Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
النساء
Ан-Ниса
Женщины · Мединская · 176 аятов
4:1Страница 77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
О люди! Бойтесь вашего Господа, Который сотворил вас из одного человека, сотворил из него пару ему и расселил много мужчин и женщин, произошедших от них обоих. Бойтесь Аллаха, именем Которого вы просите друг друга, и бойтесь разрывать родственные связи. Воистину, Аллах наблюдает за вами.
К этому аяту нет толкования
4:2Страница 77
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
Отдавайте сиротам их имущество и не меняйте скверное на хорошее. Не пожирайте их имущества вместе со своим. Воистину, это - великий грех.
(p-٢٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النِّساءِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ الآيَةَ. أمَرَ اللَّهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِإيتاءِ اليَتامى أمْوالَهم، ولَمْ يَشْتَرِطْ هُنا في ذَلِكَ شَرْطًا، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ هَذا أنَّ هَذا الإيتاءَ المَأْمُورَ بِهِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ:
الأوَّلُ: بُلُوغُ اليَتامى.
والثّانِي: إيناسُ الرُّشْدِ مِنهم، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] .
وَتَسْمِيَتُهم يَتامى في المَوْضِعَيْنِ، إنَّما هي بِاعْتِبارِ يُتْمِهِمُ الَّذِي كانُوا مُتَّصِفِينَ بِهِ قَبْلَ البُلُوغِ، إذْ لا يُتْمَ بَعْدَ البُلُوغِ إجْماعًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٠]، يَعْنِي الَّذِينَ كانُوا سَحَرَةً، إذْ لا سِحْرَ مَعَ السُّجُودِ لِلَّهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى إيتائِهِمْ أمْوالَهم إجْراءَ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ زَمَنَ الوِلايَةِ عَلَيْهِمْ.
وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ: إذا بَلَغَ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً أُعْطِيَ مالَهُ عَلى كُلِّ حالٍ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ جِدًّا، ولا يَخْفى عَدَمُ اتِّجاهِهِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكم إنَّهُ كانَ حُوبًا﴾، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أكْلَ أمْوالِ اليَتامى حُوبٌ كَبِيرٌ، أيْ: إثْمٌ عَظِيمٌ، ولَمْ يُبَيِّنْ مَبْلَغَ هَذا الحُوبِ مِنَ العِظَمِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] .
4:3Страница 77
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣
Если вы боитесь, что не будете справедливы к сиротам, то женитесь на других женщинах, которые нравятся вам: на двух, трех, четырех. Если же вы боитесь, что не будете одинаково справедливы к ним, то довольствуйтесь одной или невольницами, которыми овладели ваши десницы. Это ближе к тому, чтобы избежать несправедливости (или бедности).
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾
الآيَةَ لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن عَدَمِ ظُهُورِ وجْهِ الرَّبْطِ بَيْنَ هَذا الشَّرْطِ، وهَذا الجَزاءِ، وعَلَيْهِ، فَفي الآيَةِ نَوْعُ إجْمالٍ، والمَعْنى كَما قالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ (p-٢٢١)عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ في حِجْرِهِ، فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً، تَزَوَّجَها مِن غَيْرِ أنْ يُقْسِطَ في صَداقِها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً رَغِبَ عَنْ نِكاحِها وعَضَلَها أنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ؛ لِئَلّا يُشارِكَهُ في مالِها، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلّا أنْ يُقْسِطُوا إلَيْهِنَّ ويُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ، وأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لَهم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، أيْ: كَما أنَّهُ يَرْغَبُ عَنْ نِكاحِها إنْ كانَتْ قَلِيلَةَ المالِ، والجِمالِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها إنْ كانَتْ ذاتَ مالٍ وجِمالٍ إلّا بِالإقْساطِ إلَيْها، والقِيامِ بِحُقُوقِها كامِلَةً غَيْرَ مَنقُوصَةٍ، وهَذا المَعْنى الَّذِي ذَهَبَتْ إلَيْهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - يُبَيِّنُهُ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، وقالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: إنَّ المُرادَ بِما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ الآيَةَ، فَتُبَيِّنُ أنَّها يَتامى النِّساءِ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿يَتامى النِّساءِ اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ الآيَةَ، فَظَهَرَ مِن هَذا أنَّ المَعْنى وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في زَواجِ اليَتِيماتِ فَدَعُوهُنَّ، وانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، وجَوابُ الشَّرْطِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ الرَّبْطَ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ يَقْتَضِيهِ، وهَذا هو أظْهَرُ الأقْوالِ؛ لِدَلالَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، وعَلَيْهِ فاليَتامى جَمْعُ يَتِيمَةٍ عَلى القَلْبِ، كَما قِيلَ أيامى والأصْلُ أيائِمُ ويَتائِمُ لِما عُرِفَ أنَّ جَمْعَ الفِعْلِيَّةِ فَعائِلُ، وهَذا القَلْبُ يَطَّرِدُ في مُعْتَلِّ اللّامِ كَقَضِيَّةٍ، ومَطِيَّةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ ويُقْصَرُ عَلى السَّماعِ فِيما سِوى ذَلِكَ.
قالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَندادَ: يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ اشْتِراءِ الوَصِيِّ وبَيْعِهِ مِن مالِ اليَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ مُحاباةٍ، ولِلسُّلْطانِ النَّظَرُ فِيما وقَعَ مِن ذَلِكَ، وأخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الوَلِيَّ إذا أرادَ نِكاحَ مَن هو ولِيُّها جازَ أنْ يَكُونَ هو النّاكِحَ والمُنْكِحَ وإلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وقالَهُ مِنَ التّابِعِينَ: الحَسَنُ، ورَبِيعَةُ وهو قَوْلُ اللَّيْثِ.
وَقالَ زُفَرُ، والشّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها إلّا بِإذْنِ السُّلْطانِ، أوْ يُزَوِّجَها ولِيٌ آخَرُ أقْرَبُ مِنهُ أوْ مُساوٍ لَهُ.
وَقالَ أحْمَدُ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ: يُوكِلُ رَجُلًا غَيْرَهُ فَيُزَوِّجُها مِنهُ، ورُوِيَ هَذا عَنِ المُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُهُ.
وَأخَذَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ مِن تَفْسِيرِ عائِشَةَ لِهَذِهِ الآيَةِ، كَما ذَكَرْنا الرَّدَّ إلى صَداقِ المِثْلِ (p-٢٢٢)فِيما فَسَدَ مِنَ الصَّداقِ، أوْ وقَعَ الغَبْنُ في مِقْدارِهِ؛ لِأنَّ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: ”وَيُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ“، فَدَلَّ عَلى أنَّ لِلصَّداقِ سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ النّاسِ عَلى قَدْرِ أحْوالِهِمْ، وقَدْ قالَ مالِكٌ: لِلنّاسِ مَناكِحُ عُرِفَتْ لَهم، وعَرَفُوا لَها يَعْنِي مُهُورًا وأكْفاءً.
وَيُؤْخَذُ أيْضًا مِن هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ إذا أُعْطِيَتْ حُقُوقَها وافِيَةً، وما قالَهُ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِن أنَّ اليَتِيمَةَ لا تُزَوَّجُ حَتّى تَبْلُغَ، مُحْتَجِّينَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾، اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلى الكِبارِ دُونَ الصِّغارِ، فَهو ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ اللَّهَ صَرَّحَ بِأنَّهُنَّ يَتامى، بِقَوْلِهِ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾، وهَذا الِاسْمُ أيْضًا قَدْ يُطْلَقُ عَلى الصِّغارِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]، وهُنَّ إذْ ذاكَ رَضِيعاتٌ فالظّاهِرُ المُتَبادَرُ مِنَ الآيَةِ جَوازُ نِكاحِ اليَتِيمَةِ مَعَ الإقْساطِ في الصَّداقِ، وغَيْرِهِ مِنَ الحُقُوقِ.
وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلى أنَّها لا تُجْبَرُ، فَلا تُزَوَّجُ إلّا بِرِضاها، وإنْ خالَفَ في تَزْوِيجِها خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ.
* *
تَنْبِيهٌ
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: واتَّفَقَ كُلُّ مَن يُعانِي العُلُومَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾، لَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ إذْ قَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَخَفِ القِسْطَ في اليَتامى لَهُ أنْ يَنْكِحَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، اثْنَتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، أوْ أرْبَعًا، كَمَن خافَ فَدَلَّ عَلى أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ جَوابًا لِمَن خافَ ذَلِكَ وأنَّ حُكْمَها أعَمُّ مِن ذَلِكَ. ا هـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ في الآيَةِ عَلى ما فَسَّرَتْها بِهِ عائِشَةُ، وارْتَضاهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ ودَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ: أنْ لَها مَفْهُومًا مُعْتَبَرًا؛ لِأنَّ مَعْناها: وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتِيماتِ فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِن سِواهُنَّ، ومَفْهُومُهُ أنَّهم إنْ لَمْ يَخافُوا عَدَمَ القِسْطِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِمُجاوَزَتِهِنَّ إلى غَيْرِهِنَّ، بَلْ يَجُوزُ لَهم حِينَئِذٍ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِنَّ وهو واضِحٌ كَما تَرى، إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِمُجاوَزَتِهِنَّ إلى غَيْرِهِنَّ عِنْدَ خَوْفِهِمْ أنْ لا يُقْسِطُوا فِيهِنَّ، أشارَ إلى القَدْرِ الجائِزِ مِن تَعَدُّدِ الزَّوْجاتِ، ولا إشْكالَ في (p-٢٢٣)ذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى الآيَةِ ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾، أيْ: إنْ خَشِيتُمْ ذَلِكَ فَتَحَرَّجْتُمْ مِن ظُلْمِ اليَتامى، فاخْشَوْا أيْضًا وتَحَرَّجُوا مِن ظُلْمِ النِّساءِ بِعَدَمِ العَدْلِ بَيْنَهُنَّ، وعَدَمِ القِيامِ بِحُقُوقِهِنَّ، فَقَلِّلُوا عَدَدَ المَنكُوحاتِ ولا تَزِيدُوا عَلى أرْبَعٍ، وإنْ خِفْتُمْ عَدَمَ إمْكانِ ذَلِكَ مَعَ التَّعَدُّدِ فاقْتَصِرُوا عَلى الواحِدَةِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ شَبِيهَةٌ بِاليَتِيمِ، لِضَعْفِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلى المُدافَعَةِ عَنْ حَقِّهِ فَكَما خَشِيتُمْ مِن ظُلْمِهِ فاخْشَوْا مِن ظُلْمِها.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتِيمِ ولا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الزِّنى، فَقِيلَ لَهم في الآيَةِ: إنْ خِفْتُمُ الذَّنْبَ في مالِ اليَتِيمِ فَخافُوا ذَنْبَ الزِّنى، فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ ولا تَقْرَبُوا الزِّنا. وهَذا أبْعَدُ الأقْوالِ فِيما يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَيُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أيْضًا: أنَّ مَن كانَ في حِجْرِهِ يَتِيمَةٌ لا يَجُوزُ لَهُ نِكاحُها إلّا بِتَوْفِيَتِهِ حُقُوقَها كامِلَةً، وأنَّهُ يَجُوزُ نِكاحُ أرْبَعٍ ويُحَرَّمُ الزِّيادَةُ عَلَيْها، كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا إجْماعُ المُسْلِمِينَ قَبْلَ ظُهُورِ المُخالِفِ الضّالِّ، وقَوْلُهُ ﷺ لِغَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أرْبَعًا وفارِقْ سائِرَهُنَّ» . وكَذا قالَ لِلْحارِثِ بْنِ قَيْسٍ الأسَدِيِّ وأنَّهُ مَعَ خَشْيَةِ عَدَمِ العَدْلِ لا يَجُوزُ نِكاحُ غَيْرِ واحِدَةٍ، والخَوْفُ في الآيَةِ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْناهُ الخَشْيَةُ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْناهُ العِلْمُ، أيْ: وإنْ عَلِمْتُمْ ﴿ألّا تُقْسِطُوا﴾ الآيَةَ، ومِن إطْلاقِ الخَوْفِ بِمَعْنى العِلْمِ قَوْلُ أبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: [ الطَّوِيلِ ]
؎إذا مُتُّ فادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ تُرَوِّي عِظامِي في المَماتِ عُرُوقُها
؎وَلا تَدْفِنَّنِي بِالفَلاةِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أخافُ إذا ما مُتُّ ألّا أذُوقَها
فَقَوْلُهُ أخافُ: يَعْنِي أعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ
عَبَّرَ تَعالى عَنِ النِّساءِ في هَذِهِ الآيَةِ بِما الَّتِي هي لِغَيْرِ العاقِلِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]، ولَمْ يَقُلْ مَن طابَ؛ لِأنَّها هُنا أُرِيدَ بِها الصِّفاتُ لا الذَّواتُ. أيْ: ما طابَ لَكم مِن بِكْرٍ أوْ ثَيِّبٍ، أوْ ما طابَ لَكم لِكَوْنِهِ حَلالًا، وإذا كانَ المُرادُ الوَصْفَ عُبِّرَ عَنِ العاقِلِ بِما كَقَوْلِكَ ما زَيْدٌ في الِاسْتِفْهامِ تَعْنِي أفاضِلٌ ؟ .
(p-٢٢٤)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: عَبَّرَ عَنْهُنَّ بِـ (ما) إشارَةً إلى نُقْصانِهِنَّ وشَبَّهَهُنَّ بِما لا يَعْقِلُ حَيْثُ يُؤْخَذُ بِالعِوَضِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٢٤٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النِّساءِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ العَدْلَ بَيْنَ الزَّوْجاتِ مُمْكِنٌ، وقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٩] .
والجَوابُ عَنْ هَذا: أنَّ العَدْلَ بَيْنَهُنَّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أنَّهُ مُمْكِنٌ هو العَدْلُ في تَوْفِيَةِ الحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ. والعَدْلَ الَّذِي ذَكَرَ أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ هو المُساواةُ في المَحَبَّةِ والمَيْلِ الطَّبِيعِيِّ، لِأنَّ هَذا انْفِعالٌ لا فِعْلٌ فَلَيْسَ تَحْتَ قُدْرَةِ البَشَرِ، والمَقْصُودُ أنَّ مَن كانَ أمْيَلَ بِالطَّبْعِ إلى إحْدى الزَّوْجاتِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ولْيَعْدِلْ في الحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٩] .
وَهَذا الجَمْعُ رُوِيَ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعُبَيْدَةَ السَّلْمانِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ والضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ.
وَرَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ آيَةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ نَزَلَتْ في عائِشَةَ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَمِيلُ إلَيْها بِالطَّبْعِ أكْثَرَ مِن غَيْرِها.
وَرَوى الإمامُ أحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ»، يَعْنِي القَلْبَ، انْتَهى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.
4:4Страница 77
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
Давайте женщинам их брачный дар от чистой души. Если же они по доброй воле отдадут вам часть его, то вкушайте это во благо и на здоровье.
К этому аяту нет толкования
4:5Страница 77
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
Не отдавайте неразумным людям вашего имущества, которое Аллах сделал средством вашего существования. Кормите и одевайте их из него и говорите им слово доброе.
К этому аяту нет толкования
4:6Страница 77
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
Испытывайте сирот, пока они не достигнут брачного возраста. Если обнаружите в них зрелый разум, то отдавайте им их имущество. Не пожирайте его, излишествуя, в спешке, пока они не вырастут. Кто богат, пусть воздержится, а кто беден, пусть ест по справедливости. Когда вы отдаете им их имущество, то делайте это в присутствии свидетелей. Но довольно того, что Аллах ведет счет.
К этому аяту нет толкования
4:7Страница 78
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
Мужчинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, и женщинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, будь его мало или много. Таков предписанный удел.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا قَدْرَ هَذا النَّصِيبِ الَّذِي هو لِلرِّجالِ والنِّساءِ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في آياتِ المَوارِيثِ كَقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ [النساء: ١١]، وقَوْلِهِ في خاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٧٦] .
