Ибн УсейминАт‑Таквир · 81:1–26

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

التكوير

Ат-Таквир

Скручивание · Мекканская · 29 аятов

81:1–14Страница 586

إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١

Когда солнце будет свернуто (или потеряет свое сияние, или будет выброшено),

وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢

когда падут звезды,

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣

когда горы будут сдвинуты с мест (или приведены в движение),

وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤

когда верблюдицы на десятом месяце беременности останутся без присмотра,

وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥

когда дикие звери будут собраны,

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦

когда моря запылают (или переполнятся; или опустеют; или перемешаются; или станут красными),

وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧

когда души объединятся (праведники объединятся с праведниками, а грешники - с грешниками; или праведники соединятся с райскими гуриями, а неверующие - с дьяволами; или души соединятся с телами),

وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨

когда зарытую живьем спросят,

بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩

за какой грех ее убили,

وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠

когда свитки с деяниями рабов будут развернуты,

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١

когда небо будет сдернуто,

وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢

когда Ад будет разожжен с новой силой,

وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣

когда Рай будет приближен к праведникам,

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤

тогда познает душа, что она принесла.

.. على آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.. فإننا وقفنا في تفسير جزء عم على سورة التكوير، وها نحن نبدأ بها إن شاء الله في هذا اللقاء يوم الخميس الأول من شهر ذي القعدة عام ثلاثة عشر وأربع مئة وألف، فنقول:

قال الله عز وجل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير ١-٥].

قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ هذا يكون يوم القيامة، والتكوير: جَمْعُ الشيء بعضه إلى بعض ولفُّه كما تُكَوَّرُ العمامة على الرأس، والشمس كتلة عظيمة كبيرة واسعة في يوم القيامة يُكَوِّرُها الله عز وجل فيلفّها جميعًا ويطوي بعضها على بعض فيذهب نورها، ويلقيها في النار -عز وجل- إغاظةً للذين يعبدونها من دون الله.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء ٩٨] أي: تُحْصَبُون في جهنم، ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء ٩٨]، ويُسْتَثْنَي من ذلك مَن عُبِدَ من دون الله من أولياء الله فإنه لا يُلْقَى في النار، كما قال الله تعالى بعد هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء ١٠١، ١٠٢].

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، ﴿انكدرت﴾ يعني: تساقطت كما يفسره الآية الثانية: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار ٢]، فالنجوم يوم القيامة تتناثر وتزول عن أماكنها.

﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾، فإن هذه الجبال العظيمة الصلبة العالية الرفيعة تكون هباءً يوم القيامة وتُسَيَّرُ كما قال الله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ ٢٠].

﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾، ﴿الْعِشَارُ﴾ جمع عُشَرَاء، وهي الناقة الحامل التي تَمَّ لحملها عشرة أشهر، وهي من أَنْفَس الأموال عند العرب، وتجد صاحبها يَرْقُبُها ويلاحظها، ويعتني بها ويأوي إليها، ويحف بها في الدنيا، لكن في الآخرة تُعَطَّل ولا يُلْتَفَت إليها؛ لأن الإنسان في شأن عظيم مُزْعِج يُنْسِيه كل شيء، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس ٣٤-٣٧].

﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، ﴿الْوُحُوشُ﴾ جمع وحش، والمراد بها جميع الدواب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام ٣٨]، تُحْشَر الدوابّ يوم القيامة ويشاهدها الناس ويُقْتَصّ لبعضها من بعض، حتى إنه يُقْتَصّ للبهيمة الْجَلْحَاء التي ليس لها قرن من البهيمة القرناء، فإذا اقتُصّ من بعض هذه الوحوش لبعض أَمَرَها الله تعالى فكانت ترابًا، وإنما يفعل ذلك سبحانه وتعالى لإظهار عدله بين خلقه.

﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير ٦]، ﴿الْبِحَارُ﴾ جمع بحر، وجُمِعَت لعظمتها وكثرتها، فإنها تمثل ثلاثة أرباع الأرض تقريبًا أو أكثر، هذه البحار العظيمة إذا كان يوم القيامة فإنها تُسَجَّر، أي: تُوقَد نارًا، تشتعل نارًا عظيمة، وحينئذ تيبس الأرض ولا يبقى فيها ماء؛ لأن بحارها المياه العظيمة تُسَجَّر حتى تكون نارًا.

﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير ٧]، ﴿النُّفُوسُ﴾ جمع نفس، والمراد بها الإنسان كله، فتُزَوَّج النفوس، يعني: يُضَمّ كل صنف إلى صنفه؛ لأن الزوج يراد به الصنف، كما قال الله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة ٧] أي: أصنافًا ثلاثة، وقال تعالى: ﴿وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨]، أي: أصناف، وقال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم وأشكالهم.

فيوم القيامة يُضَمّ كل شكل إلى مثله، أهل الخير إلى أهل الخير، وأهل الشر إلى أهل الشر، وهذه الأمة يُضَمّ بعضها إلى بعض، ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية ٢٨] لوحدها، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية ٢٨].

إذن ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يعني: شُكِّلَت وضُمّ بعضها إلى بعض، كل صنف إلى صنفه، كل أمة إلى أمتها.

﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير ٨، ٩]، ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ هي الأنثى تُدْفَنّ حية، وذلك أنه في الجاهلية لجهلهم وسوء ظنهم بالله، وعدم تحمُّلِهم يعيِّرُ بعضهم بعضًا إذا أتته الأنثى، فإذا ﴿بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل ٥٨]: ممتلئ هَمًّا وغمًّا، ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾ [النحل ٥٩] يعني: يختفي منهم، ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل ٥٩].

يعني: إذا قيل لأحدهم: نُبَشِّرُك أن الله جاء لك بأنثى، ببنت، اغتم واهتم، وامتلأ من الغم والهم، وصار يفكر هل يُبْقِي هذه الأنثى على هُونٍ وذُلّ، أو يَدُسّها في التراب ويستريح منها؟

فكان بعضهم هكذا وبعضهم هكذا؛ فمنهم –والعياذ بالله- مَن يدفن البنت وهي حية، إما قبل أن تميِّز أو بعد أن تميز، حتى إن بعضهم كان يحفِر الحفرة لبنته، فإذا أصاب لحيته شيء من التراب نفضته عن لحيته وهو يحفر لها ليدفنها، ولا يكون في قلبه لها رحمة، وهذا يدلك على أن الجاهلية أَمْرُها سَفَال، فإن الوحوش تحنو على أولادها وهي وحوش، وهؤلاء لا يَحْنُون على أولادهم.

يقول عز وجل: ﴿إِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ تُسْأَل يوم القيامة.

﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، ليش قتلت؟ هل أذنبت؟ فإذا قال الإنسان: كيف تُسأل وهي المظلومة، هي المدفونة، ثم هي قد تُدْفَن وهي لا تُمَيِّز، ولم يَجْرِ عليها قلم التكليف، فكيف تُسْأَل؟ قيل: إنها تُسأل توبيخًا للذي وَأَدَهَا؛ لأنها تُسأل أمامه، فيقال: بأي ذنب قُتِلْتِ أو قُتِلَتْ؟

نظير ذلك لو أن شخصًا اعتدى على آخر في الدنيا فأتوا إلى السلطان، إلى الأمير، فقال للمظلوم: بأي شيء ضربك هذا؟ بأي ذنب ضربك هذا الرجل؟ وهو يعرف أنه معتدًى عليه ليس له ذنب، لكن من أجل التوبيخ للظالم، فالموؤودة تُسأل بأي ذنب قُتِلَتْ توبيخًا لظالمها وقاتلها ودافنها، نسأل الله العافية.

﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير ١٠] الصحف جمع صحيفة، وهي ما يُكْتَب فيها الأعمال.

واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل فإنه يُكْتَب، يسجل بصحائف على يد أُمَنَاء كرام كاتبين يعلمون ما تفعلون، يُسَجَّل كل شيء تعمله، فإذا كان يوم القيامة فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء ١٣]، يعني: عمله في عنقه، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء ١٣]: مفتوحًا، ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤].

كلامنا الآن ونحن نتكلم يُكْتَب، كلام بعضكم مع بعض يُكْتَب، كل كلام يُكْتَب، ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٨]، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»[[أخرجه الترمذي (٢٣١٨) عن علي بن الحسين رضي الله عنهما. ]]، وقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» »[[متفق عليه؛ البخاري (٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧/٧٤)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ]]؛ لأن كل شيء سيُكْتَب عليه، ومَن كثُر كَلِمُه كثُر سقطه، يعني: الذي يُكْثِر الكلام يَكْثُر منه السقط والزلات، فاحفظ لسانك؛ فإن الصحف سوف يُكْتَب فيها كل ما تقول، وسوف تُنْشَر لك يوم القيامة.

﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير ١٠، ١١] السماء فوقنا الآن، سقف محفوظ قوي شديد، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات ٤٧] أي: بقوة، وقال تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ ١٢]، أي: قوية، في يوم القيامة تُكْشَط، يعني: تُزَال عن مكانها كما يُكْشَط الجلد عند سلخ البعير عن اللحم، يكشطها الله عز وجل ثم يطويها -جل وعلا- بيمينه، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر ٦٧]، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء ١٠٤]، يعني: كما يَطْوِي السجلُّ الكتبَ، يعني الكاتب إذا فرغ من كتابته طوى الورقة حفظًا لها عن التمزق وعن المحي.

فالسماء تُكْشَط يوم القيامة ويبقى الأمر فضاء، إلا أن الله تعالى يقول: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ١٧]، يكون بدل السماء التي فوقنا الآن يكون الذي فوقنا هو العرش؛ لأن السماء تُطْوَى بيمين الله عز وجل، يطويها بيمينه ويهزها وكذلك الأرض باليد الأخرى ويقول: «أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنُ مُلُوكُ الدُّنْيَا؟»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨١٢)، ومسلم (٢٧٨٧)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: «يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟».]].

﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير ١٢]، ﴿الْجَحِيمُ﴾ هي النار، وسُمِّيَت بذلك لبُعْد قعرها وظلمة مرآها -نسأل الله أن ينجينا وإياكم منها-، تُسَعَّر أي: توقد، وما وقودها الذي توقد به؟ وقودها الذي توقد به قال الله عنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم ٦]، بدل ما يُجَاء بالحطب والورق يكون الوقود الناس، يعني الكفار، والحجارة حجارة من نارٍ عظيمة، شديدة الاشتعال، شديدة الحرارة، هذا تسعير جهنم.

﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير ١٣]، الجنة دار المتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ﴿أُزْلِفَتْ﴾ يعني: قُرِّبت وزُيِّنَت للمؤمنين.

وانظر الفرق بين هذا وهذا؛ دار الكفار، ما يُفْعَل بها بها؟ أجيبوا، تُسَعَّر، توقد، دار المؤمنين تُزَيَّن وتقرّب، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، كل هذا يكون يوم القيامة.

إذا قرأنا هذه الآيات: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، هذه اثنتا عشرة جملة، إلى الآن لم يأتِ الجواب؛ لأن كلها في ضمن الشرط ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، فالجواب لم يأتِ بعد، ماذا يكون إذا كانت هذه الأشياء؟

قال الله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير ١٤]، أي: ما قَدَّمَتْه من خير وشر، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ [آل عمران ٣٠]، يعني: يكون مُحْضَرًا أيضًا، ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران ٣٠]، فتعلم في ذلك اليوم كلُّ نفس ما أحضرت من خير أو شر.

في الدنيا نعلم ما نعمل من خير وشر، لكن سرعان ما ننسى، مَن يتذكر الآن ما عمله مما سبق منذ جرى عليه قلم التكليف؟ إنا نسينا الشيء الكثير، لا من الطاعات ولا من المعاصي، لكن هل تظنون أن هذا ذهب سُدًى كما نسيناه؟ لا والله، هو باقٍ، فإذا كان يوم القيامة أحضرته أنت بإقرارك على نفسك بأنك عملته.

ولهذا قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير ١٤]، فينبغي بل يجب على الإنسان أن يتأمل في هذه الآيات العظيمة، وأن يَتَّعِظ بما فيها من المواعظ، وأن يؤمن بها كأنه يراها رَأْيَ عين؛ لأن ما أَخْبَرَ الله به وعلمنا مدلوله فإنه أشد يقينًا عندنا مما شاهدناه بأعيننا أو سمعناه بأذاننا؛ لأن خبر الله لا يُفْلِت، صدق.

لكن ما نراه أو نسمعه كثيرًا ما يقع فيه الوهم، قد ترى الشيء البعيد شبحًا تُعَيِّنُه بتصورك وهو خلاف الواقع، وقد تسمع الصوت فتظنه شيئًا معينًا في ذهنك وهو خلاف الواقع، فالوهم يَرِدُ على الحواس لكن خبر الله عز وجل إذا عُلِمَ مدلوله لا يمكن أبدًا أن يَرِدَ عليه شيء من الوهم؛ لأنه خبرُ صدق.

فهذه الأمور التي ذكر الله في هذه الآيات أمور حقيقية، يجب أن تؤمن بها كأنك تراها رأي عين، ثم بعد الإيمان بها يجب أن تعمل بمقتضى ما تدل عليه من الاتعاظ والانزجار، والقيام بالواجب، وتَرْك المنهيات، حتى تكون من أهل القرآن الذين يتلونه حق تلاوته، جعلني الله وإياكم منهم بِمَنِّه وكرمه، إنه على كل شيء قدير.

81:15–25Страница 586

فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥

Но нет! Клянусь телами небесными - отступающими,

ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦

передвигающимися и исчезающими!

وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧

Клянусь ночью, когда она наступила (или отступила)!

وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨

Клянусь рассветом, когда он забрезжил!

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩

Это - слова благородного посланца,

ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠

обладателя силы при Владыке Трона, почитаемого,

مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١

которому там (на небесах) повинуются, доверенного.

وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢

Ваш товарищ (Мухаммад) не является одержимым.

وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣

Он видел его (Джибрила) на ясном горизонте

وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤

и не скупится передать сокровенное.

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥

Это - не речи дьявола изгнанного, побиваемого.

(...) ونكمل فيه ما تكلمنا فيه فيما سبق من سورة التكوير، حيث قال الله عز وجل: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير ١٥، ١٦]، قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ قد يظن بعض الناس أن (لا) نافية، وليس كذلك، بل هي مُثْبِتَة للقسم، ويؤتى بها في مثل هذا التركيب للتأكيد.

فالمعنى: ﴿أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾، والْخُنَّس جمع خانسة، وهي النجوم التي تَخْنس أي ترجع، فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق، وذلك -والله أعلم- لارتفاعها وبُعْدِها، فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين.

وقوله: ﴿الْجَوَارِ﴾ أصلها (الجواري) بالياء، لكن حُذِفَت الياء للتخفيف، و﴿الْكُنَّسِ﴾ هي التي تكنس، أي: تدخل في مَغِيبِها، فأقسم الله بهذه النجوم، ثم أقسم بالليل والنهار، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير ١٧، ١٨].

معنى قوله: ﴿عَسْعَسَ﴾ يعني: أقبل، وقيل: معناه أَدْبَرَ، وذلك أن الكلمة ﴿عَسْعَسَ﴾ في اللغة العربية تصلُح لهذا وهذا، لكن الذي يظهر أن معناها: أقبل؛ ليوافق أو ليطابق ما بَعْدَه من القسم، وهو قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾.

فيكون الله أقسم بالليل حال إقباله، وبالنهار حال إقباله، وإنما أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات لعِظَمِهَا وكونها من آياته الكبرى، فمن يستطيع أن يأتي بالنهار إذا كان الليل، ومَن يستطيع أن يأتي بالليل إذا كان النهار.

قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص ٧١-٧٣].

فهذه المخلوقات العظيمة يُقْسِمُ الله بها لعِظَم الْمُقْسَم عليه، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير ١٩]، ﴿إِنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هو جبريل عليه الصلاة والسلام، فإنه رسول الله إلى الرسل بالوحي الذي ينزله عليهم، ووصفه الله بالكرم لحسن منظره، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم ٦]، ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال العلماء: الْمِرَّة: الْخُلُق الحسن والهيئة الجميلة، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام موصوفًا بهذا الوصف ﴿كَرِيمٍ﴾.

﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير ٢٠]، ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ وصفه الله تعالى بالقوة العظيمة، فإن الرسول ﷺ رآه على صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح قد سَدَّ الأفق كله من عظمته عليه الصلاة والسلام.

وقوله: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ﴾ أي: عند صاحب العرش وهو الله جل وعلا، والعرش فوق كل شيء، وفوق العرش رب العالمين عز وجل، قال الله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر ١٥]، فذو العرش هو الله.

وقوله: ﴿مَكِينٍ﴾ أي: ذو مكانة، أي أن جبريل عند الله ذو مكانة وشرف، ولهذا خصه الله بأكبر النعم التي أنزلها الله على عباده، وهو الوحي، فإن النعم يا إخواني لو نظرنا إليها لوجدنا أنها قسمان: نِعَم يستوي فيها البهائم والإنسان، وهي متعة البدن: الأكل، والشرب، والنكاح، والسكن، هذه النِّعَم يستوي بها الإنسان والحيوان، أليس كذلك؟ الإنسان يتمتع بما يأكل، وبما يشرب، وبما ينكح، وبما يسكن، والبهائم كذلك.

نِعَمٌ أخرى يختص بها الإنسان وهي الشرائع، الشرائع التي أنزلها الله على الرسل لتستقيم حياة الخلق؛ لأنه لا يمكن أن تستقيم حياة الخلق أو تطيب حياة الخلق إلا بالشرائع، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل ٩٧].

المؤمن العامل بالصالحات هو الذي له الحياة الطيبة في الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة، واللهِ لو فتَّشت الملوك وأبناء الملوك، والوزراء وأبناء الوزراء، والأمراء وأبناء الأمراء، والأغنياء وأبناء الأغنياء، لو فتَّشتهم وفتشت مَن آمن وعمل صالحًا لوجدت الثاني أطيب عيشة، وأنعم بالًا، وأشرح صدرًا؛ لأن الله عز وجل الذي بيده مقاليد السماوات والأرض تكفل، قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.

تجد المؤمن العامل للصالحات مسرور القلب، منشرح الصدر، راضيًا بقضاء الله وقدره، إن أصابه خير شكر الله على ذلك، وإن أصابه ضده صبر على ذلك، واعتذر إلى الله مما صنع، وعَلِمَ أنه إنما أصابه بذنوبه، فرجع إلى الله عز وجل.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٩٩/٦٤) عن صهيب رضي الله عنه. ]]، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام.

إذن أكبر نعمة أنزلها الله على الخلق هي نعمة الدين الذي به قوام حياة الإنسان في الدنيا والآخرة، وأنا أسألكم الآن: ما هي الحياة؟ هل هي حياة الدنيا أو حياة الآخرة؟ حياة الآخرة، الدليل قوله تعالى في سورة الفجر: ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي﴾.. أتموا الآية، ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر ٢٤].

فالدنيا ما هي شيء، الحياة حقيقةً حياة الآخرة، والذي يعمل للآخرة يحيا حياة طيبة في الدنيا، كما تَلَوْتُ عليكم الآية، فصار المؤمن العامل للصالحات هو الذي كسب الحياتين: حياة الدنيا، وحياة الآخرة، والكافر هو الذي خسر الدنيا والآخرة، ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر ١٥].

يقول عز وجل: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير ٢٠، ٢١]، ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ﴾ أي: هناك، ﴿أَمِينٍ﴾ على ما كُلِّف به، مَن يطيعه؟ جبريل هو المطاع، فمن الذي يطيعه؟

قال العلماء: تطيعه الملائكة؛ لأنه ينزل بالأمر من الله فيأمر الملائكة فتطيع، فله إِمْرَة، وله طاعة على الملائكة، ثم الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين ينزل جبريل عليهم بالوحي لهم إمرة وطاعة على الْمُكَلَّفِين، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة ٩٢].

﴿مطاع ثمَّ أمين﴾، ولَمَّا أقسم الله عز وجل على أن هذا القرآن قول هذا الرسول الكريم الْمَلَكِيّ، في آية أخرى بَيَّنَ الله سبحانه وتعالى وأقسم أن هذا القرآن قول رسول كريم في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة ٣٨-٤١]، فهل الرسول هناك هو الرسول هنا؟

الجواب: لا، الرسول هنا في سورة التكوير رسول مَلَكِيّ، أي: من الملائكة، وهو جبريل، والرسول هناك رسول بشري، وهو محمد عليه الصلاة والسلام.

والدليل على هذا واضح، هنا قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ وهذا الوصف لمن؟ لجبريل؛ هو اللي عند الله، أما محمد عليه الصلاة والسلام فهو في الأرض، هناك قال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ رَدًّا لقول الكفار الذين قالوا: إن محمدًا شاعر، ﴿ولا بقول كاهن﴾.

أيهما أعظم قسمًا: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ﴾، أو: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة ٣٨-٤٠]، أيها أعظم؟

الثاني أعظم، ما فيه شيء أعمّ منه، ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾، كل الأشياء إما نبصرها أو لا نبصرها، إذن أقسم الله بكل شيء، وهنا أقسم بالآيات العلوية، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ والليل والنهار، هذه آيات علوية أفقية، شوف سبحان الله! تناسب الرسول الذي أُقْسِم على أنه قوله وهو جبريل؛ لأن جبريل عند الله.

إذا قال قائل: كيف الله يصف القرآن بأنه قول الرسول البشري والرسول الملكي؟ فنقول: نعم، الرسول الملكي بلَّغَه إلى الرسول البشري، والرسول البشري بَلَّغَه إلى الأمة، فصار قول هذا بالنيابة، قول جبريل بالنيابة، وقول محمد بالنيابة، من القائل الأصلي الأول؟ الأول هو الله عز وجل، هو الله، فالقرآن قول الله حقيقة، وقول جبريل باعتبار أنه بَلَّغَه إلى محمد، وقول محمد باعتبار أنه بَلَّغَه إلى الأمة، واضح يا إخوان؟

قال الله تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ مَن المراد بصاحبكم؟ محمد رسول الله عز وجل، وتأمل أنه قال: ﴿مَا صَاحِبُكُمْ﴾، ولم يقل: وما محمد، كأنه قال: ما صاحبكم الذي تعرفونه وأنتم وإياه دائمًا، صاحب، بقي فيهم أربعين سنة في مكة قبل النبوة يعرفونه، ويعرفون صدقه وأمانته، حتى كانوا يطلقون عليه اسم الأمين.

﴿مَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ يعني: ليس مجنونًا، بل هو أعقل العقلاء عليه الصلاة والسلام، أكمل الناس عقلًا بلا شك وأسدُّهم رأيًا.

﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآَهُ﴾ أي: رأى جبريل، ﴿بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ أي: البَيِّن الظاهر العالي، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى جبريل على صورته التي خُلِقَ عليها مرتين؛ مرة في غار حراء، ومرة في السماء السابعة لما عُرِجَ به عليه الصلاة والسلام.

﴿وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير ٢٣] أيّ الرؤيتين هذه؟ ﴿رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ هل هي الرؤية التي في غار حراء، أو الرؤية التي فوق السماء؟ في غار حراء؛ لأنه يقول: ﴿رَآَهُ بِالْأُفُقِ﴾، إذن محمد في الأرض.

﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير ٢٤] يعني: ما محمد ﷺ، ﴿عَلَى الْغَيْبِ﴾ يعني: على الوحي الذي جاءه من عند الله بِمُتَّهَم، ﴿ظَنِينٍ﴾ -بالظاء الْمُشَالَة- أي: بمتهم، وفيها قراءة، ﴿بِضَنِينٍ﴾ -بالضاد- أي: ببخيل.

فهو عليه الصلاة والسلام ليس بِمُتَّهَم في الوحي ولا بَاخِل به، بل هو أشد الناس بَذْلًا لما أُوحِي إليه، يعلِّم الناس في كل مناسبة، وهو أبعد الناس عن التهمة؛ لكمال صدقه عليه الصلاة والسلام.

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [التكوير ٢٥] أي: ليس بقول أحد من الشياطين، وهم الكهنة الذين تُوحِي إليهم الشياطين الوحيَ ويَكْذِبُون معه ويُخْبِرُون الناس فيظنونهم صادقين.

ثم قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [التكوير ٢٧].

وندع الكلام على بقية السورة إلى جلسة أخرى.

* * *

كما نحن نمشي عليه فيما سبق فإننا نمشي عليه الآن وباستمرار إن شاء الله تعالى، ما لم يوجد منهج آخر أكمل منه فإن الإنسان ينشد الكمال بقدر ما يستطيع.

في الأسبوع الماضي تكلمنا على سورة التكوير ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التكوير ٢٤-٢٦].

81:26Страница 586

فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦

Куда же вы направляетесь?

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English