Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
39:1–7Page 458
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
قوله تعالى ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ﴾ - إلى قوله - ﴿بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾.
"تنزيل" رفع بالابتداء، والخبر "من الله".
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، أي هذا تنزيل الكتاب.
وأجاز الكسائي والفراء نصبه على أنه مفعول به، أي: اقرؤوا تنزيل واتبعوا كتاب الله تنزيل. وعلى الإغراء مثل: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي الزموا كتاب الله.
والمعنى: الكتاب الذي أنزله الله على محمد ﷺ هو: من الله العزيز في انتقامه، الحكيم في تدبيره.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾، أي: أنزلنا إليك القرآن بالعدل.
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: فصل القرآن من الذكر، يعني اللوح المحفوظ. قال: فوضع في بيت العزة في سما الدنيا، فجعل جبريل ينزله على النبي ﷺ تنزيلاً.
قال سفيان: خمس آيات ونحوها، ولذلك قال تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] (يعني نجوم) القرآن.
قال أبو قلابة: نزل القرآن لأربع وعشرين ليلة من شهر رمضان، والتوراة لست، والإنجيل لاثنتي عشرة.
* *
ثم قال: ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: فاخشع لله بالطاعة وأخلص له العبادة ولا ترائي بها غير الله.
روي أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة تبارك وتعالى: أَصَلَيْتَ يوم كذا وكذا ليقال: صلى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص.
أتصدقت يوم كذا وكذا ليُقال تصدق فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص. فما يزال يمحو بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل؟.
قال السدي: الدين هنا التوحيد.
وروى أبو هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء، وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس (!) فقال النبي: "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَقْبَلُ الله تَعَالى شَيْئاً شُورِك فِيه، ثُمَّ تلا رسول الله ﷺ: ﴿أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال قتادة: إلا لله الدين الخالص: شهادة إلا إله ألا الله.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾، أي: من دون الله آلهة يتولونهم ويعبدوهم من دون الله يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ أي: قُرْبَة شفاعتهم لنا.
وفي قراءة أبيِّ: "ما نعبدكم". وفي قراءة ابن مسعود: "قالوا ما نعبدهم".
قال مجاهد: قريش تقوله للأوثان. قال قتادة: قالت قريش: ما نعبدهم إلا ليشفعوا لنا عند الله، وهو قول ابن زيد.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، أي: يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه من عبادة الأوثان.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ﴾، أي: لا يهدي إلى الحق من هو مفتر على الله الكذب كافر لنعمته.
* *
ثم قال: ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾، أي لو أراد الله اتخاذ ولد - ولا ينبغي له ذلك - لاختار من خلقه ما يشاء.
﴿سُبْحَانَهُ﴾، أي: تنزيهاً له أن يكون له ولد.
﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ﴾، أي: المنفرد بالألوهية، لا شريك له في ملكه. ﴿ٱلْقَهَّارُ﴾ لخلقه بقدرته.
* *
ثم قال تعالى: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾، أي ابتدع ذلك بالعدل.
﴿يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ﴾ قال ابن عباس: يحمل هذا على هذا (وهذا على هذا).
وقال قتادة: يغشي هذا على هذا.
وقال السدي: يذهب هذا بهذا وهذا بهذا، وهو قول ابن زيد.
وقال أبو عبيدة: هو مثل: ﴿"يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ"﴾ [الحج: ٦١].
وأصل التكوير في اللغة: اللف والجمع.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَسَخَّـرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ﴾، أي: سخر ذلك لعباده ليعلموا عدد السنين والحساب، ويتصرفوا في النهار لمعايشهم ومصالح أمورهم، ويسكنون في الليل.
* *
ثم قال: ﴿كُـلٌّ يَجْرِي لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى﴾ إلى قيام الساعة فتكور الشمس وتنكدر النجوم.
وقيل: المعنى، إن لكل واحد منازل لا يعدوها في جريه ولا يقصر دونها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَلا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ﴾: أي: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه، الغفار لذنوب التائبين من عباده.
* *
ثم قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، أي: من آدم عليه السلام وخلق حواء من ضلعه.
وإنما ذكر الخلق قبل حواء وهي قبلهم في الخلق، لأن العرب ربما أخبرت عن رجل بفعلين. فترد الأول منهما على المعنى "بثم" إذا كان من خبر المتكلم يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم ثم بما كان منك أمس أعجب.
وقيل معناه: ما روي عن النبي ﷺ إن الله جل ذكره لما خلق آدم مسح ظهره وأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة ثم أسكنه بعد ذلك الجنة، (فخلق بعد ذلك) حواء من ضلع من أضلاعه
وقيل المعنى: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها. ثم قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ وهي المفسرة في سورة الأنعام: الإبل والضأن والمعز والبقر كل زوجين ذكر وأنثى.
وإنما أخبر عنها بالنزول، لأنها إنما نشأت وتكونت بالنبات، والنبات إنما نشأ وتكوّن بالمطر، فالمطر هو المُنْزَلُ، فأخبر عما اندرج وتكوّن منه بالإنزال. وهذا من التدريج وله نظائر كثيرة، ومنه قوله: ﴿يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾ [الأعراف: ٢٦] فاللباس لم ينزل لكنه تكوّن عما نبت بالمطر الذي هو مُنْزَلٌ، فسمي ما تكوّن عن المطر: منزل.
* *
ثم قال ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، أي: يبتدئ خلقكم في بطون أمهاتكم نطفه ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً، ثم يكسو العظام لحماً ثم ينشئه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، هذا قول جماعة المفسرين إلا ابن زيد فإنه قال: معناه، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد الخلق الأول في الأصلاب.
* *
وقوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾، يعني به ظُلْمَةُ البطن وظلمة الرَّحم وظلمة المَشِيمَةِ، هذا قول جميع المفسرين إلا أبا عبيدة فإنه قال: هي ظلمة الصلب ثم ظلمة الرحم ثم ظلمة البطن.
* *
ثم قال: ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ ذا: إشارة إلى اسم الله جلّ ذكره، والكاف والميم للمخاطبة.
والمعنى: الذي فعل هذه الأشياء الله ربكم لا الأوثان التي تعبدونها لا تضر ولا تنفع.
﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾، أي: لا ينبغي أن يكون معبوداً سواه، له ملك كل شيء.
﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾، أي: كيف تُصْرَف عقولكم عن هذا ومن أين تعدلون عن الحق بعد هذا البيان.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ﴾.
قال ابن عباس: هو خاص (عنى به الكفار الذين) لم يرد الله أن يطهر قلوبهم.
* *
وقوله: ﴿وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ﴾، أي: لعباده الذين أخلصهم لطاعته وحبّب إليهم الإيمان.
وقيل: هو عام للجميع, وهو الاختيار، إذ ليس يرضى الله الكفر لأحد من خلقه.
فإن جعلت "يرضى" بمعنى: يريد حسن القول الأول، وفيه نظر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾، أي: إن تطيعوه يرضه لكم.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، أي لا يحمل أحد ذنباً عن أحب، ولا يؤخذ أحد بذنب أحد.
* *
ثم قال تعالى ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ﴾، أي: مصيركم إليه في الآخرة فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر فيجازيكم عليه، ولا يخفي عليه من أمركم شيء.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾، أي: عليم بما أضمرتم في الصدور وغير ذلك مما ظهر وبطن، فلا يخفي عليه شيء من أعمالكم بل يجازيكم بها: المحسن بالإحسان، والمسيء بما يستحقه ويجب عليه.
39:8–13Page 459
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢
And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: إذا مس الإنسان ضرّ في بدنه أو شدة أو ضيق استغاث بربه الذي خلقه في كَشْفِ ما نَزَلَ به، تائباً إليه مما كان عليه قبل ذلك من الكفر والشرك. قال قتادة: منيباً إليه: مخلصاً.
وقوله ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ﴾، أي: أعطاه عافية وفرجاً مما نزل به.
يقال لمن أعطي غيره عطية: قد خوّله كذا وكذا.
* *
وقوله: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾، أي: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به، و "ما" والفعل مصدر، والمعنى: ترك كون الدعاء منه إلى الله عز وجل. ومن جعلها بمعنى "الذي" جعل "ما" لمن يعقل فيكون لله سبحانه.
والمعنى: ترك ما كان يدعو الله من قَبْلِ كَشْفِ الضُّرّ عنه.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً﴾، أي: شركاء. قال السدي: هذا كله في الكافر خاصة.
قال السدي: الأنداد هنا من الرجال يطيعونهم في معاصي الله جلّ ذكره. وقيل: الأنداد: الأوثان.
* *
ثم قال: ﴿لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من ضم الياء، فمعناه: فعل ذلك ليزيل الناس عن توحيد الله سبحانه والإقرار به والدخول في دينه، ومن فتح الياء، فمعناه: ليَضِلَّ في نفسه عن دين الله سبحانه.
والتقدير: إنه لما كان أمره لعبادة الأوثان يؤول إلى الضلال كان كأنه إنما فعل ذلك ليصير ضالاً. وقد تقدم شرح هذا بأبين من هذا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ﴾، أي: قل يا محمد لهذا الكافر (لنعم الله) تمتع بكفرك إلى أن تستوفيَ أجلك إنك في الآخرة من الماكثين في النار.
وهذا لفظ معناه التهدد والوعيد، مثل قوله: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
* *
ثم قال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ من خفف "من" جعله نداء أو رفعه بالإبتداء، ويكون الخبر محذوفاً. والتقدير: أهذا أفضل (أومن) جعل لله أنداداً.
ومن شدد فـ "من" في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف على ما قدمنا في التخفيف.
وقيل التقدير: أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت لأنه ذكر من جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله.
* *
ثم قال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾، أي: أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت؟ ودل على ذلك قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].
وقيل: "أم" بمعنى الألف، كأنه قال: أمن هو قانت، ويكون الجواب مضمراً بعده كأنه قال: أم من هو قانت كمن مضت صفته من الكفار. قال ابن عباس: القنوت هنا: قراءة القرآن.
وآناء الليل: ساعاته، واحدة، أني كمعي وفيه وجوه قد تقدم ذكرها.
وقيل القنوت: الطاعة، وهو أصله.
وروى الخدري أن النبي ﷺ قال: "كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل
وروى جابر أن النبي ﷺ سئل: "أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت". فتأوله جماعة من أهل العلم أنه طول القيام.
وسئل ابن عمر عن القنوت، فقال: "ما أعرف القنوت إلا طول القيام، وقراءة القرآن.
وقال مجاهد: من القنوت: طول الركوع، وغض الطرف.
ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وعن ابن عمر: إنها نزلت في عثمان رضي الله عنه.
وكانوا يستحبون حسن الملبس في الصلاة.
روى نافع أن ابن عمر قال له: قم فصل. قال نافع: فقمت أصلي - وكان عليّ ثوب خلق - فدعاني ابن عمر فقال لي: أرأيتك لو وجهتك في حاجة وراء الجدار، أكنت تمضي هكذا؟! قال: فقلت: كنت أتزين! قال: فالله جل وعز أجل أن يتزين له!!.
* *
قوله: ﴿سَاجِداً وَقَآئِماً﴾، أي: يقنت ساجداً أحياناً وقائماً أحياناً ﴿يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ﴾.
أي: عذاب الآخرة.
﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أي: يرجو أن يرحمه ربه فيدخله الجنة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. أي: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعة الله عز وجل من الثواب وما عليهم في معصيته من العقاب، والذين لا يعلمون ذلك.
يعني: من يؤمن بالبعث والحساب والجزاء والذين لا يؤمنون بذلك. فالمعنى: لا يستوي المطيع والعاصي.
وقيل: الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم، والذين لا يعلمون هو من لا ينتفع بعلمه، ومن لا علم عنده.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾، أي: إنما يعتبر حجج الله عز وجل فيتعظ بها ويتدبرها أصحاب العقول والبصائر.
ويقف القارئ على "رحمة ربه" إن شدّد الميم، لأن الخبر المحذوف مقدر قبل "قل هل".
ومن خفف وجعل "من" مرفوعة بالابتداء وقف أيضاً على "ربه" ويقدر الخبر أيضاً محذوفاً قبل "قل هل".
ومن جعله نداء لم يقف على "ربه"، لأن "قل هل" متصل بالمنادي.
والمعنى: يا من هو قانت قل هل، فإن قدرت محذوفاً تتم به فائدة النداء، وقفت على "ربه".
والتقدير: "يا من هو قانت أبشر، ثم تبتدئ "قل هل".
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾.
روى الشموني عن الأعمش عن أبي بكر: "يا عبادي" بياء مفتوحة.
والمعنى: قل يا محمد لعبادي المؤمنين: يا عباد الذين آمنوا، أي: صدقوا بالله ورسوله.
﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾، أي: اتقوه بطاعته واجتناب معاصيه.
ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب (الطيّار في الجنة) وأصحابه من المؤمنين لما قيل لهم: ﴿وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، خرجوا مهاجرين من مكة إلى أرض الحبشة، وقيل لهم: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، يعني: الصابرين على دينهم يفرّون به من بلد إلى بلد.
* *
ثم قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، أي: للذين أطاعوا الله في الدنيا، حسنة في الدنيا وهي العافية والصحة، قاله السدي.
وقيل: الحسنة التي لهم في الدنيا: موالاة الله إياهم وثناؤه عليهم.
وقيل: المعنى: للذين أطاعوا الله في الدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة.
* *
وقوله: ﴿وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، يعني: أرض الجنة.
وقيل: المعنى: أرض الدنيا واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى أرض السلام.
قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ أي: أرض الدنيا واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان.
وقيل: المعنى: أرض الجنة واسعة لمن طلبها وعمل لها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، أي: إنما يعطي الله أهل الصبر على طاعته أجرهم في الآخرة بغير حساب.
قال قتادة: ما هناكم مكيال ولا ميزان، وقال السدي: ذلك في الجنة.
قال مالك، "هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها، وقد بلغني أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: لما نزلت ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية: قال النبي ﷺ: رب زد أمتي. فنزلت: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ﴾ فقال النبي ﷺ: يا رب زد أمتي، فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
وقيل "بغير حساب": بغير تقدير.
وقيل: المعنى، يزاد في أجره بغير مطالبة على ما أعطي كما يطالب بالشكر على نعيم الدنيا.
ويقال: (فلان صابر): إذا صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المصيبة، قلت: صابر على كذا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ﴾، أي قل يا محمد لقومك: إن الله أمرني أن أخلص له العبادة والطاعة، ولا نشرك في عبادته أحداً من أوثانكم وآلهتكم ولا من غيرها.
﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾، أي: وأمرني الله لأن أكون أول من أسلم منكم، وأخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة.
واللام في "لأن" تدل على محذوف تقديره: وأمرت بذلك لأن أكون أول من أسلم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يعني: يوم القيامة - أي، إن عصيته فيما أمرني به عذبني.
39:14–21Page 460
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,
فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥
So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."
لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧
But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants
ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨
Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.
أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩
Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠
But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١
Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.
قوله تعالى ذكره: ﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي﴾ - إلى قوله - ﴿لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ﴾، أي: قل يا محمد لقومك: أعبد الله مخلصاً له عبادتي لا أشرك في عبادتي له، بل أفرده بالعبادة من الأنداد والشركاء.
* *
ثم قال: ﴿فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾، هذا تهدد أيضاً ووعيد.
والمعنى: اعبدوا ما أحببتم ستعلمون وبال عاقبة عبادتكم إذا لقيتم ربكم. وهذا كله قبل أن يؤمر بالقتال.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾، (أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الخاسرين في الحقيقة هم الذين خسروا) أنفسهم بإيرادهم إياها في العذاب الدائم، وخسروا أهليهم، فليس لهم أهل.
قال ابن عباس: هم الكفار، خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فخسروا الدنيا والآخرة.
وعن ابن عباس أنه قال: ليس من أحد إلا وقد خلق الله له زوجه في الجنة، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله، وكذلك قال قتادة.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾، أي: ألا إن خسارة هؤلاء المشركين (لأنفسهم وأهلهم) يوم القيامة، هو الخسران الظاهر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أي: لهؤلاء في جهنم ما يعلوهم مثل الظل، وما يسفل عنهم مثل الظل، وهو مثل قوله: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١].
وقيل: هو توسع، أصل الظلة: ما كان من فوق دون ما كان من أسفل.
وقيل: إنما سمى ما تحتهم: ظلل لأنها ظلل لمن تحتها ففوقهم ظلل لهم، وهي ظلل لمن فوقهم أيضاً سميت لمن هو فوقهم ظلل لأنها ظلل لمن تحتهم.
وقيل: إنما سمي الأسفل باسم الأعلى، على نحو قوله: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] سمي المجازي به باسم الأول، كذلك سمى الأسفل باسم الأعلى على طريق المجازاة لما كان الأسفل ناراً مثل الأعلى سمي باسمه لأنه كله نار يحادي الأخرى.
* *
ثم قال: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾، أي: هذا الذي أخبرتم به أيها الناس يخوّف الله به عباده ويحذرهم به.
* *
﴿يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾.
روى عصمة أن أبا عمرو أثبت الياء في "يا عبادي" ساكنة، وروى عياش بفتح الياء.
والمعنى: يا عباد فاتقون بأداء الفرائض واجتناب المحارم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾، أي: والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله.
وقيل: هو إبليس اللعين.
قال الأخفش: "الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة" وقال الزجاج: الطاغوت: الشياطين.
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير رضي الله عنهم لما آمن أبو بكر بالنبي ﷺ وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾ الآية. ونزل فيهم:
* *
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
قال مالك: الطاغوت: (ما يعبد) من دون الله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَنَابُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾، أي: تابوا ورجعوا عن معاصيه وأجابوا داعيه.
لهم البشرى: قال السدي: لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
روى أبو عبد الرحمن وأبو حمدون عن اليزيدي "عباديَ" بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعاً للخط، وحكى ذلك أيضاً ابن واصل عن اليزيدي، (وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي (وابن سعدان) كلاهما عن اليزيدي).
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا ابراهيم.
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال: لا بد من الوقف بالياء لتحركها.
وقد روى الشموني عن الأعمش عن أبي بكر "عباديَ" بياء مفتوحة.
ومعنى الآية: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه الى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته.
وقال السدي: معناه: فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعملون به.
وقال الضحاك: القول هنا: القرآن.
ومعنى: ﴿فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، أي: يتبعون ما أمر الله به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي: يستمعون العفو عن الظالم والعقوبة، فيتبعون العفو ويتركون العقوبة وإن كانت لهم. وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
وقيل: المعنى: يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن.
* *
ثم قال: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ﴾، أي: وفقهم الله للرشاد وإصابة الحق ﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾، أي: العقول. وَلَبُّ كل شيء: خالصه.
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا الله وتبروا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث النبي ﷺ وهم فيما روى زيد بن أسلم: زيد بن عمرو بن نفيل وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله.
فيكون المعنى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله سبحانه، أي: رجعوا إلى توحيد الله عز وجل.
* *
وقوله: ﴿فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، هو: لا إله إلا الله.
﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ﴾، أي: أرشدهم بغير كتاب ولا نبي.
* *
وقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ تمام عند أبي حاتم وغيره، لأنه رأس آية.
ورفع "الذين" بإضمار رافع، أو بنصبهم على إضمار ناصب.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: أفأنت تنقذه. ودخلت الألف في الخبر للتأكيد.
وقيل: الخبر محذوف، والتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص أو ينجو، أي: أفمن سبق في علم الله أنه يدخل النار ينجوا أو يتخلص.
قال قتادة معناه: أفمن حق عليه كلمة العذاب بكفره أفأنت يا محمد تنقذه من العذاب.
وقيل: هو جواب لقصة محذوفة، كان النبي ﷺ، دعا لقوم من الكفار أن يرزقوا الإيمان. فقيل له: أفتدعو لمن حق عليه العذاب، أفأنت تنقذ من في النار.
* *
ثم قال: ﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾، أي: اتقوه بأداء فرائضه واجتناب محارمه لهم في الجنة غرف ﴿فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾.
قال الزجاج: معناه: لهم في الجنة منازل رفيعة فوقها منازل أرفع منها.
﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾، أي: من تحت أشجارها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ﴾، أي: وعد الله ذلك وعداً.
وسيبوية يسميه مصدراً مؤكداً بمنزلة: صنع الله وكتاب الله.
وأجاز أبو حاتم الوقف على "الأنهار" وهو غير جائز على مذهب سيبوية لأن ما قبل "وعد" يعمل فيه لقيامه مقام العامل.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: أنزل من السماء مطراً فأجراه عيوناً.
قال الحسن: هو العيون، وقال الشعبي: كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها.
وقيل، المعنى: أنزل من السماء مطراً فأدخله في الأرض فجعله الينابيع، أي: عيوناً.
والمعنى كالأول سواء، وواحد الينابيع ينبوع.
* *
ثم قال ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾، أي: يخرج بالماء أنواعاً من الزرع من بين شعير وحنطة وسمسم وأرز ونحو ذلك من الأنواع، هذا قول الطبري واختياره.
وقال غيره: معنى مختلفاً ألوانه: أخضر وأسود وأصفر وأبيض.
* *
وقوله: ﴿ثُمَّ يَهِـيجُ﴾، أي: يجف عند تمامه.
قال الأصمعي: يقال للنبات إذ تمّ، قد هاج يهيج هيجاً.
وحكى المبرد عنه: هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولّى.
* *
وقوله: ﴿فَـتَرَاهُ مُصْفَـرّاً﴾، أي: قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته..
﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً﴾، أي: فتاتاً، يعني: تبن الزرع والحشيش.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ﴾، اي: إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences