Ар-Рази · Тафсир · на арабском
الإنشقاق
Аль-Иншикак
Разверзнется · Мекканская · 25 аятов
84:1–5Страница 589
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١
Когда небо разверзнется
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢
и внемлет своему Господу, как ему надлежит,
وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣
когда земля будет распростерта,
وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤
извергнет то, что в ней, и опустеет,
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥
и внемлет своему Господу, как ей надлежит...
صفحة ٩٤
[ سُورَةُ الِانْشِقاقِ ]
وهِيَ عِشْرُونَ وخَمْسُ آياتٍ مَكِّيَّةٍ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾
أمّا انْشِقاقُ السَّماءِ فَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ، وعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّها تَنْشَقُّ مِنَ المَجَرَّةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ ومَعْنى أذِنَ لَهُ اسْتَمَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«ما أذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنّى بِالقُرْآنِ» “ وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدُ والزَّجّاجُ قَوْلَ قَعْنَبٍ:
صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهم أذِنُوا
والمَعْنى أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ في جِرْمِ السَّماءِ ما يَمْنَعُ مِن تَأْثِيرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في شَقِّها وتَفْرِيقِ أجْزائِها، فَكانَتْ في قَبُولِ ذَلِكَ التَّأْثِيرِ كالعَبْدِ الطّائِعِ الَّذِي إذا ورَدَ عَلَيْهِ الأمْرُ مِن جِهَةِ المالِكِ أنْصَتَ لَهُ وأذْعَنَ، ولَمْ يَمْتَنِعْ فَقَوْلُهُ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] يَدُلُّ عَلى نَفاذِ القُدْرَةِ في الإيجادِ والإبْداعِ مِن غَيْرِ مُمانِعَةٍ أصْلًا، وقَوْلُهُ هاهُنا: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ يَدُلُّ عَلى نُفُوذِ القُدْرَةِ في التَّفْرِيقِ والإعْدامِ والإفْناءِ مِن غَيْرِ مُمانِعَةٍ أصْلًا، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وحُقَّتْ﴾ فَهو مِن قَوْلِكَ هو مَحْقُوقٌ بِكَذا، وحَقِيقٌ بِهِ. يَعْنِي وهي حَقِيقَةٌ بِأنْ تَنْقادَ ولا تَمْتَنِعَ وذَلِكَ لِأنَّهُ جِسْمٌ، وكُلُّ جِسْمٍ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ فَإنَّ الوُجُودَ والعَدَمَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى السَّوِيَّةِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ، كانَ تَرْجِيحُ وجُودِهِ عَلى عَدَمِهِ أوْ تَرْجِيحُ عَدَمِهِ عَلى وُجُودِهِ، لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَأْثِيرِ واجِبِ الوُجُودِ وتَرْجِيحِهِ، فَيَكُونُ تَأْثِيرُ قُدْرَتِهِ في إيجادِهِ وإعْدامِهِ، نافِذًا سارِيًا مِن غَيْرِ مُمانِعَةٍ أصْلًا، وأمّا المُمْكِنُ فَلَيْسَ لَهُ إلّا القَبُولُ والِاسْتِعْدادُ، ومِثْلُ هَذا الشَّيْءِ حَقِيقٌ بِهِ أنْ يَكُونَ قابِلًا لِلْوُجُودِ تارَةً، ولِلْعَدَمِ
صفحة ٩٥
أُخْرى مِن واجِبِ الوُجُودِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ.
الأوَّلُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن مَدَّ الشَّيْءَ فامْتَدَّ، وهو أنْ تُزالَ جِبالُها بِالنَّسْفِ كَما قالَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥] يُسَوِّي ظَهْرَها، كَما قالَ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه: ١٠٦] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مُدَّتْ مَدَّ الأدِيمِ الكاظِمِيِّ، لِأنَّ الأدِيمَ إذا مُدَّ زالَ كُلُّ انْثِناءٍ فِيهِ واسْتَوى.
والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن مَدَّهُ بِمَعْنى أمَدَّهُ أيْ يُزادُ في سَعَتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِوُقُوفِ الخَلائِقِ عَلَيْها لِلْحِسابِ، واعْلَمْ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الزِّيادَةِ في وجْهِ الأرْضِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ بِتَمْدِيدِها أوْ بِإمْدادِها، لِأنَّ خَلْقَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ لَمّا كانُوا واقِفِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ظَهْرِها، فَلا بُدَّ مِنَ الزِّيادَةِ في طُولِها وعَرْضِها، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها﴾ فالمَعْنى أنَّها لَمّا مُدَّتْ رَمَتْ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوْتى والكُنُوزِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] ﴿بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ [العاديات: ٩] وكَقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَخَلَّتْ﴾ فالمَعْنى وخَلَتْ غايَةَ الخُلُوِّ حَتّى لَمْ يَبْقَ في باطِنِها شَيْءٌ كَأنَّها تَكَلَّفَتْ أقْصى جَهْدِها في الخُلُوِّ، كَما يُقالُ: تَكَرَّمَ الكَرِيمُ، وتَرَحَّمَ الرَّحِيمُ، إذا بَلَغا جَهْدَهُما في الكَرَمِ والرَّحْمَةِ وتَكَلَّفا فَوْقَ ما في طَبْعِهِما، واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي أخْرَجَ تِلْكَ الأشْياءَ مِن بَطْنِ الأرْضِ إلى ظَهْرِها، لَكِنَّ الأرْضَ وُصِفَتْ بِذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ إلّا أنَّ الأوَّلَ في السَّماءِ وهَذا في الأرْضِ، وإذا اخْتَلَفَ وجْهُ الكَلامِ لَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
84:6Страница 589
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦
О человек! Ты стремишься к своему Господу и встретишься с Ним.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ﴾ شَرْطٌ ولا بُدَّ لَهُ مِن جَزاءٍ واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: حُذِفَ جَوابُ إذا لِيَذْهَبَ الوَهْمُ إلى كُلِّ شَيْءٍ فَيَكُونُ أدْخَلَ في التَّهْوِيلِ.
وثانِيها: قالَ الفَرّاءُ: إنَّما تُرِكَ الجَوابُ لِأنَّ هَذا المَعْنى مَعْرُوفٌ قَدْ تَرَدَّدَ في القُرْآنِ مَعْناهُ فَعُرِفَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] تُرِكَ ذِكْرُ القُرْآنِ لِأنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ قَدْ تَقَدَّمَ في سائِرِ المَواضِعِ.
وثالِثُها: قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الجَوابُ هو قَوْلُهُ: ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ مُعْتَرِضٌ، وهو كَقَوْلِ القائِلِ: إذا كانَ كَذا وكَذا يا أيُّها الإنْسانُ تَرى عِنْدَ ذَلِكَ ما عَمِلْتَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، فَكَذا هاهُنا. والتَّقْدِيرُ إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَقِيَ الإنْسانُ عَمَلَهُ.
ورابِعُها: أنَّ المَعْنى مَحْمُولٌ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾، ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ وقامَتِ القِيامَةُ.
وخامِسُها: قالَ الكِسائِيُّ: إنَّ الجَوابَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ﴾ واعْتَرَضَ في الكَلامِ قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ﴾ والمَعْنى إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ، وكانَ كَذا وكَذا ﴿فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ فَهو كَذا ومَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ فَهو كَذا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨] .
وسادِسُها: قالَ القاضِي: إنَّ الجَوابَ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ كادِحٌ﴾ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا أيُّها الإنْسانُ تَرى ما عَمِلْتَ فاكْدَحْ لِذَلِكَ اليَوْمِ أيُّها الإنْسانُ لِتَفُوزَ بِالنَّعِيمِ أمّا قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ جِنْسُ النّاسِ كَما يُقالُ: أيُّها الرَّجُلُ،
صفحة ٩٦
وكُلُّكم ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَكَذا هاهُنا. وكَأنَّهُ خِطابٌ خُصَّ بِهِ كُلُّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ، قالَ القَفّالُ: وهو أبْلَغُ مِنَ العُمُومِ لِأنَّهُ قائِمٌ مَقامَ التَّخْصِيصِ عَلى مُخاطَبَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَلى التَّعْيِينِ بِخِلافِ اللَّفْظِ العامِّ فَإنَّهُ لا يَكُونُ كَذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ، وهاهُنا فِيهِ قَوْلانِ.
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ والمَعْنى أنَّكَ تَكْدَحُ في إبْلاغِ رِسالاتِ اللَّهِ وإرْشادِ عِبادِهِ وتَحَمُّلِ الضَّرَرِ مِنَ الكُفّارِ، فَأبْشِرْ فَإنَّكَ تَلْقى اللَّهَ بِهَذا العَمَلِ وهو غَيْرُ ضائِعٍ عِنْدَهُ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وكَدْحُهُ جِدُّهُ واجْتِهادُهُ في طَلَبِ الدُّنْيا، وإيذاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، والإصْرارُ عَلى الكُفْرِ، والأقْرَبُ أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِنْسِ لِأنَّهُ أكْثَرُ فائِدَةً، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ كالنَّوْعَيْنِ لَهُ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا إذا كانَ جِنْسًا، أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ كادِحٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الكَدْحَ جُهْدُ النّاسِ في العَمَلِ والكَدْحِ فِيهِ حَتّى يُؤَثِّرَ فِيها مِن كَدَحَ جِلْدَهُ إذا خَدَشَهُ، أمّا قَوْلُهُ: (إلى رَبِّكُ) فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.
أحَدُها: إنَّكَ كادِحٌ إلى لِقاءِ رَبِّكَ وهو المَوْتُ أيْ هَذا الكَدْحُ يَسْتَمِرُّ ويَبْقى إلى هَذا الزَّمانِ، وأقُولُ في هَذا التَّفْسِيرِ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّها تَقْتَضِي أنَّ الإنْسانَ لا يَنْفَكُّ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها عَنِ الكَدْحِ والمَشَقَّةِ والتَّعَبِ، ولَمّا كانَتْ كَلِمَةُ ”إلى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ، فَهي تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ انْتِهاءِ الكَدْحِ والمَشَقَّةِ بِانْتِهاءِ هَذِهِ الحَياةِ، وأنْ يَكُونَ الحاصِلُ بَعْدَ هَذِهِ الدُّنْيا مَحْضَ السَّعادَةِ والرَّحْمَةِ، وذَلِكَ مَعْقُولٌ، فَإنَّ نِسْبَةَ الآخِرَةِ إلى الدُّنْيا كَنِسْبَةِ الدُّنْيا إلى رَحِمِ الأُمِّ، فَكَما صَحَّ أنْ يُقالَ: يا أيُّها الجَنِينُ إنَّكَ كادِحٌ إلى أنْ تَنْفَصِلَ مِنَ الرَّحِمِ، فَكانَ ما بَعْدَ الِانْفِصالِ عَنِ الرَّحِمِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما قَبْلَهُ خالِصًا عَنِ الكَدْحِ والظُّلْمَةِ فَنَرْجُو مِن فَضْلِ اللَّهِ أنْ يَكُونَ الحالُ فِيما بَعْدَ المَوْتِ كَذَلِكَ.
وثانِيها: قالَ القَفّالُ: التَّقْدِيرُ إنَّكَ كادِحٌ في دُنْياكَ كَدْحًا تَصِيرُ بِهِ إلى رَبِّكَ فَبِهَذا التَّأْوِيلِ حَسُنَ اسْتِعْمالُ حَرْفِ إلى هاهُنا.
وثالِثُها: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ دُخُولُ إلى عَلى مَعْنى أنَّ الكَدْحَ هو السَّعْيُ، فَكَأنَّهُ قالَ: ساعٍ بِعَمَلِكَ (إلى رَبِّكُ) أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ.
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: فَمُلاقٍ رَبَّكَ أيْ مُلاقٍ حُكْمَهُ لا مَفَرَّ لَكَ مِنهُ، وقالَ آخَرُونَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الكَدْحِ، إلّا أنَّ الكَدْحَ عَمَلٌ وهو عَرَضٌ لا يَبْقى فَمُلاقاتُهُ مُمْتَنِعَةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مُلاقاةَ الكِتابِ الَّذِي فِيهِ بَيانُ تِلْكَ الأعْمالِ، ويَتَأكَّدُ هَذا التَّأْوِيلُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ .
84:7–9Страница 589
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧
Тот, кому его книга будет вручена в правую руку,
فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨
получит легкий расчет
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩
и вернется к своей семье радостным.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ .
فالمَعْنى فَأمّا مَن أُعْطِيَ كِتابَ أعْمالِهِ بِيَمِينِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ وسَوْفَ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ وهو كَقَوْلِ القائِلِ: اتَّبِعْنِي فَسَوْفَ نَجِدُ خَيْرًا، فَإنَّهُ لا يُرِيدُ بِهِ الشَّكَّ، وإنَّما يُرِيدُ تَرْقِيقَ الكَلامِ. والحِسابُ اليَسِيرُ هو أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ أعْمالُهُ، ويَعْرِفَ أنَّ الطّاعَةَ مِنها هَذِهِ، والمَعْصِيَةَ هَذِهِ، ثُمَّ يُثابُ عَلى الطّاعَةِ ويُتَجاوَزُ عَنِ المَعْصِيَةِ فَهَذا هو الحِسابُ اليَسِيرُ لِأنَّهُ لا شِدَّةَ عَلى صاحِبِهِ ولا مُناقَشَةَ، ولا يُقالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذا ولا يُطالَبُ بِالعُذْرِ فِيهِ ولا بِالحُجَّةِ عَلَيْهِ.
فَإنَّهُ مَتى طُولِبَ بِذَلِكَ لَمْ يَجِدْ عُذْرًا ولا حُجَّةً فَيُفْتَضَحُ، ثُمَّ إنَّهُ عِنْدَ هَذا الحِسابِ اليَسِيرِ يَرْجِعُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا فائِزًا بِالثَّوابِ آمِنًا مِنَ العَذابِ، والمُرادُ مِن أهْلِهِ أهْلُ الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ أوْ مِن زَوْجاتِهِ وذُرِّيّاتِهِ إذا كانُوا مُؤْمِنِينَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ أعَدَّ لَهُ ولِأهْلِهِ في الجَنَّةِ
صفحة ٩٧
ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الثَّوابِ، «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ”سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا، قُلْتُ وما الحِسابُ اليَسِيرُ ؟ قالَ: يَنْظُرُ في كِتابِهِ ويُتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِ، فَأمّا مَن نُوقِشَ في الحِسابِ فَقَدْ هَلَكَ“» «وعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ”قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن نُوقِشَ الحِسابَ فَقَدْ هَلَكَ“ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: ”ذَلِكَ العَرْضُ، ولَكِنَّ مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ» “ وفي قَوْلِهِ: ”يُحاسَبُ“ إشْكالٌ لِأنَّ المُحاسَبَةَ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ولَيْسَ في القِيامَةِ لِأحَدٍ قِبَلَ رَبِّهِ مُطالَبَةٌ فَيُحاسِبَهُ. وجَوابُهُ: أنَّ العَبْدَ يَقُولُ: إلَهِي فَعَلْتُ المَعْصِيَةَ الفُلانِيَّةَ، فَكَأنَّ ذَلِكَ بَيْنَ الرَّبِّ والعَبْدِ مُحاسِبَةٌ والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ تَعالى خَصَّ الكُفّارَ بِأنَّهُ لا يُكَلِّمُهم، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ يُكَلِّمُ المُطِيعِينَ والعَبْدُ يُكَلِّمُهُ فَكانَتِ المُكالَمَةُ مُحاسَبَةً.
84:10–11Страница 589
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠
А тот, кому его книга будет вручена из-за спины,
فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١
станет призывать погибель
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ فَلِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ الكَلْبِيُّ: السَّبَبُ فِيهِ لِأنَّ يَمِينَهُ مَغْلُولَةٌ إلى عُنُقِهِ ويَدَهُ اليُسْرى خَلْفَ ظَهْرِهِ.
وثانِيها: قالَ مُجاهِدٌ: تُخْلَعُ يَدُهُ اليُسْرى فَتُجْعَلُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ.
وثالِثُها: قالَ قَوْمٌ: يَتَحَوَّلُ وجْهُهُ في قَفاهُ، فَيَقْرَأُ كِتابَهُ كَذَلِكَ.
ورابِعُها: أنَّهُ يُؤْتى كِتابُهُ بِشِمالِهِ مِن وراءِ ظَهْرِهِ لِأنَّهُ إذا حاوَلَ أخْذَهُ بِيَمِينِهِ كالمُؤْمِنِينَ يُمْنَعُ مِن ذَلِكَ وأُوتِيَ مِن وراءِ ظَهْرِهِ بِشِمالِهِ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ قالَ في سُورَةِ الحاقَّةِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] ولَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ.
والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَحْتَمِلُ أنْ يُؤْتى بِشِمالِهِ وراءَ ظَهْرِهِ عَلى ما حَكَيْناهُ عَنِ الكَلْبِيِّ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ بَعْضُهم يُعْطى بِشِمالِهِ، وبَعْضُهم مِن وراءِ ظَهْرِهِ.
أمّا قَوْلُهُ ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾
فاعْلَمْ أنَّ الثُّبُورَ هو الهَلاكُ، والمَعْنى أنَّهُ لَمّا أُوتِيَ كِتابَهُ مِن غَيْرِ يَمِينِهِ عَلِمَ أنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ فَيَقُولُ: واثُبُوراهْ، قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ فُلانٌ يَدْعُو لَهْفَهُ، إذا قالَ: والَهْفاهْ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ القَفّالُ، فَقالَ: الثُّبُورُ مُشْتَقٌّ مِنَ المُثابَرَةِ عَلى شَيْءٍ، وهي المُواظَبَةُ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ هَلاكُ الآخِرَةِ ثُبُورًا لِأنَّهُ لازِمٌ لا يَزُولُ، كَما قالَ: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] وأصْلُ الغَرامِ اللُّزُومُ والوُلُوعُ.
84:12–14Страница 589
وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢
и войдет в Пламень.
إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣
Он радовался, находясь в кругу своей семьи,
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤
и полагал, что не вернется обратно.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصْلى سَعِيرًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: صَلى الكافِرُ النّارَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] وقالَ: ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: ١١٥] وقالَ: ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] وقالَ: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل: ١٥ - ١٦] والمَعْنى أنَّهُ إذا أُعْطِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ مِن وراءِ ظَهْرِهِ فَإنَّهُ يَدْعُو الثُّبُورَ ثُمَّ يَدْخُلُ النّارَ، وهو في النّارِ أيْضًا يَدْعُو ثُبُورًا، كَما قالَ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] وأحَدُهُما لا يَنْفِي الآخَرَ، وإنَّما هو عَلى اجْتِماعِهِما قَبْلَ دُخُولِ النّارِ وبَعْدَ دُخُولِها، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنها ومِمّا قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ.
صفحة ٩٨
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو ويُصْلى بِضَمِّ الياءِ والتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] وهَذِهِ القِراءَةُ مُطابِقَةٌ لِلْقِراءَةِ المَشْهُورَةِ؛ لِأنَّهُ يُصْلى فَيَصْلى أيْ يَدْخُلُ النّارَ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الياءِ مُثَقَّلَةً كَقَوْلِهِ: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٤] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ فَقَدْ ذَكَرَ القَفّالُ فِيهِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا أيْ مُنَعَّمًا مُسْتَرِيحًا مِنَ التَّعَبِ بِأداءِ العِباداتِ واحْتِمالِ مَشَقَّةِ الفَرائِضِ مِنَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ والجِهادِ مُقَدَّمًا عَلى المَعاصِي آمِنًا مِنَ الحِسابِ والثَّوابِ والعِقابِ لا يَخافُ اللَّهَ ولا يَرْجُوهُ فَأبْدَلَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ السُّرُورِ الفانِي غَمًّا باقِيًا لا يَنْقَطِعُ، وكانَ المُؤْمِنُ الَّذِي أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ مُتَّقِيًا مِنَ المَعاصِي غَيْرَ آمِنٍ مِنَ العَذابِ ولَمْ يَكُنْ في دُنْياهُ مَسْرُورًا في أهْلِهِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ مَسْرُورًا فَأبْدَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِالغَمِّ الفانِي سُرُورًا دائِمًا لا يَنْفَذُ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] أيْ مُتَنَعِّمِينَ في الدُّنْيا مُعْجَبِينَ بِما هو عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ فَكَذَلِكَ هاهُنا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ والتَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ يَضْحَكُ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَ بِالحِسابِ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ» “ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الحَوْرَ هو الرُّجُوعُ والمَحارُ المَرْجِعُ والمَصِيرُ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ما كُنْتُ أدْرِي ما مَعْنى يَحُورُ، حَتّى سَمِعْتُ أعْرابِيَّةً تَقُولُ لِابْنَتِها: حُورِي أيِ ارْجِعِي، ونَقَلَ القَفّالُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ الحَوْرَ هو الرُّجُوعُ إلى خِلافِ ما كانَ عَلَيْهِ المَرْءُ كَما قالُوا: ”«نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» “ فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى الآخِرَةِ أيْ لَنْ يُبْعَثَ، وقالَ مُقاتِلٌ وابْنُ عَبّاسٍ: حَسِبَ أنْ لا يَرْجِعَ إلى اللَّهِ تَعالى، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي أنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ السُّرُورِ والتَّنَعُّمِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии