Al-BaghawiAl‑A'raf · 7:181–189

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:181–189

7:181Page 174

وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١

And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.

قوله تعالى : ( وممن خلقنا أمة ) أي : عصابة ، ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) قال عطاء عن ابن عباس : يريد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهم المهاجرون والتابعون لهم بإحسان . وقال قتادة : بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ هذه الآية قال : " هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها ، ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثني الوليد ، حدثني ابن جابر ، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " . وقال الكلبي : هم من جميع الخلق .

7:182Page 174

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢

But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.

( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) قال عطاء : سنمكر بهم من حيث لا يعلمون . وقيل : نأتيهم من مأمنهم ، كما قال : " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " ( الحشر - 2 ) ، قال الكلبي : يزين لهم أعمالهم ويهلكهم . وقال الضحاك : كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة . قال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعمة وننسيهم الشكر . قال أهل المعاني : الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا فلا يباغت ولا يجاهر ، ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه في المشي ، ومنه درج الكتاب إذا طواه شيئا بعد شيء .

7:183Page 174

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

( وأملي لهم ) أي : أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي ، ( إن كيدي متين ) أي : إن أخذي قوي شديد ، قال ابن عباس : إن مكري شديد . قيل : نزلت في المستهزئين ، فقتلهم الله في ليلة واحدة .

7:184Page 174

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤

Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.

قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) قال قتادة ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان ، يا بني فلان ، يحذرهم بأس الله ووقائعه ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح ، فأنزل الله تعالى : " أولم يتفكروا ما بصاحبهم " محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( من جنة ) جنون ، ( إن هو ) ما هو ، ( إلا نذير مبين ) ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :

7:185Page 174

أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥

Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?

( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله ) فيهما ( من شيء ) أي : وينظروا إلى ما خلق الله من شيء ليستدلوا بها على وحدانيته . ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي : لعل أن يكون قد اقترب أجلهم فيموتوا قبل أن يؤمنوا ويصيروا إلى العذاب ، ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : بعد القرآن يؤمنون . يقول : بأي كتاب غير ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - يصدقون ، وليس بعده نبي ولا كتاب ، ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال :

7:186Page 174

مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦

Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.

( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) قرأ أهل البصرة وعاصم بالياء ورفع الراء ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء ، لأن ذكر الله قد مر قبله ، وجزم الراء مردود على " يضلل " وقرأ الآخرون : بالنون ورفع الراء على أنه كلام مستأنف . ( في طغيانهم يعمهون ) يترددون متحيرين .

7:187Page 174

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."

قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) قال قتادة : قالت قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة؟ فأنزل الله تعالى : " يسئلونك عن الساعة " يعني : القيامة ، ( أيان مرساها ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : منتهاها . وقال قتادة : قيامها ، وأصله الثبات ، أي : متى مثبتها؟ ( قل ) يا محمد ( إنما علمها عند ربي ) استأثر بعلمها ولا يعلمها إلا هو ، ( لا يجليها ) لا يكشفها ولا يظهرها . وقال مجاهد : لا يأتي بها ، ( لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض ) يعني : ثقل علمها وخفي أمرها على أهل السماوات والأرض ، وكل خفي ثقيل . قال الحسن : يقول إذا جاء ثقلت وعظمت على أهل السماوات والأرض ، ( لا تأتيكم إلا بغتة ) فجأة على غفلة .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " .

( يسألونك كأنك حفي عنها ) أي : عالم بها من قولهم أحفيت في المسألة ، أي : بالغت فيها ، معناه : كأنك بالغت في السؤال عنها حتى علمتها ، ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن علمها عند الله حتى سألوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عنها .

7:188Page 175

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أهل مكة قالوا : يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه وتربح فيه عند الغلاء؟ وبالأرض التي يريد أن تجدب فترتحل منها إلى ما قد أخصبت؟ فأنزل الله تعالى " قل لا أملك لنفسي نفعا " أي : لا أقدر لنفسي نفعا ، أي : اجتلاب نفع بأن أربح ولا ضرا ، أي دفع ضر بأن أرتحل من أرض تريد أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه .

( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) أي : لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من الخير ، أي : من المال لسنة القحط ( وما مسني السوء ) أي : الضر والفقر والجوع .

وقال ابن جريج : " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا " يعني : الهدى والضلالة ، ( ولو كنت أعلم الغيب ) أي : متى أموت ، لاستكثرت من الخير ، يعني : من العمل الصالح وما مسني السوء .

قال ابن زيد : واجتنبت ما يكون من الشر واتقيته .

وقيل : معناه ولو كنت أعلم الغيب أي متى الساعة لأخبرتكم حتى تؤمنوا وما مسني السوء بتكذيبكم . وقيل : ما مسني السوء : ابتداء ، يريد : وما مسني الجنون لأنهم كانوا ينسبونه إلى الجنون . ( إن أنا إلا نذير ) لمن لا يصدق بما جئت به ، ( وبشير ) بالجنة ، ( لقوم يؤمنون ) يصدقون .

7:189Page 175

۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩

It is He who created you from one soul and created from it its mate that he1 might dwell in security with her. And when he [i.e., man] covers her,2 she carries a light burden [i.e., a pregnancy] and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allāh, their Lord, "If You should give us a good3 [child], we will surely be among the grateful."

قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : آدم ، ( وجعل ) وخلق ( منها زوجها ) يعني : حواء ، ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويأوي إليها ( فلما تغشاها ) أي : واقعها وجامعها ( حملت حملا خفيفا ) وهو أول ما تحمل المرأة من النطفة يكون خفيفا عليها ، ( فمرت به ) أي : استمرت به وقامت وقعدت به ، لم يثقلها ، ( فلما أثقلت ) أي : كبر الولد في بطنها وصارت ذات ثقل بحملها ودنت ولادتها ، ( دعوا الله ربهما ) يعني آدم وحواء ، ( لئن آتيتنا ) يا ربنا ( صالحا ) أي : بشرا سويا مثلنا ، ( لنكونن من الشاكرين ) قال المفسرون : فلما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل ، فقال لها : ما الذي في بطنك؟ قالت : ما أدري . قال : إني أخاف أن يكون بهيمة ، أو كلبا ، أو خنزيرا ، وما يدريك من أين يخرج؟ من دبرك فيقتلك ، أو من قبلك وينشق بطنك ، فخافت حواء من ذلك ، وذكرت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك ، ثم عاد إليها فقال : إني من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحارث؟ - وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث - فذكرت ذلك لآدم ، فقال : لعله صاحبنا الذي قد علمت ، فعاودها إبليس ، فلم يزل بهما حتى غرهما ، فلما ولدت سمياه عبد الحارث .

قال الكلبي : قال إبليس لها : إن دعوت الله فولدت إنسانا أتسمينه بي؟ قالت : نعم ، فلما ولدت قال سميه بي ، قالت : وما اسمك قال الحارث ، ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث .

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت حواء تلد لآدم فيسميه عبد الله ، وعبيد الله وعبد الرحمن ، فيصيبهم الموت ، فأتاهما إبليس وقال : إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، فولدت فسمياه عبد الحارث فعاش . وجاء في الحديث : " خدعهما إبليس مرتين مرة في الجنة ومرة في الأرض " .

وقال ابن زيد : ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما إبليس فقال لهما : ما سميتما ابنكما؟ قالا عبد الله - وكان قد ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله فمات - فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ، لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ، ولكن أدلكم على اسم يبقى لكما ما بقيتما ، فسمياه عبد شمس . والأول أصح ، فذلك قوله : ( فلما آتاهما صالحا )

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском