Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ar-Rahman 55:29–75
55:29–30Page 532
يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩
Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠
So which of the favors of your Lord would you deny?
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩] ﴿يَسْأَلُهُ﴾ أي: يسأل الله ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الذي في السماوات هم الملائكة يسألون الله عز وجل، ومِنْ سؤالهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا، يقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ إلى آخره [غافر: ٧]، ويسأله مَنْ في الأرض من الخلائق، وسؤال أهل الأرض لله عز وجل قسمان: الأول: السؤال بلسان المقال، وهذا إنما يكون من المؤمنين، فالمؤمن يسأل ربه دائمًا حاجاته؛ لأنه يعلم أنه لا يقضيها إلا الله عز وجل، وسؤال المؤمن ربه عبادة، نفس السؤال عبادة سواء حصل مقصودك أم لم يحصل، فإذا قلت: يا رب، أعطني كذا، فهذه عبادة، كما جاء في الحديث: «الدُّعَاءُ عِبَادَةٌ»[[أخرجه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨) من حديث النعمان بن بشير.]]. وقال تعالى شاهدًا لهذا الحديث: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر ٦٠]، فقال: ﴿ادْعُونِي﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ وهذا دليل على أن الدعاء عبادة، هذا دعاءٌ بلسان المقال.
النوع الثاني: دعاء بلسان الحال، وهو أن كل مخلوق مُفتقِر إلى الله، ينظر إلى رحمته، فالكفار مثلًا ينظرون إلى الغيث النازل من السماء، وإلى نبات الأرض، وإلى صحة الحيوان، وإلى كافة الأرزاق، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يوجدوا ذلك بأنفسهم، فهم إذن يسألون الله بلسان الحال؛ ولذلك إذا مستهم الضراء واضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال سألوا الله بلسان المقال، ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان ٣٢].
إذن: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الذي في السماوات؟ الملائكة، وضربنا لكم مثلًا من أسئلتهم، مَنْ في الأرض؟ الإنس والجن، والسؤال -أي: سؤال أهل الأرض- ينقسم إلى قسمين: بلسان المقال، ولسان الحال.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن ٢٩] ومن يحصي الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل، ومن يحصي الشؤون التي تقع في الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يُغني فقيرًا ويُفقِر غنيًّا، يمرض صحيحًا ويشفي سقيمًا، يُؤَمِّن خائفًا ويُخوِّف آمنًا وهلم جَرًّا، كل يوم يفعل الله تعالى ذلك، وهل هذه الشؤون التي تتبدل هل هي عبث، أو عن حِكْمة؟ الأول ولَّا الثاني؟ الثاني، عن حكمة لا شك، قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة ٣٦]، فنحن نؤمن أن الله لا يُقَدِّر قَدَرًا إلا لِحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلمها؛ ولهذا قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
ولكن اعلم أيها المؤمن أن الله تعالى لا يُقَدِّر لك قَدَرًا إلا كان خيرًا لك، إن أصابته ضراء صبر وانتظر الفرج، وقال: دوام الحال من الْمُحَال، فينتظر الفَرَج فيكون خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٠] نقول فيها ما قلنا في الآيات السابقة أن المعنى: بأي نعمةٍ من نعم الله تكذبان؟
الجواب: لا نكذب ولَّا نكذب؟ لا نُكَذِّب بشيء من نِعَم الله، بل نقول: هي من عند الله فله الحمد وله الشكر.
من نَسَب النعمة إلى غير الله فهو مُكَذِّب؟ نعم، مُكَذِّب، وإن لم يقل: إنه مُكَذِّب، قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٨٢]، وهذه الآية يُعنَى بها قولهم: مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا، وقد قال النبي ﷺ وهو يحدث أصحابه على إثر مطرٍ كان، قال لهم بعد صلاة الصبح: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١ / ١٢٥) من حديث زيد بن خالد الجهني.]].
55:31–32Page 532
سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١
We will attend to you, O prominent beings.1
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣١، ٣٢] هذه الجملة المقصود بها الوعيد، كما يقول القائل لمن يتوعده: سأتفرغ لك، يعني: سأتفرغ لك وأجازيك، وليس المعنى: أن الله تعالى يشغله شأنٌ عن شأن، ثم يفرغ من هذا ويأتي لهذا، هو سبحانه وتعالى يُدَبِّر كل شيء في آنٍ واحد، في مشارق الأرض ومغاربها، وفي السماوات وفي كل مكان، يُدبِّره في آنٍ واحد، ولا يُعجزه، فلا تتوهمن أن قوله: ﴿سَنَفْرُغُ﴾ يعني أنه الآن مشغول وسيفرغ، لا. هذه جملة وعيدية تعبر بها العرب، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب.
وفي قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ من التعظيم ما هو ظاهر، إذ إنه أتى بضمير الجمع ﴿سَنَفْرُغُ﴾ تعظيمًا لنفسه جل وعلا، وإلا فهو واحد.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ يعني: الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعيد إليهما؛ لأنهما -أي: الثقلان- مناط التكليف.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ سبق الكلام على تفسيرها؛ فلا حاجة من التكرار.
55:33–36Page 532
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣
O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤
So which of the favors of your Lord would you deny?
يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥
There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.
﴿أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من جهاتها.
﴿فَانْفُذُوا﴾ ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن ٣٤- ٣٥] يعني: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ أي: محمى بالنار ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن ٣٥] أي: فلا ينصر بعضكم بعضًا، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تُشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر، أو إلى ما فوق القمر؛ فإن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.
ثم نقول: هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟ لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض، ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضح أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء، أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن ليحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.
هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ثم ذكر: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩]، ثم ذكر: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ [الرحمن ٣٣]، ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.
55:37–40Page 532
فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧
And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨
So which of the favors of your Lord would you deny? -
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩
Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.
إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.
إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].
55:41–42Page 533
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١]؛ أي: بعلاماتهم، يُعرفون بالعلامة، من علاماتهم -والعياذ بالله- أنهم سود الوجوه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦]، وأنهم يُحشرون يوم القيامة زُرْقًا، إما أنهم زُرق أحيانًا وسُود أحيانًا، وإما أنهم سود الوجوه زُرق العيون، وإما أنهم زرقٌ زرقةً بالغة يحسبها الإنسان سوداء.
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن ٤١]، أعوذ بالله! ﴿بِالنَّوَاصِي﴾ هذه مقدم الرأس، ﴿وَالْأَقْدَامِ﴾ المعروفة، فتُؤخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يُطوَى طيًّا إهانةً له وخزيًا له، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ويلقون في النار. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٢].
55:43–45Page 533
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] يعني يقال: هذه جهنم التي تكذبون بها، وقال: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾، ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤوا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن ٤٣، ٤٤] يعني: يترددون بينها وبين حميم ﴿آنٍ﴾؛ أي: شديد الحرارة والعياذ بالله، أما كيف يكون ذلك؟ فالله أعلم، لكنا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٥].
55:46–53Page 533
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
Having [spreading] branches.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
55:54–55Page 533
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ يعني: يتنعمون بهذه الفاكهة حال كونهم متكئين، وعلى هذا فكلمة ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يكون ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالًا من فاعل الفعل المحذوف؛ أي: يتنعَّمون أو يتفكَّهون مُتكئين، والاتكاء قيل: إنه هو التربع وهكذا؛ لأن الإنسان أريح ما يكون إذا كان متربعًا، وقيل: متكئين؛ أي: مُعتمدين على مساند من اليمين والشمال ووراء الظهر.
﴿عَلَى فُرُشٍ﴾؛ يعني: جالسين على فرش ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ يعني: بطانة الفراش وهو ما يُتحى به الفراش ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو غليظ الديباج، وأما أعلى هذه الفُرُش فهو من سُندس؛ وهو رقيق الديباج، وكله من الحرير.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن ٥٤] تأمل أو تصور هذه الحال! إنسان متكئ مطمئن مستريح، يريد أن يتفكَّه من هذه الفواكه هل يقوم من مكانه الذي هو مستقر فيه متكئ فيه؛ ليتناول الثمرة؟ لا، بَيَّن الله ذلك بقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، قال أهل العلم: إنه كلما نظر إلى ثمرة وهو يشتهيها انْهَزَعَ الغصن حتى كانت الثمرة بين يديه، لا يحتاج إلى تعب وإلى قيام، بل هو متكئ ينظر إلى الثمرة مشتهيًا إياها، فتدلى له بأمر الله عز وجل مع أنها جماد، لكن الله تعالى أعطاها إحساسًا بأن تتدلى عليه إذا اشتهاها، ولا تستغرب الآن كل الأشجار في الغالب تستقبل الشمس! انظر إلى وجوه الأوراق في أول النهار تجدها متجهة إلى المشرق، في آخر النهار تتجه إلى المغرب، فيها إحساس، كذلك أيضًا: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قريب، يحس إذا نظر إليه الرجل أو المرأة فإنه يتدلى حتى يكون بين يديه.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٥].
55:56–57Page 533
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ﴿فِيهِنَّ﴾ أكثر الناس يقول: إن الضمير يعود إلى الجنتين، وأن الجمع باعتبار أن لكل واحدٍ من الناس جنة خاصة به، فيكون ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في جنة كل واحد ممن هو في هاتين الجنتين ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. وعندي أن قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يشمل الجنات الأربع؛ هاتين الجنتين والجنتين اللتين بعدهما.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يعني: أنها تقصر طرفها -أي: نظرها- على زوجها، فلا تريد غيره، هذا وجه.
وجه آخر: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: أنها تقصر طرف زوجها عليها فلا يريد غيرها، وعلى القول الأول يكون قاصرات مضافة إلى الفاعل، وعلى الثاني: مضاف إلى المفعول؛ يعني: أن طرْفهن قاصِر على الأزواج، قاصرٌ طرفه عليها.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٥٦] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يُجامِعْهن، وقيل: إن الطمْث مُجامَعَة البكر، والمعنى: أنهن أبكار،لم يجامعهن أحدٌ من قبل، لا إنس ولا جن، وفي هذا دليلٌ واضح على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة.
55:58–59Page 533
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] أي: في الْحُسن والصفاء كالياقوت والمرجان، وهما جوهران نفيسان، ﴿الْيَاقُوتُ﴾ في الصفاء، ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ في الْحُمرة؛ يعني أنهن مشربات بالحمرة مع صفاءٍ تام.
55:60–61Page 533
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
ثم قال عز وجل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠] يعني: ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، الإحسان الأول العمل، والإحسان الثاني الثواب؛ يعني: ما جزاء إحسان العمل إلا إحسان الثواب، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦١].
55:62–65Page 533
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مُبَيَّنًا في السُّنَّة، حيث قال النبي ﷺ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦) من حديث عبد الله بن قيس.]]. والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليين، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢ - ٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٥].
55:66–67Page 533
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] أي: تنضخ بالماء؛ أي: تنبع، وفي الجنتين السابقتين قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] والجري أكمل من النَّبْع؛ لأن النَّبْع لا يزال في مكانه لكنه لا ينضب، أما الذي يجري فإنه يسيح، فهو أعلى وأكمل.
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٦، ٦٧].
55:68–69Page 534
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وهناك يقول: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢] أما هذا فقال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ والنخل والرمان معروفان في الدنيا، ولكن يجب أن تعلموا أنه لا يستوي هذا وهذا، الاسم واحد والمسمى يختلف اختلافًا كثيرًا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧] ولو كان النخل والرمان في الجنة كالنخل والرمان في الدنيا لكنا نعلم، لكننا لا نعلم، فالاسم إذن واحد ولكن الحقيقة مختلِفة؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء فقط[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٣٢) من حديث عبد الله بن عباس.]]، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٨، ٦٩].
55:70–71Page 534
فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠
In them are good and beautiful women -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] ﴿فِيهِنَّ﴾، بالأول قال: ﴿فِيهِمَا﴾ هل هناك فرق؟ نعم، الأول مثنى (فيهما) اثنين، وهذا ﴿فِيهِنَّ﴾ جمع، كيف قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ وقال قبل ذلك: ﴿فِيهِمَا﴾؟ لأن هذا الجمع يعود على الجِنان الأربع كلها، ففي الجنان الأربع ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن ٥٦] كما سبق، وفي الجنان الأربع ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنان الأربع، ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿خَيْرَاتٌ﴾ في الأخلاق، أخلاق طيبة، ﴿حِسَانٌ﴾ الوجوه والهيكل، فالأول حسن باطن، وهذا حسن الظاهر.
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٠، ٧١].
55:72–73Page 534
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢
Fair ones reserved in pavilions -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، الحوراء هي الجميلة التي جملت في جميع خلقها، وبالأخص العين شديدة البياض، شديدة السواد، واسعة، مستديرة، من أحسن ما يكون.
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ أي: مخبآت ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ جمع (خَيْمَة)، والخيمة معروفة، تعرفونها؟ الخيمة معروفة هي بناء له عمود وأروقة، لكن الخيمة في الآخرة ليست كالخيمة في الدنيا، خيمة من لؤلؤ، طولها في السماء مرتفع جدًّا، ويرى مَنْ في باطنها من ظاهرِها، ولا تسأل عن حسنها وجمالها، هؤلاء الحور مقصورات مُخبآت في هذه الخيام، على أكمل ما يكون من الدلال والتنعيم، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٣].
55:74–75Page 534
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤] يعني: لم يجامعهن أحد، بل هي باقية على بكارتها إلى أن يغشاها زوجها إذا دخل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ﴾، ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ أي: ولا جن، وهذا يدل على أن الجن يدخلون الجنة مع الإنس، وهو كذلك؛ لأن الله لا يظلم أحدًا، والجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك، منهم مسلمون ومنهم قاسطون؛ أي كافرون، كالإنس تمامًا، كما أن الإنس فيهم مطيع وعاصٍ، وفيهم كافر ومؤمن، كذلك الجن.
والجن المسلم فيه خير يدل على الخير، ويُنبئ بالخير، ويساعد أهل الصلاح من الإنس، والجني الفاسق أو الكافر مثل الفاسق أو الكافر من بني آدم سواء بسواء، كافرهم يدخل النار بالإجماع، بإجماع المسلمين، كما في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف ٣٨]، وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء عليه أن كافر الجن يدخل النار، مؤمن الجن يدخل الجنة؛ ولهذا سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٥] يعني: الجن والإنس، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ يدل على أن الجن يدخلون الجنة وهو كذلك.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٤، ٧٥].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences