Makki ibn Abi TalibAt‑Tawbah · 9:17–36

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:17–36

9:17–18Page 189

مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨

The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

قوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللهِ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُهْتَدِينَ﴾.

والمعنى: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله؛ لأنهم ليسوا ممن يذكر الله، والمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فليس لهم أن يعمروها.

* *

﴿شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ﴾.

فيه ثلاثة تأويلات.

أحدها: أن فيما يقولونه ويفعلونه دليل على كفرهم، كما يدل على إقرارهم، فكأنَّ ذلك منهم شهادتهم على أنفسهم. قاله الحسن.

والثاني: شهادتهم على رسولهم بالكفر؛ لأنهم كذبوه وأكفروه وهو من أنفسهم. قاله الكلبي.

والثالث: ما ذكره في الكتاب، وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر؛ لأنهم يقال للرجل منهم: أيش أنت؟ فيقول: نصراني، يهودي، صابئ، مشرك.

* *

﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾.

في الدنيا، أي: بطلت وذهبت، إذ لم تكن لله، عز وجل، وكانت للشياطين.

* *

﴿وَفِي ٱلنَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.

أي: ماكثون أبداً، لا أحياءً ولا أمواتاً.

ومن قرأ: ﴿مَسَاجِدَ اللهِ﴾ بالتوحيد، عَنَى به: المسجد الحرام، ودليله قوله: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، وقوله: ﴿وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [التوبة: ١٩].

ومن جمع، أراد: جميع المساجد، ودليله قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ﴾ فجمع ولم يُخْتَلفْ فِيهِ.

والجمع: يستوعب المسجد الحرام وغيره، والتوحيد: يخص المسجد الحرام وحده، ولا يجوز لمن وَحَّدَ أن يريد به الجنس؛ لأنه مضاف، والمضاف موقت محدود.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾.

أي: إنما يعمرها من صدق بالله ورسوله، وما أتت به الرسل.

﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلاَةَ وَآتَىٰ ٱلزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾، (أي): فحقيق أن يكون من هذه صفته من المهتدين.

وكل "عسى" في القرآن من الله فهي واجبة.

ونزلت هذه الآية في قريش؛ لأنهم كانوا يفتخرون، فيقولون: نحن أهل الحَرَم وسقاة الحاجِّ، وعُمّار هذا البيت، فأنزل الله عز وجل، صِفة من يجب أن يعمر مساجد الله، سبحانه.

9:19–22Page 189

۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].

يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allāh has with Him a great reward.

قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ﴾، إلى قوله: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

ألف ﴿أَجَعَلْتُمْ﴾: ألف تقرير وتوبيخ.

* *

ومعنى ﴿كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾، أي: كإيمان من آمنم.

ومعنى الآية: إن المشركين من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم الله عز وجل، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله.

ورُويَ أن العباس بن عبد المطلب حين أُسر يوم بدر قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله، جل ذكره: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ﴾، الآية، فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم.

وقال السدي، وغيره: افتخر علي، والعباس، وشيبة، فقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج بيت الله، وقال شيبة: [أنا].

أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هجرت مع رسول الله ﷺ، وجاهدت معه في سبيل الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل، الآية: ﴿أَجَعَلْتُمْ﴾.

ورُوِيَ أن علياً قال للعباس وشيبة: ألا أنبئكم بمن هو أكرم حسباً منا؟ قالا: نعم، قال: مَنْ ضرب خَرَاطِيمَكُم بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كَرْهاً، فشق ذلك عليهما، [فشكيا] إلى رسول الله ﷺ، فسكت رسول الله ﷺ، هُنَيْهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام، بهذه الآية: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ﴾، الآية.

وقال الضحاك: أقبل المسلمون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يُعَيِّرونَهُمْ بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فأنزل الله عز وجل، الآية.

* *

قوله: ﴿لاَ يَسْتَوُونَ﴾.

أي: لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله.

* *

﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ﴾.

أي: لا يوفقهم لصالح الأعمال.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ﴾.

أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم، أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة مع الشرك، فهذا قضاء من الله عز وجل، بين المفتخرين.

ثم أخبر أنهم ﴿هُمُ ٱلْفَائِزُونَ﴾: أي: الناجون من النار، الفائزون بالجنة.

ثم قال تعالى مخبر [بما] يصيرون إليه: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾، لهم ﴿وَرِضْوَانٍ﴾، منه عنهم، ﴿وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾، أي: لا يزال أبداً، ﴿خَالِدِينَ﴾، أي: ماكثين، ﴿أَبَداً﴾، لا حد لذلك، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، أي: عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، أي: لا حد له من عظمه.

* *

ومعنى ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾: يعلمهم بذلك في الدنيا.

9:23–24Page 190

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤

Say, [O Muḥammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allāh and His Messenger and jihād [i.e., striving] in His cause, then wait until Allāh executes His command. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people."

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾.

ومعنى الآية: أن الله، جل ذكره، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء، يفشون إليهم سر المؤمنين، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام، وَيُؤْثِرُون المُكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي: من يتخذهم أولياء وبطانة، ويؤثر المقام معهم على الهجرة، ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾.

وهذا كله قبل فتح مكة. قاله مجاهد.

﴿وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾، وقف عند نافع.

ومثله ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ في سورة المائدة، فصح الوقف عليه؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال.

وهنا إنما نُهُوا عن اتخاذ الآباء والإخوان أولياء إن هم استحبوا الكفر على الإيمان، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى.

﴿عَلَى ٱلإِيمَانِ﴾، الوقف الحسن.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾، الآية.

والمعنى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، للمتخلفين على الهجرة، المقيمين بدار الشرك، مع أهليهم وأموالهم ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾، أي: المقام مع هؤلاء بمكة، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، أي: من الهجرة إلى دار الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، أي: بفتح مكة. قاله مجاهد.

والثاني: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: من عقوبة عاجلة أو آجلة. قاله ابن زيد.

* *

﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾.

أي: لا يوفقهم للهدى.

9:25–27Page 190

لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥

Allāh has already given you victory in many regions and [even] on the day of Ḥunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with [i.e., in spite of] its vastness; then you turned back, fleeing.

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦

Then Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers [i.e., angels] whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

﴿حُنَيْنٍ﴾: مذكر، اسم واد بين مكة والطائف.

ومن العرب من يجعله اسماً للبقعة فلا يصرفه للتأنيث والتعريف.

وقيل: هو واد إلى جنب ذي المجاز.

لغة بني تميم: "كِثْرةَ"، بكسر الكاف، وجمعه: كثر، والفتح لغة أكثرهم، وجمعه: كثرات، وهما مصدران وجمعهما قبيح.

ومعنى الآية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾، أيها المؤمنون في أماكن حرب، ونصركم يوم حنين أيضاً.

وهو يوم قاتل فيه النبي عليه السلام، هَوَازِن وثقيفاً، وخرج مع النبي ﷺ، في تلك الغزوة إثنا عشر ألفاً: عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطلقاء، فأعجب القوم كثرهم، فانهزموا ونزل النبي ﷺ، عن بغلته الشهباء، وكان العباس أخذ بلجام [بغلة] النبي عليه السلام، فأمر النبي صلى الله عليه سلم، بالأذان في الناس فتراجع الأنصار، وكان المنادي ينادي: "يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، فجاء الناس عُنُقاً واحداً، ثم أنزل الله عز وجل، نصره، وأخذ النبي ﷺ، كفًّا من تراب، وقبضة من حصباء، فرمى بها وجوه القوم الكفار، وقال: "شَاهَتِ الوُجُوهُ"، فانهزموا. فأخذ رسول الله ﷺ، الغنائم، ورجع إلى الجِعِرَّانَة، فقسم بها الغنائم، مغانم حنين، وزاد أُناساً منهم: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وسهيل بن عمرو، وغيرهم، تألف بالزيادة قلوبهم، فتكلمت الأنصار، وقالت: "آثر قومه"، فبلغ ذلك النبي ﷺ، وهو في قبة له من أدمٍ، فقال: يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني؟ ألم تكونوا ضُلاَّلاً فهداكم الله، وكنتم أذِلَّةً فأعزكم الله، وكنتم وكنتم. فتكلموا إليه، فقال النبي ﷺ، والذي نفسي بيده، لو سلكتم وادياً وسلك الناس وادياً، لسلكتُ وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار. ثم مدحهم بغير هذا، ثم قال: أما ترضون أن ينقلب النَّاس بالإبل والشاء، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم. فقالت الأنصار: رضينا عن الله عز جل، وعن رسوله ﷺ، والله ما قلنا ذلك إلا ظناً بالله ورسوله، فقال النبي ﷺ، الله ورسوله يُصدقانكم ويعذِرَانكم.

قال السدي: قال رجل من أصحاب النبي عليه السلام، يوم حنين، وقد كانوا إثنى عشر ألفاً: يا رسول الله لن نُغْلَبَ اليوم من قلَّةٍ وأعجبته كثرة الناس، فَوُكِّلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله ﷺ، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ بين [يدي] النبي ﷺ. فنادى النبي ﷺ، بالأنصار: أين الأنصارُ الذين بايعوا تحت الشجرة؟ فتراجع الناس، فأنزل الله عز وجل، الملائكة بالنَّصر، فهزم المشركون يومئذ، وغنموا.

وأصاب المسلمون ستة آلاف سبية، فجاء قومهم مسلمين، فقالوا: يا رسول الله، أنت خير الناس، وأبرُّ الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي ﷺ: "إنّ عندي من ترون، وإنّ خَيْرَ القَوْلِ أَصْدَقُهُ، فاختاروا: إما ذراريكم ونسائكم، و[إمّا] أموالكم. فقالوا ما كنا نعدل بالأحْسَاب شيئاً، فأمر النبي ﷺ، من طابت نفسه [أن يرد ما عنده من الذراري ومن لم تَطِبْ نفسه] أن يجعله قرْضاً عند النبي ﷺ، حتى يعوضه مكانه. فَرَضُوا كلهم وسلموا بأن يردوا الذَّراري بطيب نفس.

* *

ومعنى ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾، أي: بسعتها.

وقال الطبري: "الباء" بمعنى: "في".

فأعلم الله عز وجل، المؤمنين في هذه الآية أنه ليس بكثرهم يغلبون، [إنما يغلبون] بنصره.

وكانت غزوة حنين بعد فتح مكة، ولما خرج النبي ﷺ، إليها خرج معه أهل مكة مشاة وركباناً، يمشون يرجون الغنائم حتى خرج معه النساء والصبيان وهم على غير الإسلام وليس يكرهون أن تكون الصدمة برسول الله [صلى الله] عليه وسلم.

وفرق رسول الله ﷺ، الغنائم على الجميع، ووفَّر على أهل مكة اسْتِيلاَفاً لهم ليدخلوا في الإسلام، وزَوَى كثيراً من المقاسم عن أصحابه، فعند ذلك وجدت الأنصار في أنفسها، وقالوا: ما نرى فعل ذلك إلا وهو يريد المقام بين ظَهْرَانَيْهِم، فعاتبهم النبي ﷺ، [على ذلك.

فنصر الله النبي ﷺ، وهو السَّكِينَةُ التي أنزلت على النبي ﷺ] وعلى المؤمنين، ﴿وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾، وهي الملائكة بالنصر: ﴿وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أي: بالسيف، وسبي الأهل وأخذ الأموال: ﴿وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ﴾، أي: هذا الذي فعله بهم، هو جزاء من كفر بالله ورسوله.

وقيل: هو جزاء من بقي منهم.

* *

﴿ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾.

أي: يتفضل على من يشاء بالتوبة من الكفر والإنابة إليه، يعني من بقي منهم، حتى ينقلهم إلى طاعته إذا شاء، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

9:28–29Page 191

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.

ومعنى الآية: أن الله أمر المؤمنين أن يمنعوا المشركين من دخول المسجد الحرام.

* *

وقوله: ﴿نَجَسٌ﴾.

قال قتادة: "النَّجَسُ" هنا: الجُنُب.

وأصل "النَّجَسِ": القذر. وإذا ذكرت قبل "النجس": "الرجس" كسرت "النون"، وأسكنت "الجيم"، فقلت: هو رِجْسٌ نِجْسٌ على الاتباع.

وعنى بذلك: الحرم كله أن يمنعوا من دخوله، وعلى ذلك قال عطاء: الحَرَمُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وَمَسْجِدٌ.

وَبِظَاهِرِ هذه الآية يجب على المشرك إذا أسلم أن يغتسل، وقد أمر بذلك النبي ﷺ. وهو مذهب مالك، وابن حنبل، ولم يوجبه الشافعي واستحبه، قال: إلاَّ أن يكون يعلم أنه جنُبٌ فعليه أن يغتسل.

وقال الثوري، والشافعي: ثياب المشركين على الطهارة حتى تعلم النجاسة، واستحبا غسل الإزار والسراويل.

وقال مالك: إذا صلى في ثوب كان المشرك يلبسه، أعاد من الصلاة ما كان في وقته.

وأكثَرُهُمْ على أن لا بأس بالصلاة فيما نسجوا، وهو مذهب مالك.

وهذه الآية نَاسِخَةٌ، لما كان النبي عليه السلام، قد صالح عليه المشركين أن لا يَمْنَع أحد من البيت.

قال مالك: يمنع المشركون كلهم من أهل الكتاب وغيرهم من دخول الحرم، ودخول كل المساجد. وهو قول عمر بن عبد العزيز، وقتادة.

وقال الشافعي: يمنع المشركون جميعاً من دخول الحرم، ولا يمنعون من دخول سائر المساجد.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام، ولا من غيره، ولا يمنع من ذلك إلا المشركون أهل الأوثان.

وقول الله عز وجل، في اليهود والنصارى: ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِّن دُونِ ٱللَّهِ]﴾ [التوبة: ٣١] الآية، يدلُّ على جوازهم تسميتهم مشركين، وقد نصّ الله على ذلك بقوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ في آخر الآية.

* *

وقوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا﴾.

هو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه، بالناس، ونادى عليّ بـ: "براءة" في الموسم، وذلك لتسع سنين مضين من الهجرة، وحجَّ النبي ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ في العام المقبل سنة عشر من الهجرة.

* *

وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾.

[أي]: إن خفتم، أيها المؤمنون، فقراً، بمنعنا المشركين أن يأتوكم إلى الحرم بالتجارات، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، فأغناهم الله بأخذ الجزية منهم بقوله: ﴿قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ﴾.

وقيل: أغناهم بإدْرَارِ المطر عليهم.

قال ابن عباس: ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزن، عن منع المشركين من دخول الحرام، وقال لهم: من أين تأكلون، وقد انقطعت عنكم العير؟ فأنزل الله عز وجل:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية.

* *

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ﴾.

أي: عليم بما حدثتكم به نفوسكم من خوف العيلة، بمنعنا المشركين أن يأتوا إليكم، وبغير ذلك من مصالحكم، ﴿حَكِيمٌ﴾، في تدبيره.

و "العَيْلَةُ" مصدر "عَالَ يَعِيلُ": إذا افتقر.

وحُكِي: "عال يعول" [في] الفاقة.

وبمصحف عبد الله: "عائلة"، أي: خصلة شاقة، يقال: عالني الأمر، أي: شقَّ عليَّ واشتد.

ثم قال: تعالى آمراً للمؤمنين: ﴿قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾، الآية، أي: قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية، من أهل الكتاب كانوا أو من غيرهم.

و "الجِزْية" كـ: "القِعْدة" و "الجِلسة"، وجمعها: جِزَى، كـ: "لِحَىً"، فهو من "جَزَى فلان فلاناً ما عليه": إذا قضاه.

وهي الخراجُ عن الرقاب.

ومعنى: ﴿عَن يَدٍ﴾، أي: عن يده إلى يد من يدفعه إليه.

وقيل: ﴿عَن يَدٍ﴾: عن إنعامٍ منكم عليهم إذا رضيتم بالجزية وأمَّنْتُمُوهُمْ في نفوسهم وأموالهم وَذَرَارِيهمْ.

وقيل: ﴿عَن يَدٍ﴾: نقداً لا نسيئة.

وقيل: يؤدونها بأيديهم لا يوجهون بها كما يفعل الجبار.

وأهل اللغة يقولون: عن قهر وقوة.

* *

﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.

أي: أذلاء مقهورون.

فهذه الآية نزلت في حرب الروم، فغزا رسول الله ﷺ، بعد نزولها غزوة تبوك. قاله مجاهد.

قال عكرمة: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: هم قائمون [وأنت جالس].

وقال ابن عباس: يمشون بها مُلَبَّبين.

وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين. قاله ابن عباس.

هي ناسخة لقوله: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

وأجمع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس.

وكان ملك يرى: أخذ الجزية من سائر أهل الشرك، وحكمهم عنده حكم المجوس، تؤخذ منهم الجزية، ولا ينكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم.

وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد.

وتؤخذ الجزية من أهل الوَرقِ: أربعون درهماً، ومن أهل الذهب: أربعة دنانير، وهي فرض عمر رضي الله عنه.

9:30–31Page 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

قوله: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾.

﴿عُزَيْرٌ﴾: مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: صاحبنا عزير، ﴿ٱبْنُ﴾: نعت له، فيكون حذف التنوين لكثرة الاستعمال.

ويجوز أن يكون ﴿ٱبْنُ﴾، خبراً [عن] ﴿عُزَيْرٌ﴾، ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين.

وكلا الوجهين في قراءة من نَوَّن عُزَيْراً.

وقال أبو حاتم لو قال قائل: إن عزيراً اسم أعجمي لا يتصرف جاز.

وهو عند النحويين عربي مشتق، من: عزره يعزِرُهُ ومنه قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩].

* *

﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾.

أي: لا بيان عندهم بما يقولون، ولا برهان، وإنما هو قول لا غير.

* *

﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.

أي: يُشَبِّهون قولهم بقولهم، وهم اليهود الذين قالوا:

﴿عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾، [سبحانه وتعالى]، أي: يشبه قول هؤلاء النصارى في الكذب على الله، (تعالى)، قول من تقدمهم في "العُزَيْر" من اليهود.

وقيل المعنى: إن من كان على عهد النبي ﷺ، من اليهود والنصارى قولهم يشبه قول أوّليهم.

* *

﴿قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ﴾.

أي: لعنهم الله.

* *

﴿أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾.

أي: من أين يصرفون عن الحق.

* *

﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ ٱللَّهِ]﴾.

الأحبار: العلماء.

والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع.

﴿أَرْبَاباً﴾: أي سادة، يطيعونهم في المعاصي، فيحلون ما حرم الله عز وجل، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يَعْبِدُونَهُمْ، إنما كانوا يَطِيعُونَهُم فيما لا يجوز، ولا يحل.

* *

وقوله: ﴿وَٱلْمَسِيحَ﴾.

أي: واتّخذوا المسيح رَبّاً.

* *

﴿وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

[أي]: تنزيهاً له وتطهيراً من شركهم.

9:32–33Page 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾.

* *

قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾، إنما دخلت ﴿إِلاَّ﴾؛ لأن في الكلام معنى النفي، وهو: ﴿يَأْبَىٰ﴾، لأن قولك: "أبيت الفعل" كقولك: "لم أفعل"، فلذلك دخلت ﴿إِلاَّ﴾، وهي لا تدخل إلا بعد نفي.

وقال الزجاج التقدير: ﴿وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ﴾ كل شيء ﴿إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾.

وقال علي بن سليمان: إنما جاز دخول ﴿إِلاَّ﴾ ها هنا؛ لأن ﴿يَأْبَىٰ﴾ منع، فضارعت النفي.

ومعنى الآية: يريد أحبار هؤلاء ورهبانهم ﴿أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ﴾، (عز وجل)، ﴿بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾، أي: يحاولون بتكذيبهم وصدهم الناس عن محمد ﷺ، أن يبطلوا القرآن الذي جعله الله ضياء لخلقه، وهو نور الله سبحانه، ﴿وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾، أي: يعلو دينه وتظهر كلمته.

قال السدي: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم، والله مُتِم نوره ولو كره الكافرون إتمامه.

* *

﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ﴾.

وهو الإسلام وشرائعه ﴿وَدِينِ ٱلْحَقِّ﴾، الإيمان، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ﴾، أي: ليعلي الإسلام على الملل كلها، ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾، ذلك ﴿ٱلْمُشْرِكُونَ﴾.

قال أبو هريرة: ذلك عند خروج عيسى عليه السلام.

وقيل: المعنى ليعلمه شرائع الدين كلها، فيطلعه عليها.

فتكون "الهاء" للنبي ﷺ، وهو قول ابن عباس.

وفي القول الأول: "الهاء" تعود على: الدِّينِ.

9:34–35Page 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ﴾، إلى [قوله]: ﴿مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

* *

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾.

﴿وَٱلَّذِينَ﴾: في موضع رفع عطف على الضمير في: "يأكلون"، فيكون التقدير: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ﴾، ويأكلها معهم الذين يكنزون الذهب.

وقيل: ﴿ٱلَّذِينَ﴾: في موضع رفع بالابتداء.

ومعنى الآية: يا أيها الذين صدقوا بمحمد ﷺ، وبما جاء به، إن كثيراً من أحبار اليهود والنصارى ورهبانهم، وهم: علماؤهم وعبادهم. وقيل ﴿ٱلأَحْبَارِ﴾: القراء: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ﴾، ويأكلها معهم ﴿ٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ﴾، وذلك الرُّشى في الحكم، وفي تحريف كتاب الله عز وجل، يكتبون بأيديهم كتباً، ويقولون: هذا من عبد الله، يأخذون بها ثمناً قليلاً، ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، أي: يمنعون من أراد الدخول في الإسلام.

و "الكَنْزُ": كل مَالٍ وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤَدَّ زكاته.

* *

وقوله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾.

أي: لا يؤدون زكاتها.

قال ابن عمر: كل ما مَالٍ أُدِّيتُ زكاته ليس بكنز، وإن كان مدفوناً، وكلُّ مالٍ لم تُؤدّ زكاته، فهو كنز يكوى [به] صاحبه، وإن لم يكن مدفوناً.

ورُوي عن علي رضي الله عنه: أربعة آلاف درهم فما دونها "نفقة" فإن زادت فهو "كنز"، أدّيت زكاته أو لم تُؤد.

قال ابن عباس: هي خاصة للمسلمين لمن لم يؤدِّ زكاته منهم، وهي عامة في أهل الكتاب، من أدى الزكاة ومن لم يؤدِّ؛ لأنهم لا تقبل منهم نفقاتهم وإن أنفقوا.

وقال عمر بن عبد العزيز: أراها مَنْسوخَةً بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].

و "الكنْزُ" في كلام العرب: كل شيء جُمع بعضُه إلى بَعْضٍ.

* *

قوله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾.

ولم يقل: "يُنفقونهما"، إنما ذلك لأن الضمير رجع على الكنوز، والكنوز تشتمل على الذهب والفضة.

وقيل: إن الضمير يرجع على: "الأموال" التي تقدم ذكرها أنها تؤكل بالباطل.

وقيل: الضمير يعود على: "الفضة"، وحذف العائد على الذهب لدلالة الكلام عليه، كأنه قال: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ و "يُنفقونه"، ثم حذف كما قال:

؎ نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنتَ بِمَا ∗∗∗ عِنْدكَ رَاضٍ....

وقيل الضمير: "للذهب"، وضمير "الفضة" محذوف، تقديره: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ و "يُنفقونها"، والعرب تقول: "هي الذهب [الحمراء]"، فتؤنث.

وقال معاوية: هذه الآية في أهل الكتاب خاصة.

* *

وقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

أي: اجعل موضع البشارة لهم عذاباً أليماً، أي: مؤلماً، بمعنى مُوجع.

وليس ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، بتمام؛ لأن ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا﴾، منصوب بـ: ﴿أَلِيمٍ﴾.

و (الضمير في ﴿عَلَيْهَا﴾، فيه من الوجوه، ما في: ﴿يُنفِقُونَهَا﴾، وكذلك الضمير في ﴿بِهَا﴾.

قال النبي ﷺ: "مَا مِن عَبْدٍ لا يُؤدّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا أُتِي بِهِ وبماله فأحمى عليه في نار جهنم، فتكوى بها جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم الله بين عباده

وقال ابن عباس: ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا﴾، قال حَيَّة تنطوي على جنبيه وجبهته، تقول: أنا مالك الذي بخلت به.

وقال النبي ﷺ: "مَن ترك بعده كنزاً مَثَلَ له يوم القيامة شُجاعاً أَقْرَع له زَبِيبَتَانِ، يتبعه فيقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلم يزل يتبعه حتى يُلْقِمَه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده

9:36Page 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً﴾، الآية.

* *

قوله: ﴿كَآفَّةً﴾.

مصدر مثل: "عافاه الله عافيةً"، ومثله: "عامَّةً" و "خاصَّةً"، فـ: ﴿كَآفَّةً﴾ كـ: "العافية" و "العاقبة"، ولا تدخل فيهما "الألف واللام"، كما لم تدخلا في "معاً" و "جميعاً".

ومعنى الآية: إن الله قدر أنّ السنة اثنا عشر شهراً في كتابه الذي سبق فيه ما هو [كائن] إلى يوم القيامة، منها أربعة حرم، وهن: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، وكان القتال فيها حراماً حتَّى نزل في "براءة" قتال المشركين.

و ﴿ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾.

أي: المستقيم، إنها اثنا عشر شهراً.

وقيل ﴿ٱلدِّينُ﴾ هنا: الحساب، أي: الحسابُ المستقيم.

وقال ابن عباس معناه: ذلك القضاء القيم.

* *

وقوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.

أي: لا تستحلوا ما حرم الله عز وجل.

قال ابن عباس: ﴿فِيهِنَّ﴾ يعني كلهن.

قال ابن عباس: ﴿فِيهِنَّ﴾، يعني: كلهن.

وهو قول مقاتل بن حيان، والضحاك، جعلاً الضمير يعود على: ﴿ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً﴾.

وليس قوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ إذا جعلناه الأربعة الأشهر بمبيح لنا أن نظلم أنفسنا في غير الأربعة الأشهر، ولو كان ذلك كذلك لكان قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] دليلاً على إباحة قتلهم إذا لم يخشوا إملاقاً، ولكان قوله: ﴿وَٱلْفُلْكِ [ٱلَّتِي] تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] دليلاً على أنها لا تجري بما يضر الناس، وهي تجري بما ينفع وما يضر.

وأصل هذا: أن كلَّ نهي إنما يوجب الامتناع عما نهى عنه دون غيره، وكل أمر فهو نافٍ لأضداده فإذا قلت: "قُمْ"، فقد أمرته بترك أضداد القيام من القعود والاضطجاع، وإذا قلت: "لا تَقُمْ"، فلم تنهه عن الاضطجاع ولا عن الاتكاء ولا عن شيء من أضداده، فاعلمه.

فالنهي عن الشيء لا يكون نهياً عن أضداد ذلك الشيء، والأمر بالشيء أمر عن أضداد ذلك الشيء على ما بينا، فافهمه.

وقال قتادة، وغيره: ﴿فِيهِنَّ﴾ في الأربعة الحرم، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن.

وأكثر ما تستعمل العرب "الهاء" و "النون" فيما دون العشرة، و "الهاء" و "الألف" في ما جاوز العشرة.

فالظلم في جميعها لا يجوز، ولكن هو فيها أعظم وزراً لشرفها، فلذلك خصها بالذكر، تعالى، وهذا كقوله: ﴿وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أفردها بعد أن ذكرها مجملة لشرفها، وليس إفرادها بالمحافظة يدل على ترك المحافظة فيما سواها، فكذا هذا.

وقال ابن إسحاق المعنى: لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً، تعظيماً لها، فإنما نهوا عن "النسئ" الذي المشركون يصنعونه.

* *

﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾.

أي: جميعاً.

* *

ومعنى ﴿كَآفَّةً﴾، أي: يكف بعضهم بعضاً عن التخلف كما يفعلون.

* *

﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾.

أي: مع من اتقى أمره ونهيه وأطاعه.

ومن جعل ﴿فِيهِنَّ﴾ يعود على: "الاثنا عشر شهراً" وقف على: ﴿ٱلْقَيِّمُ﴾، ومن جعله يعود على: "الأربعة الحرم" وقف على : ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾، وهو قول نافع والأخفش. والأول قول أبي حاتم ويعقوب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском