Al-BaghawiAl‑A'raf · 7:55–63

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:55–63

7:55Page 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

( ادعوا ربكم تضرعا ) تذللا واستكانة ، ( وخفية ) أي سرا . قال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، وإن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن الله سبحانه يقول : " ادعوا ربكم تضرعا وخفية " ، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال : " إذ نادى ربه نداء خفيا " مريم - 3 . ( إنه لا يحب المعتدين ) قيل : المعتدين في الدعاء ، وقال أبو مجلز : هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام .

أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، ثنا أبو داود السجستاني ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد يعني ابن سلمة ، أنبأنا سعيد الجريري ، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " .

وقيل : أراد به الاعتداء بالجهر والصياح قال ابن جريج : من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء والصياح .

وروينا عن أبي موسى قال لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا " . وقال عطية : هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل ، فيقولون : اللهم أخزهم اللهم العنهم .

7:56Page 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة ، والدعاء إلى طاعة الله ، وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي .

وقال عطية : لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم . فعلى هذا معنى قوله : " بعد إصلاحها " أي : بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب .

( وادعوه خوفا وطمعا ) أي : خوفا منه ومن عذابه ، وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه . وقال ابن جريج : خوف العدل وطمع الفضل . ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ولم يقل قريبة ، قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) النساء - 8 ولم يقل منها لأنه أراد الميراث والمال .

وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما في اللغة : المذكر والمؤنث والواحد والجمع . قال أبو عمرو بن العلاء : القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة ، تقول العرب : هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة ، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة .

7:57Page 157

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

قوله تعالى : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا ) قرأ عاصم " بشرا " بالباء وضمها وسكون الشين هاهنا وفي الفرقان وسورة النمل ، ويعني : أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى : ( الرياح مبشرات ) الروم - 46 ، وقرأ حمزة والكسائي " نشرا " بالنون وفتحها ، وهي الريح الطيبة اللينة ، قال الله تعالى : ( والناشرات نشرا ) المرسلات - 3 ، وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين ، وقرأ الآخرون بضم النون والشين ، جمع نشور ، مثل صبور وصبر ورسول ورسل ، أي : متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية ( بين يدي رحمته ) أي : قدام المطر .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنبأنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال : أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت ، فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله : ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا ، فبلغني الذي سأل عمر عنه من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر رضي الله عنه ، وكنت في مؤخر الناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها ، وسلوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها " ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده .

( حتى إذا أقلت ) حملت الرياح ( سحابا ثقالا ) بالمطر ، ( سقناه ) ورد الكناية إلى السحاب ، ( لبلد ميت ) أي : إلى بلد ميت محتاج إلى الماء ، وقيل : معناه لإحياء بلد ميت لا نبات فيه ( فأنزلنا به ) أي : بالسحاب . وقيل : بذلك البلد الميت ( الماء ) يعني : المطر ، ( فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى ) استدل بإحياء الأرض بعد موتها على إحياء الموتى ، ( لعلكم تذكرون ) قال أبو هريرة وابن عباس : إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أرسل الله عليهم مطرا كمني الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان ، فينبتون في قبورهم نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ، ثم يلقي عليهم النوم فينامون في قبورهم ، ثم يحشرون بالنفخة الثانية وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم ، فعند ذلك يقولون : ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) يس - 52 .

7:58Page 158

وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

قوله - عز وجل - : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) هذا مثل ضربه الله - عز وجل - للمؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب ، يصيبه المطر فيخرج نباته بإذن ربه ، ( والذي خبث ) يريد الأرض السبخة التي ( لا يخرج ) نباتها ، ( إلا نكدا ) قرأ أبو جعفر بفتح الكاف ، وقرأ الآخرون بكسرها ، أي : عسرا قليلا بعناء ومشقة .

فالأول : مثل المؤمن الذي إذا سمع القرآن وعاه وعقله وانتفع به ، والثاني : مثل الكافر الذي يسمع القرآن فلا يؤثر فيه ، كالبلد الخبيث الذي لا يتبين أثر المطر فيه ( كذلك نصرف الآيات ) نبينها ، ( لقوم يشكرون )

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " .

7:59Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

قوله تعالى : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ، وهو أول نبي بعث بعد إدريس ، وكان نجارا بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة . وقال ابن عباس : ابن أربعين سنة . وقيل : بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة . وقال مقاتل : ابن مائة سنة . وقال ابن عباس : سمي نوحا لكثرة ما ناح على نفسه .

واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم : لدعوته على قومه بالهلاك ، وقيل : لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان . وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم ، فقال : اخسأ يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه : أعبتني أم عبت الكلب؟ ( فقال ) لقومه ، ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) قرأ أبو جعفر والكسائي ( من إله غيره ) بكسر الراء حيث كان ، على نعت الإله ، وافق حمزة في سورة فاطر : ( هل من خالق غير الله ) ( فاطر - 3 ) ، وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم ، تقديره : ما لكم غيره من إله ، ( إني أخاف عليكم ) إن لم تؤمنوا ، ( عذاب يوم عظيم )

7:60Page 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ) خطأ وزوال عن الحق ، ( مبين ) بين .

7:61Page 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

( قال ) نوح ، ( يا قوم ليس بي ضلالة ) ولم يقل ليست ، لأن معنى الضلالة : الضلال أو على تقديم الفعل ، ( ولكني رسول من رب العالمين )

7:62Page 158

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

( أبلغكم ) قرأ أبو عمرو : " أبلغكم " بالتخفيف حيث كان من الإبلاغ . لقوله : ( لقد أبلغتكم ) الأعراف - 93 ، ( رسالات ربي ) " ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم " ، وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ ، لقوله تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك ) ( المائدة - 67 ) ، رسالات ربي ( وأنصح لكم ) يقال نصحته ونصحت له ، والنصح أن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه ، ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أن عذابه لا يرد عن القوم المجرمين .

7:63Page 158

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

( أوعجبتم ) ألف استفهام دخلت على واو العطف ، ( أن جاءكم ذكر من ربكم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : موعظة . وقيل : بيان . وقيل : رسالة . ( على رجل منكم لينذركم ) عذاب الله إن لم تؤمنوا ، ( ولتتقوا ) أي : لكي تتقوا الله ، ( ولعلكم ترحمون ) لكي ترحموا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском