Ибн УсейминАль‑Вакиа · 56:1–34

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

الواقعة

Аль-Вакиа

Событие · Мекканская · 96 аятов

56:1–3Страница 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

Когда наступит Событие (День воскресения),

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

никто не сочтет его наступление ложью.

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

Оно унижает и возвышает.

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ إلى آخره [الواقعة: ١ - ٤].

حذف الله جواب الشرط في هذه الآيات؛ من أجل أن يذهب الذهن في تقديره كل مذهب؛ يعني إذا وقعت الواقعة صارت الأهوال العظيمة، وصار انقسام الناس، وحصل ما حصل مما أخبر الله به ورسوله مما يكون في يوم القيامة.

وقوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ كقوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة ١، ٢]. والمراد بذلك يوم القيامة.

﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾؛ أي: ليس لوقعتها كذب، بل وقعتها حق ولا بد، والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» . وكثيرًا ما يقرن الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يحدو بالإنسان أن يعمل العمل الصالح، وأن يبتعد عن العمل السيئ؛ لأنه يؤمن بأن هناك يومًا آخر يُجازَى فيه الإنسان؛ المحسِن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ يعني هي خافضة رافعة؛ يعني يُخفض فيها أُناس ويُرفع فيها آخرون، من الذي يُرفع؟ قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة ١١]، فأهل العلم والإيمان هم الذين لهم الرِّفْعة في الدنيا والآخرة، ومن سِواهم فإنهم موضوعون بحسب بُعْدهم عن الإيمان والعلم.

إذن تخفض أهل الجهل والعصيان، وترفع أهل العلم والإيمان، وكم من إنسان في الدنيا رفيع الجاه مُعَظَّم عند الناس يكون يوم القيامة من أحقر عباد الله.

الجبارون المتكبرون يُحشرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، مع أنهم في الدنيا متبخترون مستكبرون عالون على عباد الله، لكنهم يوم القيامة موضوعون مهينون، قد أخزاهم الله عز وجل.

56:4–6Страница 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

Когда земля сильно содрогнется,

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

когда горы раскрошатся на мелкие кусочки,

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

а затем превратятся в развеянный прах,

﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ﴾ [الواقعة: ٤ - ٦] ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ﴾ يعني زلزلت زلزلة عظيمة؛ ولهذا قال: ﴿رَجًّا﴾ أي رجًّا عظيمًا، وأنت تصور أنك ترُجُّ إناء فيه ماء، كيف يكون اضطراب الماء فيه؟ فالأرض يوم القيامة تُرَج بأمر الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة ١]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج ١].

إذن ﴿إِذَا رُجَّتِ﴾ أي: هُزَّت وزُلْزِلت. ﴿رجًّا﴾ أي: رجًّا عظيمًا.

﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ بُعْثِرت، وهبطت وصارت كثيبًا مهيلًا؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ كالهباء الذي نراه حينما تنعكس أنوار الشمس في حجرة مظلمة، تجد هذا الهباء تحسه في خلال ضوء الشمس.

﴿مُنْبَثًّا﴾ متفرقًا، هذه الجبال الصم الصلبة التي يكون الصخر فيها أكبر من الجمال، بل ربما يكون الجبل الواحد صخرة واحدة، يكون يوم القيامة ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ بأمر الله عز وجل، فتبقى الأرض ليس فيها جبال، ولا شجر، ولا أودية، ولا رمال، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا﴾ أي: الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٥- ١٠٧].

56:7–10Страница 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

вы разделитесь на три группы.

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Одни будут по правую сторону. Кто же будет по правую сторону?

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

Другие же будут по левую сторону. Кто же будет по левую сторону?

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

И будут опередившие их всех в добре, которые опередят их и в Раю.

﴿وَكُنْتُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧] الخطاب للآدميين عمومًا ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أزواج بمعنى أصناف، كما قال الله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨] أي: أصناف. فمعنى ﴿أَزْوَاجًا﴾ يعني أصنافًا.

﴿ثَلَاثَةً﴾ لا رابع لها: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة ثلاثة أقسام، لا رابع لها، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ٨ - ١٠]، ذكرهم الله تعالى غير مُرَتَّبين في الفَضْل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بـ(السابقون)، لكن عند التفصيل بدأ بهم مُرتَّبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل الْمُرتَّب خلاف الترتيب الْمُجْمل، وهو من أساليب البلاغة.

﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾؛ يعني أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ مَنْ هم؟ سيأتي إن شاء الله ذِكْرهم مُفصَّلًا.

﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذِكْرهم مفصَّلًا.

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هؤلاء أفضل الأصناف. وقوله: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أصح الأعاريب فيها أن قوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿السَّابِقُونَ﴾؛ يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة، فكأنه قال: السابقون هم السابقون، السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.

56:11–12Страница 534

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Это будут приближенные,

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

которые пребудут в Садах блаженства.

﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ١١] المقرَّبون إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، فهم في أعلى الجنان، وأعلى الجِنان أقرب إلى الرحمن عز وجل؛ لأن الفردوس وهو أعلى درجات الجنة فوقه عرش الله عز وجل فيكون قوله: ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي: إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ إلى الله.

﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة ١٢] فذكر منزلهم قبل ذكر منزلتهم، وكما يُقال: الجار قبل الدار، وكما قالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ﴾ أيش؟ ﴿عِنْدَكَ﴾ بدأت بالجوار ﴿بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم ١١]، وهنا قال: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قبل أن يبدأ بذكر الثواب؛ لأن قُرْبهم من الله عز وجل فوق كل شيء جعلنا الله وإياكم منهم.

﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أي: في هذا المقر العظيم، الذي فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأضاف الجنات إلى النعيم؛ لأن ساكنها مُنَعَّم في بدنه، مُنعَّم في قلبه، كما قال عز وجل في سورة الإنسان: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان ١٠، ١١] نضرة في الوجوه، وسرورًا في القلوب فهم في نعيم، جنات النعيم، نعيم البدن أو نعيم القلب أو هما؟ هما، نعيم البدن ونعيم القلب.

﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج ٢٣]، ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان ٢١] هذا من نعيم البدن ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان ١٧]، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان ٥]. هذا من نعيم البدن أيضًا.

لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون هذا من نعيم البدن، إلى غير ذلك مما ذكر الله عز وجل من النعيم في الجنة، لو لم يكن فيها إلا أن الإنسان يُخَلَّد فيها لا يموت، ويصح؛ فلا يسقم، ويشب؛ يكون شابًّا دائمًا فلا يهرم، وفوق ذلك كله النظر إلى وجه الله عز وجل، كما قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] يعني فوق الحسنى، «فسَّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وَجْه الله» . اللهم اجعلنا ممن ينظرون إليك في جنات النعيم.

﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ١١ - ١٤].

56:13Страница 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

Многие из них - из первых поколений,

﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ قيل: إن المراد بذلك الأمم السابقة.

56:14Страница 534

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

и лишь немногие - из последних.

﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ﴾ يعني أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى هذا القول تكون قلة هذه الأمة باعتبار كثرة الأمم السابقة، وليس المعنى أن الذين يدخلون الجنة من الأمم السابقين باعتبار كل نبي أكثر من الذين يدخلون الجنة من هذه الأمة.

وقيل: المراد بالأولين أول هذه الأمة؛ أي: ثلة من أول هذه الأمة، وقليل من آخرها، وهذا القول هو الصحيح، بل هو المتعيِّن؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . أي: نصفهم، وفي حديث آخر: «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ صَفًّا مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .

وعلى هذا فلا يصح أن نقول: قليل من هذه الأمة وكثير من الأمم السابقة، بل نقول: ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: كثير من هذه الأمة من أوَّلها، وقليل من آخرها ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ [الواقعة ١٣ - ١٦].

56:15Страница 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

Они будут лежать на расшитых ложах

﴿سُرُرٍ﴾ جمع (سرير)، وهو ما يتخذه الإنسان للجلوس والنوم.

﴿مَوْضُونَةٍ﴾ قال العلماء: منسوجة من الذهب.

56:16–20Страница 534

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

друг против друга, прислонившись.

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

Вечно юные отроки будут обходить их

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

с чашами, кувшинами и кубками с родниковым напитком (вином),

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

от которого не болит голова и не теряют рассудок,

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

с фруктами, которые они выбирают,

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.

﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.

إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.

لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.

إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).

﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟

﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.

وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.

﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.

﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.

هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.

56:21Страница 535

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

и мясом птиц, которое они желают.

﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢١] أي: ويطوف عليهم هؤلاء الولدان بلحم طير، إحنا قلنا بالأول فاكهة مما يشتهون؟! الصواب ﴿مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ذكر لحم الطير؛ لأن لحوم الطير أنعم اللحوم وألذها، وهذا الطير من أين يتغذى؟ الجواب: ليس لنا أن نسأل هذا السؤال؛ لأن أمور الغيب يجب علينا فيها أن نؤمن بها بدون السؤال فنقول: إن كانت هذه الطيور تحتاج إلى غذاء، فما أكثر ما تتغذى به؛ لأنها في الجنة، وإن كان لا تحتاج إلى غذاء فالله على كل شيء قدير.

56:22–23Страница 535

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

Их женами будут черноокие, большеглазые девы,

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

подобные сокрытым жемчужинам.

قال الله عز وجل: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة ٢٢، ٢٣] ﴿حُورٌ﴾: أي بيض، ﴿عِينٌ﴾ أي: حسنات الأعين؛ لأن ﴿عِينٌ﴾ جمع (عَيْنَاء)، وهي ذات العين الواسعة الجميلة ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ﴿الْمَكْنُونِ﴾ يعني: الْمُغَطَّى حتى لا تفسده الشمس، ولا الهواء ولا الغبار، فيكون صافيًا من أحسن اللؤلؤ.

56:24Страница 535

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

Таково воздаяние за то, что они совершали.

﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٤] أي: يجزون بهذا الثواب الجزيل، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بعملهم أو بالذي كانوا يعملونه، فـ(ما) هنا يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون اسمًا موصولًا، الباء هنا للسببية، والباء في اللغة العربية وهي حرف جر معروف، لها معانٍ كثيرة حسب السياق، فمثلًا إذا قلت: بعتُ عليك ثوبًا بدينار، فالباء هنا للعِوَض؛ أي: هذا عِوَض هذا، فيكون الثمن مُكافئًا للمُثْمَن ولا فرق بينهما، وتأتي الباء للسببية كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف ٥٧]، فقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ أي: بسببه.

الباء هنا ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هل هي للعوض أو للسببية؟

* طالب: عوض.

* الشيخ: عوض؟ تعرف الفرق بينهما؟ العِوض معناها: أن الشيئين متكافئان، من يعرف؟

* طالب: الباء سببية هنا يا شيخ.

* الشيخ: الباء للسببية؟ نعم، الباء للسببية ولا يصح أن تكون للعِوض؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ» -أي: بعِوض- قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ» .

إذن الباء في قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بسبب عملهم، وليس المعنى أنه عِوَض؛ لأن الله لو أراد أن يعوضنا لكانت نعمة واحدة تُحيط بجميع أعمالنا، أليس كذلك؟ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل ١٨] لكن إن نعد أعمالنا أحصيناها فانتبه لهذا، ولذلك استشكل بعض العلماء كيف يقول الله عز وجل: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ». أجابوا عن ذلك بأن الباء في النفي باء العِوض، والباء في الإثبات باء السببية.

56:25–26Страница 535

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

Они не услышат там ни празднословия, ни греховных речей,

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

а только слова: «Мир! Мир!».

﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦] ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: أهل الجنة، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: كلامًا لا فائدة منه، ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي: كلامًا يأثم به الإنسان؛ فالكلام القبيح لا يوجد، الكلام الذي لا خير فيه لا يوجد، ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾.

قوله: ﴿إِلَّا قِيلًا﴾ هذا يسميه النحويون استثناءً منقطعًا، والاستثناء المنقطع: هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، فقوله: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ هل هي من اللغو؟ لا، من التأثيم؟ لا، إذن الاستثناء هنا منقطع، وعلامة الاستثناء المنقطع أن تجعل بدل (إلا) (لكن) فيستقيم الكلام، فهنا لو قيل في غير القرآن: لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا لكن قيلًا؛ لاستقام الكلام، إذن ﴿إِلَّا﴾ هنا للاستثناء المنقطع؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، ومثل ذلك قوله تبارك تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية ٢١ - ٢٤].

قوله: ﴿إِلَّا﴾ هنا الاستثناء منقطع؛ لأن ما بعد (إلا) ليس من جنس ما قبلها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بمسيطر، لا على الكافرين ولا غيرهم، فتكون ﴿إِلَّا﴾ هنا بمعنى (لكن)؛ ولهذا جاءت الفاء ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾ [الغاشية ٢٤]، وعليه لو أن أحدًا وقف وقال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية ٢٢] فالوقف صحيح؛ لأن ﴿إِلَّا﴾ هنا منقطعة ليست متصلة بما قبلها. ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يعني: إلا قولًا فيه السلام وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.

56:27Страница 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

И будут те, кто по правую сторону. Кто же будет по правую сторону?

ثم قال عز وجل: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٢٧]، هذه الطبقة الثانية، الطبقة الأولى ماذا نوصفهم؟ ﴿السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ١٠]، والطبقة الثانية ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٢٧] دونهم.

﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ استفهام تعجب وتفخيم، يعني: أي قوم هؤلاء؟

56:28–34Страница 535

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

Они пребудут среди лотосов, лишенных шипов,

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

под бананами (или акациями камеденосными) с висящими рядами плодами,

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

в распростертой тени,

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

среди разлитых вод

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

и многочисленных фруктов,

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

которые не кончаются и доступны.

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

Они будут лежать на приподнятых матрацах.

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.

﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.

﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.

أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:

أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ

الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.

إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟

الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.

أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.

﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!

أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.

هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.

﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.

﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.

﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English