Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
غافر
Гафир
Прощающий · Мекканская · 85 аятов
К этому аяту нет толкования
40:2Страница 467
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢
Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего,
К этому аяту нет толкования
40:3Страница 467
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
Прощающего грехи, Принимающего покаяния, Сурового в наказании, Обладающего милостью. Нет божества, кроме Него, и к Нему предстоит прибытие.
(p-٣٧٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ غافِرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ . جَمَعَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَيْنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والوَعْدِ والوَعِيدِ؛ لِأنَّ مَطامِعَ العُقَلاءِ مَحْصُورَةٌ في أمْرَيْنِ، هُما جَلْبُ النَّفْعِ ودَفْعُ الضُّرِّ، وهَذا المَعْنى الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وَأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ الأنْعامِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ ﴿وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . [الأنعام: ١٦٥]
• وقَوْلِهِ في الأعْرافِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧]
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
40:4Страница 467
مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤
Знамения Аллаха оспаривают только неверующие. Пусть не обольщает тебя то, как они мечутся на земле.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ لا يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ، أيْ لا يُخاصِمُ فِيها مُحاوِلًا رَدَّها، وإبْطالَ ما جاءَ فِيها إلّا الكُفّارُ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ الغَرَضَ الحامِلَ لَهم عَلى الجِدالِ فِيها مَعَ بَعْضِ صِفاتِهِمْ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦] وأوْضَحَ ذَلِكَ الغَرَضَ، في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿وَجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ [غافر: ٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ الحَجِّ أنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في اللَّهِ مِنهم، أتْباعٌ يَتَّبِعُونَ رُؤَساءَهُمُ المُضِلِّينَ، مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، وهُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٣ - ٤] .
(p-٣٧٣)وَأنَّ مِنهم قادَةً هم رُؤَساؤُهُمُ المَتْبُوعُونَ وهُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الحج: ٨ - ٩] .
وَبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أنْواعِ جِدالِ الكُفّارِ، جِدالَهم لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وآمَنُوا بِهِ وبِرَسُولِهِ، لِيَرُدُّوهم إلى الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ، وبَيَّنَ بُطْلانَ حُجَّةِ هَؤُلاءِ، وتَوَعَّدَهم بِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ، وعَذابِهِ الشَّدِيدِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: ١٦] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ .
نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، لِيَشْرَعَ لِأُمَّتِهِ عَنْ أنْ يَغُرَّهُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في بِلادِ اللَّهِ، بِالتِّجاراتِ والأرْباحِ، والعافِيَةِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَفِيضُ عَلَيْها الأمْوالُ مِن أرْباحِ التِّجاراتِ، وغَيْرِها مِن رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ [قريش: ٢] أيْ: إلى اليَمَنِ والشّامِ وهم مَعَ ذَلِكَ كَفَرَةٌ فَجَرَةٌ، يُكَذِّبُونَ نَبِيَّ اللَّهِ ويُعادُونَهُ.
والمَعْنى: لا تَغْتَرَّ بِإنْعامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ تَقَلُّبِهِمْ في بِلادِهِ في إنْعامٍ وعافِيَةٍ؛ فَإنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا يَسْتَدْرِجُهم بِذَلِكَ الإنْعامِ، فَيُمَتِّعُهم بِهِ قَلِيلًا، ثُمَّ يُهْلِكُهم فَيَجْعَلُ مَصِيرَهم إلى النّارِ.
وَقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ مِن كِتابِهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٣ - ٢٤]
• وقَوْلِهِ تَعالى: قالَ ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ في الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩ - ٧٠]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ: فَلا يَغْرُرْكَ، سَبَبِيَّةٌ أيْ: لا يُمْكِنُ تَقَلُّبُهم في بِلادِ اللَّهِ. مُتَنَعِّمِينَ (p-٣٧٤)بِالأمْوالِ والأرْزاقِ، سَبَبًا لِاغْتِرارِكَ بِهِمْ، فَتَظُنُّ بِهِمْ ظَنًّا حَسَنًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ التَّنَعُّمَ، تَنَعُّمُ اسْتِدْراجٍ، وهو زائِلٌ عَنْ قَرِيبٍ، وهم صائِرُونَ إلى الهَلاكِ والعَذابِ الدّائِمِ.
40:5Страница 467
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥
До них сочли лжецами посланников народ Нуха (Ноя) и соумышленники после них. Каждый народ намеревался схватить своего посланника. Они спорили, прибегая ко лжи, чтобы опровергнуть ею истину. Но Я схватил их, и каким же было Мое наказание!
К этому аяту нет толкования
40:6Страница 467
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦
Так сбылось Слово твоего Господа относительно того, что неверующие окажутся обитателями Огня.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ . قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ (كَلِماتُ) بِصِيغَةِ الجَمْعِ المُؤَنَّثِ السّالِمِ وقَرَأهُ الباقُونَ (كَلِمَةُ رَبِّكَ) بِالإفْرادِ.
وَقَدْ أوْضَحْنا مَعْنى الكَلِمَةِ والكَلِماتِ فِيما يُماثِلُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ يس في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى. ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] .
40:7Страница 467
ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧
Те, которые несут Трон, и те, которые вокруг него, прославляют хвалой своего Господа, веруют в Него и просят прощения для верующих: «Господь наш! Ты объял всякую вещь милостью и знанием. Прости же тех, которые раскаялись и последовали Твоим путем, и защити их от мучений в Аду.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٣٨٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ غافِرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِغْفارَ المَلائِكَةِ لِأهْلِ الأرْضِ خاصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ مِنهم، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى يَدُلُّ ظاهِرُها عَلى خِلافِ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٥] .
والجَوابُ أنَّ آيَةَ ”غافِرٍ“ مُخَصِّصَةٌ لِآيَةِ ”الشُّورى“، والمَعْنى: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِوُجُوبِ تَخْصِيصِ العامِّ بِالخاصِّ.
﴿وَإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ .
لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ في هَذِهِ الآيَةِ مِن تَوَهُّمِ المُنافاةِ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ في البَعْضِ، لِأنَّ المُناسِبَ لِاشْتِراطِ الصِّدْقِ هو أنْ يُصِيبَهم جَمِيعُ الَّذِي يَعِدُهم لا بَعْضُهُ، مَعَ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم كُلُّ الَّذِي يَعِدُكم، وأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأجْوِبَةٍ مِن أقْرَبِها عِنْدِي: أنَّ المُرادَ بِالبَعْضِ الَّذِي يُصِيبُهم هو البَعْضُ العاجِلُ الَّذِي هو عَذابُ الدُّنْيا، لِأنَّهم أشَدُّ خَوْفًا مِنَ العَذابِ العاجِلِ، ولِأنَّهم أقْرَبُ إلى التَّصْدِيقِ بِعَذابِ الدُّنْيا مِنهم بِعَذابِ الآخِرَةِ.
وَمِنها أنَّ المَعْنى إنْ يَكُ صادِقًا فَلا أقَلَّ مِن أنَّ يُصِيبَكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم، وعَلى هَذا فالنُّكْتَةُ المُبالَغَةُ في التَّحْذِيرِ، لِأنَّهُ إذا حَذَّرَهم مِن إصابَةِ البَعْضِ، أفادَ أنَّهُ مُهْلِكٌ مُخَوِّفٌ، فَما بالُ الكُلِّ وفِيهِ إظْهارٌ لِكَمالِ الإنْصافِ وعَدَمِ التَّعَصُّبِ، ولِذا قَدَّمَ احْتِمالَ كَوْنِهِ كاذِبًا.
وَمِنها أنَّ لَفْظَةَ البَعْضِ يُرادُ بِها الكُلُّ، وعَلَيْهِ فَمَعْنى ﴿بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾: كُلُّ الَّذِي يَعِدُكم، ومِن شَواهِدِ هَذا في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنَّ الأُمُورَ إذا الأحْداثُ دَبَّرَها دُونَ الشُّيُوخِ تَرى في بَعْضِها خَلَلًا
(p-٣٨٣)يَعْنِي: تَرى فِيها خَلَلًا.
وَقَوْلُ القُطامِيِّ:
؎قَدْ يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حاجَتِهِ ∗∗∗ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلَ
يَعْنِي: قَدْ يُدْرِكُ المُتَأنِّي حاجَتَهُ.
وَأمّا اسْتِدْلالُ أبِي عُبَيْدَةَ لِهَذا، بَقُولِ لَبِيَدٍ:
؎تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَها ∗∗∗ أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها
فَغَلَطٌ مِنهُ، لِأنَّ مُرادَ لَبِيدٍ بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسُهُ، كَما بَيَّنْتُهُ في رِحْلَتِي في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٣١] .
40:8Страница 468
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Господь наш! Введи их в сады Эдема, которые Ты обещал им, а также праведников из числа их отцов, супруг и потомков. Воистину, Ты - Могущественный, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ . لَمْ يُبَيِّنْ هُنا الآيَةَ المُتَضَمِّنَةَ لِوَعْدِهِمْ بِالجَنّاتِ، هم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ.
وَلَكِنَّهُ جَلَّ وعَلا أوْضَحَ وعْدَهُ إيّاهم بِذَلِكَ في سُورَةِ الرَّعْدِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٢٣ - ١٣] .
40:9Страница 468
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
Защити их от грехов, ведь только тот, кого Ты защитишь в тот день от грехов, будет помилован Тобой. Это и есть великое преуспеяние».
К этому аяту нет толкования
40:10Страница 468
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Воистину, к неверующим воззовут: «Ненависть Аллаха к вам тогда, когда вас призывали к вере, а вы не веровали, была сильнее, чем ваша ненависть к самим себе».
К этому аяту нет толкования
40:11Страница 468
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
Они скажут: «Господь наш! По Твоей воле дважды мы были мертвы, и дважды Ты оживил нас. Мы признались в своих грехах. Нет ли пути к выходу?».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ . التَّحْقِيقُ الَّذِي لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ، أنَّ المُرادَ بِالإماتَتَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، الإماتَةُ الأُولى، الَّتِي هي كَوْنُهم في بُطُونِ أُمَّهاتِهِمْ نُطَفًا وعَلَقًا ومُضَغًا، قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِمْ، فَهَلْ قَبِلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِمْ لا حَياةَ لَهم، فَأطْلَقَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ اسْمَ المَوْتِ.
والإماتَةُ الثّانِيَةُ هي إماتَتُهم وصَيْرُورَتُهم إلى قُبُورِهِمْ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِهِمْ في دارِ الدُّنْيا.
وَأنَّ المُرادَ بِالإحْياءَتَيْنِ: الإحْياءَةَ الأُولى في دارِ الدُّنْيا، والإحْياءَةُ الثّانِيَةُ، الَّتِي هي البَعْثُ مِنَ القُبُورِ إلى الحِسابِ، والجَزاءِ والخُلُودِ الأبَدِيِّ، الَّذِي لا مَوْتَ فِيهِ، إمّا في الجَنَّةِ وإمّا في النّارِ.
(p-٣٧٥)والدَّلِيلُ مِنَ القُرْآنِ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ في الآيَةِ هو التَّحْقِيقُ، أنَّ اللَّهَ صَرَّحَ بِهِ واضِحًا في قَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّ ما سِواهُ مِنَ الأقْوالِ في الآيَةِ لا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ.
والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ المُسَوِّغَ الَّذِي سَوَّغَ إطْلاقَ اسْمِ المَوْتِ عَلى العَلَقَةِ، والمُضْغَةِ مَثَلًا، في بُطُونِ الأُمَّهاتِ، أنَّ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، الَّذِي هو نَفْسُ العَلَقَةِ والمُضْغَةِ، لَهُ أطْوارٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ [الزمر: ٦]، ولَمّا كانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، تَكُونُ فِيهِ الحَياةُ في بَعْضِ تِلْكَ الأطْوارِ، وفي بَعْضِها لا حَياةَ لَهُ، صَحَّ إطْلاقُ المَوْتِ والحَياةِ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ شَيْءٌ واحِدٌ، تَرْتَفِعُ عَنْهُ الحَياةُ تارَةً وتَكُونُ فِيهِ أُخْرى، وقَدْ ذَكَرَ لَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مُسَوِّغًا غَيْرَ هَذا، فانْظُرْهُ إنْ شِئْتَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ . قَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، أنَّ الِاعْتِرافَ بِالذَّنْبِ في ذَلِكَ الوَقْتِ لا يَنْفَعُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] وقالَ تَعالى ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ، في سُورَةِ الأعْرافِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] .
40:12Страница 468
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
Это потому, что когда призывали одного Аллаха, вы не веровали. Если же к Нему приобщали сотоварищей, вы верили. Решение принимает только Аллах, Возвышенный, Большой».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ . قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ الصّافّاتِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ الآيَةَ [الصافات: ٣٤ - ٣٥] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الكَهْفِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦] .
40:13Страница 468
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
Он - Тот, Кто показывает вам Свои знамения и ниспосылает вам с неба удел, но поминают назидание только обращающиеся к Аллаху.
(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ جَلَّ وعَلا هو الَّذِي يُرِي خَلْقَهُ آياتِهِ، أيِ: الكَوْنِيَّةَ القَدَرِيَّةَ؛ لِيَجْعَلَها عَلاماتٍ لَهم عَلى رُبُوبِيَّتِهِ، واسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ وحْدَهُ، ومِن تِلْكَ الآياتِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٣٧] .
وَمِنها السَّماواتُ والأرْضُونَ، وما فِيهِما والنُّجُومُ، والرِّياحُ والسَّحابُ، والبِحارُ والأنْهارُ، والعُيُونُ والجِبالُ والأشْجارُ وآثارُ قَوْمٍ هَلَكُوا، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] . وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾ . وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٣ - ٥]، وقالَ تَعالى ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦] .
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في آيَةِ المُؤْمِنِ هَذِهِ، مِن أنَّهُ هو الَّذِي يُرِي خَلْقَهُ آياتِهِ، بَيَّنَهُ وزادَهُ إيضاحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، فَبَيَّنَ أنَّهُ يُرِيهِمْ آياتِهِ في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ، وأنَّ مُرادَهُ بِذَلِكَ البَيانِ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣] .
والآفاقُ جَمْعَ أُفُقٍ وهو النّاحِيَةُ، واللَّهُ جَلَّ وعَلا قَدْ بَيَّنَ مِن غَرائِبِ صُنْعِهِ وعَجائِبِهِ في نُواحِي سَماواتِهِ وأرْضِهِ، ما يَتَبَيَّنُ بِهِ لِكُلِّ عاقِلٍ أنَّهُ هو الرَّبُّ المَعْبُودُ وحْدَهُ. كَما أشَرْنا إلَيْهِ، مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والأشْجارِ والجِبالِ، والدَّوابِّ والبِحارِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَبَيَّنَ أيْضًا أنَّ مِن آياتِهِ الَّتِي يُرِيهِمْ ولا يُمْكِنُهم أنْ يُنْكِرُوا شَيْئًا مِنها تَسْخِيرُهُ لَهُمُ الأنْعامَ لِيَرْكَبُوها ويَأْكُلُوا مِن لُحُومِها، ويَنْتَفِعُوا بِألْبانِها، وزُبْدِها وسَمْنِها، وأقِطِها ويَلْبَسُوا مِن جُلُودِها، وأصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَلَكم فِيها مَنافِعُ ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكم وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ﴿وَيُرِيكم آياتِهِ فَأيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: ٧٩ - ٨١] .