4:8Страница 78
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
Если при разделе наследства присутствуют родственники, сироты и бедняки, то одарите их из него и скажите им слово доброе.
К этому аяту нет толкования
4:9Страница 78
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
Пусть опасаются те, которые боялись бы за своих немощных потомков, если бы им пришлось оставить их после себя. Пусть они боятся Аллаха и говорят слово правильное.
К этому аяту нет толкования
4:10Страница 78
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠
Воистину, те, которые несправедливо пожирают имущество сирот, наполняют свои животы Огнем и будут гореть в Пламени.
К этому аяту нет толкования
4:11Страница 78
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١
Аллах заповедует вам относительно ваших детей: мужчине достается доля, равная доле двух женщин. Если все дети являются женщинами числом более двух, то им принадлежит две трети того, что он оставил. Если же есть всего одна дочь, то ей принадлежит половина. Каждому из родителей принадлежит одна шестая того, что он оставил, если у него есть ребенок. Если же у него нет ребенка, то ему наследуют родители, и матери достается одна треть. Если же у него есть братья, то матери достается одна шестая. Таков расчет после вычета по завещанию, которое он завещал, или выплаты долга. Ваши родители и ваши дети - вы не знаете, кто из них ближе и приносит вам больше пользы. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا حِكْمَةَ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلى الأُنْثى في المِيراثِ مَعَ أنَّهُما سَواءٌ في القَرابَةِ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ [ ٤ ]؛ لِأنَّ القائِمَ عَلى غَيْرِهِ المُنْفِقَ مالَهُ عَلَيْهِ مُتَرَقِّبٌ لِلنَّقْصِ دائِمًا، والمُقَوَّمَ عَلَيْهِ المُنْفَقَ عَلَيْهِ المالُ مُتَرَقِّبٌ لِلزِّيادَةِ دائِمًا، والحِكْمَةُ في إيثارِ مُتَرَقِّبِ النَّقْصِ عَلى مُتَرَقِّبِ الزِّيادَةِ جَبْرٌ لِنَقْصَةِ المُتَرَقِّبَةِ ظاهِرَةٌ جِدًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ الآيَةَ، صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ البَناتِ إنْ كُنَّ ثَلاثًا فَصاعِدًا، فَلَهُنَّ الثُّلْثانِ وقَوْلُهُ: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يُوهِمُ أنَّ الِاثْنَتَيْنِ لَيْسَتا كَذَلِكَ، وصَرَّحَ بِأنَّ الواحِدَةَ لَها النِّصْفُ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّ الِاثْنَتَيْنِ لَيْسَتا كَذَلِكَ أيْضًا، وعَلَيْهِ فَفي دَلالَةِ الآيَةِ عَلى قَدْرِ مِيراثِ البِنْتَيْنِ إجْمالٌ.
وَقَدْ أشارَ تَعالى في مَوْضِعَيْنِ إلى أنَّ هَذا الظَّرْفَ لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لَهُ، وأنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ أيْضًا:
الأوَّلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، إذِ الذَّكَرُ يَرِثُ مَعَ الواحِدَةِ الثُّلُثَيْنِ بِلا نِزاعٍ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثانِ في صُورَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ؛ لِأنَّ الثُّلُثَيْنِ لَيْسا بِحَظٍّ لَهُما أصْلًا، لَكِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ صُورَةَ الِاجْتِماعِ، إذْ ما مِن صُورَةٍ يَجْتَمِعُ فِيها الِابْنَتانِ مَعَ الذَّكَرِ ويَكُونُ لَهُما الثُّلُثانِ، فَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ صُورَةَ انْفِرادِهِما عَنِ الذَّكَرِ. واعْتِراضُ بَعْضِهِمْ هَذا الِاسْتِدْلالَ بِلُزُومِ الدَّوْرِ قائِلًا: إنَّ مَعْرِفَةَ أنَّ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَيْنِ في الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ تَتَوَقَّفُ عَلى مَعْرِفَةِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ؛ لِأنَّهُ ما عُلِمَ مِنَ (p-٢٢٥)الآيَةِ إلّا أنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَتَيْنِ، فَلَوْ كانَتْ مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُسْتَخْرَجَةً مِن حَظِّ الذَّكَرِ لَزِمَ الدَّوْرَ ساقِطٌ؛ لِأنَّ المُسْتَخْرَجَ هو الحَظُّ المُعَيَّنُ لِلْأُنْثَيَيْنِ وهو الثُّلُثانِ، والَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ حَظِّ الذَّكَرِ هو مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا، فَلا دَوْرَ لِانْفِكاكِ الجِهَةِ، واعْتَرَضَهُ بَعْضُهم أيْضًا بِأنَّ لِلِابْنِ مَعَ البِنْتَيْنِ النِّصْفَ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ فَرْضَهُما النِّصْفُ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّ البِنْتَيْنِ لَمّا اسْتَحَقَّتا مَعَ الذَّكَرِ النِّصْفَ عُلِمَ أنَّهُما إنِ انْفَرَدَتا عَنْهُ، اسْتَحَقَّتا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّ الواحِدَةَ إذا انْفَرَدَتْ أخَذَتِ النِّصْفَ بَعْدَما كانَتْ مَعَهُ تَأْخُذُ الثُّلُثَ، ويَزِيدُهُ إيضاحًا أنَّ البِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ الِابْنِ الذَّكَرِ الثُّلُثَ بِلا نِزاعٍ، فَلِأنْ تَأْخُذَهُ مَعَ الِابْنَةِ الأُنْثى أوْلى.
فَبِهَذا يَظْهَرُ أنَّهُ جَلَّ وعَلا أشارَ إلى مِيراثِ البِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، كَما بَيَّنّا، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الجَماعَةِ مِنَ البَناتِ، وحُكْمَ الواحِدَةِ مِنهُنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾، ومِمّا يَزِيدُهُ إيضاحًا، أنَّهُ تَعالى فَرَّعَهُ عَلَيْهِ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ﴾، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيما قَبْلَهُ ما يَدُلُّ عَلى سَهْمِ الإناثِ لَمْ تَقَعِ الفاءُ مَوْقِعَها كَما هو ظاهِرٌ.
المَوْضِعُ الثّانِي: هو قَوْلُهُ تَعالى في الأُخْتَيْنِ: ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]؛ لِأنَّ البِنْتَ أمَسُّ رَحِمًا، وأقْوى سَبَبًا في المِيراثِ مِنَ الأُخْتِ بِلا نِزاعٍ.
فَإذا صَرَّحَ تَعالى: بِأنَّ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، عُلِمَ أنَّ البِنْتَيْنِ كَذَلِكَ مِن بابٍ أوْلى، وأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ فَحْوى الخِطابِ، أعْنِي: مَفْهُومَ المُوافَقَةِ الَّذِي المَسْكُوتُ فِيهِ أوْلى بِالحُكْمِ مِنَ المَنطُوقِ، مِن قَبِيلِ دَلالَةِ اللَّفْظِ لا مِن قَبِيلِ القِياسِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ وقَوْمٍ، كَما عُلِمَ في الأُصُولِ فاللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ أفْهَمَ بِذَلِكَ أنَّ البِنْتَيْنِ كَذَلِكَ مِن بابِ أوْلى.
وَكَذَلِكَ لَمّا صَرَّحَ أنَّ لِما زادَ عَلى الِاثْنَتَيْنِ مِنَ البَناتِ الثُّلُثَيْنِ فَقَطْ، ولَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ما زادَ عَلى الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الأخَواتِ، أفْهَمَ أيْضًا مِن بابٍ أوْلى أنَّهُ لَيْسَ لِما زادَ مِنَ الأخَواتِ غَيْرُ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأنَّهُ لَمّا لَمْ يُعْطِ لِلْبَناتِ عُلِمَ أنَّهُ لا تَسْتَحِقُّهُ الأخَواتُ، فالمَسْكُوتُ عَنْهُ في الأمْرَيْنِ أوْلى بِالحُكْمِ مِنَ المَنطُوقِ بِهِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ قَصَدَ أخْذَهُ مِنهُ، ويَزِيدُ ما ذَكَرْنا إيضاحًا ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ جابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ (p-٢٢٦)عَنْهُ - قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هاتانِ ابْنَتا سَعْدٍ قُتِلَ أبُوهُما يَوْمَ أُحُدٍ، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما، ولَمْ يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا يُنْكَحانِ إلّا ولَهُما مالٌ فَقالَ ﷺ: ”يَقْضِي اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ“ فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَمِّهِما، فَقالَ: ”أعْطِ ابْنَتِي سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وأعْطِ أُمَّهُما الثُّمُنَ، وما بَقِيَ فَهو لَكَ»“ .
وَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - مِن أنَّهُ قالَ: لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾، فَصَرَّحَ بِأنَّ الثُّلُثَيْنِ إنَّما هُما لِما فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ فِيهِ أُمُورٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَرْدُودٌ بِمِثْلِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ قالَ أيْضًا: ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾، فَصَرَّحَ بِأنَّ النِّصْفَ لِلْواحِدَةِ جاعِلًا كَوْنَها واحِدَةً شَرْطًا مُعَلَّقًا عَلَيْهِ فَرْضُ النِّصْفِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ المَفاهِيمَ إذا تَعارَضَتْ قُدِّمَ الأقْوى مِنها، ومَعْلُومٌ أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أقْوى مِن مَفْهُومِ الظَّرْفِ؛ لِأنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ مِنَ المَفاهِيمِ، إلّا ما قالَ فِيهِ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّهُ مَنطُوقٌ لا مَفْهُومٌ وهو النَّفْيُ والإثْباتُ، وإنَّما مِن صِيَغِ الحَصْرِ والغايَةِ، وغَيْرُ هَذا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ، قالَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ مُبَيِّنًا مَراتِبَ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ: [ الرَّجَزِ ]
؎أعْلاهُ لا يُرْشَدُ إلّا العِلْما فَما لِمَنطُوقٍ بِضَعْفٍ انْتَمى
؎فالشَّرْطُ فالوَصْفُ الَّذِي يُناسِبُ ∗∗∗ فَمُطْلَقُ الوَصْفِ الَّذِي يُقارِبُ
؎فَعَدَدٌ ثَمَّتَ تَقْدِيمٌ يَلِي ∗∗∗ وهو حُجَّةٌ عَلى النَّهْجِ الجَلِيِّ
وَقالَ صاحِبُ ”جَمْعِ الجَوامِعِ“ ما نَصُّهُ: مَسْألَةُ الغايَةِ قِيلَ: مَنطُوقٌ والحَقُّ مَفْهُومٌ يَتْلُوهُ الشَّرْطُ، فالصِّفَةُ المُناسِبَةُ، فَمُطْلَقُ الصِّفَةِ غَيْرُ العَدَدِ، فالعَدَدُ، فَتَقْدِيمُ المَعْمُولِ إلَخْ.
وَبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ أقْوى مِن مَفْهُومِ الظَّرْفِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ .
الثّانِي: دَلالَةُ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى أنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ.
الثّالِثُ: تَصْرِيحُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ في حَدِيثِ جابِرٍ المَذْكُورِ آنِفًا.
(p-٢٢٧)الرّابِعُ: أنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ.
قالَ الألُوسِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ ما نَصُّهُ: وفي ”شَرْحِ اليَنْبُوعِ“ نَقْلًا عَنِ الشَّرِيفِ شَمْسِ الدِّينِ الأرْمُونِيِّ أنَّهُ قالَ في ”شَرْحِ فَرائِضِ الوَسِيطِ“: صَحَّ رُجُوعُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - عَنْ ذَلِكَ فَصارَ إجْماعًا. ا هـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
* *
تَنْبِيهانِ
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ بَعْضُ العُلَماءِ وجَزَمَ بِهِ الألُوسِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ مِن أنَّ المَفْهُومَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ مَفْهُومُ عَدَدٍ غَلَطٌ. والتَّحْقِيقُ هو ما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ، وهو أقْوى مِن مَفْهُومِ العَدَدِ بِدَرَجاتٍ كَما رَأيْتَ فِيما تَقَدَّمَ.
قالَ في ”نَشْرِ البُنُودِ عَلى مَراقِي السُّعُودِ“ في شَرْحِ قَوْلِهِ:
؎وَهُوَ ظَرْفُ عِلَّةٍ وعَدَدُ ومِنهُ شَرْطُ غايَةٍ تُعْتَمَدُ
ما نَصَّهُ: والمُرادُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ ما فُهِمَ مِن تَعْلِيقِ حُكْمٍ عَلى شَيْءٍ بِأداةِ شَرْطٍ كَإنْ وإذا، وقالَ في شَرْحِ هَذا البَيْتِ أيْضًا قَبْلَ هَذا ما نَصُّهُ: ومِنها الشَّرْطُ نَحْوَ: ﴿وَإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، مَفْهُومُ انْتِفاءِ المَشْرُوطِ عِنْدَ انْتِفاءِ الشَّرْطِ، أيْ: فَغَيْرُ أُولاتِ حَمْلٍ لا يَجِبُ الإنْفاقُ عَلَيْهِنَّ ونَحْوَ: مَن تَطَهَّرْ صَحَّتْ صِلاتُهُ. اهـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾، عُلِّقَ فِيهِ فَرْضُ النِّصْفِ عَلى شَرْطٍ هو كَوْنُ البِنْتِ واحِدَةً، ومَفْهُومُهُ أنَّهُ إنِ انْتَفى الشَّرْطُ الَّذِي هو كَوْنُها واحِدَةً انْتَفى المَشْرُوطُ الَّذِي هو فَرْضُ النِّصْفِ كَما هو ظاهِرٌ، فَإنْ قِيلَ: كَذَلِكَ المَفْهُومُ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾؛ لِتَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ حَقِيقَةَ الشَّرْطِ كَوْنَهُنَّ نِساءً، وقَوْلُهُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ وصْفٌ زائِدٌ، وكَوْنُها واحِدَةً هو نَفْسُ الشَّرْطِ لا وصْفٌ زائِدٌ، وقَدْ عَرَفْتَ تَقْدِيمَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ عَلى مَفْهُومِ الصِّفَةِ ظَرْفًا كانَتْ أوْ غَيْرَهُ.
الثّانِي: أنّا لَوْ سَلَّمْنا جَدَلِيًّا أنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لَتَساقَطَ المَفْهُومانِ لِاسْتِوائِهِما ويُطْلَبُ الدَّلِيلُ مِن خارِجٍ، وقَدْ ذَكَرْنا الأدِلَّةَ عَلى كَوْنِ البِنْتَيْنِ تَرِثانِ الثُّلُثَيْنِ كَما تَقَدَّمَ.
الثّانِي: إنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في لَفْظَةِ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ إذا كانَتِ الِاثْنَتانِ كَذَلِكَ ؟ (p-٢٢٨)فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: هو ما ذَكَرْنا مِن أنَّ حُكْمَ الِاثْنَتَيْنِ أُخِذَ مِن قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، كَما تَقَدَّمَ وإذَنْ قَوْلُهُ: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ تَنْصِيصٌ عَلى حُكْمِ الثَّلاثِ فَصاعِدًا كَما تَقَدَّمَ.
الثّانِي: أنَّ لَفْظَةَ فَوْقَ ذُكِرَتْ؛ لِإفادَةِ أنَّ البَناتِ لا يَزِدْنَ عَلى الثُّلُثَيْنِ ولَوْ بَلَغَ عَدَدُهُنَّ ما بَلَغَ.
وَأمّا ادِّعاءُ أنَّ لَفْظَةَ فَوْقَ زائِدَةٌ وادِّعاءُ أنَّ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ مَعْناهُ اثْنَتانِ فَما فَوْقَهُما فَكُلُّهُ ظاهِرُ السُّقُوطِ كَما تَرى، والقُرْآنُ يُنَزَّهُ عَنْ مِثْلِهِ وإنْ قالَ بِهِ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии