Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:82–90
12:82Page 245
وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢
And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"
( واسأل القرية التي كنا فيها ) أي : أهل القرية وهي مصر . قال ابن عباس : هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر . ( والعير التي أقبلنا فيها ) أي : القافلة التي كنا فيها . وكان صحبهم قوم من كنعان من جيران يعقوب . قال ابن إسحاق : عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كانوا صنعوا في أمر يوسف فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم .
( وإنا لصادقون ) فإن قيل : كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه ، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه ، وفيه معنى العقوق ، وقطيعة الرحم ، وقلة الشفقة ؟ . قيل : قد أكثر الناس فيه ، والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى ، أمره بذلك ، ليزيد في بلاء يعقوب فيضاعف له الأجر ، ويلحقه في الدرجة بآبائه الماضين . وقيل : إنه لم يظهر نفسه لإخوته; لأنه لم يأمن أن يدبروا في أمره تدبيرا فيكتموه عن أبيه . والأول أصح .
12:83Page 245
قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣
[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."
( قال : بل سولت لكم ) زينت ( أنفسكم أمرا ) وفيه اختصار معناه : فرجعوا إلى أبيهم وذكروا لأبيهم ما قال كبيرهم ، فقال يعقوب : ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) ، أي : حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل . ( فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني : يوسف وبنيامين وأخاهم المقيم بمصر . ( إنه هو العليم ) بحزني ووجدي على فقدهم ( الحكيم ) في تدبير خلقه .
12:84Page 245
وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤
And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white1 from grief, for he was [of that] a suppressor.2
قوله تعالى : ( وتولى عنهم ) وذلك أن يعقوب عليه السلام لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه ، وبلغ جهده ، وتهيج حزنه على يوسف فأعرض عنهم ( يا أسفى ) يا حزناه ( على يوسف ) والأسف أشد الحزن ( وابيضت عيناه من الحزن ) عمي بصره . قال مقاتل : لم يبصر بهما ست سنين ( فهو كظيم ) أي : مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه . وقال قتادة : يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا . قال الحسن : كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانون عاما ، لا تجف عينا يعقوب وما على وجه الأرض يومئذ أكرم على الله من يعقوب .
12:85Page 245
قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥
They said, "By Allāh, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."
( قالوا ) يعني : أولاد يعقوب ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) أي : لا تزال تذكر يوسف لا تفتر من حبه ، و " لا " محذوفة من قوله ( تفتأ ) يقال : ما فتئ يفعل كذا أي : ما زال ، كقول امرئ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قائما ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي : لا أبرح . ( حتى تكون حرضا ) قال ابن عباس : دفنا وقال مجاهد : الحرض ما دون الموت ، يعني : قريبا من الموت . وقال ابن إسحاق : فاسدا لا عقل لك .
والحرض : الذي فسد جسمه وعقله . وقيل : ذائبا من الهم . ومعنى الآية : حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل .
وأصل الحرض : الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم ، أو العشق ، يقال : رجل حرض وامرأة حرض ، ورجلان وامرأتان حرض ، ورجال ونساء كذلك ، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، لأنه مصدر وضع موضع الاسم . ( أو تكون من الهالكين ) أي : من الميتين .
12:86Page 245
قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦
He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.
( قال ) يعقوب عليه السلام عند ذلك لما رأى غلظتهم ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) والبث : أشد الحزن ، سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يثبته أي يظهره ، قال الحسن : بثي أي : حاجتي .
ويروى أنه دخل على يعقوب جار له وقال : يا يعقوب مالي أراك قد تهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . فقال : قد غفرتها لك ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله .
وروي أنه قيل له : يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك قال : أذهب بصري بكائي على يوسف وقوس ظهري حزني على أخيه . فأوحى الله إليه : أتشكوني فوعزتي وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني .
فعند ذلك قالإنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، فأوحى الله إليه : وعزتي وجلالي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك ، وإنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئا ، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء ، ثم المساكين ، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين .
فصنع طعاما ثم قال : من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب .
وروي أنه كان بعد ذلك إذا تغدى أمر من ينادي : من أراد الغداء فليأت يعقوب وإذا أفطر أمر من ينادي : من أراد أن يفطر فليأت يعقوب فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين . وعن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى يعقوب : أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال : لا يا إلهي ، قال : لأنك قد شويت عناقا وقترت على جارك ، وأكلت ولم تطعمه .
وروي : أن سبب ابتلاء يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور . وقال وهب ، والسدي وغيرهما : أتى جبريل يوسف عليه السلام في السجن فقال : هل تعرفني أيها الصديق
قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيبة .
قال : إني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين .
قال : فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين [ وأمين رب العالمين ؟ ?
قال : ألم تعلم يا يوسف أن الله تعالى يطهر البيوت بطهر النبيين ، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين ، وأن الله تعالى قد طهر بك السجن وما حوله ، يا طهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين .
قال : وكيف لي باسم الصديقين ، وتعدني من المخلصين الطاهرين ، وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين
قال جبريل : لأنه لم يفتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك لذلك سماك الله في الصديقين ، وعدك من المخلصين ، وألحقك بآبائك الصالحين .
قال يوسف : هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين ؟
قال : نعم ، وهبه الله الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم .
قال : فكم قدر حزنه ؟
قال : حزن سبعين ثكلى .
قال : فما زاد له من الأجر يا جبريل ؟
قال : أجر مائة شهيد .
قال : أفتراني لاقيه ؟
قال : نعم ، فطابت نفس يوسف وقال : ما أبالي بما لقيت إن رأيته .
قوله تعالى : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني : أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون .
روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له : أيها الملك الطيب ريحه ، الحسن صورته ، هل قبضت روح ولدي في الأرواح قال : لا ، فسكن يعقوب وطمع في رؤيته ، وقال : وأعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإني وأنتم سنسجد له .
وقال السدي : لما أخبره ولده بسيرة الملك أحست نفس يعقوب وطمع وقال : لعله يوسف فقال : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه .
وروي عن عبد الله بن يزيد بن أبي فروة : أن يعقوب عليه السلام كتب كتابا إلى يوسف عليه السلام حين حبس بنيامين : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله [ إلى ملك مصر ] أما بعد : فإنا أهل بيت وكل بنا البلاء; أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه ، وألقي في النار ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأما أبي فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ، ففداه الله ، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ، ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم ، فقالوا : قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي [ من البكاء عليه ] ، ثم كان لي ابن وكان أخاه لأمه ، وكنت أتسلى به ، وإنك حبسته وزعمت أنه سرق ، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك ، فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء وعيل صبره ، فأظهر نفسه على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
12:87Page 246
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."
قوله عز وجل : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا ) تخبروا واطلبوا الخبر ( من يوسف وأخيه ) والتحسس بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر ، إلا أن التحسس بالحاء في الخير وبالجيم في الشر والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة . قال ابن عباس : معناه التمسوا ( ولا تيئسوا ) ولا تقنطوا ( من روح الله ) أي : من رحمة الله ، وقيل : من فرج الله . ( إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ).
12:88Page 246
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."
( فلما دخلوا عليه ) وفيه إضمار تقديره : فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف عليه السلام . ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) أي : الشدة والجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي : قليلة رديئة كاسدة ، لا تنفق في ثمن الطعام إلا بتجوز من البائع فيها ، وأصل الإزجاء : السوق والدفع . وقيل : للبضاعة مزجاة لأنها غير نافقة ، وإنما تجوز على دفع من آخذها .
واختلفوا فيها ، فقال ابن عباس : كانت دراهم رديئة زيوفا .
وقيل : كانت خلق الغرائر والحبال .
وقيل : كانت من متاع الأعراب من الصوف والأقط .
وقال الكلبي ، ومقاتل : كانت الحبة الخضراء .
وقيل : كانت من سويق المقل .
وقيل : كانت الأدم والنعال .
( فأوف لنا الكيل ) أي : أعطنا ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي .
( وتصدق علينا ) أي : تفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء ولا تنقصنا . هذا قول أكثر المفسرين .
وقال ابن جريج ، والضحاك : وتصدق علينا برد أخينا إلينا .
( إن الله يجزي ) يثيب ( المتصدقين ) .
وقال الضحاك : لم يقولوا إن الله يجزيك; لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن .
وسئل سفيان بن عيينة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام فقال سفيان : ألم تسمع قوله تعالى : ( وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) ، يريد أن الصدقة كانت حلالا لهم .
وروي أن الحسن سمع رجلا يقول : اللهم تصدق علي ، فقال : إن الله لا يتصدق وإنما يتصدق من يبغي الثواب ، قل : اللهم أعطني أو تفضل علي .
12:89Page 246
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"
( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) اختلفوا في السبب الذي حمل يوسف على هذا القول قال ابن إسحاق : ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته الرقة فارفض دمعه ، فباح بالذي كان يكتم منهم .
وقال الكلبي : إنما قال ذلك حين حكى لإخوته أن مالك بن ذعر قال : إني وجدت غلاما في بئر ، من حاله كيت وكيت ، فابتعته بكذا درهما فقالوا : أيها الملك ، نحن بعنا ذلك الغلام ، فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم فذهبوا بهم ليقتلوهم ، فولى يهوذا وهو يقول : كان يعقوب يحزن ويبكي لفقد واحد منا حتى كف بصره ، فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم ثم قالوا له : إن فعلت ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه بمكان كذا وكذا ، فذلك حين رحمهم وبكى ، وقال ذلك القول .
وقيل : قاله حين قرأ كتاب أبيه إليه فلم يتمالك البكاء فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ فرقتم بينهما ، وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون بما يئول إليه أمر يوسف وقيل : مذنبون وعاصون . وقال الحسن : إذ أنتم شباب ومعكم جهل الشباب .
فإن قيل : كيف قال ما فعلتم بيوسف وأخيه ، وما كان منهم إلى أخيه ، وهم لم يسعوا في حبسه قيل : قد قالوا له في الصاع : ما يزال لنا بلاء ، وقيل : ما رأينا منكم يا بني راحيل خيرا . وقيل : لما كانا من أم واحدة كانوا يؤذونه من بعد فقد يوسف .
12:90Page 246
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
( قالوا أئنك لأنت يوسف ) قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر : " إنك " على الخبر ، وقرأ الآخرون على الاستفهام .
قال ابن إسحاق : كان يوسف يتكلم من وراء ستر فلما قال يوسف : هل علمتم ما فعلتم ، كشف عنهم الغطاء ورفع الحجاب ، فعرفوه .
وقال الضحاك عن ابن عباس : لما قال هذا القول تبسم يوسف فرأوا ثناياه كاللؤلؤ المنظوم فشبهوه بيوسف فقالوا استفهاما : أئنك لأنت يوسف .
وقال عطاء ، عن ابن عباس : إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عن رأسه ، وكان له في قرنه علامة وكان ليعقوب مثلها ، ولإسحاق مثلها ، ولسارة مثلها شبه الشامة ، فعرفوه فقالوا : أئنك لأنت يوسف .
وقيل : قالوه على التوهم حتى ( قال : أنا يوسف وهذا أخي ) بنيامين ( قد من الله علينا ) أنعم علينا بأن جمع بيننا .
( إنه من يتق ) بأداء الفرائض واجتناب المعاصي ( ويصبر ) عما حرم الله عز وجل عليه . قال ابن عباس : يتقي الزنى ويصبر عن العزوبة . وقال مجاهد : يتقي المعصية ويصبر على السجن ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences