Тадаббур ва амальГафир · 40:1–33

Тадаббур ва амаль · Тафсир · на арабском

غافر

Гафир

Прощающий · Мекканская · 85 аятов

40:1–7Страница 467

حمٓ ١

Ха. Мим.

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢

Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего,

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

Прощающего грехи, Принимающего покаяния, Сурового в наказании, Обладающего милостью. Нет божества, кроме Него, и к Нему предстоит прибытие.

مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤

Знамения Аллаха оспаривают только неверующие. Пусть не обольщает тебя то, как они мечутся на земле.

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥

До них сочли лжецами посланников народ Нуха (Ноя) и соумышленники после них. Каждый народ намеревался схватить своего посланника. Они спорили, прибегая ко лжи, чтобы опровергнуть ею истину. Но Я схватил их, и каким же было Мое наказание!

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦

Так сбылось Слово твоего Господа относительно того, что неверующие окажутся обитателями Огня.

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧

Те, которые несут Трон, и те, которые вокруг него, прославляют хвалой своего Господа, веруют в Него и просят прощения для верующих: «Господь наш! Ты объял всякую вещь милостью и знанием. Прости же тех, которые раскаялись и последовали Твоим путем, и защити их от мучений в Аду.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

حذف فاعل القول لأنه غير معين، بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم فيه؛ فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض، والأبرار والفجار، والإنس والجن، حتى أهل النار... كأن الكون كله نطق بذلك. [ابن القيم:٢/٤٠٣]

السؤال: لماذا ورد فعل ﴿وقيل﴾ في الآية الكريمة بصيغة المبني للمجهول؟

٢- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

أي: نطق الكون أجمعه: ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد. [ابن كثير:٤/٧٠]

السؤال: لماذا عُبِّر بلفظ: ﴿وقيل﴾ ولم يُعبّر بلفظ: «قالوا» في الآية الكريمة؟

٣- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾

ووصْفُ الله بوصفي ﴿العزيز العليم﴾ هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم؛ فهو محاسبهم على ذلك، ورَمزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم؛ فلا يقدر غير الله على مثله، ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله. [ابن عاشور:٢٤/٧٩]

السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بوصفي ﴿العزيز العليم﴾؟

٤- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ﴾

وهذه كقوله: ﴿نبِّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ [الحجر: ٤٩ – ٥٠]، يقرن هذين الوصفين كثيراً في مواضع متعددة ليبقى العبد بين الرجاء والخوف. [ابن كثير:٤/٧١]

السؤال: لماذا قرن بين الغفران والعقاب في هذه الآية وغيرها من الآيات؟

٥- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾

يجمَع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيجعلها له طاعة، وبين أن يمحو عنه بها الذنوب التي تاب منها وندِم على فعلها؛ فيصبحَ كأنه لم يفعلها. وهذا فضل من الله. [ابن عاشور:٢٤/٨٠]

السؤال: لماذا عطفت ﴿قابل التوب﴾ على ﴿غافر الذنب﴾ في الآية الكريمة؟

٦- ﴿مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾

وقوله: ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾: يقول جل ثناؤه: فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد، وبقاؤهم ومكثهم فيها، مع كفرهم بربهم، فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا، فتصرفوا في البلاد مع كفرهم بالله، ولم يعاجلوا بالنقمة والعذاب على كفرهم لأنهم على شيء من الحق، فإنا لم نمهلهم لذلك، ولكن ليبلغ الكتاب أجله، ولتحق عليهم كلمة العذاب؛ عذاب ربك. [الطبري:٢١/٣٥٢]

السؤال: ما وجه إمهال الله تعالى للكفار مع إصرارهم على الكفر وتنعمهم بنعمه سبحانه؟

٧- ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾

إن قيل: ما فائدة قوله ﴿ويؤمنون به﴾، ومعلوم أن حملة العرش ومن حوله يؤمنون بالله؟ فالجواب: أن ذلك إظهار لفضيلة الإيمان وشرفه. [ابن جزي:٢/٢٧٦]

السؤال: ما الفائدة من قوله: ﴿ويؤمنون به﴾، علماً بأن حملة العرش مؤمنون؟

التوجيهات

١- بيان عظمة الرب تعالى المتجلية في أسمائه: العزيز، العليم، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾

٢- احذر من الاغترار بما أُعطي أعداء الإسلام من متاع الدنيا، ﴿ا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾

٣- لا تجادل بالباطل، وليكن همك الحق، ﴿وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»، ﴿وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

٢- إذا قرأت ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾فقل: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، ويا قابل التوب اقبل توبتي.

٣- اقرأ كتاباً تتعرف فيه على صفات الملائكة ووظائفهم، ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾

معاني الكلمات

﴿حَآفِّينَ﴾ مُحْدِقِينَ، وَمُحِيطِينَ.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ حُكِمَ بَيْنَ الخَلاَئِقِ بِالعَدْلِ.

﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ صَاحِبِ الإِنْعَامِ وَالتَّفَضُّلِ.

﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ.

﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ﴾ فَلاَ يَخْدَعْكَ.

﴿تَقَلُّبُهُمْ﴾ تَنَقُّلُهُمْ وَتَرَدُّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالنَّعِيمِ.

﴿وَالأَحْزَابُ﴾ الأُمَمُ المُتَحَزِّبَةُ عَلَى رُسُلِهِمْ، مُعْلِنِينَ الحَرْبَ عَلَيْهِمْ.

﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ لِيَقْتُلُوهُ.

﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُبْطِلُوا.

﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.

﴿سَبِيلَكَ﴾ طَرِيقَكَ؛ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.

﴿وَقِهِمُ﴾ جَنِّبْهُمْ.

40:8–16Страница 468

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Господь наш! Введи их в сады Эдема, которые Ты обещал им, а также праведников из числа их отцов, супруг и потомков. Воистину, Ты - Могущественный, Мудрый.

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

Защити их от грехов, ведь только тот, кого Ты защитишь в тот день от грехов, будет помилован Тобой. Это и есть великое преуспеяние».

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Воистину, к неверующим воззовут: «Ненависть Аллаха к вам тогда, когда вас призывали к вере, а вы не веровали, была сильнее, чем ваша ненависть к самим себе».

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

Они скажут: «Господь наш! По Твоей воле дважды мы были мертвы, и дважды Ты оживил нас. Мы признались в своих грехах. Нет ли пути к выходу?».

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

Это потому, что когда призывали одного Аллаха, вы не веровали. Если же к Нему приобщали сотоварищей, вы верили. Решение принимает только Аллах, Возвышенный, Большой».

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

Он - Тот, Кто показывает вам Свои знамения и ниспосылает вам с неба удел, но поминают назидание только обращающиеся к Аллаху.

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

Взывайте же к Аллаху, очищая перед Ним веру, даже если это ненавистно неверующим.

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

Он обладает возвышенными качествами (или возвышает по степеням) и владеет Троном. Он ниспосылает дух (откровение) со Своими велениями тем из Своих рабов, кому пожелает, чтобы предупредить о Дне встречи.

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

В тот день, когда они появятся на поверхности земли после воскрешения, ничто о них не скроется от Аллаха. Кому же принадлежит власть сегодня? Аллаху, Единственному, Всемогущему.

الوقفات التدبرية

١- ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

وتضمن ذلك أن المقارن من زوج وولد وصاحب يسعد بقرينه، ويكون اتصاله به سبباً لخير يحصل له، خارج عن عمله وسبب عمله، كما كانت الملائكة تدعو للمؤمنين ولمن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم. [السعدي:٧٣٣]

السؤال: في هذه الآية حثٌّ على مصاحبة الصالحين، وضح ذلك.

٢- ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ﴾

أي: اجمع بينهم وبينهم؛ لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة. [ابن كثير: ٤/٧٤]

السؤال: لماذا خص الآباء والأزواج والذريات بالذكر؟

٣- ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

﴿العزيز﴾: القاهر لكل شيء؛ فبعزتك تغفر ذنوبهم، وتكشف عنهم المحذور، وتوصلهم بها إلى كل خير. ﴿الحكيم﴾: الذي يضع الأشياء مواضعها؛ فلا نسألك يا ربنا أمراً تقتضي حكمتك خلافه، بل من حكمتك التي أخبرت بها على ألسنة رسلك، واقتضاها فضلك: المغفرة للمؤمنين. [السعدي:٧٣٢]

السؤال: ما وجه ختم دعائهم بهاتين الصفتين: ﴿العزيز الحكيم﴾؟

٤- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلْإِيمَٰنِ فَتَكْفُرُونَ﴾

المقت: البغض الذي يوجبه ذنب أو عيب، وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار؛ فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم؛ أي: مقت بعضهم بعضاً، ويحتمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه، فتناديهم الملائكة، وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم. [ابن جزي:٢/٢٧٧]

السؤال: كيف يمقت الكفار أنفسهم في النار؟

٥- ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾

﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾: إقرار بالبعث على أكمل الوجوه، طمعاً منهم أن يخرجوا عن المقت الذي مقتهم الله؛ إذ كانوا يدعون إلى الإسلام فيكفرون... فإن قيل: كيف يكون قولهم: ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ سبباً لاعترافهم بالذنوب؟ فالجواب أنهم كانوا كافرين بالبعث، فلمّا رأوا الإماتة والإحياء قد تكرر عليهم، علموا أن الله قادر على البعث؛ فاعترفوا بذنوبهم؛ وهي إنكار البعث، وما أوجب لهم إنكاره من المعاصي؛ فإن من لم يؤمن بالآخرة لا يبالي بالوقوع في المعاصي. [ابن جزي:٢/٢٧٨]

السؤال: فساد الاعتقاد سبب للوقوع في المعاصي, بين ذلك من الآية.

٦- ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾

﴿يلقي الروح﴾: ينزل الوحي؛ سماه روحا لأنه تحيا القلوب به. [البغوي:٤/٣٨. ]

السؤال: لمَ سُمي الوحي روحاً؟

٧- ﴿يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ﴾

﴿يوم التلاق﴾ يعني: يوم القيامة؛ وسمي بذلك لأن الخلائق يلتقون فيه، وقيل: لأنه يلتقي فيه أهل السموات والأرض، وقيل: لأنه يلتقي الخلق مع ربهم. [ابن جزي:٢/٢٧٨]

السؤال: ما يوم التلاق؟ ولم سمي بهذا الاسم؟

التوجيهات

١- ١. قال سعيد بن جبير: إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه، أين هم؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل. فيقول: إني إنما عملت لي ولهم، فيلحقون به في الدرجة. ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

٢- اعلم أن أجلّ رحمةٍ ينالها العبد أن يقيه الله تعالى من تبعة السيئات، ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُۥ﴾

٣- إذا عملت ما يرضي الله تعالى، وسخط عليك الكفار فلا عليك من سخطهم، ﴿فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾

العمل بالآيات

١- مُرْ إخوانك وأهلك بالصلاة؛ رجاء أن يكونوا معك في الجنة، ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾

٢- ادعُ لغيرك من المؤمنين كما تدعو لنفسك اقتداء بالملائكة، ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ﴾

٣- حدد بعض ذنوبك وعيوبك، ثم سل الله التوبة قبل أن تعترف في الآخرة، ولا ينفعك ذلك، ﴿فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾

معاني الكلمات

﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ اصْرِفْ عَنْهُمْ سُوءَ عَاقِبَةِ سَيِّئَاتِهِمْ.

﴿يُنَادَوْنَ﴾ يَدْعُوهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ.

﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ المَقْتُ: البُغْضُ الشَّدِيدُ.

﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ مَرَّةً قَبْلَ نَفْخِ الأَرْوَاحِ فِي الأَجِنَّةِ، وَمَرَّةً حِينَ انْقَضَى أَجَلُنَا.

﴿وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ مَرَّةً فِي الدُّنْيَا، وَمَرَّةً فِي الآخِرَةِ.

﴿سَبِيلٍ﴾ طَرِيقٍ نَخْرُجُ بِهِ مِنَ النَّارِ.

﴿رِزْقًا﴾ مَطَرًا تُرْزَقُونَ بِهِ.

﴿يُنِيبُ﴾ يَرْجِعُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ.

﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ ارْتَفَعَتْ دَرَجَاتُهُ ارْتِفَاعًا بَايَنَ بِهِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَارْتَفَعَ بِهِ قَدْرُهُ.

﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ يُنْزِلُ الوَحْيَ.

﴿يَوْمَ التَّلاَقِ﴾ اليَوْمَ الَّذِي يَلْتَقِي فِيهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ.

﴿بَارِزُونَ﴾ ظَاهِرُونَ أَمَامَ رَبِّهِمْ.

40:17–25Страница 469

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

Сегодня каждая душа получит только то, что она приобрела, и не будет сегодня несправедливости. Воистину, Аллах скор в расчете!

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

Предупреди их о приближающемся дне, когда сердца подступят к горлу, и они будут опечалены. Не будет у беззаконников ни любящего родственника, ни заступника, которому подчиняются.

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

Он знает о предательском взгляде и том, что скрывают груди.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

Аллах решает по справедливости, а те, которых призывают вместо Него, не решают ничего. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец их предшественников? А ведь они превосходили их силой и оставили больше следов на земле, но Аллах схватил их за их грехи, и никто не защитил их от Аллаха.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

Это произошло потому, что они не веровали, когда их посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах схватил их, ведь Он - Всесильный, Суровый в наказании.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

Мы послали Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и ясным доказательством

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

к Фараону, Хаману и Каруну (Корею). Они сказали: «Он - лживый колдун!».

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

Когда он принес им истину от Нас, они сказали: «Убивайте сыновей тех, кто уверовал вместе с ним, и оставляйте в живых их женщин!». Но козни неверующих безуспешны.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾

لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء، فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره، وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة. [القرطبي:١٨/٣٤١. ]

السؤال: بين عظمة الله تعالى في سرعة حسابه لعباده.

٢- ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ﴾

سميت بذلك لأنها قريبة؛ إذ كل ما هو آت قريب... ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾؛ وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى الحناجر، فلا هي تعود إلى أماكنها، ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا. [البغوي:٤/٣٩. ]

السؤال: لم سمي يوم القيامة بالآزفة؟ وكيف تكون القلوب لدى الحناجر؟

٣- ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾

يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء: جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها؛ ليحذر الناس علمه فيهم، فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء، ويتقوه حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه. [ابن كثير:٤/٧٧]

السؤال: ما الفائدة العملية التي يخرج بها المسلم من هذه الآية؟

٤- ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الرجل يكون جالسا مع القوم، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها، وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها... قال ابن عباس: ﴿وما تخفي الصدور﴾ أي: هل يزني بها لو خلا بها، أو لا؟ [القرطبي:١٨/٣٤٣. ]

السؤال: كيف تكون خائنة الأعين؟ وما الذي تخفيه الصدور؟

٥- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ﴾

قص الله تعالى على رسوله قصة موسى مع فرعون؛ ليسلِّيه بها، ويصبره، وليعلمه أن البلاء مهما اشتد يعقبه الفرج، وأن الله ناصره على قومه كما نصر موسى على فرعون وقومه. [الجزائري:٤/٥٢٧]

السؤال: ما مناسبة ذكر قصة موسى مع فرعون لما قبلها من الآيات؟

٦- ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَٰحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾

قال هؤلاء الثلاثة وأجمع رأيهم على أن يُقتل أبناء بني إسرائيل أتباع موسى وشبانهم وأهل القوة منهم، وأن يُستَحيَى النساء للخدمة والاسترقاق...، وقوله تعالى: ﴿وما كيد الكافرين إلا في ضلال﴾ عبارة وجيزة تعطي قوتها أن هؤلاء الثلاثة لم يقدرهم الله تعالى على قتل أحد من بني إسرائيل، ولا نجحت لهم فيه سعاية، بل أضل الله سعيهم وكيدهم. [ابن عطية:٤/٥٥٤]

السؤال: إرادة الله فوق إرادة الملوك، وضح ذلك من خلال الآيتين.

٧- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾

تدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم لا يختص به، ذكر الحكم وعلقه على الوصف العام؛ ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين، فلهذا لم يقل: «وما كيدهم إلا في ضلال»، بل قال: ﴿وما كيد الكافرين إلا في ضلال﴾. [السعدي:٧٣٦]

السؤال: لماذا ختمت الآية بلفظ عام: ﴿وما كيد الكافرين﴾، ولم تختم بلفظ: «وما كيد فرعون» أو «وما كيدهم»؟

التوجيهات

١- لا يُظلم أحد يوم القيامة بزيادة في سيئاته، أو نقص من حسناته، ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾

٢- شدة هول يوم القيامة حتى إن القلوب تصل إلى الحناجر من شدة الفزع، ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ﴾

٣- اتخذ الناس النظر في آثار الأمم السابقة للتسلية، وإمضاء أوقات الفراغ، مبتعدين عن التفكر الذي أمر الله به في عقوبتهم، ﴿۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ مِن قَبْلِهِمْ﴾

العمل بالآيات

١- تذكر أحداً ظلمته، واطلب العفو منه، أو ادع له في ظهر الغيب، واستغفر من ذنبك، ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾

٢- حافظ على طهارة قلبك اليوم، ولا تختلس النظر إلى ما لا يحل لك في الشارع أو السوق أو التلفاز أو الحاسب الآلي أو الهـاتف، ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾

٣- تذكر دقائق قضيتها في غفلة أومعصية، وامكث مثلها في النظر إلى آيات القرآن، لعل الحسنات يذهبن السيئات،﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾

معاني الكلمات

﴿يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ يَوْمَ القِيَامَةِ القَرِيبَ.

﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ حُلُوقِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الكَرْبِ.

﴿كَاظِمِينَ﴾ مُمْتَلِئِينَ غَمًّا، وَحُزْنًا.

﴿حَمِيمٍ﴾ قَرِيبٍ، وَصَاحِبٍ.

﴿خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ مَا تَخْتَلِسُهُ العُيُونُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ.

﴿يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ يَحْكُمُ بِالعَدْلِ.

﴿وَاقٍ﴾ دَافِعٍ.

﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ عَلَى صِدْقِهِ.

﴿ضَلاَلٍ﴾ هَلاَكٍ، وَذَهَابٍ.

40:26–33Страница 470

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

Фараон сказал: «Не мешайте мне убить Мусу (Моисея). Пусть он призовет своего Господа. Я опасаюсь, что он заменит вашу религию или распространит на земле нечестие».

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

Муса (Моисей) сказал: «Воистину, я прибег к защите моего Господа и вашего Господа от всякого превознесшегося гордеца, не верующего в День расчета».

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

Верующий муж из рода Фараона, скрывавший свою веру, сказал: «Неужели вы убьете человека за то, что он говорит: «Мой Господь - Аллах»? Ведь он явился к вам с ясными знамениями от вашего Господа. Если он лжет, то его ложь навредит только ему самому. Если же он говорит правду, то вас поразит некоторое из того, что он вам обещает. Воистину, Аллах не ведет прямым путем того, кто излишествует и лжет.

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

О мой народ! Сегодня у вас есть власть, и вы господствуете на земле. Но кто поможет нам, если наказание Аллаха явится к нам?». Фараон сказал: «Я указываю вам только на то, что сам считаю нужным. Я веду вас только правильным путем».

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

Тогда тот, кто уверовал, сказал: «О мой народ! Я боюсь, что вас постигнет нечто подобное дню соумышленников,

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

подобное тому, что произошло с народом Нуха (Ноя), адитами, самудянами и теми, которые были после них. Аллах не желает поступать несправедливо с рабами.

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

О мой народ! Я боюсь наступления для вас того дня, когда одни будут взывать к другим.

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

В тот день вы обратитесь вспять, но никто не защитит вас от Аллаха. Кого Аллах введет в заблуждение, тому не будет наставника.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ﴾

وقد حمله غروره وقلة تدبره في الأمور على ظن أن ما خالف دينهم يعدّ فساداً؛ إذ ليست لهم حجة لدينهم غير الإِلف والانتفاع العاجل. [ابن عاشور:٢٤/١٢٥]

السؤال: عادات الآباء والأجداد إذا كانت فاسدة فهي مانعة من الهداية، وضح ذلك.

٢- ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾

من لم يؤمن بيوم الحساب مصدقا، لم يكن للثواب على الإحسان راجيا، ولا للعقاب على الإساءة، وقبيح ما يأتي من الأفعال خائفا. [الطبري:٢١/٣٧٥]

السؤال: لماذا خص موسى- عليه السلام- الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب؟

٣- ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾

قد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره، فجعله الله تعالى في كتابه، وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر، وأين هو من عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- جرد سيفه بمكة، وقال: «والله لا أعبد الله سرا بعد اليوم». [ابن عطية:٤/٥٥٥]

السؤال: هذه الآية تدل على فضائل الصحابة، وضحها.

٤- ﴿وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ﴾

ولم يكن ذلك لشكٍ منه في رسالته وصدقه، ولكن تلطفاً في الاستكفاف، واستنزالاً عن الأذى. [القرطبي:١٨/٣٤٨-٣٤٩. ]

السؤال: هل قول مؤمن آل فرعون لشك منه في صدق موسى عليه السلام؟ وأي أدب دعوي نتعلمه من ذلك الأسلوب؟

٥- ﴿وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ﴾

وإنما قال بعض ولم يقل كل مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم؛ ليلاطفهم في الكلام، ويبعد عن التعصب لموسى، ويظهر النصيحة لفرعون وقومه، فيرتجى إجابتهم للحق. [ابن جزي:٢/٢٨٠]

السؤال: لمَ قال مؤمن آل فرعون: ﴿بعض الذي يعدكم﴾ مع أن ما سيصيبهم هو كل ما وعدهم به؟

٦- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ ٱلْأَحْزَابِ﴾

﴿وقال الذي آمن﴾ مكرراً دعوة قومه، غير آيس من هدايتهم، كما هي حالة الدعاة إلى الله تعالى؛ لا يزالون يدعون إلى ربهم، ولا يردهم عن ذلك راد، ولا يثنيهم عتو من دعوه عن تكرار الدعوة. [السعدي:٧٣٧]

السؤال: في الآية توجيه رفيع لأصحاب الدعوة إلى الله بعدم اليأس، بيِّنه.

٧- ﴿وَيَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾

يوم القيامة يدعى كل أناس بإمامهم، وينادي بعضهم بعضًا؛ فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب النار أصحاب الجنة، وينادى أصحاب الأعراف، وينادى بالسعادة والشقاوة: ألا إن فلان ابن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وفلان ابن فلان قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا، وينادى حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلود فلا موت، و يا أهل النار خلود فلا موت. [البغوي:٤/٤٢. ]

السؤال: لماذا سمي يوم القيامة بيوم التناد؟

التوجيهات

١- سيرة المتكلم تدل على صدقه أو كذبه، ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ﴾

٢- الله سبحانه هو ملاذ المؤمن من كل خوف، ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾

٣- من أبعد الناس عن الهداية من أسرف في المعاصي ثم كذب وزعم أن الله أمر بها، ﴿ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾

العمل بالآيات

١- إذا خفت من مجرم فقل: «اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم»، ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾

٢- دافع عن أحد العلماء أو الدعاة ممن يستهزئ بهم السفهاء برسائلة أو كلمة مقتديا بمؤمن آل فرعون، ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾

٣- استعذ بالله من الإسراف والكذب والكبر، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾

معاني الكلمات

﴿عُذْتُ﴾ اسْتَجَرْتُ.

﴿مُسْرِفٌ﴾ مُتَجَاوِزٌ لِلْحَدِّ بِتَرْكِ الحَقِّ، وَاتِّبَاعِ البَاطِلِ.

﴿ظَاهِرِينَ﴾ غَالِبِينَ عَالِينَ.

﴿بَأْسِ اللَّهِ﴾ عَذَابِ اللهِ.

﴿مَا أُرِيكُمْ﴾ مَا أُشِيرُ عَلَيْكُمْ.

﴿أَهْدِيكُمْ﴾ أَدْعُوكُمْ.

﴿سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ طَرِيقَ الحَقِّ وَالصَّوَابِ.

﴿الأَحْزَابِ﴾ الأُمَمِ المُتَحَزِّبَةِ عَلَى أَنْبِيَائِهَا، المُعَادِيَةِ لَهُمْ.

﴿دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ عَادَتِهِمْ فِي الكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ.

﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِي يُنَادِي النَّاسُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

﴿مُدْبِرِينَ﴾ هَارِبِينَ.

﴿عَاصِمٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُكُمْ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English