An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:178–206
7:178Page 173
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ حُمِلَ عَلى اللَفْظِ ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ أيْ: ومَن يُضِلَّهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [حُمِلَ عَلى المَعْنى] ولَوْ كانَ الهُدى مِنَ اللهِ البَيانُ - كَما قالَتِ المُعْتَزِلَةُ - لاسْتَوى الكافِرُ والمُؤْمِنُ، إذِ البَيانُ ثابِتٌ في حَقِّ الفَرِيقَيْنِ، فَدَلَّ أنَّهُ مِنَ اللهِ تَعالى التَوْفِيقُ، والعِصْمَةُ، والمَعُونَةُ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ لِلْكافِرِ لاهْتَدى كَما اهْتَدى المُؤْمِنُ.
7:179Page 174
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray.1 It is they who are the heedless.
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ هُمُ الكُفّارُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، المُعْرِضُونَ عَنْ تَدَبُّرِ آياتِ اللهِ، واللهُ تَعالى عَلِمَ مِنهُمُ اخْتِيارَ الكُفْرِ، فَشاءَ مِنهُمُ الكُفْرَ، وخَلَقَ فِيهِمْ ذَلِكَ، وجَعَلَ مَصِيرَهم جَهَنَّمَ لِذَلِكَ، ولا تَنافِيَ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذارِياتُ: ٥٦] لِأنَّهُ إنَّما خَلَقَ مِنهم لِلْعِبادَةِ مَن عَلِمَ أنَّهُ يَعْبُدُهُ، وأمّا مَن عَلِمَ أنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ فَإنَّما خَلَقَهُ لِما عَلِمَ أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ، فالحاصِلُ: أنَّ مَن عَلِمَ مِنهُ في الأزَلِ أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ العِبادَةُ خَلَقَهُ لِلْعِبادَةِ، ومَن عَلِمَ مِنهُ أنْ يَكُونَ مِنهُ الكُفْرُ خَلَقَهُ لِذَلِكَ، وكَمْ مِن عامٍّ يُرادُ بِهِ الخُصُوصُ، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ بِأنَّ هَذِهِ لامُ العاقِبَةِ، أيْ: لَمّا كانَ عاقِبَتَهم جَهَنَّمُ جُعِلَ كَأنَّهم خُلِقُوا لَها، فِرارًا عَنْ إرادَةِ المَعاصِي، عُدُولٌ عَنِ الظاهِرِ.
﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ الحَقُّ، ولا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ.
﴿وَلَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ الرُشْدَ ﴿وَلَهم (p-٦٢٠)آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ الوَعْظَ ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ﴾ في عَدَمِ الفِقْهِ والنَظَرِ لِلِاعْتِبارِ، والِاسْتِماعِ لِلتَّفَكُّرِ ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ مِنَ الأنْعامِ، لِأنَّهم كابَرُوا العُقُولَ، وعانَدُوا الرَسُولَ، وارْتَكَبُوا الفُضُولَ، فالأنْعامُ تَطْلُبُ مَنافِعَها، وتَهْرُبُ عَنْ مَضارِّها، وهم لا يَعْلَمُونَ مَضارَّهم حَيْثُ اخْتارُوا النارَ، وكَيْفَ يَسْتَوِي المُكَلَّفُ المَأْمُورُ والمُخَلّى المَعْذُورُ؟! فالآدَمِيُّ، رُوحانِيٌّ، شَهْوانِيٌّ، سَماوِيٌّ، أرْضِيٌّ، فَإنْ غَلَبَ رُوحُهُ هَواهُ فاقَ مَلائِكَةَ السَمَواتِ، وإنْ غَلَبَ هَواهُ رُوحَهُ فاقَتْهُ بَهائِمُ الأرْضِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ الكامِلُونَ في الغَفْلَةِ.
7:180Page 174
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
And to Allāh belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names.1 They will be recompensed for what they have been doing.
﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ الَّتِي هي أحْسَنُ الأسْماءِ، لِأنَّها تَدُلُّ عَلى مَعانٍ حَسَنَةٍ، فَمِنها: ما يَسْتَحِقُّهُ بِحَقائِقِهِ، كالقَدِيمِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، والباقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، والقادِرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، والعالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، والواحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ومِنها: ما تَسْتَحْسِنُهُ الأنْفُسُ لِآثارِها، كالغَفُورِ، والرَحِيمِ، والشَكُورِ، والحَلِيمِ. ومِنها: ما يُوجِبُ التَخَلُّقَ بِهِ، كالفَضْلِ، والعَفْوِ. ومِنها: ما يُوجِبُ مُراقَبَةَ الأحْوالِ، كالسَمِيعِ، والبَصِيرِ، والمُقْتَدِرِ. ومِنها: ما يُوجِبُ الإجْلالَ، كالعَظِيمِ، والجَبّارِ، والمُتَكَبِّرِ.
﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فَسَمُّوهُ بِتِلْكَ الأسْماءِ ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ واتْرُكُوا تَسْمِيَةَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنِ الحَقِّ والصَوابِ فِيها، فَيُسَمُّونَهُ بِغَيْرِ الأسْماءِ الحُسْنى، وذَلِكَ أنْ يُسَمُّوهُ بِما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، نَحْوُ أنْ يَقُولُوا: يا سَخِيُّ، يا رَفِيقُ، لِأنَّهُ لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، ومِنَ الإلْحادِ تَسْمِيَتُهُ بِالجِسْمِ، والجَوْهَرِ، والعَقْلِ، والعِلَّةِ. (يَلْحَدُونَ) حَمْزَةُ، لَحَدَ وألْحَدَ: مالَ.
﴿سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
7:181Page 174
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.
﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا﴾ لِلْجَنَّةِ، لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في أحْكامِهِمْ، قِيلَ: هُمُ العُلَماءُ والدُعاةُ إلى الدِينِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ إجْماعَ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ.
(p-٦٢١)
7:182Page 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.
﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ سَنَسْتَدْنِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا إلى ما يُهْلِكُهم ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يُرادُ بِهِمْ، وذَلِكَ أنْ يُواتِرَ اللهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مَعَ انْهِماكِهِمْ في الغَيِّ، فَكُلَّما جَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً ازْدادُوا بَطَرًا، وجَدَّدُوا مَعْصِيَةً، فَيَتَدَرَّجُونَ في المَعاصِي بِسَبَبِ تَرادُفِ النِعَمِ، ظانِّينَ أنَّ مُواتَرَةَ النِعَمِ أُثْرَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى وتَقْرِيبٌ، وإنَّما هو خِذْلانٌ مِنهُ وتَبْعِيدٌ، وهو اسْتِفْعالٌ مِنَ الدَرَجَةِ بِمَعْنى الِاسْتِصْعادِ، أوِ الِاسْتِنْزالِ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يُرادُ بِهِمْ.
7:183Page 174
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ وهو داخِلٌ في حُكْمِ السِينِ، أيْ: أُمْهِلُهم.
﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أخْذِي شَدِيدٌ، سَمّاهُ: كَيْدًا، لِأنَّهُ شَبِيهٌ بِالكَيْدِ مِن حَيْثُ إنَّهُ في الظاهِرِ إحْسانٌ، وفي الحَقِيقَةِ خِذْلانٌ.
7:184Page 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
وَلَمّا نَسَبُوا النَبِيَّ ﷺ إلى الجُنُونِ نَزَلَ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ﴾ مُحَمَّدٍ ﷺ. و"ما" نافِيَةٌ بَعْدَ وقْفٍ، أيْ: أوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في قَوْلِهِمْ؟! ثُمَّ نَفى عَنْهُ الجُنُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ ﴿إنْ هو إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ مُنْذِرٌ مِنَ اللهِ، مُوَضِّحٌ إنْذارَهُ.
7:185Page 174
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?
﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ نَظَرَ اسْتِدْلالٍ ﴿فِي مَلَكُوتِ السَماواتِ والأرْضِ﴾ المَلَكُوتُ: المُلْكُ العَظِيمُ.
﴿وَما خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ وفِيما خَلَقَ اللهُ مِمّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَيْءِ مِن أجْناسٍ لا يَحْصُرُها العَدَدُ ﴿وَأنْ عَسى﴾ "أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، وأصْلُهُ: وأنَّهُ عَسى، والضَمِيرُ ضَمِيرُ الشَأْنِ، وهو في مَوْضِعِ الجَرِّ بِالعَطْفِ عَلى مَلَكُوتِ، والمَعْنى: أوْ لَمْ يَنْظُرُوا في أنَّ الشَأْنَ، والحَدِيثَ عَسى.
﴿أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ ولَعَلَّهم يَمُوتُونَ عَمّا قَرِيبٌ فَيُسارِعُوا إلى النَظَرِ، وطَلَبِ الحَقِّ، (p-٦٢٢)وَما يُنْجِيهِمْ قَبْلَ مُفاجَأةِ الأجَلِ، وحُلُولِ العِقابِ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ بَعْدَ القُرْآنِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِعَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَعَلَّ أجْلَهم قَدِ اقْتَرَبَ، فَما لَهم لا يُبادِرُونَ الإيمانَ بِالقُرْآنِ قَبْلَ الفَوْتِ؟! وماذا يَنْتَظِرُونَ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ؟! وبِأيِّ حَدِيثٍ أحَقَّ مِنهُ يُرِيدُونَ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟!
7:186Page 174
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.
﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ أيْ: يُضْلِلْهُ اللهُ ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ وبِالياءِ: عِراقِيٌّ، وبِالجَزْمِ: حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿فَلا هادِيَ لَهُ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يُضْلِلِ اللهُ لا يَهْدِهِ أحَدٌ، "وَيَذَرُهُمْ" والرَفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أيْ: وهو يَذَرُهُمْ، الباقُونَ: بِالنُونِ.
﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ.
7:187Page 174
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."
وَلَمّا سَألَتِ اليَهُودُ، أوْ قُرَيْشٌ عَنِ الساعَةِ: مَتى تَكُونُ؟ نَزَلَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الساعَةِ﴾ هي مِنَ الأسْماءِ الغالِبَةِ كالنَجْمِ لِلثُّرَيّا، وسُمِّيَتِ القِيامَةُ بِالساعَةِ لِوُقُوعِها بَغْتَةً، أوْ لِسُرْعَةٍ حَسِابِها، أوْ لِأنَّها عِنْدَ اللهِ عَلى طُولِها كَساعَةٍ مِنَ الساعاتِ عِنْدَ الخَلْقِ،
﴿أيّانَ﴾ مَتى، واشْتِقاقُهُ مِن أيِّ، فَعْلانٌ مِنهُ، لِأنَّ مَعْناهُ: أيَّ وقْتٍ ﴿مُرْساها﴾ إرْساؤُها، مَصْدَرٌ مِثْلُ المُدْخَلِ بِمَعْنى الإدْخالِ، أوْ وقْتَ إرْسائِها، أيْ: إثْباتِها، والمَعْنى: مَتى يُرْسِيها اللهُ،
﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِ إرْسائِها عِنْدَهُ قَدِ اسْتَأْثَرَ بِهِ، لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أحَدًا مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى إلى الطاعَةِ، وأزْجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، كَما أخْفى الأجَلَ الخاصَّ -وَهُوَ وقْتُ المَوْتِ- لِذَلِكَ ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ لا يُظْهِرُ أمْرَها، ولا يَكْشِفُ خَفاءَ عِلْمِها إلّا هو وحْدَهُ ﴿ثَقُلَتْ في السَماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: كُلٌّ مِن أهْلِها مِنَ المَلائِكَةِ والثَقَلَيْنِ أهَمَّهُ شَأْنُ الساعَةِ، ويَتَمَنّى أنْ يَتَجَلّى لَهُ عِلْمُها، وشَقَّ عَلَيْهِ خَفاؤُها، وثَقُلَ عَلَيْهِ، أوْ ثَقُلَتْ فِيها، لِأنَّ أهْلَها يَخافُونَ شَدائِدَها، وأهْوالَها ﴿لا تَأْتِيكم إلا بَغْتَةً﴾ فَجْأةً عَلى غَفْلَةٍ مِنكم ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ كَأنَّكَ عالِمٌ بِها، وحَقِيقَتُهُ: كَأنَّكَ بَلِيغٌ في السُؤالِ عَنْها، لِأنَّ مَن بالَغَ في المَسْألَةِ عَنِ الشَيْءِ، والتَنْقِيرِ عَنْهُ اسْتَحْكَمَ عِلْمُهُ فِيها، وأصْلُ (p-٦٢٣)هَذا التَرْكِيبِ المُبالَغَةُ، ومِنهُ إحْفاءُ الشارِبِ، أوْ "عَنْها" مُتَعَلِّقٌ يَسْألُونَكَ، أيْ: يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ، أيْ: عالِمٌ بِها ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ﴾ وكَرَّرَ يَسْألُونَكَ، وإنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ لِلتَّأْكِيدِ، ولِزِيادَةِ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها، وعَلى هَذا تَكْرِيرُ العُلَماءِ في كُتُبِهِمْ لا يَخْلُوَنَّ المُكَرَّرُ مِن فائِدَةٍ، مِنهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ المُخْتَصُّ بِالعِلْمِ بِها.
7:188Page 175
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."
﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلا ما شاءَ اللهُ﴾ هو إظْهارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ، وبَراءَةٌ عَمّا يَخْتَصُّ بِالرُبُوبِيَّةِ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، أيْ: أنا عَبْدٌ ضَعِيفٌ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي اجْتِلابَ نَفْعٍ، ولا دَفْعَ ضَرَرٍ كالمَمالِيكِ إلّا ما شاءَ مالِكِي مِنَ النَفْعِ لِي، والدَفْعِ عَنِّي.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُوءُ﴾ أيْ: لَكانَتْ حالِي عَلى خِلافِ ما هي عَلَيْهِ مِنِ اسْتِكْثارِ الخَيْرِ، واجْتِنابِ السُوءِ والمَضارِّ، حَتّى لا يَمَسَّنِي شَيْءٌ مِنها، ولَمْ أكُنْ غالِبًا مَرَّةً، ومَغْلُوبًا أُخْرى في الحُرُوبِ، وقِيلَ: الغَيْبُ: الأجَلُ، والخَيْرُ: العَمَلُ، والسُوءُ: الوَجَلُ، وقِيلَ: "لاسْتَكْثَرْتُ" لَأعْدَدْتُ مِنَ الخِصْبِ لِلْجَدْبِ. والسُوءُ: الفَقْرُ، وقَدْ رَدَّ ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ إنْ أنا إلّا عَبْدٌ أُرْسِلْتُ نَذِيرًا وبَشِيرًا، وما مِن شَأْنِي أنْ أعْلَمَ الغَيْبَ. واللامُ في ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَتَعَلَّقُ بِالنَذِيرِ والبَشِيرِ، لِأنَّ النِذارَةَ والبِشارَةَ إنَّما يَنْفَعانِ فِيهِمْ، أوْ بِالبَشِيرِ وحْدَهُ، والمُتَعَلِّقُ بِالنَذِيرِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ﴿إلا نَذِيرٌ﴾ لِلْكافِرِينَ ﴿وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
7:189Page 175
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩
It is He who created you from one soul and created from it its mate that he1 might dwell in security with her. And when he [i.e., man] covers her,2 she carries a light burden [i.e., a pregnancy] and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allāh, their Lord, "If You should give us a good3 [child], we will surely be among the grateful."
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ هي نَفْسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿وَجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ حَوّاءَ خَلَقَها مِن جَسَدِ آدَمَ، مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ ﴿لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ لِيَطْمَئِنَّ ويَمِيلَ، لِأنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمَيْلُ، خُصُوصًا إذا كانَ بَعْضًا مِنهُ كَما يَسْكُنُ الإنْسانُ إلى ولَدِهِ، ويُحِبُّهُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بُضْعَةً مِنهُ، وذَكَرَ "لِيَسْكُنَ" بَعْدَما أنَّثَ في قَوْلِهِ: ﴿واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ ذَهابًا إلى مَعْنى (p-٦٢٤)النَفْسِ، لِيُبَيِّنَ أنَّ المُرادَ بِها آدَمُ ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ جامَعَها ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ خَفَّ عَلَيْها، ولَمْ تَلْقَ مِنهُ ما يَلْقى بَعْضُ الحَبالى مِن حَمْلِهِنَّ مِنَ الكَرْبِ والأذى، ولَمْ تَسْتَثْقِلْهُ كَما يَسْتَثْقِلْنَهُ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَمَضَتْ بِهِ إلى وقْتِ مِيلادِهِ، مِن غَيْرِ إخْداجٍ ولا إزْلاقٍ، أوْ ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ يَعْنِي: النُطْفَةَ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَقامَتْ بِهِ، وقَعَدَتْ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ حانَ وقْتُ ثِقَلِ حَمْلِها ﴿دَعَوا اللهَ رَبَّهُما﴾ دَعا آدَمُ وحَوّاءُ رَبَّهُما، ومالِكَ أمْرِهِما، الَّذِي هو الحَقِيقُ بِأنْ يُدْعى، ويُلْتَجَأُ إلَيْهِ، فَقالا: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ لَئِنْ وهَبْتَ لَنا ولَدًا سَوِيًّا قَدْ صَلَحَ بَدَنُهُ، أوْ ولَدًا ذَكَرًا، لِأنَّ الذُكُورَةَ مِنَ الصَلاحِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكِرِينَ﴾ لَكَ، والضَمِيرُ في "آتَيْتَنا" و"لَنَكُونَنَّ" لَهُما، ولِكُلِّ مَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِهِما.
7:190Page 175
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.
﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا﴾ أعْطاهُما ما طَلَباهُ مِنَ الوَلَدِ الصالِحِ السَوِيِّ ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ أيْ: جَعَلَ أوْلادُهُما لَهُ شُرَكاءَ، عَلى حَذْفِ المُضافِ، وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ، وكَذَلِكَ: ﴿فِيما آتاهُما﴾ أيْ: آتى أوْلادَهُما، دَلِيلُهُ: ﴿فَتَعالى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ حَيْثُ جُمِعَ الضَمِيرُ وآدَمُ وحَوّاءُ بَرِيئانِ مِنَ الشِرْكِ، ومَعْنى إشْراكِهِمْ فِيما آتاهُمُ اللهُ: تَسْمِيَتُهم أوْلادَهم بِعَبْدِ العُزّى، وعَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ شَمْسٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ مَكانَ: عَبْدِ اللهِ، وعَبْدِ الرَحْمَنِ، وعَبْدِ الرَحِيمِ، أوْ يَكُونُ الخِطابُ لِقُرَيْشٍ، الَّذِينَ كانُوا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وهم آلُ قُصَيٍّ، أيْ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ: قُصَيٍّ، وجَعَلَ مِن جِنْسِها زَوْجَها عَرَبِيَّةً قُرَشِيَّةً لِيَسْكُنَ إلَيْها، فَلَمّا آتاهُما ما طَلَبا مِنَ الوَلَدِ الصالِحِ السَوِيِّ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما، حَيْثُ سَمَّيا أوْلادَهُما الأرْبَعَةَ بِـ: عَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ العُزّى، وعَبْدِ قُصَيٍّ، وعَبْدِ الدارِ. والضَمِيرُ في "أيُشْرِكُونَ" لَهُما ولِأعْقابِهِما الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِما في الشِرْكِ. (شِرْكًا) مَدَنِيٌّ، وأبُو بَكْرٍ، أيْ: وذَوِي شِرْكٍ، وهُمُ الشُرَكاءُ.
(p-٦٢٥)
7:191Page 175
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١
Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?
﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ،
﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ أُجْرِيَتِ الأصْنامُ مَجْرى أُولِي العِلْمِ بِناءً عَلى اعْتِقادِهِمْ فِيها، وتَسْمِيَتِهِمْ إيّاها إلَهًا، والمَعْنى: أيُشْرِكُونَ ما لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ، وهم يُخْلَقُونَ، لِأنَّ اللهَ خالِقُهُمْ، أوِ الضَمِيرُ في ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ لِلْعابِدِينَ، أيْ: أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا، وهم مَخْلُوقُو اللهِ، فَلْيَعْبُدُوا خالِقَهُمْ، أوْ لِلْعابِدِينَ والمَعْبُودِينَ، وجَمْعُهم كَأُولِي العِلْمِ، تَغْلِيبًا لِلْعابِدِينَ.
7:192Page 175
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.
﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ لِعَبَدَتِهِمْ ﴿نَصْرًا ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ فَيَدْفَعُونَ عَنْها ما يَعْتَرِيها مِنَ الحَوادِثِ، كالكَسْرِ، وغَيْرِهِ. بَلْ عَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ عَنْهم.
7:193Page 175
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣
And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.
﴿وَإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ وإنْ تَدْعُوا هَذِهِ الأصْنامَ ﴿إلى الهُدى﴾ إلى ما هو هُدًى ورَشادٌ، أوْ إلى أنْ يَهْدُوكُمْ، أيْ: وإنْ تَطْلُبُوا مِنهم كَما تَطْلُبُونَ مِنَ اللهِ الخَيْرَ، والهُدى.
﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ إلى مُرادِكُمْ، وطِلْبَتِكُمْ، ولا يُجِيبُوكم كَما يُجِيبُكُمُ اللهُ. (لا يَتْبَعُوكُمْ) نافِعٌ،
﴿سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ عَنْ دُعائِهِمْ: في أنَّهُ لا فَلاحَ مَعَهُمْ، ولا يُجِيبُونَكُمْ، والعُدُولُ عَنِ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ لِرُءُوسِ الآيِ.
7:194Page 175
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤
Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.
﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أيْ: تَعْبُدُونَهُمْ، وتُسَمُّونَهم آلِهَةً.
﴿عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ أيْ: مَخْلُوقُونَ مَمْلُوكُونَ أمْثالُكم ﴿فادْعُوهُمْ﴾ لِجَلْبِ نَفْعٍ، أوْ دَفْعِ ضُرٍّ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ فَلْيُجِيبُوا ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في أنَّهم آلِهَةٌ. ثُمَّ أبْطَلَ أنْ يَكُونُوا عِبادًا أمْثالَهُمْ، فَقالَ:
7:195Page 175
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥
Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.
﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ مَشْيَكم ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ يَتَناوَلُونَ (p-٦٢٦)بِها ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ: فَلِمَ تَعْبُدُونَ ما هو دُونَكُمْ؟! ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ واسْتَعِينُوا بِهِمْ في عَداوَتِي ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ جَمِيعًا أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ، بِالياءِ يَعْقُوبُ، وافَقَهُ أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ.
﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ فَإنِّي لا أُبالِي بِكُمْ، وكانُوا قَدْ خَوَّفُوهُ آلِهَتَهُمْ، فَأُمِرَ أنْ يُخاطِبَهم بِذَلِكَ، وبِالياءِ: يَعْقُوبُ.
7:196Page 176
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
﴿إنَّ ولِيِّيَ﴾ ناصِرِي عَلَيْكم ﴿اللهُ الَّذِي نَـزَّلَ الكِتابَ﴾ أوْحى إلَيَّ، وأعَزَّنِي بِرِسالَتِهِ ﴿وَهُوَ يَتَوَلّى الصالِحِينَ﴾ ومِن سُنَّتِهِ أنْ يَنْصُرَ الصالِحِينَ مِن عِبادِهِ، ولا يَخْذُلَهم.
7:197Page 176
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللهِ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكم ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾
7:198Page 176
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
﴿وَإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ يُشْبِهُونَ الناظِرِينَ إلَيْكَ، لِأنَّهم صَوَّرُوا أصْنامَهم بِصُورَةِ مَن قَلَبَ حَدَقَتَهُ إلى الشَيْءِ يَنْظُرُ إلَيْهِ ﴿وَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ المَرْئِيَّ.
7:199Page 176
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
﴿خُذِ العَفْوَ﴾ هو ضِدُّ الجَهْدِ، أيْ: ما عَفا لَكَ مِن أخْلاقِ الناسِ وأفْعالِهِمْ، ولا تُطْلَبْ مِنهُمُ الجَهْدَ، وما يَشُقُّ، حَتّى لا يَنْفِرُوا، كَقَوْلِهِ ﷺ: « "يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا". »﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ بِالمَعْرُوفِ، والجَمِيلِ مِنَ الأفْعالِ، أوْ كُلِّ خَصْلَةٍ يَرْتَضِيها العَقْلُ، ويَقْبَلُها الشَرْعُ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ ولا تُكافِئِ السُفَهاءَ بِمِثْلِ سَفَهِهِمْ، ولا تُمارِهِمْ، واحْلُمْ عَلَيْهِمْ، وفَسَّرَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ (p-٦٢٧)بِقَوْلِهِ: « "صِلْ مَن قَطَعَكَ، وأعْطِ مَن حَرَمَكَ، واعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ". » وعَنِ الصادِقِ: أمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، ولَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِنها.
7:200Page 176
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
﴿وَإمّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَيْطانِ نَـزْغٌ﴾ وإمّا يَنْخَسَنَّكَ مِنهُ نَخْسٌ، بِأنْ يَحْمِلَكَ بِوَسْوَسَتِهِ عَلى خِلافِ ما أُمِرْتَ بِهِ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ ولا تُطِعْهُ، والنَزْغُ: النَخْسُ، كَأنَّهُ يَنْخَسُ حِينَ يُغْرِيهِمْ عَلى المَعاصِي، وجَعَلَ النَزْغَ نازِغًا كَما قِيلَ: جَدَّ جِدُّهُ، أوْ أُرِيدَ بِنَزْغِ الشَيْطانِ اعْتِراءُ الغَضَبِ، كَقَوْلِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إنَّ لِي شَيْطانًا يَعْتَرِينِي ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِنَزْغِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِدَفْعِهِ.
7:201Page 176
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ﴾ (طَيْفٌ) مَكِّيٌّ، وبَصْرِيٌّ، وعَلِيٌّ، أيْ: لَمَّةٌ مِنهُ. مَصْدَرٌ مِن قَوْلِهِمْ: طافَ بِهِ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفًا، وعَنْ أبِي عَمْرٍو: هُما واحِدٌ، وهِيَ: الوَسْوَسَةُ. وهَذا تَأْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ مِن وُجُوبِ الِاسْتِعاذَةِ بِاللهِ عِنْدَ نَزْغِ الشَيْطانِ، وأنَّ عادَةَ المُتَّقِينَ إذا أصابَهم أدْنى نَزْغٍ مِنَ الشَيْطانِ وإلْمامٍ بِوَسْوَسَتِهِ ﴿تَذَكَّرُوا﴾ ما أمَرَ اللهُ بِهِ، ونَهى عَنْهُ ﴿فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ فَأبْصَرُوا السَدادَ، ودَفَعُوا وسْوَسَتَهُ، وحَقِيقَتُهُ: أنْ يَفِرُّوا مِنهُ إلى اللهِ، فَيَزْدادُوا بَصِيرَةً مِنَ اللهِ بِاللهِ.
7:202Page 176
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
﴿وَإخْوانُهُمْ﴾ وأمّا إخْوانُ الشَياطِينِ مِن شَياطِينِ الإنْسِ فَإنَّ الشَياطِينَ،
﴿يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ أيْ: يَكُونُونَ مَدَدًا لَهم فِيهِ، ويُعَضِّدُونَهم (يُمِدُّونَهُمْ) مِنَ الإمْدادِ: مَدَنِيٌّ.
﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ ثُمَّ لا يُمْسِكُونَ عَنْ إغْوائِهِمْ حَتّى يُصِرُّوا، ولا يَرْجِعُوا، وجازَ أنْ يُرادَ بِالإخْوانِ: الشَياطِينُ، ويَرْجِعُ الضَمِيرُ المُتَعَلِّقُ بِهِ إلى الجاهِلِينَ، والأوَّلُ أوْجَهُ، لِأنَّ إخْوانَهم في مُقابَلَةِ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وإنَّما جُمِعَ الضَمِيرُ في "إخْوانِهِمْ" والشَيْطانُ مُفْرَدٌ، لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ.
(p-٦٢٨)
7:203Page 176
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
﴿وَإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ مُقْتَرَحَةٍ ﴿قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ هَلّا اخْتَرْتَها، أيِ: اخْتَلَقْتَها كَما اخْتَلَقْتَ ما قَبْلَها ﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾ ولَسْتُ بِمُقْتَرِحٍ لَها ﴿هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ هَذا القُرْآنُ دَلائِلُ تُبَصِّرُكم وُجُوهَ الحَقِّ ﴿وَهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ.
7:204Page 176
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
﴿وَإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ظاهِرُهُ وُجُوبُ الِاسْتِماعِ والإنْصاتِ وقْتَ قِراءَةِ القُرْآنِ في الصَلاةِ وغَيْرِها، وقِيلَ: مَعْناهُ: إذا تَلا عَلَيْكُمُ الرَسُولُ القُرْآنَ عِنْدَ نُزُولِهِ فاسْتَمِعُوا لَهُ، وجُمْهُورُ الصَحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم عَلى أنَّهُ في اسْتِماعِ المُؤْتَمِّ، وقِيلَ: في اسْتِماعِ الخُطْبَةِ، وقِيلَ: فِيهِما، وهو الأصَحُّ.
7:205Page 176
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ هو عامٌّ في الأذْكارِ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ، والدُعاءِ، والتَسْبِيحِ، والتَهْلِيلِ، وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ مُتَضَرِّعًا وخائِفًا ﴿وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ مُتَكَلِّمًا كَلامًا دُونَ الجَهْرِ، لِأنَّ الإخْفاءَ أدْخَلُ في الإخْلاصِ، وأقْرَبُ إلى حُسْنِ التَفْكِيرِ،
﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ لِفَضْلِ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، وقِيلَ: المُرادُ: إدامَةُ الذِكْرِ بِاسْتِقامَةِ الفِكْرِ. ومَعْنى "بِالغُدُوِّ": بِأوْقاتِ الغُدُوِّ، وهِيَ: الغَدَواتُ، والآصالُ: جَمْعُ أُصُلٍ، والأُصُلُ جَمْعُ أصِيلٍ، وهو العَشِيُّ.
﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ يَغْفُلُونَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، ويَلْهُونَ عَنْهُ.
7:206Page 176
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.
﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مَكانَةً ومَنزِلَةً، لا مَكانًا ومَنزِلًا، يَعْنِي: المَلائِكَةَ ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ لا يَتَعَظَّمُونَ عَنْها ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ ويُنَزِّهُونَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ ويَخْتَصُّونَهُ بِالعِبادَةِ لا يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ، واللهُ أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences