Тадаббур ва амальАль‑Хашр · 59:1–24

Тадаббур ва амаль · Тафсир · на арабском

الحشر

Аль-Хашр

Сбор · Мединская · 24 аята

59:1–3Страница 545

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Могущественный, Мудрый.

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢

Он - Тот, Кто изгнал неверующих людей Писания из их жилищ при первом сборе. Вы не полагали, что они уйдут. Они же думали, что их крепости защитят их от Аллаха. Но Аллах настиг их оттуда, откуда они не предполагали, и бросил в их сердца страх. Они разрушают свои дома собственными руками и руками верующих. Прислушайтесь же к назиданию, о обладающие зрением!

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

Если бы Аллах не предписал им исход, то Он непременно наказал бы их в этом мире. А в Последней жизни им уготованы мучения в Огне.

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾

أي: لا يجتمع هذا وهذا؛ فلا يكون العبد مؤمناً بالله واليوم الآخر حقيقة إلا كان عاملاً على مقتضى الإيمان ولوازمه: من محبة من قام بالإيمان وموالاته، وبغض من لم يقم به ومعاداته. [السعدي: ٨٤٨]

السؤال: ما العلاقة بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبغض من حاد الله ورسوله؟

٢- ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾

أخبر أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادين لله ورسوله؛ فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر؛ فإذا وُجِدَ الإيمان انتفى ضده، وهو موالاة أعداء الله، فإذا كان الرجلُ يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلاً على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب. [ابن تيمية: ٦/٢٥٧]

السؤال: لماذا وصفهم الله بالإيمان حينما نفى عنهم موادة من حاد الله ورسوله؟

٣- ﴿رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾

وفي قوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ سر بديع؛ وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى، عوَّضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفضل العميم. [ابن كثير: ٤/٣٢٩. ]

السؤال: وضح سبب رضا الله عن المؤمنين ورضاهم عنه من خلال الآية.

٤- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُو﴾

﴿أولئك﴾ أي: الذين هم في الدرجة العليا من العظمة؛ لكونهم قصروا ودهم على الله علماً منهم بأنه ليس النفع والضر إلا بيده. [البقاعي: ١٩/٤٠٠]

السؤال: ما علامة حزب الله الحقيقي؟

٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾

لا تعتمدوا على غير الله كما اعتمد هؤلاء على المنافقين؛ فإن من اعتمد على مخلوق أسلمه ذلك إلى صغاره ومذلته. [البقاعي: ١٩/٤١١]

السؤال: ما جزاء من يعدل عن الاعتماد على الله تعالى إلى الاعتماد على مخلوق؟

٦- ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ ۖ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟﴾

فأعجبوا بها وغرتهم، وحسبوا أنهم لا يُنالون بها، ولا يقدر عليها أحد .... واطمأنت نفوسهم إليها، ومن وثق بغير الله فهو مخذول، ومن ركن إلى غير الله فهو عليه وبال. [السعدي: ٨٤٩]

السؤال: في الآية حث على التوكل على الله سبحانه وتعالى وعدم الركون إلى الأسباب، بين ذلك.

٧- ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ﴾

أي: تفكروا في عاقبة من خالف أمر الله، وخالف رسوله، وكذَّب كتابه؛ كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم. [ابن كثير: ٤/٣٣١. ]

السؤال: ما العبرة المستفادة من قصة بني النضير؟

التوجيهات

١- احرص على أن تكون أخوتك ومحبتك لله لا لمصالح دنيوية، ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾

٢- معاداة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾

٣- لا يستطيع أحد مهما كانت قوته أن يغلب أمر الله تعالى: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾

العمل بالآيات

١- قل اللهم إني أسألك رضاك والجنة، ﴿رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾

٢- سَل الله الهداية لك ولوالديك ولإخوانك وعشيرتك، ﴿وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾

٣- قل: «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وشماتة الأعداء، وسوء القضاء»، ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿يُوَآدُّونَ﴾ يُحِبُّونَ.

﴿حَآدَّ﴾ عَادَى.

﴿عَشِيرَتَهُمْ﴾ أَقْرِبَاءَهُمْ.

﴿وَأَيَّدَهُمْ﴾ قَوَّاهُمْ.

﴿بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ بِنَصْرٍ، وَتَأْيِيدٍ.

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ نَزَّهَ اللهَ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَمَجَّدَهُ.

﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هُمْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ.

﴿لأَِوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فِي أَوَّلِ إِخْرَاجٍ، وَإِجْلاَءٍ إِلَى الشَّامِ.

﴿لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ لَمْ يَخْطُرْ لَهُمْ بِبَالٍ.

﴿وَقَذَفَ﴾ أَلْقَى.

﴿الرُّعْبَ﴾ الخَوْفَ الشَّدِيدَ.

﴿يَاأُولِي الأَبْصَارِ﴾ يَا أَصْحَابَ البَصَائِرِ السَّلِيمَةِ.

﴿الْجَلاَءَ﴾ الخُرُوجَ مِنْ دِيَارِهِمْ.

59:4–9Страница 546

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

Это - за то, что они воспротивились Аллаху и Его Посланнику. Если же кто-либо противится Аллаху, то ведь Аллах суров в наказании.

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Срубили ли вы финиковые пальмы или оставили их стоять на их стволах - на то было соизволение Аллаха, дабы опозорить нечестивцев.

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

К добыче, которую Аллах вернул Своему Посланнику, вы не скакали рысью ни на конях, ни на верблюдах, но Аллах дарует Своим посланникам власть, над кем пожелает. Аллах способен на всякую вещь.

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

Добыча, которую Аллах вернул Своему Посланнику от жителей селений, принадлежит Аллаху, Посланнику, родственникам Пророка, сиротам, бедным и путникам, дабы не досталась она богатым среди вас. Берите же то, что дал вам Посланник, и сторонитесь того, что он запретил вам. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

А также неимущим мухаджирам, которые были изгнаны из своих жилищ и лишены своего имущества. Они стремятся к милости Аллаха и довольству и помогают Аллаху и Его Посланнику. Они являются правдивыми.

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

А те, которые жили в доме (Медине) и обрели веру до них, любят переселившихся к ним и не ощущают никакой нужды к тому, что даровано им. Они отдают им предпочтение перед собой, даже если они сами нуждаются. А те, кто уберегся от собственной скупости, являются преуспевшими.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾

﴿ومن يشاقَّ الله فإن الله شديد العقاب﴾ اقتصر ها هنا على مشاقة الله لأن مشاقته مشاقة لرسوله. [الشوكاني: ٥/١٩٦. ]

السؤال: لماذا اقتصر في آخر الآية الكريمة على ذكر مشاقتهم لله تعالى، ولم يذكر مشاقتهم للرسول ﷺ كما ذكرها قبل ذلك؟

٢- ﴿كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾

لكيلا يكون الفيء دولة ... بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا اغتنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه؛ وهو المرباع ... فجعله الله لرسوله ﷺ يقسمه فيما أمر به. [البغوي: ٤/٣٥٧]

السؤال: ما المراد بقوله ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾؟

٣- ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾

والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله ﷺ من أرض النضير. [ابن عاشور: ٢٨/٨٦]

السؤال: ما القصد من ختم أحكام الفيء بهذه الخاتمة؟

٤- ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

فأخبر عنهم بأنهم يبذلون ما عندهم من الخير مع الحاجة، وأنهم لا يكرهون ما أنعم به على إخوانهم. وضد الأول البخل، وضد الثاني الحسد. ولهذا كان البخل والحسد من نوع واحد؛ فإن الحاسد يكره عطاء غيره، والباخل لا يحب عطاء نفسه. [ابن تيمية: ٦/٢٧٢]

السؤال: ذكرت الآية للمؤمنين صفتين عظيمتين، فما هما؟

٥- ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

وهذا إنما هو في فضول الدنيا، لا الأوقات المصروفة في الطاعات؛ فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها؛ فمن لم يكن شحيحاً بوقته تركه الناس على الأرض عياناً مفلساً، فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله. ومما يدل على هذا: أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر، والتنافس فيها، والمبادرة إليها، وهذا ضد الإيثار بها. [ابن القيم: ٣/١٤٦]

السؤال: متى يكون الإيثار محموداً؟ ومتى يكون الشح محموداً؟

٦- ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

هذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله بقوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] ، ﴿وآتى المال على حبه﴾ [البقرة: ١٧٧؛ فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم إلى ما أنفقوه. [ابن كثير: ٤/٣٣٨]

السؤال: أيهما أفضل: المؤثر على نفسه، أم مؤتي المال على حبه؟

٧- ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾

فإنه إذا وُقِي العبد شُحَّ نفسه سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعاً منقاداً، منشرحاً بها صدره، وسمحت نفسه بتركه ما نهى الله عنه وإن كان محبوباً للنفس تدعو إليه وتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز. [السعدي: ٨٥١]

السؤال: كيف تكون الوقاية من شح النفس سبباً للفلاح؟

التوجيهات

١- الأخذ بما أمرت به السنة النبوية، وما نهت عنه، ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾

٢- ربما احتاج الصدق إلى تضحية، ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾

٣- من نجا من شح نفسه كان من المفلحين، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾

العمل بالآيات

١- قدم هدية لمسلم جديد أو طالب علم تغرَّب عن وطنه، ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾

٢- أعط أحد الفقراء حصتك من الإفطار لهذا اليوم إيثاراً لما عند الله ، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

٣- قل: اللهم قني شح نفسي، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿شَاقُّوا﴾ خَالَفُوا أَشَدَّ المُخَالَفَةِ.

﴿لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ النَّخْلِ.

﴿أُصُولِهَا﴾ سَاقِهَا.

﴿وَلِيُخْزِيَ﴾ لِيُذِلَّ.

﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ وَمَا رَدَّهُ اللهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَالفَيْءُ : مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ بِحَقٍّ، مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، والغَنِيْمَةُ : مَا أُخِذَ بِقِتَالٍ.

﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ فَلَمْ تَرْكَبُوا لِتَحْصِيلِهِ.

﴿رِكَابٍ﴾ مَا يُرْكَبُ مِنَ الإِبِلِ.

﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ لأَِصْحَابِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم.

﴿وَالْيَتَامَى﴾ الأَطْفَالِ الفُقَرَاءِ الَّّذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ.

﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الغَرِيبِ المُسَافِرِ الَّذِي نَفِدَتْ نَفَقَتُهُ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ مَالُهُ.

﴿دُولَةً﴾ مُلْكًا مُتَدَاوَلاً.

﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ اسْتَوْطَنُوا المَدِينَةَ.

﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا.

﴿مِمَّا أُوتُوا﴾ مِمَّا أُعْطُوا مِنْ مَالِ الفَيْءِ وَغَيْرِهِ.

﴿خَصَاصَةٌ﴾ حَاجَةٌ، وَفَقْرٌ.

﴿يُوقَ﴾ يُكْفَ وَيُجَنَّبْ.

﴿شُحَّ نَفْسِهِ﴾ الشُّحُّ: بُخْلٌ بِالمَالِ مَعَ حِرْصٍ عَلَيْهِ، وَتَطَلُّعٍ لِمَا بِيَدِ غَيْرِهِ.

59:10–16Страница 547

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠

А те, которые пришли после них, говорят: «Господь наш! Прости нас и наших братьев, которые уверовали раньше нас! Не насаждай в наших сердцах ненависти и зависти к тем, кто уверовал. Господь наш! Воистину, Ты - Сострадательный, Милосердный».

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١

Разве ты не видишь, что лицемеры говорят своим неверующим братьям из числа людей Писания: «Если вас изгонят, то мы уйдем вместе с вами и никогда никому не подчинимся против вас. А если с вами сразятся, то мы обязательно поможем вам». Аллах свидетельствует о том, что они являются лжецами.

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢

Если они будут изгнаны, то те не уйдут вместе с ними. Если с ними сразятся, то они не помогут им. А если даже они помогут им, то повернут вспять, после чего уже никто не поможет им.

لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣

Воистину, они страшатся вас в сердцах сильнее, чем Аллаха, поскольку они являются людьми непонимающими.

لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤

Они не станут сражаться с вами вместе, разве что в укрепленных селениях или из-за стен. Меж собой у них жестокая вражда. Ты полагаешь, что они едины, но сердца их разобщены. Это потому, что они - люди неразумные.

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥

Они подобны своим недавним предшественникам, которые вкусили пагубность своих деяний и которым уготованы мучительные страдания.

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Они подобны дьяволу, который говорит человеку: «Не веруй!». Когда же тот становится неверующим, он говорит: «Я не причастен к тебе! Я боюсь Аллаха, Господа миров».

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

قيل: يعني من جاء بعد الصحابة؛ وهم التابعون ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء؛ لأن الله وصف الذين جاؤوا بعد الصحابة بأنهم: ﴿يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، فمن قال ضدّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله. [ابن جزي: ٢/٤٣٠]

السؤال: كيف استنبط الإمام مالك من هذه الآية أن من تكلم في الصحابة بسوء لا حظ له في الفيء؟

٢- ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ﴾

وهذا من فضائل الإيمان: أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض؛ بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين، التي من فروعها أن يدعو بعضهم لبعض. [السعدي: ٨٥٢]

السؤال: اذكر فضيلة من فضائل الإيمان دلت عليها هذه الآية.

٣- ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾

وإنما الفقه كل الفقه: أن يكون خوف الخالق ورجاؤه ومحبته مقدمة على غيرها، وغيرها تبعاً لها. [السعدي: ٨٥٢]

السؤال: ما علامة فقه العبد؟

٤- ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾

وجه وصف الرهبة بأنها في صدورهم: الإشارة إلى أنها رهبة جدُّ خفية، أي: أنهم يتظاهرون بالاستعداد لحرب المسلمين، ويتطاولون بالشجاعة؛ ليرهبهم المسلمون، وما هم بتلك المثابة، فأطلع اللهُ رسوله ﷺ على دخيلتهم. [ابن عاشور: ٢٨/١٠٣]

السؤال: لماذا وصفت الرهبة بأنها في صدورهم؟ وما الذي يفيده المسلمون من هذا الوصف؟

٥- ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾

قال القشيري: اجتماع النفوس مع تنافر القلوب واختلافها أصل كل فساد، وموجب كل تخاذل، ومقتض لتجاسر العدو، واتفاق القلوب والاشتراك في الهمة والتساوي في القصد يوجب كل ظفر وكل سعادة. [البقاعي: ١٩/٤٥٢]

السؤال: ما خطورة تنافر القلوب؟

٦- ﴿ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾

لا دين لهم يجمعهم لعلمهم أنهم على الباطل؛ فهم أسرى الأهوية، والأهوية في غاية الاختلاف، فالعقل مدار الاجتماع كما أن الهوى مدار الاختلاف. [البقاعي: ١٩/٤٥٣]

السؤال: ما دلالة وصف اليهود بعدم العقل؟

٧- ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾

وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر. [ابن عاشور: ٢٨/١٠٦]

السؤال: في الآية إشارة لأهمية الوحدة وعدم التفرق في مواجهة العدو، وضح ذلك.

التوجيهات

١- الحرص على تنقية القلب من الغل والحقد على أهل الإيمان، ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

٢- الخوف والجبن صفة ملازمة لليهود، ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍۭ﴾

٣- الخوف من الخلق أكثر من الخالق علامة عدم الفهم، ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾

العمل بالآيات

١- ادع بهذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

٢- تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووساوسه، ﴿﴾ كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

٣- استخرج من هذه الآيات ثلاثًا من صفات المنافقين.

معاني الكلمات

﴿غِلاًّ﴾ حَسَدًا، وَحِقْدًا.

﴿لإِخْوَانِهِمُ﴾ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ.

﴿جُدُرٍ﴾ حِيطَانٍ.

﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ عَدَاوَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

﴿شَتَّى﴾ مُتَفَرِّقَةٌ.

﴿وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ سُوءَ عَاقِبَةِ كُفْرِهِمْ.

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ﴾ مَثَلُ المُنَافِقِينَ فِي وَعْدِهِمُ اليَهُودَ بِالنَّصْرِ وَخِذْلاَنِهِمْ لَهُمْ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ.

59:17–24Страница 548

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

Концом тех и других станет попадание в Огонь, в котором они пребудут вечно. Таково воздаяние беззаконникам!

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, и пусть душа посмотрит, что она приготовила на завтрашний день. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

Не будьте подобны тем, которые забыли Аллаха, и Он заставил забыть самих себя. Они являются нечестивцами.

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Обитатели Огня не равны обитателям Рая. Обитатели Рая являются преуспевшими.

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

Если бы Мы ниспослали этот Коран горе, то ты увидел бы, как она смиренно раскалывается от страха перед Аллахом. Такие притчи Мы приводим людям для того, чтобы они поразмыслили.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Ведающего сокровенное и явное. Он - Милостивый, Милосердный.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Властелина, Святого, Пречистого, Оберегающего, Хранителя, Могущественного, Могучего, Гордого. Пречист Аллах и далек от того, что они приобщают в сотоварищи.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

Он - Аллах, Творец, Создатель, Дарующий облик. У Него - самые прекрасные имена. Славит Его то, что на небесах и на земле. Он - Могущественный, Мудрый.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

مجيء ﴿قدَّمت﴾ بصيغة الماضي حث على الإسراع في العمل وعدم التأخير؛ لأنه لم يملك إلا ما قدم في الماضي، والمستقبل ليس بيده، ولا يدري ما يكون فيه: ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾ [لقمان: ٣٤]. [الشنقيطي: ٨/٥٤]

السؤال: ما وجه مجيء ﴿قدَّمت﴾ بصيغة الماضي؟

٢- ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها؛ فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصراً في أمر من أوامر الله بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره؛ فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة. [السعدي: ٨٥٣]

السؤال: تحدث عن محاسبة النفس في ضوء هذه الآية.

٣- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾

وأما إنساؤه نفسَه، فهو إنساؤه لحظوظها العالية، وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها، وما تكمل به؛ ينسيه ذلك جميعه فلا يخطره بباله، ولا يجعله على ذكره، ولا يصرف إليه همته فيرغب فيه؛ فإنه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره, وأيضاًً فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها. [ابن القيم: ٣/١٤٧]

السؤال: كيف ينسى العبد نفسه؟

٤- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾

﴿فأنساهم أنفسهم﴾ كأن السامع سأل: ماذا كان أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأجيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة حتى حقّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم. [ابن عاشور: ٢٨/١١٤]

السؤال: ما أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟

٥- ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾

حث على تأمل مواعظ القرآن، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر؛ فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة -أي متشققة- من خشية الله. [القرطبي: ٢٠/٣٨٨]

السؤال: هل لأحد عذر في ترك تدبر القرآن بعد هذا البيان؟

٦- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾

ثم أعقبه بالدليل على إفراده تعالى بالألوهية بما لا يشاركه غيره فيه بقوله تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، وهذا الدليل نص عليه على أنه دليل لوحدانية الله تعالى في مواضع أخرى. [الشنقيطي: ٨/٦٨]

السؤال: ما الدليل على إفراد الله تعالى بالألوهية؟

٧- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ﴾

وذِكرُ وصف ﴿المؤمن﴾ عقب الأوصاف التي قبله إتمامٌ للاحتراس من توهّم وصفه تعالى بـ﴿الملك﴾ أنه كالملوك المعروفين بالنقائص. فأفيد أولاً نزاهة ذاته بوصف ﴿القدوس﴾، ونزاهة تصرفاته المغيَّبة عن الغدر والكَيد بوصف ﴿المؤمن﴾، ونزاهةُ تصرفاته الظاهرةِ عن الجور والظلم بوصف ﴿السلام﴾ . ابن [ابن عاشور: ٢٨/١٢١]

السؤال: لماذا جاءت الأسماء الحسنى ﴿القدوس السلام المؤمن﴾ بعد اسم الله تعالى ﴿الملك﴾؟

التوجيهات

١- تذكر دائما يوم القيامة واجعله نصب عينيك، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

٢- موجبات التقوى كثيرة؛ فمنها تذكر الآخرة، ومنها استشعار عظمة الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾

٣- احرص على الخشوع عند قراءة القرآن، ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾

العمل بالآيات

١- تأمل أعمالك في الأسبوع الماضي، واستخرج ثلاث عبادات عملتها، واحمد الله عليها، ثم استخرج ثلاثة أخطاء، واستغفر الله منها، ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

٢- احرص هذا اليوم على أدعية الدخول والخروج من المنزل، وأذكار الصباح والمساء، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾

٣- ادع الله تعالى بأسمائه الحسنى الواردة في هذه السورة: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَلْتَنْظُرْ﴾ وَلْتَتَدَبَّرْ.

﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ تَرَكُوا أَدَاءَ حَقِّهِ.

﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بِحَيْثُ غَفَلُوا عَنْ حُظُوظِ أَنْفُسِهِمْ فِي الآخِرَةِ.

﴿مُتَصَدِّعًا﴾ مُتَشَقِّقًا.

﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ هُوَ.

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ عَالِمُ السِّرِّ، وَمَا غَابَ عَنِ الأَعْيُنِ.

﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ وَ عَالِمُ كُلِّ مُعْلَنٍ، وَحَاضِرٍ.

﴿الرَّحْمَانُ﴾ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كَلَّ شَيْءٍ، أَوِ الرَّحْمَةُ صِفَتُهُ.

﴿الرَّحِيمُ﴾ الَّذِي يَرْحَمُ المُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، أَوِ الرَّحْمَةُ فِعْلُهُ.

﴿السَّلاَمُ﴾ المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، الَّذِي سَلِمَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.

﴿الْمُؤْمِنُ﴾ المُصَدِّقُ رُسُلَهُ بِالمُعْجِزَاتِ، وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ.

﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ الرَّقِيبُ عَلَى كُلِّ خَلْقِهِ.

﴿الْعَزِيزُ﴾ القَوِيُّ الغَالِبُ الَّذِي لاَ يُغْلَبُ.

﴿الْجَبَّارُ﴾ الَّذِي قَهَرَ جَمِيعَ العِبَادِ.

﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تَنَزَّهَ اللهُ تَعَالَى.

﴿الْخَالِقُ﴾ المُقَدِّرُ لِلأَشْيَاءِ، وَالمُوجِدُ لَهَا.

﴿الْبَارِىءُ﴾ الَّذِي يُصْدِرُ خَلْقَهُ عَلَى الكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَشَاؤُهَا.

﴿الْحُسْنَى﴾ الَّتِي لاَ أَحْسَنَ مِنْهَا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English