Ибн УсейминАн‑Наджм · 53:1–25

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

النجم

Ан-Наджм

Звезда · Мекканская · 62 аята

53:1–2Страница 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

Клянусь звездой, когда она падает (или частью Корана, когда она нисходит)!

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Не заблудился ваш товарищ и не сошел с пути.

يقول الله تبارك وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم ١، ٢]، النجم: اسم جنس يُراد به جميع النجوم، وقوله: ﴿إِذَا هَوَى﴾ له معنيان؛ المعنى الأول: إذا غاب، والمعنى الثاني: ﴿إِذَا هَوَى﴾ أي: إذا سقط منه شهاب على الشياطين التي تسترق السمع ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هذا جواب القسم ﴿وَالنجم إِذَا هَوَى﴾ المقسم به، جواب القسم يعني: المقسم عليه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، ﴿مَا ضَلَّ﴾ أي: ما جهل، ﴿وَمَا غَوَى﴾ أي: ما عاند؛ لأن مخالفة الحق إما أن تكون عن جهل، وإما أن تكون عن غي، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة ٢٥٦] فإذا انتفى عن النبي ﷺ الجهل، وانتفى عنه الغي تبين أن منهجه ﷺ علم ورشد، علم: ضد الجهل اللي هو الضلال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾، ورشد: ضد الغي: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.

إذن النبي عليه الصلاة والسلام كلامه حق، وشريعته حق؛ لأنها عن علم ورشد، وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ يخاطب قريشًا، جاء بهذا الوصف إشارة إلى أنهم يعرفونه، يعرفون نسبه، يعرفون صدقه، يعرفون أمانته، ليس شخصًا غريبًا عنهم حتى يقولوا: لا نؤمن به؛ لأننا لا نعرفه، بل هو صاحبهم الذي نشأ فيهم، هذه واحدة.

ثانيًا: أنه إذا كان صاحبهم فإن مقتضى الصحبة أن يصدقوه وينصروه، لا أن يكونوا أعداءً له، ففي قوله: ﴿صَاحِبُكُمْ﴾ -إذن- فائدتان: الفائدة الأولى: أنه صاحبهم الذي يعرفونه، ليس مجهولًا بينهم، وليس غريبًا عليهم، فكيف بالأمس يصفونه بالأمين والآن يصفونه بالكاذب الخائن؟!

الفائدة الثانية: أنه مقتضى الصحبة أن يصدقوه وأن ينصروه، لا أن يكونوا ضده؛ يعني: هو لم يقل: ما ضل رسول الله ﷺ، ما ضل محمد، ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ فالفائدة من هذا هو ما ذكرنا لكم: أن مقتضى الصحبة أن يكونوا عارفين به، ومقتضى الصحبة أن يكونوا مناصرين له.

53:3Страница 526

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Он не говорит по прихоти.

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] أي: ما يتكلم بشيء صادر عن الهوى بأي حال من الأحوال، فما حكم بشيء من أجل الهوى، ولكنه ينطق بما أُوحي إليه من القرآن، وما أُوحي إليه من السنة، وما اجتهد به صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجتهادًا يريد به المصلحة، فنطقه عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام: الأول: أن ينطق بالقرآن.

الثاني: أن ينطق بالسنة الموحاة إليه، التي أقرها الله تعالى على لسانه.

الثالث: أن ينطق باجتهاد لا يريد به إلا المصلحة.

نحن ننطق عما نريد به المصلحة، وننطق عن الهوى، هل كل إنسان منا سالم من الهوى؟ لا، يميل مع صاحبه، يميل مع قريبه، يميل مع الغني، يميل مع الفقير، لكن النبي ﷺ لا يمكن أن يتكلم عن هوى.

وإذا كان لا يمكن أن ينطق عن الهوى صار لا ينطق إلا بحق؛ إن كان من القرآن فالقرآن، أو من السنة الموحاة فمن السنة، أو من السنة الاجتهادية فهو على كل حال مأجور.

53:4–6Страница 526

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

Это - всего лишь внушаемое ему откровение.

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Научил его обладающий могучей силой

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

и прекрасным сложением (или благоразумием). Он вознесся (или выпрямился)

ثم قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم ٤] يعني: ما القرآن الكريم إلا وحي يوحى، أي وحي من الله عز وجل، مَن الواسطة بين الله وبين الرسول؟ ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم ٥] يعني: عَلَّم النبي ﷺ هذا الوحي ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ أي: ذو القوة الشديدة، وهو جبريل عليه السلام، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير ١٩، ٢٠] فجبريل عليه السلام قوي شديد أمين كريم، لا يمكن أبدًا أن يفرط بهذا الوحي الذي نقله إلى محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء ١٩٣، ١٩٤].

﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾، ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ معناه: ذو القوى الشديدة، فهو من إضافة الصفة إلى موصوفها.

﴿شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم ٥، ٦]، ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني: أنه قوي، والمرة: الهيئة الحسنة، فهو ذو قوة وذو جمالٍ وحسن.

وقد رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق، فهو الذي نزل بهذا القرآن، حتى ألقاه على رسول الله ﷺ كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣، ١٩٥].

وقوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾ [الفتح ٢٩] أي: فعلًا، أو فكمل؛ لأن الاستواء في اللغة العربية تارة يذكر مطلقًا دون أن يقيد فيكون معناه: الكمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص ١٤] أي: كمل.

وتارة يقيد بـ(على) فيكون معناه: العلو، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف ١٢، ١٣]، فقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾، وقال: ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: علوتم عليه.

ومنه قوله تعالى فيما وصف به نفسه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه ٥] أي: علا عليه عز وجل، العلو خاص بالعرش، وهذا غير العلو المطلق على جميع المخلوقات.

وتارة يتعدى بـ(إلى) يُقال: استوى إلى كذا، فيُفسر بأنه القصد والانتهاء، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت ١١].

وتارة يُقيد بالواو فيكون معناه: التساوي، مثل قولهم: استوى الماء والخشبة؛ أي: ساواها، فقوله هنا: فاستوى يحتمل أن المعنى: استوى: علا؛ لأن جبريل ينزل من السماء فيلقي الوحي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم يصعد إلى السماء، ويحتمل أن معناه: كمل ويكون كامل القوة، كامل الهيئة، كاملًا من كل وجه مما يليق بالمخلوقات.

53:7Страница 526

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

на наивысшем горизонте.

﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: ٧] أي: جبريل عليه الصلاة والسلام ﴿بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ أي: الأرفع؛ وهو أفق السماء.

53:8–9Страница 526

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Потом он приблизился и спустился.

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

Он находился от него (Джибрил от Мухаммада или Мухаммад от Аллаха) на расстоянии двух луков или даже ближе.

﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] ﴿دَنَا﴾ من النبي ﷺ، ﴿فَتَدَلَّى﴾ أي: قرب من فوق، فكان أي: جبريل من النبي ﷺ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم ٩]، وهذا مثل يُضرب للقرب، ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ يعني: قريبًا جدًّا بل أدنى، فقوله: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ بمعنى: بل، أي: بل هو أدنى من ذلك.

53:10Страница 526

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

Он внушил Его рабу откровение,

﴿فَأَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] أي: جبريل ﴿إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم ١٠] أي: إلى عبد الله، فالضمير في أوحى يعود على جبريل، والضمير في عبده يعود إلى الله عز وجل؛ أي: أوحى جبريل إلى عبد الله ﴿مَا أَوْحَى﴾، ولم يبين ما أوحى به تعظيمًا له؛ لأن الإبهام يأتي مرادًا به التفخيم والتعظيم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه ٧٨] أي: غشيهم شيءٌ عظيم.

هنا ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ أي: من الشيء العظيم، ولا كلام أعظم من القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله عز وجل.

53:11Страница 526

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

и сердце не солгало о том, что он увидел.

ثم قال تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١]، في قصة المعراج.

واعلم -أيها الأخ المسلم- أن للنبي ﷺ إسراءً ومعراجًا، فالإسراء ذكره الله في سورة الإسراء، والمعراج ذكره الله في سورة النجم، وكلاهما في ليلة واحدة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين أو سنة ونصف -اختلف المؤرخون في هذا- ثم إن الإسراء والمعراج كان ببدن النبي ﷺ وروحه، وليس بروحه فقط.

وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء ٦٠] فالمراد بها رؤية العين، لا رؤية المنام.

يقول الله تعالى في سياق الآيات في المعراج: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١] ﴿الْفُؤَادُ﴾ القلب، والمعنى: أن ما رآه النبي ﷺ بعينه، فإنه رآه بقلبه وتيقنه وعلمه، وذلك أن العين قد ترى شيئًا فيكذبها القلب، وقد يرى القلب شيئًا فتكذبه العين، فمثلًا: الإنسان قد يرى شبحًا بعينه فيظنه فلان ابن فلان، ولكن القلب يأبى هذا؛ لأنه يعلم أن فلان ابن فلان لم يكن في هذا المكان، فهنا العين رأت والقلب كذَّب، أو بالعكس قد يتخيل الإنسان الشيء في قلبه، ولكن العين تكذبه.

أما ما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة المعراج فإنه رآه حقًّا ببصره وبصيرته، ولهذا قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١]، بل تطابق القلب مع رؤية العين، فلم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاذبًا فيما رآه من الآيات العظيمة في تلك الليلة، بل هو صادق، ولكن تعلمون أن المشركين كذبوه، وقالوا: كيف يمكن أن يصل إلى بيت المقدس ويعرج إلى السماء في ليلة واحدة؟!

53:12Страница 526

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

Неужели вы будете препираться с ним о том, что он увидел?

ولهذا قال: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم ١٢]، والاستفهام هنا للإنكار والتعجب، ومعنى تمارونه؛ أي: تجادلونه بقصد الغلبة، ولهذا عداها بـ(على) دون (في)؛ يعني: لم يقل: أفتمارونه فيما يرى، بل قال: ﴿عَلَى مَا يَرَى﴾ إشارة إلى أن الفعل ضمن معنى المغالبة؛ يعني: أفتجادلونه تريدون أن تغلبوه ﴿عَلَى مَا يَرَى﴾ أي: على شيءٍ رآه، ولكنه عبر عن الماضي بالمضارع، إشارة إلى استحضار هذا الشيء، وأنه عليه الصلاة والسلام حين أخبر به كأنما يراه الآن؛ لأن الإنسان إذا حدَّث عن ماضٍ فربما يقول قائل: لعله نسي فأخطأ، لكن إذا عبر بالمضارع صار كأنه يتحدث عن شيءٍ هو يشاهده.

﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ المعنى على ما يرى الآن ولّا على ما رأى من قبل، ولكن عَبَّر عما رأى من قبل بالمضارع؟

الثاني: وانتبهوا لهذه النكتة العظيمة، وأعني بالنكتة يعني: الحكمة البالغة؛ حيث تكون تعبيرات القرآن الكريم إذا عبر بخلاف ما يتوقع فلا بد أن يكون هناك حكمة تظهر للمتأمل.﴿ ﴾

53:13Страница 526

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

Он уже видел его другое нисхождение

﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] (رآه) الفاعل: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمفعول به: جبريل، أي: رأى محمدٌ جبريل، ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي: مرة أخرى حين نزل، فما هي المرة الأولى؟ المرة الأولى رأى الرسول عليه الصلاة والسلام جبريل وهو في غار حراء، رآه على خلقته التي كان عليها، أتدرون كيف رآه؟ رآه وله ستمائة جناح قد سد الأفق، وهذا يدل على عظمته، كل الأفق اللي حول الرسول عليه الصلاة والسلام في حراء انسد من أجنحة هذا الملك الكريم، ولهذا وصفه الله بأنه ذو قوة، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير ٢٠] وبأنه ذو مرة؛ أي: هيئة حسنة كما سبق في هذه السورة، فرآه مرة في الأرض ومرة في أفق السماء.

في الأرض في أي مكان؟ وهو في غار حراء، أما في السماء ففوق السماء، فتارة رآه من تحت السماء من فوق الأرض، وتارة من فوق السماء، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ نزلة؛ أي: مرة أخرى.

53:14Страница 526

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

у Лотоса крайнего предела,

﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] رآه عند السدرة؛ والسدرة معروفة في الأرض شجرة السدر، لكن السدرة التي في السماء السابعة ليست كصفة السدرة التي في الدنيا، نبقها كقلال هجر، وأوراقها كآذان الفيلة، فهي شجرة عظيمة، وسُمِّيت سدرة المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها كل صاعدٍ من الأرض، وينتهي إليها كل نازلٍ من عند الله عز وجل، فهي منتهى من الطرفين؛ الطرف الأول: ما يصعد من الأرض إلى السماء ينتهي عند هذه السدرة، وما ينزل من الرب عز وجل ينتهي بهذه السدرة، وما يصعد من الأرض ينتهي إليها أيضًا فهي منتهى من الطرفين.

53:15Страница 526

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

возле которого находится Сад пристанища.

﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥] إذن: الجنة فوق السماء السابعة؛ لأن إذا كانت السدرة فوق السماء السابعة وكانت الجنة عندها ماذا يكون؟ يلزم أن تكون الجنة فوق السماء السابعة وهو كذلك، وأعلاها وأوسطها الفردوس -جعلنا الله وإياكم من أهلها- التي فوقها عرش الرحمن جل وعلا، ولهذا قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين ١٨] وعليين مبالغة في العلو؛ يعني: في أعلى شيء، المهم أن الله يقول: ﴿عِنْدَهَا﴾ أي: عند هذه السدرة ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم ١٥] المأوى يعني: المصير، ومأوى مَن؟ مأوى من جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، هي مأواهم يأوون إليها ويخلدون فيها، وأما النار فهي مثوى الكافرين، والعياذ بالله.

وفي هذا دليل واضح على أن غاية الخلائق -الجن والإنس- إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا ثالث لهما، فالجن والإنس؛ إما في النار وإما في الجنة، قال السفاريني رحمه الله في عقيدته:

وَكُلُّ إِنْسَانٍ وَكُلُّ جِنَّةٍ ∗∗∗ فِي دَار نَارٍ أَوْ نَعِيمِ جَنَّةٍ

ما فيه دار غير هذه، القبور مثوى ومأوى؟ لا، ما هي مثوى ولا للموتى أيضًا؛ لأن القبور ممر ومعبر إذ أن وراء القبور بعث.

ويذكر أن بعض أعراب البادية سمع قارئًا يقرأ قول الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر ١، ٢] فقال الأعرابي بفطرته وعربيته: والله ما الزائر بمقيم، وإن وراء ذلك شيئًا.

ويش معنى: الزائر ليس بمقيم؟ الزائر يزور ويمشي، أيضًا القبور يمكث الناس فيها ما شاء الله أن يمكثوا ثم يخرجوا منها، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون ١٠٠] فالناس لا بد أن يبعثوا.

والعبارة التي نسمعها أو نقرؤها أحيانًا: أن الرجل حملوه إلى مثواه الأخير -يعني: إلى المقبرة- عبارة غير صحيحة، ليش؟ لأن القبور ليست المثوى الأخير، ولو كان قائلها يعتقد معناها لكان لازم ذلك أن ينكر البعث.

﴿ ﴾

53:16Страница 526

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

Тогда Лотос покрыло то, что покрыло (золотая саранча, или группы ангелов, или повеление Аллаха).

﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] السدرة ما هي؟ أي سدرة هي؟ سدرة المنتهى؛ لأنه قال في الأول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم ١٣، ١٤] ثم قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم ١٦] و (أل) في مثل هذه العبارة تسمى عند النحويين أل للعهد الذكري، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل ١٥، ١٦].

﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم ١٦] يعني: سدرة المنتهى، ﴿مَا يَغْشَى﴾ [النجم ١٦] أبهم الله ذلك للتفخيم والتعظيم؛ يعني: غشيها شيءٌ عظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنه غشيها من الحسن والبهاء ما لا يستطيع أحدٌ أن يصفه»[[أخرج مسلم (١٦٢/ ٢٥٩) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه»، وفيه: «فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها» الحديث.]] سبحان الله العظيم ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ نظير ذلك في الإبهام للتعظيم قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه ٧٨] أي: غطاهم من ماء البحر ما غطاهم، وهو شيء عظيم، هذا أيضًا: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ أي: غشيها شيء عظيم بأمر الله عز وجل، بلحظة كن فيكون.

53:17Страница 526

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

Его же взор не уклонился в сторону и не излишествовал,

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] البصر بَصَرُ مَنْ؟! بصر النبي ﷺ، ﴿وَمَا طَغَى﴾ يقول العلماء: زاغ؛ أي: انحرف يمينًا وشمالًا، طغى: أي: تجاوز أمامه؛ يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام كان على كمال الأدب في هذا المقام العظيم، لم يلتفت يمينًا وشمالًا ولم يتقدم بصره أكثر مما أذن له فيه، وهذا من كمال أدبه عليه الصلاة والسلام، جرت العادة أن الإنسان إذا دخل منزلًا غريبًا تجده ينظر يمينًا وشمالًا، ويش هذا المنزل؟! خصوصًا إذا تغير تغيرًا عظيمًا في هذه اللحظة لا بد أن ينظر ما الذي حدث، لكن لكمال أدب النبي ﷺ ورباطة جأشه صلوات الله وسلامه عليه وتحمله ما لا يتحمله بشر سواه صار في هذا الأدب العظيم.

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بصر من؟ الرسول ﷺ؛ أي: ما انحرف يمينًا ولا شمالًا ما التفت يمينًا ولا شمالًا، ﴿وَمَا طَغَى﴾ ما تجاوز أمامه، بل كان على غاية من كمال الأدب عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الله عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم ٤].

53:18Страница 526

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

и он увидел величайшие из знамений своего Господа.

ثم قال عز وجل: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم ١٨] رأى من؟ الرسول ﷺ، ﴿لَقَدْ رَأَى﴾ وأنت -أخي المسلم القارئ للقرآن- يمر بك مثل هذا التعبير دائمًا، ﴿لَقَدْ رَأَى﴾، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد ٤]، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون ١٢] إلى آخره، كثير من الأمثلة، هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكدة بأنواع ثلاثة من المؤكدات: الأول: قسم مقدر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن معنى (ولقد) معناه: والله لقد، فتكون جملة مؤكدة بأيش بالقسم، واللام، وقد، والقسم مقدر لكن دل عليه السياق.

و﴿رَأَى﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم ١٨] الآية: هي العلامة المخصصة لمدلولها التي لا يشركه فيها أحد، وإلا لم تكن علامة؛ يعني لم تكن آية، فالآية لا بد أن تكون خاصة بمدلولها، فليس كل علامة آية، بل هي التي تختص بمدلولها.

هذا الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام من آيات الله كبير عظيم، وقوله: ﴿الْكُبْرَى﴾ قيل: إنها مفعول ثان لـ(رأى) ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ﴾ الآية ﴿الْكُبْرَى﴾ [النجم ١٨].

وقيل: إن الكبرى صفة لآيات، والمعنى: أنه رأى من آيات الله الكبيرة، والثاني أصح وأقرب؛ يعني: أنه رأى من الآيات الكبرى ما رأى، وليس ما رآه أكبر شيء، بل قد يكون هناك شيء أكبر ما نعلمه.

والحاصل: أن الرسول رأى في هذا المعراج من آيات الله الكبيرة ما لم يكن يره من قبل، وما لا يستطيع الصبر عليه أحدٌ من البشر، نحن لو رأينا سرادقًا عظيمًا لملك من الملوك لانبهرنا وتعجبنا وجعلنا نلتفت يمينًا وشمالًا، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتغير عقله ولا اتزانه، بل كان على أكمل ما يكون من الاتزان، وإلا فقد أُسري به من المسجد الحرام؛ من الحجر عند الكعبة -والحجر من الكعبة- أسري به من ذلك المكان إلى بيت المقدس مسيرة شهر أو شهرين؟ شهرين، في لحظة؛ لأنه ركب على البراق، والبراق دابة عظيمة قوية سريعة خطوته مد بصره، وسريع جدًّا، وصل إلى هناك وصلى بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء؛ والسماء ويش بُعدها عن الأرض؟ بعيدة جدًّا، ثم من سماءٍ إلى سماء، وهو تتلقاه الملائكة، تسأله، تقول لجبريل: من معك؟ يقول: محمد، هل أُرسل إليه؟ يقول: نعم، ثم يسلم على بعض من في السماوات من الأنبياء، ثم تُفرض عليه الصلاة، ويتردد بين الله وموسى، كل هذا وهو ثابت الجأش عليه الصلاة والسلام، وهذا شيء حقيقي هو بنفسه عليه الصلاة والسلام صعد، ولهذا لما جاء وحدث الناس من الغد أنكرته قريش؛ لأنها تُنكر ما لا يمكن في عقلها، وإنكار ما لا يمكن في العقل ليس خاصًّا بكفار قريش حتى في من ينتسب لهذه الأمة أنكروا من صفات الله ما لا تدركه عقولهم، أليس كذلك؟ فيه أناس ينتسبون للأمة الإسلامية وهم من أهلها أنكروا شيئًا من صفات الله أثبته الله لنفسه؛ لأنه على زعمهم لا يمكن في العقل.

قريش أنكرت هذا المعراج، أرأيتم لو كان منامًا هل تنكره قريش؟ ما تنكره؛ لأن المنامات يكون فيها مثل هذا، لكنه أمر حسي حقيقي، أُسري بالرسول عليه الصلاة والسلام بجسده وعُرج به في ليلة واحدة، وحصلت كل ها الأمور اللي حصلت ثم عاد إلى الأرض، وصلى الفجر في مكة عليه الصلاة والسلام.

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ وفي هذا إشارة إلى أن آيات الله عز وجل منها الكبير ومنها ما دون ذلك، ما نقول: ومنها الصغير؛ لأن الكبرى اسم تفضيل، وغلط من قال من المفسرين المتأخرين: إن الكبرى اسم فاعل، بل هي اسم تفضيل؛ لأن آيات الله عز وجل إما كبيرة، وإما كُبرى عُظْمى، فالمعراج الذي حصل لا شك أنه من الآيات الكبرى العظيمة.

53:19–20Страница 526

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

Не видели ли вы аль-Лат и аль-Уззу,

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

и еще третью - Манат?

لَمَّا بَيَّن الله سبحانه وتعالى ما رآه النبي ﷺ من آيات ربه العظيمة في الآفاق قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ وهذا الاستفهام للتحقير والانحطاط؛ أي: انحطاط رتبة هذه الأصنام التي ذكرها الله عز وجل يعني: أخبروني بعد أن سمعتم من آيات الله الكبرى ما سمعتم أخبروني عن شأن هذه الأصنام ما قيمتها، ما مرتبتها، ما عزتها؟

﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم ١٩، ٢٠] ثلاثة أصنامٍ مشهورة عند العرب يعبدونها من دون الله، يخضعون لها كما يخضعون لله، ويتقربون إليها كما يتقربون لله عز وجل، ومع ذلك هم يعتقدون أنها لن تنفعهم عند الشدة، إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، وعلموا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا رب العالمين، لكن الشيطان سَوَّلَ لهم وأملى لهم في عبادة هذه الأصنام التي يدعون أنها تقربهم من الله تعالى، كما قال الله عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر ٣] ولكنها في الحقيقة لا تقربهم إلى الله بل تبعدهم منه.

﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ﴾ [النجم ١٩، ٢٠] الثالثة بالنسبة للثنتين قبلها، ﴿الْأُخْرَى﴾ يعني: المتأخرة، وكأنها -والله أعلم- دون اللات والعزى في المرتبة عند العرب.

53:21–22Страница 526

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Неужели у вас - потомки мужского пола, а у Него - женского?

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

Это было бы несправедливым распределением.

ثم قال تعالى مُنكِرًا على هؤلاء المشركين: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم ٢١] يعني: أتجعلون لكم الذكور ولله الإناث؟! وذلك في قولهم: إن الملائكة بنات الله، وهم لم يشهدوا خلق الملائكة ولم يطلعوا على ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف ١٩] والجواب؟ لا، لم يشهدوا خلقهم، لكن مع ذلك ستكتب هذه الشهادة عليهم ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ﴾ [الزخرف ١٩] نسأل الله العافية.

هم إذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ماذا يصنع؟ ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ [النحل ٥٨، ٥٩] ومع ذلك يجعلون لرب العالمين الذي خلق الذكر والأنثى يجعلون له البنات ويجعلون لأنفسهم البنين، هل هذه القسمة قسمة عدل أو قسمة جور؟ اسمع الجواب: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم ٢٢] يعني: تلك القسمة، وهي أن يجعلوا لله البنات ولهم البنين ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة مائلة عن الحق؛ لأننا لو قلنا بأنه جائز أن يكون لله ولد، لكان الأولى أن يكون له البنون؛ لأن البنين أعلى من البنات بلا شك، وهو سبحانه وتعالى أعلى من المخلوقين، فيجب أن يكون الأعلى للأعلى والأدنى للأدنى، هذه القسمة العادلة.

ثم هناك قسمة أخرى دونها في العدل، لكن فيها عدل: أن يجعلوا لله البنات ولهم بنات، ولله بنين ولهم بنين، لكن ما فعلوا هذا، جعلوا الأدنى للخالق والأعلى لهم، ولهذا قال عز وجل: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم ٢٢].

53:23Страница 526

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

Они - всего лишь имена, которыми нарекли их вы и ваши отцы, относительно которых Аллах не ниспослал никакого доказательства. Они следуют лишь предположениям и тому, чего желают души, хотя верное руководство от их Господа уже явилось к ним.

ثم أعاد الله عز وجل إلى بيان حقيقة هذه الأصنام المعبودة، فقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم ٢٣]، (إِنْ) هنا نافية بمعنى: ما، وهذا ضابط ينتفع به طالب العلم: أنه إذا أتت إلا مثبتة بعد (إِنْ) فـ(إِنْ) هنا تكون نافية، مثل: إن هذا إلا بشر، إن هذا إلا مجتهد، وما أشبه ذلك.

فإن هنا نافية، بمعنى: ما هي إلا أسماء سميتموها؛ يعني: ما هذه الأصنام إلا مجرد أسماء لا حقيقة لها، أسماء سموها إلهًا، سموها معبودًا، ولكنه لا حقيقة لذلك، ما هي إلا مجرد أسماء، وهل الاسم يدل على مسماه؟ لا، لو أنك سميت الحديد خشبًا ما صار خشبًا، ولو سميت الخشب حديدًا ما صار حديدًا، ولو سميت البغل حمارًا لم يكن حمارًا، وهكذا، هذه الأصنام يسمونها آلهة هل تكون إلهًا؟ لا.

مجرد اسم، والاسم بلا مُسمى لا فائدة منه، ولهذا قال: ﴿إِنْ هِيَ﴾ أي: ما هذه الأصنام والمسميات ﴿إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾، ﴿أَنْتُمْ﴾ المخاطبون الذين أدركوا البعثة، ﴿وَآبَاؤُكُمْ﴾ يعني: الأجداد السابقين، مجرد اسم ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾، ﴿مَا﴾ نافية يعني: أن الله عز وجل لم ينزل بها دليلًا، وسُمِّي الدليل سلطانًا؛ لأن صاحب الدليل معه سلطة يعلو بها على خصمه، ومن ليس له دليل ليس له سلطان، فالسلطان يأتي دائمًا بمعنى الحجة؛ أي: الدليل؛ لأن من معه الدليل ذو سلطة على خصمه.

﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم ٢٣] ماذا تقولون في ﴿إِنْ﴾؟ ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ نافية بمعنى: ما بناء على الضابط اللي ذكرته لكم، أنه إذا جاءت (إلا) مثبتة بعد (إن) فـ(إن) تكون نافية، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ﴾ أي: هؤلاء وآباؤهم ﴿إِلَّا الظَّنَّ﴾ أي: الوهم الذي لا حقيقة له؛ لأنهم يقولون: هذه آلهة، على أي شيء اعتمدوا؟ على الوهم، فالظن هنا بمعنى الوهم؛ يعني: ما يتبع هؤلاء لقولهم: إنها آلهة إلَّا الظن؛ أي: الوهم، الخيال الذي لا حقيقة له، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ يعني: وما تميل إليه نفوسهم من الباطل.

ثم قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم ٢٣] الجملة هنا مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المحذوف، واللام، و(قد)، والتعبير على هذا الوجه كثيرٌ في القرآن الكريم، وهو تأكيدٌ بثلاثة مؤكداتٍ، كما قلت لكم: القسم، واللام، و(قد)، القسم تقديره: والله لقد جاءهم من ربهم الهدى، واللام موجودة، و(قد) موجودة، فيؤكد الله عز وجل هنا أنه قد جاءهم من ربهم الهدى، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ﴾ لم يقل: من الله إشارة إلى أنه لا يجوز تلقي الشريعة إلا من عند الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب، والرب هو الخالق المالك المدبر.

﴿الْهُدَى﴾ فاعل جاء، والمراد به العلم المقابل بقوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ هم يتبعون الظن والعلم جاء من عند الله ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي: العلم على لسان رسله عليهم الصلاة والسلام الذين خُتموا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

53:24–25Страница 526

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Или же для человека уготовано то, чего он желает?

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Аллаху принадлежит Последняя жизнь и жизнь первая.

﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: ٢٤]، ﴿أَمْ﴾ هنا منقطعة؛ لأنها تأتي منقطعة وتأتي متصلة، إذا كان هناك مقابل فهي متصلة، وإذا لم يكن مقابل فهي منقطعة، فإذا قلت: أعندك زيدٌ أم عمرو، فهي متصلة، وإذا قلت في مثل هذه الآية: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ فهي بمعنى: بل وهمزة الاستفهام؛ يعني: بل أللإنسان ما تمنى؟ والاستفهام هنا للإنكار والنفي؛ أي: ليس للإنسان ما تمنى، كم يتمنى الإنسان من شيء ولكن لا يحصل؛ لأن هناك مدبرًا، وهو الله عز وجل، فليس للإنسان ما تمنى، إشارة إلى أي شيء إشارة إلى رد صنيع هؤلاء المشركين الذي يعبدون الأصنام، يقولون: إنها تقربهم إلى الله، فهل لهم ذلك؟

الجواب: ليس لهم ذلك، ما تقربهم، أيضًا رد لقولهم: إن لله البنات ولهم البنين، هل لهم ذلك؟ لا، هم وإن تمنوا هذا وصار في مخيلتهم، فإنه لا يحصل ذلك؛ لأن لله الآخرة والأولى، ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم ٢٥]، وليس للإنسان ما تمنى، كثيرًا ما يتمنى الآن في الحياة اليومية، كثيرًا ما يتمنى الإنسان شيئًا ولكن لا يحصل، كثيرًا ما يتمنى الشيء ويسعى في أسبابه ولكن لا يحصل؛ لأن الأمر بيد الله جل وعلا، ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ وبدأ بالآخرة؛ لأن ملك الله عز وجل في الآخرة يظهر أكثر مما في الدنيا، الدنيا فيها ملوك فيها رؤساء فيها زعماء يراهم العامة أن لهم تدبيرًا، لكن في الآخرة لا يوجد هذا، ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر ١٦] هكذا قال الله عز وجل.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English