(p-٣٧٧)وَبَيَّنَ في بَعْضِ المَواضِعِ أنَّ مِن آياتِهِ الَّتِي يُرِيها بَعْضَ خَلْقِهِ مُعْجِزاتِ رُسُلِهِ؛ لِأنَّ المُعْجِزاتِ آياتٌ أيْ: دَلالاتٌ وعَلاماتٌ عَلى صِدْقِ الرُّسُلِ، كَما قالَ تَعالى في فِرْعَوْنَ: ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأبى﴾ [طه: ٥٦] وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن آياتِهِ الَّتِي يُرِيها خَلْقَهُ عُقُوبَتَهُ المُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ، كَما قالَ تَعالى في قِصَّةِ إهْلاكِهِ قَوْمَ لُوطٍ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥] .
وَقالَ في عُقُوبَتِهِ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ بِالطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ. . . إلَخْ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٣٣] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ . أطْلَقَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الرِّزْقَ وأرادَ المَطَرَ؛ لِأنَّ المَطَرَ سَبَبُ الرِّزْقِ، وإطْلاقُ المُسَبِّبِ وإرادَةُ سَبَبِهِ لِشِدَّةِ المُلابَسَةِ بَيْنَهُما، أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وكَذَلِكَ عَكْسُهُ الَّذِي هو إطْلاقُ السَّبَبِ وإرادَةُ المُسَبِّبِ كَقَوْلِهِ:
؎أكَلْتُ دَمًا إنْ لَمْ أرُعْكِ بِضُرَّةٍ بَعِيدَةَ مُهْوى القُرْطِ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
فَأطْلَقَ الدَّمَ وأرادَ الدِّيَةَ؛ لِأنَّهُ سَبَبُها.
وَقَدْ أوْضَحْنا في رِسالَتِنا المُسَمّاةِ: مَنعَ جَوازِ المَجازِ، في المَنزِلِ لِلتَّعَبُّدِ والإعْجازِ، أنَّ أمْثالَ هَذا أسالِيبُ عَرَبِيَّةٌ، نَطَقَتْ بِها العَرَبُ في لُغَتِها، ونَزَلَ بِها القُرْآنُ، وأنَّ ما يَقُولُهُ عُلَماءُ البَلاغَةِ مِن أنَّ في الآيَةِ ما يُسَمُّونَهُ المَجازَ المُرْسَلَ الَّذِي يَعُدُّونَ مِن عَلاقاتِهِ السَّبَبِيَّةَ والمُسَبِّبِيَّةَ لا داعِيَ إلَيْهِ، ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ، يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
وَإطْلاقُ الرِّزْقِ في آيَةِ المُؤْمِنِ هَذِهِ عَلى المَطَرِ جاءَ مِثْلُهُ، في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ الجاثِيَةِ: ﴿وَما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [ الآيَةَ ٥ ] فَأوْضَحَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أنَّ مُرادَهُ بِالرِّزْقِ المَطَرُ؛ لِأنَّ المَطَرَ هو الَّذِي يُحْيِي اللَّهُ بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.
وَقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا أنَّهُ إنَّما سُمِّيَ المَطَرُ رِزْقًا؛ لِأنَّ المَطَرَ سَبَبُ الرِّزْقِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢]، والباءُ في قَوْلِهِ فَأخْرَجَ بِهِ سَبَبِيَّةٌ كَما تَرى.
(p-٣٧٨)وَكَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ إبْراهِيمَ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ٣٢] . وقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ق: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ [ق: ٩ - ١١] .
وَبَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّ الرِّزْقَ المَذْكُورَ شامِلٌ لِما يَأْكُلُهُ النّاسُ، وما تَأْكُلُهُ الأنْعامُ؛ لِأنَّ ما تَأْكُلُهُ الأنْعامُ، يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ لِلنّاسِ الِانْتِفاعُ بِلُحُومِها، وجُلُودِها وألْبانِها، وأصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، كَما تَقَدَّمَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهم أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧]، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠ - ١١] .
فَقَوْلُهُ: فِيهِ تُسِيمُونَ، أيْ: تَتْرُكُونَ أنْعامَكم سائِمَةً فِيهِ، تَأْكُلُ مِنهُ مِن غَيْرِ أنْ تَتَكَلَّفُوا لَها مَئُونَةَ العَلَفِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ، في سُورَةِ النَّحْلِ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ الآيَةَ [طه: ٥٣ - ٥٤] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها والجِبالَ أرْساها مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣١ - ٣٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَتَذَكَّرُ إلّا مَن يُنِيبُ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ النّاسَ ما يَتَذَكَّرُ مِنهم، أيْ: ما يَتَّعِظُ بِهَذِهِ الآياتِ المُشارِ إلَيْها في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا وما يَتَذَكَّرُ إلّا مَن يُنِيبُ﴾ أيْ: مَن رَزَقَهُ اللَّهُ الإنابَةَ إلَيْهِ.
والإنابَةُ: الرُّجُوعُ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، إلى الإيمانِ والطّاعَةِ.
وَهَؤُلاءِ المُنِيبُونَ، المُتَذَكِّرُونَ، المُتَّعِظُونَ، هم أصْحابُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ مِن شَوائِبِ الِاخْتِلالِ، المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿وَما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ [آل عمران: ٧] وفي قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ إبْراهِيمَ: ﴿وَلِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] (p-٣٧٩)إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ دَلَّتْ آيَةُ المُؤْمِنِ هَذِهِ، وما في مَعْناها مِنَ الآياتِ، عَلى أنَّ غَيْرَ أُولِي الألْبابِ المُتَذَكِّرِينَ المَذْكُورِينَ آنِفًا، لا يَتَذَكَّرُ ولا يَتَّعِظُ بِالآياتِ، بَلْ يُعْرِضُ عَنْها أشَدَّ الإعْراضِ.
وَقَدْ جاءَ هَذا المَعْنى مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] وقَوْلِهِ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦] في الأنْعامِ ويس إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
40:14Страница 468
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
Взывайте же к Аллаху, очищая перед Ним веру, даже если это ненавистно неверующим.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى نَحْوِهِ مِنَ الآياتِ في أوَّلِ سُورَةِ الزُّمَرِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣] .
40:15Страница 468
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
Он обладает возвышенными качествами (или возвышает по степеням) и владеет Троном. Он ниспосылает дух (откровение) со Своими велениями тем из Своих рабов, кому пожелает, чтобы предупредить о Дне встречи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ، في أوَّلِ سُورَةِ النَّحْلِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أنْ أنْذِرُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في آيَةِ المُؤْمِنِ هَذِهِ: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ جاءَ مِثْلُهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ في بُرُوزِهِمْ ذَلِكَ اليَوْمَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ٢١] .
وَ
• كَقَوْلِهِ في كَوْنِهِمْ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ ذَلِكَ اليَوْمَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ [آل عمران: ٥] والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وقَدْ بَيَّنّاها في أوَّلِ سُورَةِ هُودٍ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ الآيَةَ [هود: ٥]، (p-٣٨٠)وَذَكَرْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ، في أوَّلِ سُورَةِ سَبَأٍ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عالِمِ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٣] .
40:16Страница 468
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
В тот день, когда они появятся на поверхности земли после воскрешения, ничто о них не скроется от Аллаха. Кому же принадлежит власть сегодня? Аллаху, Единственному, Всемогущему.
К этому аяту нет толкования
40:17Страница 469
ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧
Сегодня каждая душа получит только то, что она приобрела, и не будет сегодня несправедливости. Воистину, Аллах скор в расчете!
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии