونَا﴾ يعني؟

* الطالب: أغضبونا.

* الشيخ: أغضبونا، طيب هذه اثنان؛ ثالثًا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: خطأ.

* طالب: ما دليلكم على (...).

* الشيخ: (...) كثيرة مُؤَوَّلة ﴿إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل ٩٨] أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل ٩٨].

* طالب: مخالف لتفسير السلف.

* الشيخ: أحسنت، مخالف لإجماع السلف، وأنا قلت لكم: هذه الكلمة أو هذا الدليل إنه مخالف لإجماع السلف، وإنه لو طالبكم أحد وقال: أين إجماع السلف، فماذا تقولون؟

* طالب: كون الآيات تقرأ على السلف ولا يفسرونها.

* الشيخ: كون السلف يقرؤونها ولا يفسرونها بخلاف ظاهرها يدل على أنهم مجمعون على ما دل عليه ظاهرها، وهذا في الحقيقة طريق جيد لنقل الإجماع؛ لأنك لو أردت أن تطلب من كل إنسان أن يثبت لك قولًا واحدا من أقوال السلف قد لا تستطيع؛ لكن تقول: كونهم يقرؤون القرآن والحديث ولم يرد عنهم تأويله يدل على أنهم أخذوه على ظاهره.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском